منتقبات تونسيات يطالبن بحريتهن بعد صعود الإسلاميين

تونس - دنيا الوطن
تبحث الطالبة التونسية المنتقبة (م.أ) عن «قانون أو قرار يسمح لها بالتحرك بحرية داخل الحرم الجامعي حتى تتمكن من اجتياز امتحاناتها الفصلية الأولى»، في أول عام دراسي يبدأ في تونس بعد النجاح الكبير الذي حققه الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة.

وتقول هذه الفتاة، التي تجمعت مع عدد من صديقاتها المنتقبات أمام عمادة كلية الآداب بولاية منوبة (القريبة من العاصمة): «إن مطالبهن تتمثل في السماح للفتيات المنتقبات باجتياز الامتحانات مثل أي طالبة أخرى غير منتقبة، إضافة إلى إقامة مصلّى داخل الكلية».

وترفض عمادة كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة ارتداء النقاب داخل أسوار الكلية، معتبرة أنه يمنع التواصل بين الطلاب والأساتذة ويحجب التعرف إلى هوية كل شخص يدخل إلى حرم الجامعة، الأمر الذي دفع ببعض الطلاب والطالبات المحسوبين على «التيار السلفي»، إلى تنظيم وقفات احتجاجية رفضاً لقرارات العمادة.

وتحول المشهد في تونس إلى ما يشبه حالة «صراع» بين التيارات السياسية الإسلامية واليسارية حول تطبيق «إيديولوجية معينة»، داخل الكليات، إذ يرفض المحتجون إشراك الأحزاب السياسية في حل مشكلاتهم «الداخلية» في كلياتهم، داعين إلى عدم «تسييس مطالبهم».

وقالت وزارة التعليم العالي التونسية في بيان، إنها «تصر على أهمية الحفاظ على قواعد التواصل التربوية السليمة بين جميع الأطراف داخل كل مؤسسات التعليم العالي».

ونظم اليساريون والعلمانيون مسيرات احتجاجية أمام المجلس التأسيسي التونسي للمطالبة بـ«وقف الاعتداءات على الإطارات التربوية والتعليمية داخل الجامعات»، ورفض «أشكال فرض اللباس الديني بالقوة».

وقال أمين عام حزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي، في تصريح لصحيفة محلية تونسية، إن «ممارسات المجموعة السلفية الهدف منها فرض نمط من النظام والسلوك على المجتمع، ترقى إلى ممارسات الفاشية التي تتناقض مع أهداف الثورة».

من جهته، قال الطالب في كلية الآداب بمنوبة والناشط رضا الماجري، لـ«الإمارات اليوم»، «إن مجموع الطلبة المعتصمين في حرم الكلية هم طلاب مستقلون لا علاقة لهم بأي توجه سياسي».

ونفى الماجري أن يكون الطلبة، الذين قيل إنهم سلفيون، قد دعوا إلى عدم الاختلاط بين الإناث والذكور في قاعات الدروس في الكلية، معتبراً أن هناك «مغالطات كبيرة يقترفها الإعلام المحلي في تناوله موضوع النقاب».

وقالت فتاة أخرى منتقبة «مثلما هم يقبلون امرأة متبرجة وشبه عارية في الجامعة، لماذا عندما نرتدي النقاب يتم منعنا؟ أنا حرة في لباسي».

واعتبرت أن هناك «أناساً يستغلون هذا الوضع المحتقن للتكبير من حجم مشكلة النقاب»

من جهة أخرى، قال طالب في كلية الآداب يدعى سفيان «إنه مع منع النقاب داخل الجامعة، وإن على المنتقبة نزع نقابها باعتبار أن هناك قانوناً يسير على جميع الطلبة». واعتبر سفيان أن منع النقاب لا يدخل في إطار المس بالحرية الشخصية بقدر ما يمس بأمن المؤسسة، باعتبار أن لباس المنتقبة يمكن أن يقع استخدامه بطريقة مخالفة للقانون عبر إدخال سلاح أو ما شابه للمؤسسة التعليمية، حسب قوله.

أما الطالبة هدى، التي تقف بجانب اعتصام داعم للنقاب، فقد قالت «إن عملية التواصل بين الذكور والإناث وبين الأساتذة والطلبة تنقطع مع النقاب»، مضيفة «أنها ليست مع أو ضد النقاب، لكنها تحترم جميع الآراء ومع حرية الاختلاف».

يذكر أنه في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي رُفض ارتداء الحجاب داخل المؤسسات العامة والخاصة، وكان يجبر النظام السابق المحجبات على إمضاء التزام بعدم ارتدائه، لكن بعد ثورة 14 يناير التي أطاحت بنظامه سمح بارتداء الحجاب ووضع صورة المرأة المحجبة على بطاقة التعريف الوطنية بعد سنوات طويلة من منعها.

وتعد الاحتجاجات المؤيدة والرافضة للنقاب في تونس الأولى منذ الفوز الكبير الذي حققته حركة النهضة الإسلامية في انتخابات المجلس التأسيسي، حيث تتخوف الأحزاب العلمانية واليسارية من تطبيق متشدد للشريعة، الأمر الذي ينفيه بشدة قادة الحركة الإسلامية. وقالت حركة النهضة في كثير من المناسبات، إنها «ستعمل بالتوافق مع جميع الأطراف على كتابة دستور جديد للبلاد يتناسب مع تطلعات الشعب التونسي». يشار إلى أن حركة النهضة تتحالف مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل داخل أسوار المجلس التأسيسي، إذ شكلوا أغلبية مطلقة تمكنهم من إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي ستمتد نحو عام.


التعليقات