المغرب: تباين مواقف الأحزاب السياسية من المشاركة في الحكومة الجديدة

الرباط - دنيا الوطن
تباينت مواقف الاحزاب والقوى السياسية الفاعلة في المغرب من المشاركة في الحكومة الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو الاصول الاسلامية برئاسة أمينه العام عبدالاله بنكيران.

فقد أكد حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي يقود تكتل «التحالف من أجل الديموقراطية» ويضم ثمانية أحزاب رفضه المشاركة في الحكومة واختيار صف المعارضة.

وقال الحزب في بيان امس في أعقاب اجتماع مكتبه التنفيذي انه «اختار بكل وعي ومسؤولية ودفاعا عن مشروعه الحداثي الديموقراطي الاصطفاف في المعارضة» احتراما للمنهجية الديموقراطية وترجمة لنتائج الانتخابات التي شهدها المغرب الأسبوع الماضي.

واعتبر ان «المعارضة» ممارسة تؤسس لديموقراطية فعالة ومسؤولة بوأها الدستور الجديد مكانة متميزة.

ولكن حزب «الحركة الشعبية» حليفه في هذا التكتل خالفه بتعهده في بيان مماثل اليوم بخدمة قضايا المغرب ومصالحه العليا «من أي موقع كان» مما يشير الى ان الحركة مستعدة للمشاركة في الحكومة المقبلة اذا ما دعاها بنكيران للدخول معها في ائتلاف يضم أحزاب الوسط اليميني.

وقالت «الحركة الشعبية» ان «المكتب السياسي للحزب قرر متابعة الدراسة والتحليل لتجاوز العوامل التي أدت الى النتائج التي حصل عليها وكانت دون طموحه».

من جهته اكتفى حزب «الاتحاد الدستوري» أحد أهم مجموعة الثمانية في «تحالف من أجل الديموقراطية» بالاعراب عن الارتياح لنسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات التي تجاوزت 45% معربا عن امله في أن تكون «بداية المصالحة بين الناخب وصناديق الاقتراع وخطوة ايجابية لترسيخ الخيار الديموقراطي كمبدأ داعم لدولة المؤسسات والحق والقانون» في المغرب.

وتحفظ حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي سيقود الحكومة المقبلة بأغلبية 107 مقاعد على التحالف مع صلاح الدين المزوار وهو على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار مشيرا الى امكان تشكيل ائتلاف مع هذا الحزب الذي حظي بـ 52 مقعدا.

ولكن «العدالة والتنمية» رفض قطعيا مد جسور التواصل والحوار حول أفق الحكومة الجديدة المقبلة مع حزب (الأصالة والمعاصرة) الذي أعلن منذ تأسيسه عام 2008 معاداته للعدالة والتنمية وللتيارات الأصولية.

وقال رئيس الحكومة المعين انه «لا يمانع التحالف مع أي طرف باستثناء حزب واحد» وهو حزب الأصالة والمعاصرة الذي يحظى بـ 47 مقعدا معلنا استعداده للتحالف مع أحزاب «الكتلة الديموقراطية» التي تضم حزب الاستقلال الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة سكرتيره العام عباس الفاسي الذي حصل على 60 مقعدا وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولديه 39 مقعدا وحزب التقدم والاشتراكية بـ 18 مقعدا وذلك لتشكيل الحكومة المقبلة فيما لم يصدر عن هذه الأحزاب أي موقف رسمي بعد.

من هو عبد الإله بنكيران؟

عبدالإله بنكيران أول رئيس وزراء إسلامي التوجه للمغرب كان متشددا ثم اصبح لين العريكة مع مرور الوقت.

ويقول الزعيم الإسلامي الذي كان حزبه «العدالة والتنمية» يصب انتقاده على الكحول والحفلات الموسيقية والنساء السافرات «اننا لسنا هنا للتدخل في الحياة الدينية للناس».

ولد بنكيران في العاصمة المغربية الرباط لأسرة تؤيد حزب «الاستقلال» قومي التوجه الذي قاد البلاد نحو نيل الاستقلال.

وانضم بنكيران في شبابه لمنظمة «الشباب الإسلامي» وهي منظمة سرية يشتبه في أنها قتلت الزعيم الاشتراكي عمر بنجلون عام 1975.

غير أن بنكيران لم توجه له اتهامات بارتكاب أعمال عنف مطلقا. وانفصل بنكيران عن منظمة الشباب الإسلامي عام 1982.

وخلال السنوات اللاحقة انضم للعديد من المنظمات الإسلامية بل إنه انضم لحزب الاستقلال لبعض الوقت.

وانتهى به المطاف عضوا في حزب العدالة والتنمية، الذي تأسس بتشجيع من القصر الملكي الذي أراد السيطرة على التيار الإسلامي والحيلولة دون تطرفه.

وبعد انتخابه نائبا في البرلمان عن مدينة سلا، طوال خمسة عشر عاما، تولى بنكيران قيادة الحزب عام 2008 وقاده للفوز في الانتخابات التشريعية الجمعة الماضية، وعينه الملك رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة اليوم الثلاثاء.

بالرغم من أن بعض أعضاء حزبه يعتبرونه متشددا، فإن بنكيران معروف أيضا بأنه مفاوض جيد رقيق الجانب تمكن من إبرام تسويات مع من كانوا في السلطة.

وقبل عشر سنوات، وبخ بنكيران عاملة إصلاح تلفزيونات لارتدائها زيا ذا أكمام قصيرة وطلب منها أن «ترتدي ملابس محتشمة».

غير أنه خفف تدريجيا من التشدد الذي كانت تتسم به وجهات نظره، إذ قال إن حكومته سوف تركز على «الديموقراطية والحكم الرشيد» بدلا من «طول تنورات الفتيات» او «ما يفعله محتسو الخمر».

كما حاول بنكيران طمأنة الغرب. وقال لصحيفة «لا فانغارديا» الإسبانية اليومية:» منذ الاستقلال ظلت المغرب حليفا للغرب وللولايات المتحدة وفرنسا، وحزب التنمية والعدالة والأحزاب الأخرى لا تعتزم تغيير ذلك».

كما أن بنكيران يخطب ود الأحزاب اليسارية التي قد تشارك في حكومته حيث قال بعد الفوز في الانتخابات «ليس ثمة اختلافات جوهرية» مع الاشتراكيين والشيوعيين السابقين.


التعليقات