«الجزيرة الرياضية» تُبعد المغاربة عن التلفزة الإسبانية

«الجزيرة الرياضية» تُبعد المغاربة عن التلفزة الإسبانية
غزة - دنيا الوطن
إلى زمن قريب، كان سكان الشمال وحدهم تقريباً في المغرب الذين يتابعون مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم، فيُفاجأ الزائر الغريب بالحشود الكبيرة القلقة والمسَتنفرة في المقاهي لسكان مدن مثل طنجة وتطوان والناظور والحسيمة أمام القنوات التلفزيونية الإسبانية. وكان الفرز واضحاً. كل جمهور يُشجع فريقه المفضل: ريال مدريد من جهة، ونادي برشلونة الكاتالوني من جهة أخرى.

كان هذا قبل ظهور الأطباق اللاقطة والقنوات الرياضية المتخصصة الكثيرة وباللغات الشائعة في المنطقة.

أما الآن، فلم يعد المشهد كما في السابق، وباتت المباريات تُشاهد في المغرب كله، كما في غالبية البلدان العربية. وتثير كل مباريات البطولة الإسبانية الحماس حين يلاقي لاعبو الفريقين الفرق الأخرى في مباريات تشكل مجالاً لمشاهد سطوتهما الكروية الجارفة، ما يساهم في شهرتهما الكبيرة المتعاظمة.

واللافت منظر المقاهي أثناء المباريات في المدن الصغيرة والكبيرة وفي كل القرى القريبة من الطرق المعبدة كما البعيدة في الأصقاع المترامية، إذ تتحوّل كل الشاشات الموزعة في المقهى إلى المباريات مع تقسيم جماهير المناصرين إلى الفئتين المتنازعتين.

هو منظر جامع يسود فيه التشنج القوي والحماس الكبير والتتبع القلق مع ما يستتبع ذلك من عواطف متناقضة شتى، من فرح وقلق وتعصب وارتخاء للخواطر. ويشكل ذلك أبرز مجالات التأثير التلفزيوني في أفضل صور خضوع الجماهير لسطوة التلفزة وقوة جذبها.

وقد تكثف ذلك أكثر وزاد من حجمه بعد بروز قنوات «الجزيرة الرياضية»، بما توفره من نقل لعدد كبير من المقابلات، ومن أخبار متنوعة، ومن تحليلات للمباريات وللاستعدادات والآراء التي يدلي بها اللاعبون والمدربون والجماهير، ما كثّف، بالتالي، من سطوة الفريقين إلى حد طاغ لا تقوى معه منافسة أخرى.

إنها ظاهرة تلفزيونية غير مسبوقة مغربياً، وربما عربياً، أيضاً، ساهم في انتشارها اتساع رقعة البث والتقاط قنوات «الجزيرة» ومهنيتها وموازنتها المادية الكبيرة. كما ساهم فيها انتشار حب كرة القدم التي لم تعد مجرد لعبة أو وسيلة للشهرة، بل صارت، أيضاً، مجالاً للاستثمار المالي بموازنات ضخمة تفوق موازنات دول.

و «الجزيرة الرياضية» في سبيل الاستئثار الحصري الذي تخصصت فيه، تشتري حقوق النقل وتبيعها بالأسعار الموازية. والحق أن المادة المقدمة تكون دوماً في المستوى المنشود. وليس عبثاً مشاهدة الجماهير وقد تعلقت عيونها وجباهها بالشاشات الصغيرة، ففيها تجد ضالتها الكروية والإعلامية، بخاصة أن هذه المادة تمنح في شكل فني وتقني متقنين زوايا نظر متغيرة ولقطات متنوعة وضبط أنيق للحركات وطرق اللعب والمراوغات وحركات الصد والدفع وتكرار مشاهد تسجيل الأهداف والصدامات، وكل ما يساهم في خلق المتعة القصوى.

«الريال» و «برشلونة»، هما الأبرز بين الفرق التي تستقطب المشاهدين. ويكفي الإشارة إلى وجود لاعبين عالميين في صفوفهما، هما الأكثر موهبة وقدرة على خلق المتعة: الأرجنتيني ليونيل ميسي في نادي برشلونة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو في نادي ريال مدريد. وهما، إضافة إلى كونهما لاعبي كرة، صارا نجمين على غرار نجوم الموسيقى والسينما. ويحوم حول هذين اللاعبين نخبة من نجوم الكرة الآتين من مختلف الفرق المعروفة، والذين يشكلون مادة دسمة وخصبة للإعلام التلفزيوني الذي لا يدع فرصة كي يتحدث عنهم. وأبرز هؤلاء اللاعب الكاتالوني بيكي، الصديق الحميم للمغنية الكولومبية العالمية ذات الأصل اللبناني شاكيرا، هذا من دون أن ننسى النجم دايفيد بيكهام.

ولعل من مفاتيح نجاح «الجزيرة الرياضية» أيضاً، أنها لا تتوانى عن رصد كل ما من شأنه أن يظل لصيقاً بهؤلاء النجوم ومتتبعاً لهم، ما جعل المشاهد المغربي ينجذب إلى القناة القطرية بعيداً من القنوات الإسبانية، خصوصاً أنها تقدم مادتها بلغة عربية مقبولة استحدثت قاموسها الرياضي الكروي الخاص، من خلال معلقين صاروا أصحاب شهرة إعلامية كبرى مثل التونسي عصام الشوالي والجزائري حفيظ الدراجي.

وفي هذا الإطار، لابد من التذكير بخدمة التعليق المتعددة وفق جنسية كل معلق التي تقدمها القناة لإرضاء كل الأذواق، ما يمنح الكرة تعالياً كبيراً، ويعطي للفريقين الإسبانيين الأشهر عالمياً زخماً لا يضاهى.

التعليقات