مهند مبيضين يكتب: للنواب والحكومة عظم الله اجركم.. !
عمان - دنيا الوطن
نظرياً، كان "من الطبيعي"، من جهة الحدس العام، أن يحدث الجديد في نيل الحكومة لثقة مجلس النواب. لكن، لا النواب تعلموا كُنه المرحلة ولا المعارضة إستطاعت أن تلمم صورتها التي فقدتها في حكومة سمير الرفاعي، ولا الحكومة عرفت معنى ان تنال الثقة بعسر وان تنافح طوالا لأجلها، فلم تحسن عدّ اللحظات التي تحسبها جمرا، لتبقى الثقة في حكومة مضر بدران العام 1989 هي الأجمل في تاريخنا القريب، وليحصل الخصاونة -القريب أصلا على مدرسة زيد الرفاع- على الثقة بفارق ليس ملفتا عن حكومة النجل الجميل سمير رفاعي الذي دمر البلد بقانون الداوئر الوهمية والذي يستحق ان يحاسب أيضا على فعلته تلك. لانه جاء بكهذا مجلس نواب.
لا بل ان بعض اركان الحكومة والنواب أرخو جفونهم لسوانح قليلة من النوم، وكل ذلك والحكومة هي الطرف الضامن لذاتها وهي صاحبة "قبان" الثقة، فكانت تسعى لحدود الرقم (90) وقد بين رئيس الحكومة عون الخصاونة لرئيس تجمع النواب الشباب عندما اخبره الأخير بأن ثمة نية لأمتاع التجمع عن منح الثقة، فقال الخصاونه: بأنه لا يقبل باقل من التسعين أو حدودها، وكان له ما أراد، وذلك ما قاله لي رئيس التجمع.
وهذا ما لم يتوقعه أحد من رئيس أٌلبس الحكومة بلباس قاض يفترض فيه أنه العارف الحصيف، رئيس قيل انه سيكون ديقراطيا ويقبل بالخلاف، وقد تحدث في رده على النواب عن مهمته التي تخلى عنها وعن مهمته التي قبل بها بداعي حب الوطن وخدمته، ولا أظن أنه يشك في وطنيته أو برغبته في الإنجاز، وكان بامكانه أن يكون تاريخيا هو وحكومته لكن يبدو أن الزمن يغادرههما معا، ولن يمكنهما من ذلك إلا انجاز واحد وهو: فاسدون خلف القضبان ودونما تسويات، وهذا ما سيلقي على القاضي الرئيس، والمجلس الباحث عن صورة أكثر لياقة من سمة الـ 111 مجالاً لكي يسجلوا انجازا للأردنيين ووطنهم.
ولغاية الآن حين تسمع رئيس الحكومة، تحس بنوايا صادقة لكن يظل المختبر الحقيقي هو محاربة الفساد وعبر القضاء وليس هيئة مكافحة الفساد العاجزة حتى الآن عن تحقيق انجاز يذكر.
فلا الحراك، في شرارته ورموزه، ولا الجماهير المتوالدة في مطالبها، ولا النخب الملتحقة بها وقد تفرقت عبر عقود "شذرا مذرا"، ولا المحلّلون القابعون على سطح الثقة الباردة التي منحت برقم 89، خوفاً أو عجزا، كل ذلك لن يمكن من أن تُخترق مطالب الناس، أفقيّاً وعموديّاً، جغرافياً واجتماعياً، فنحن مقبلون على الصعب، إذا ما ظلت الحلول تنحصر في كيفية احتواء رموز الحراك او تشغيلهم أو مدهم بالعطايا، فنحن نحتاج إلى مصالحة مع الذات أولا، واعتراف بأخطاء نهج اقتصادي وسياسات تنموية عرجاء أدت لفقر متزايد.
لذلك كله، لا بد من الاحتفاظ بحراك الناس لانه يظهر كشف عورتنا في الفساد والتردي وتحدي الدستور كل يوم. هل نتحدث عن مركز جامعة كولومبيا الذي حولت إليه الأموال من صندوق دعم البحث العلمي بشكل غير قانوني، ولا ندري كم ايجار البناية التي يشغلها، وهي بالمناسبة بنيت اول الأمر لتكون مقرا لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي لكنها صودرت من المؤسسة؟ هل نتحدث عن وزيرة ثقافة جاءت ذات يوم تعلمنا التحديث وحولت الغرفة الخاصة بلباس الملك الراحل الكبير الحسين بمبنى البرلمان الأول – والتي كان يرتدب بها ملابس خطاب العرش- إلى حمام لتوسعة مكتبها هناك! ولولا جهود خيرين من وزراء تلوها لما أعيد الأمر اليوم إلى نصابه.
هل نتحدث عن ابناء المعالي من المفوضين في العقبة والمفرق والمناطق التنموية الأخرى التي لم تقدم شيئا، هل نتحدث عن مشاريع مقاولات جرت يشكل مبادرات ملكية لسكن كريم وتحولت إلى عمارات خاوية، ولدينا موقف محترم ليحيى الكسبي لما كان أمين عام للأشغال الكل يذكره.
هل نتحدث عن وزراء تعليم عالي منحوا تخصصات ورخص جامعات خاصة كل تخصص سعره عشرون ألف، هل نتحدث عن وزارء صحة كان يداموا الصبح في الوازرة والمساء في شركات ادوية –وليس المقصود هنا الوزير دروزه- هل نجد من يفتح ملف موارد على مصراعيه، وهل يفتح ملف امانة عمان، وهل كل الفاسدون اهم من سميح البطيخي؟؟؟
الجواب ببساطة متروك لرئيس الحكومة عون الخصاونة، وقد بشر به، وقال انه سيستعيد ولاية الحكومة، وهو الذي باستطاعته وبمقدوره أن يدخل البلد زمنا جديدا يليق بالأردنييين وتطلعاتهم ويحفظ لهم دولتهم ونظامهم. إلا أن أخراج البلد من أزماته ليس في عودة خالد مشعل، بل في الإصرار في طلب الأقصى من إصلاح وتحقيقه دونما تأجيل، وهو ما لم يكن متوقّعاً من أهل البلد، لكن الأردنيين مصرون عليه، ومصرون على أن لهم ربيعهم، قبل حدوثه، عند الآخرين لا في الداخل ولا في الخارج.
مع أن الإصلاح ينجلى توقعه في الأردن من الواقع، وبعدما راينا مهرجان الثقة، والحكومة التي بدت مأزومة، فإن الواقع بكاد أن تسد آفاقه، من داخل مؤسسات الدولة وسلطاتها، فهناك تجاويف تقبل بالظلام، هناك مجربون يلفهم الغبار، هناك سفراء نائمون، ووزير خارجية يستجدي رضى العرب المستعربة كي يدخلونا جنة لا يعني دخولنا إليها إلا التخلي عن حريتنا، هناك رائحة فساد كبير، هناك تضاريسُ وعرة ترسم أفق، من المصالحُ الآمنة لبعض الذوات والأعيان وأصحاب الدولة ومدراء الشركات، وهناك من يرون أننا غير قادرون على تمثل الديموقراطية.
وإذا بقي الأمر هكذا تسويفا وتصويرا سيفاجئ الداخل والخارج بأن اليأس يتحوّل رماده إلى لحظة مؤسِّسة لتاريخٍ جديدٍ، يطلب فيها الاردنيون الثقة من وطنهم، دفاعا عن شرعية الوجود والدولة، وليس ثقة الحكومات، مع بقاء الرأس سالما.
نظرياً، كان "من الطبيعي"، من جهة الحدس العام، أن يحدث الجديد في نيل الحكومة لثقة مجلس النواب. لكن، لا النواب تعلموا كُنه المرحلة ولا المعارضة إستطاعت أن تلمم صورتها التي فقدتها في حكومة سمير الرفاعي، ولا الحكومة عرفت معنى ان تنال الثقة بعسر وان تنافح طوالا لأجلها، فلم تحسن عدّ اللحظات التي تحسبها جمرا، لتبقى الثقة في حكومة مضر بدران العام 1989 هي الأجمل في تاريخنا القريب، وليحصل الخصاونة -القريب أصلا على مدرسة زيد الرفاع- على الثقة بفارق ليس ملفتا عن حكومة النجل الجميل سمير رفاعي الذي دمر البلد بقانون الداوئر الوهمية والذي يستحق ان يحاسب أيضا على فعلته تلك. لانه جاء بكهذا مجلس نواب.
لا بل ان بعض اركان الحكومة والنواب أرخو جفونهم لسوانح قليلة من النوم، وكل ذلك والحكومة هي الطرف الضامن لذاتها وهي صاحبة "قبان" الثقة، فكانت تسعى لحدود الرقم (90) وقد بين رئيس الحكومة عون الخصاونة لرئيس تجمع النواب الشباب عندما اخبره الأخير بأن ثمة نية لأمتاع التجمع عن منح الثقة، فقال الخصاونه: بأنه لا يقبل باقل من التسعين أو حدودها، وكان له ما أراد، وذلك ما قاله لي رئيس التجمع.
وهذا ما لم يتوقعه أحد من رئيس أٌلبس الحكومة بلباس قاض يفترض فيه أنه العارف الحصيف، رئيس قيل انه سيكون ديقراطيا ويقبل بالخلاف، وقد تحدث في رده على النواب عن مهمته التي تخلى عنها وعن مهمته التي قبل بها بداعي حب الوطن وخدمته، ولا أظن أنه يشك في وطنيته أو برغبته في الإنجاز، وكان بامكانه أن يكون تاريخيا هو وحكومته لكن يبدو أن الزمن يغادرههما معا، ولن يمكنهما من ذلك إلا انجاز واحد وهو: فاسدون خلف القضبان ودونما تسويات، وهذا ما سيلقي على القاضي الرئيس، والمجلس الباحث عن صورة أكثر لياقة من سمة الـ 111 مجالاً لكي يسجلوا انجازا للأردنيين ووطنهم.
ولغاية الآن حين تسمع رئيس الحكومة، تحس بنوايا صادقة لكن يظل المختبر الحقيقي هو محاربة الفساد وعبر القضاء وليس هيئة مكافحة الفساد العاجزة حتى الآن عن تحقيق انجاز يذكر.
فلا الحراك، في شرارته ورموزه، ولا الجماهير المتوالدة في مطالبها، ولا النخب الملتحقة بها وقد تفرقت عبر عقود "شذرا مذرا"، ولا المحلّلون القابعون على سطح الثقة الباردة التي منحت برقم 89، خوفاً أو عجزا، كل ذلك لن يمكن من أن تُخترق مطالب الناس، أفقيّاً وعموديّاً، جغرافياً واجتماعياً، فنحن مقبلون على الصعب، إذا ما ظلت الحلول تنحصر في كيفية احتواء رموز الحراك او تشغيلهم أو مدهم بالعطايا، فنحن نحتاج إلى مصالحة مع الذات أولا، واعتراف بأخطاء نهج اقتصادي وسياسات تنموية عرجاء أدت لفقر متزايد.
لذلك كله، لا بد من الاحتفاظ بحراك الناس لانه يظهر كشف عورتنا في الفساد والتردي وتحدي الدستور كل يوم. هل نتحدث عن مركز جامعة كولومبيا الذي حولت إليه الأموال من صندوق دعم البحث العلمي بشكل غير قانوني، ولا ندري كم ايجار البناية التي يشغلها، وهي بالمناسبة بنيت اول الأمر لتكون مقرا لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي لكنها صودرت من المؤسسة؟ هل نتحدث عن وزيرة ثقافة جاءت ذات يوم تعلمنا التحديث وحولت الغرفة الخاصة بلباس الملك الراحل الكبير الحسين بمبنى البرلمان الأول – والتي كان يرتدب بها ملابس خطاب العرش- إلى حمام لتوسعة مكتبها هناك! ولولا جهود خيرين من وزراء تلوها لما أعيد الأمر اليوم إلى نصابه.
هل نتحدث عن ابناء المعالي من المفوضين في العقبة والمفرق والمناطق التنموية الأخرى التي لم تقدم شيئا، هل نتحدث عن مشاريع مقاولات جرت يشكل مبادرات ملكية لسكن كريم وتحولت إلى عمارات خاوية، ولدينا موقف محترم ليحيى الكسبي لما كان أمين عام للأشغال الكل يذكره.
هل نتحدث عن وزراء تعليم عالي منحوا تخصصات ورخص جامعات خاصة كل تخصص سعره عشرون ألف، هل نتحدث عن وزارء صحة كان يداموا الصبح في الوازرة والمساء في شركات ادوية –وليس المقصود هنا الوزير دروزه- هل نجد من يفتح ملف موارد على مصراعيه، وهل يفتح ملف امانة عمان، وهل كل الفاسدون اهم من سميح البطيخي؟؟؟
الجواب ببساطة متروك لرئيس الحكومة عون الخصاونة، وقد بشر به، وقال انه سيستعيد ولاية الحكومة، وهو الذي باستطاعته وبمقدوره أن يدخل البلد زمنا جديدا يليق بالأردنييين وتطلعاتهم ويحفظ لهم دولتهم ونظامهم. إلا أن أخراج البلد من أزماته ليس في عودة خالد مشعل، بل في الإصرار في طلب الأقصى من إصلاح وتحقيقه دونما تأجيل، وهو ما لم يكن متوقّعاً من أهل البلد، لكن الأردنيين مصرون عليه، ومصرون على أن لهم ربيعهم، قبل حدوثه، عند الآخرين لا في الداخل ولا في الخارج.
مع أن الإصلاح ينجلى توقعه في الأردن من الواقع، وبعدما راينا مهرجان الثقة، والحكومة التي بدت مأزومة، فإن الواقع بكاد أن تسد آفاقه، من داخل مؤسسات الدولة وسلطاتها، فهناك تجاويف تقبل بالظلام، هناك مجربون يلفهم الغبار، هناك سفراء نائمون، ووزير خارجية يستجدي رضى العرب المستعربة كي يدخلونا جنة لا يعني دخولنا إليها إلا التخلي عن حريتنا، هناك رائحة فساد كبير، هناك تضاريسُ وعرة ترسم أفق، من المصالحُ الآمنة لبعض الذوات والأعيان وأصحاب الدولة ومدراء الشركات، وهناك من يرون أننا غير قادرون على تمثل الديموقراطية.
وإذا بقي الأمر هكذا تسويفا وتصويرا سيفاجئ الداخل والخارج بأن اليأس يتحوّل رماده إلى لحظة مؤسِّسة لتاريخٍ جديدٍ، يطلب فيها الاردنيون الثقة من وطنهم، دفاعا عن شرعية الوجود والدولة، وليس ثقة الحكومات، مع بقاء الرأس سالما.

التعليقات