شباب القوى الثورية خارج المنافسة

شباب القوى الثورية خارج المنافسة
لم يكن متوقعاً أن يحقق شباب القوى الثورية في مصر نتائج قوية في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي أعلنت نتائجها أمس، غير أن المفاجأة كانت في خروجهم من السباق البرلماني بخفي حنين، فمرشحوهم على المقاعد الفردية خسروا من الجولة الأولى، وقليل منهم سيخوضون جولة الإعادة، وحتى قوائم «تحالف الثورة مستمرة» نالت نسباً ضعيفة جداً قد لا تمكِّن متصدريها من دخول البرلمان.

وخرجت من المنافسة من الجولة الأولى الناشطة أسماء محفوظ، التي ترشحت على مقعد فردي في دائرة مصر الجديدة وأعلنت انسحابها من السباق قبل أيام من الاقتراع، وكذلك زميلها عبدالرحمن فارس، الذي ترشح في محافظة الفيوم. أما قوائم «تحالف الثورة مستمرة» التي تصدَّرها عدد من شباب القوى الثورية، فحققت نسباً هزيلة قد لا تضمن تمثيلها في البرلمان أصلاً.

واعتبر منسق «حركة 6 أبريل» أحمد ماهر، أن «خروج شباب الثورة من سباق البرلمان أمر طبيعي، وكان متوقعاً»، مشيراً إلى أن حركته «وعت هذه الحقيقة مبكراً وقررت عدم ترشيح أي من أعضائها في البرلمان» وتركت لهم حرية خوضها منفردين. وأوضح أن «قواعد العمل الثوري تختلف عن العملية الانتخابية، لذلك فضلنا الاستمرار في ما نتقنه، خصوصاً أن الثورة لم تنته».

واعتبر أن «المجلس العسكري كان يتعمد إحداث فرقة بين التيارات والطوائف السياسية كي تتحول الثورة إلى صراع على الكراسي والغنائم». وأكد أنه لا يخشى صعود التيار الإسلامي، قائلاً: «لا أستغرب فوز الإسلاميين، فالأمر كان متوقعاً إلى حد كبير، فهم كيانات تمتلك قدرة تنظيمية كبيرة، والإخوان المسلمون خصوصاً لديهم خبرة عالية جداً في العملية الانتخابية».

ولفت إلى أن «استخدام الدين لجذب أصوات الناخبين ساعد في فوز الإسلاميين، خصوصاً بعد ترويج الإشاعات عن أن الليبرالي كافر والعلماني ملحد واللعب على وتر الدين». ولام القوى الليبرالية، التي «لم تهتم بالوصول إلى الشارع»، لكنه عبَّر عن تفاؤله، «فأول انتخابات طبيعي أن تكون فيها مشاكل، ولا تعبر بصورة كبيرة عن الناس، لكن لا بد من تقبل نتيجة الديموقراطية».

وأشار إلى أن «البرلمان المقبل لن يعبر عن الثورة ولا مطالبها، وكذلك الحكومة، وحتى رئيس الجمهورية... ممكن أن تصعد قوى الثورة بعد انتهاء ولاية البرلمان المقبل. السنوات المقبلة اعتبرها فترة انتقالية، وسنستمر في العمل الثوري، لأننا لا نثق في تسليم المجلس العسكري الحكم» إلى المدنيين.

وعن سيطرة الإسلاميين على لجنة إعداد الدستور الجديد، قال ماهر إن «الإسلاميين ستكون لهم الغلبة في البرلمان، لكن لا يعني ذلك سيطرتهم على الدستور، لأن المصريين لن يقبلوا أن يتغير نمط حياتهم القائم على الوسطية، والدستور يجب أن يمثل كل طوائف الشعب». واعتبر أن المجلس العسكري والإسلاميين أصرا على إجراء الانتخابات قبل وضع الدستور «لأن الجيش أراد تأمين صلاحياته دستورياً، لضمان سلطات أكبر، أما الإسلاميون فسعوا إلى تحقيق غالبية برلمانية أولاً تمكنهم من فرض دستورهم، لكنهم سيفشلون في ذلك».

ورفض طرح الإسلاميين تحويل النظام السياسي في الدولة إلى النظام البرلماني. وقال: «نؤيد تبني النظام شبه الرئاسي المعمول به في فرنسا لفترة طويلة، لأن السلطة موزعة فيه بين البرلمان والرئيس». ورفض مطالبة الإسلاميين بتشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن «هذا المطلب مخالف للإعلان الدستوري».

التعليقات