توسيع صلاحيات الرئيس التونسي والمعارضة لا تعارض

تونس - دنيا الوطن
في ظل التمطط المبالغ فيه في فترة الاستعداد لنقل السلطة في تونس، وفق إرادة الشعب وما تقتضيه مصلحة البلاد، وبعد التشاور بين الرئيس المؤقت لتونس فؤاد المبزع وأحزاب القوى الثلاثة، النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، وقع الاتفاق على ضرورة تواصل تصريف الأعمال على الصعيد الحكومي بما يضمن المصلحة العليا للبلاد، رغم تقديم الحكومة المؤقتة استقالتها قبل أيام وقبل أن يتم تحديد تاريخ للإعلان عن رئيس الجمهورية الثانية والحقائب الوزارية الجديدة .

وبدأت الخلافات بين النهضة وشركاؤها في التبدد، من خلال التوصل إلى صيغ توافقية مشتركة ترفع كل الالتباسات عن طبيعة نظام الحكم الذي سيسود البلاد خلال المرحلة التأسيسية، وتزيل الغموض بالتالي عن دور الرئاسات الثلاث وصلاحيات كل منها.

وتتمثل هذه الحلول أساساً في توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية الثانية المرتقب، والتي تشمل حسب التنقيحات الجديدة المدرجة بمشروع قانون التنظيم المؤقت للسلطات العمومية بالمجلس التأسيسي، عديد المهام التي تعيد لرئيس الدولة سيادته كهرم أعلى للسلطة . إذ يختص رئيس الجمهورية بتمثيل الدولة التونسية، وختم ونشر القوانين التي يصدرها المجلس التأسيسي، وتعيين رئيس الحكومة، والقيادة العليا للقوات المسلحة، وإشهار الحرب وإعلان السلم، وذلك بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني التأسيسي . إلى جانب إعلان الأحكام والتدابير الاستثنائية إذا طرأت ظروف تعطل السير العادي لدواليب السلطات العمومية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وعدم معارضتهما على ذلك . ويضطلع كذلك بختم المعاهدات المصادق عليها من المجلس الوطني التأسيسي، وممارسة العفو الخاص والتعيينات والإعفاءات في وظائف السلك العسكري العليا باقتراح من رئيس الحكومة، وقبول اعتماد ممثلي الدول الأجنبية والتعيينات في الوظائف السامية في وزارة الخارجية وفي البعثات الدبلوماسية والقنصلية الوطنية لدى الدول والمنظمات الإقليمية والدولية باقتراح من رئيس الحكومة، وكذلك تعيين مفتي الجمهورية باقتراح من رئيس الحكومة .

من ناحيتها، تواصل المعارضة الممثلة للأقلية صمتها الذي قد لا يعني الرضا، وتتحفظ على اسم مرشحها الذي سينافس منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية على منصب رئيس الجمهورية، رغم أن العديد من الفاعلين في المشهد السياسي قد رجحوا أن يكون أحمد نجيب الشابي رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي على رأس القائمة المرشحة لهذا المنصب .

وتظل المعارضة “صامتة” لا تعلن الموافقة ولا المعارضة لعديد من المسائل أهمها مشروع القانون المنظم للسلطات العمومية، كما قد يوقعها عدم الاتفاق على مرشح وحيد للمعارضة في مشكلة تشتت الأصوات في صورة ترشح أكثر من مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، وسيكون ذلك في مصلحة منصف المرزوقي الذي هو في الأصل ضامن لأغلبية الأصوات . إذ تكفيه أصوات حزب النهضة وأصوات حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرأسه فقط للحصول على الأغلبية .

وباتصال “الخليج” بعضو من المجلس التأسيسي عن الديمقراطي التقدمي الذي يتزعم حلف المعارضة من داخل المجلس، صرح بأنه “لم يحن الوقت بعد لترشيح المعارضة لشخصية تنافس المرزوقي، لأن ذلك يتم حسب النص القانوني الذي سيقع اعتماده والمصادقة عليه، والذي سيقع من خلاله تحديد آليات انتخاب رئيس الجمهورية” . وأشار المصدر إلى أن “المعارضة ستطالب بمنحها الوقت الكافي والكفيل بالتشاور حول مرشحها” . وقال إن “هذا الوقت لا يمكن أن يقل عن ال48 ساعة قبل تقديم الترشحات بصفة رسمية والمرور إلى التصويت بالاقتراع السري في جلسة عامة علنية” .

التعليقات