دار الفتوى تبرئ ذمة ميقاتي بعد تمويله المحكمة وتحريك ملف شهود الزور رهن بتعيين رئيس «القضاء الأعلى»

بيروت - دنيا الوطن
أبرأ المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، في اجتماعه أمس برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ د. محمد رشيد قباني ذمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لجهة تحويله تمويل حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية واعتبر في بيانه المجلس أن الرئيس ميقاتي أكد تمسكه بالثوابت الاسلامية التي صدرت عن دار. وأضاف البيان ان اللبنانيين لم ولن يتخلوا عن مطلبهم في كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولن يتخلوا عن شهدائهم وان دماءهم غالية، لن تذهب هدرا، وأكد البيان احترام القرارات الدولية.

وقد مدد المجلس الشرعي لنفسه سنة جديدة اعتبارا من 31/12/2011 حتى 31/12/2012.

بدوره الرئيس نجيب ميقاتي تحدث في مأدبة غداء أقامها تكريما لمفتي الجمهورية الشيخ د. محمد رشيد قباني ولشيوخ وقضاة شرع دار الفتوى بمناسبة تحويله حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية الذي هو أحد ثوابت دار الفتوى، فضلا عن تجديد مفتي الجمهورية للمجلس الشرعي الاعلى القيّم على دار الفتوى، وقد تولى ميقاتي توجيه الدعوات شخصيا وعبر الهاتف.

وكان ميقاتي أولم مكرما البطريرك الماروني بشارة الراعي، اثر زيارته في السراي الكبير الاسبوع الماضي، حيث أعلن تأييده تمويل المحكمة الدولية واستقرار الحكومة.

وفي مكان آخر قال ميقاتي، وفي افتتاحه معرض الكتاب العربي والدولي ان المطلوب اليوم الابتعاد عن الجدل في موضوع تمويل المحكمة، رافضا وصف الخطوة بالانجاز، ومعتبرا أن الانجاز يكون عندما يفي المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان.

ميقاتي وعد بورشة عمل حكومية لتفعيل الانتاجية وفق أولويات مجلس الوزراء.

جنبلاط: أتفهم تحفظات الحزب

من جانبه، دعا رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، بعد تمويل المحكمة الى استثمار المناخ السائد في البلد لناحية الاستقرار السياسي وإعطاء الأولوية في المرحلة الراهنة الى الوفاق الداخلي وكل ما يعززه.

ولفت في حديث لـ «السفير» الى ان العلاقات الاسلامية وضرورة صيانتها والنأي بها عن أي اختلالات لا يستطيع أحد أن يتنبأ بتكلفتها.

وأضاف جنبلاط: أتفهم كل التحفظات المبدئية لحزب الله على المحكمة الدولية، ولكن في الوقت نفسه هناك رأي عام مصرّ على المحكمة، له حيثيته وجمهوره. وفي النهاية يجب أن نقف بين هاتين المنطقتين بما يخدم الاستقرار والأمن اللذين باتا أكثر حاجة وضرورة.

الرئيس سليم الحص وفي تعليق له على تمويل المحكمة، قال ان المحكمة الدولية غير مكتملة الشرعية، بالنظر الى ان مرسوم الانشاء، لم يقترن بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والوزراء.

الحص رأى ان تثبيت تمويل المحكمة بقرار من رئيس الحكومة وعبر صندوق الهيئة العليا للاغاثة خطوة غير مشروعة لانها لم تمر ايضا عبر مجلسي الوزراء والنواب.

من جهته رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع علق على كلام السيد نصرالله بالقول: كيف لا علاقة لكم بتمويل المحكمة، وانتم تعلمون ان الرئيس ميقاتي الذي اتيتم به سيقدم على هذه الخطوة؟

وقال جعجع: كنت اتمنى من السيد نصرالله المحافظة على المنطق الذي يتحدث فيه اجمالا، على ان يذهب الى اللامنطق، عبر تبرير موقفه من التمويل، المسألة لا تحرز، علما ان الحزب ضمن الاكثرية التي وافق رئيس حكومتها على التمويل مائة %.

النائب فتفت: لم يتقبلوا الهزيمة

بدوره، عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت اعتبر ان عبارات التوتر في الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله بعيد موافقة لبنان على تمويل المحكمة الدولية الخاصة به، تهديد واضح بالسلاح، ناسيا انه مقاوم وسلاحه موجه الى اسرائيل.

وقال فتفت لصحيفة المستقبل ان نصرالله لم يتقبل الهزيمة السياسية الناجمة عن نجاح الجماهير في فرض التمويل على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مهرجان طرابلس، معتبرا ان نصرالله اضطر الى ان يرضخ تحت الضغط السوري للقبول بهذا التمويل، وكان بحاجة لان يفسر لانصاره الهزيمة التي مني بها، فلجأ الى الورقة العربية محاولا ان يحط من قدر الرئيس سعد الحريري شخصيا، ويفسر هذا خوفهم من ان سعد الحريري تحول من زعيم سني الى زعيم وطني وهو في طريقه لاستعادة موقعه في الدولة والسلطة.

وتوقع ان تطلب طرابلس من ميقاتي تسليم المتهمين الاربعة الى المحكمة الدولية وان يتم تحويل طرابلس الى منطقة منزوعة السلاح، مشددا على المطالبة باستقالة الحكومة التي جاءت بانقلاب، وليس نتيجة عملية ديموقراطية طبيعية.

من ناحيته، النائب محمد رعد، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، رد على حملة المعارضة المرتبطة بقرار تمويل المحكمة، والايحاء بانها تشكل نكسة لحزب الله وحلفائه بالقول ان فريق المعارضة صعق لخبر تمويل المحكمة من قبل رئيس الحكومة على طريقته.

واشار رعد إلى ان فريق 14 آذار لا يريد تمويل المحكمة، وان هاجسه السلطة وقال رعد ان هذه المحكمة يرعاها الشيطان ولا يمكن ان تصل الى العدالة ولا الى الحقيقة.

شهود الزور

في هذه الاثناء اشارت اوساط حكومية إلى ان قضية ملف شهود الزور الذي طالب السيد نصرالله باحالته الى المجلس العدلي، هي بانتظار تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى الذي يترأس المجلس العدلي في ذات الوقت، وتعيين رئيس لمجلس المجلس رهن ايجاد القاضي الذي يتوافق عليه الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون، بحكم انه يفترض ان يكون مارونيا.

ويبدو ان وزير العدل شكيب قرطباوي وهو من الفريق العوني في الوزارة رشح القاضي طانيوس مشلب، في حين يتردد ان الرئيس سليمان يفضل رئيسة محكمة التمييز العسكرية القاضية اليس شبطيني.


التعليقات