تركيا لا تستبعد «الخيار العسكري»

انقرة- دنيا الوطن
في تنازل سياسي على ما يبدو يطالب به المحتجون منذ عدة أشهر، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان سوريا تزمع الغاء بند في الدستور ينص على ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة.

وقال ان الدستور المعدل يتوقع نظاما سياسيا يقوم على تعدد الاحزاب لا مكان فيه للتمييز بين الاحزاب.

يأتي ذلك فيما اثارت تركيا امس خيار التدخل العسكري في جارتها سوريا، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ان تركيا لا تريد بحث خيار عسكري للتدخل في سوريا الا أنه أضاف ان تركيا مستعدة لاي سيناريو. وقال اوغلو «اذا استمر القمع فان تركيا مستعدة لأي سيناريو. أتمنى ألا يكون التدخل العسكري ضروريا أبدا. على النظام السوري ان يجد وسيلة للتصالح مع شعبه»، ومضى قائلا «اذا بدأ يتدفق مئات الالاف في اتجاه الحدود العراقية واللبنانية والتركية.. ربما لا يتطلب ذلك من تركيا فحسب بل من المجتمع الدولي كله اتخاذ بعض الخطوات مثل اقامة منطقة عازلة. لا نريد ان يحدث هذا لكن علينا ان نبحث هذا السيناريو ونستعد له».

واضاف اوغلو ان دمشق ما زال امامها فرصة لقبول ما اقترحته الجامعة العربية بايفاد مراقبين دوليين. ومضى يقول انه «ليس هناك اي مجال لبقاء أي نظام يعذب شعبه».

واكد أوغلو ان العقوبات التركية على سوريا جاهزة وستعلن قريبا بعد لقائه بالرئيس التركي ورئيس الوزراء. من جهة ثانية، وقال وزير النقل التركي بينالي يلدريم «نعتزم ارسال شحنات عبر بوابات حدودية جديدة في العراق اذا تدهورت الاوضاع في سوريا»، وذكر يلدريم ان الرحلات الجوية المدنية لن توقف وستستمر خدمات الخطوط الجوية التركية الى دمشق لكن تركيا ستواصل فرض حظر للاسلحة على سوريا. بدوره اعلن وزير الطاقة تانر يلدز انه لن تفرض قيود على الامداد بالكهرباء لان هذا احتياج أساسي.

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ان روسيا تعارض فرض حظر سلاح على سوريا وتعتقد ان بعض الدول يجب أن تتوقف عن تهديد دمشق بالانذارات. وصرح لافروف بأن اقتراحات بفرض»حظر على كل أشكال تسليم السلاح هي غير نزيهة» لان تطبيق حظر السلاح سيقطع الامدادات عن حكومة الاسد ولكن ليس عن معارضيه.وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره الايسلندي أوسور سكارفيدينسون «نعلم كيف سارت الامور في ليبيا عندما طبق حظر السلاح فقط على الجيش الليبي في حين حصلت المعارضة على السلاح وتحدثت دول مثل فرنسا وقطر علانية عن الامر بدون خجل».

وقال لافروف ملمحا الى الجامعة العربية وقوى غربية ان الوقت حان «للتوقف عن استخدام الانذارات» للضغط على دمشق وكرر دعوة روسيا الى الحوار بين الحكومة السورية وخصومها الذين تقول موسكو انهم يتحملون جزءا من المسؤولية في اراقة الدماء. من جهتها، رحبت الادارة الاميركية بما اعتبرته «اشارة واضحة» الى رفض العنف، وجهتها الجامعة العربية الى النظام السوري عبر العقوبات التي اعلنها وزراء الخارجية العرب الاحد.

 وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر «انها رسالة واضحة لا لبس فيها مفادها ان جيران الاسد في المنطقة ضاقوا ذرعا بسلوكه والطريقة التي يقتل فيها نظامه المدنيين». الى ذلك، اكد شبان لبنانيون ان جزءا من شريط الفيديو الذي عرضه وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين «مفبرك»، موضحين انهم يظهرون في مشاهد من الشريط التقطت في طرابلس في 2008 وقدمت على انها «لارهابيين» يقاتلون في سوريا. وقال احدهم احمد عيسى في مؤتمر صحافي عقد امس في طرابلس ان مشاهد وردت في الشريط على انها «لمسلحين ارهابيين» داخل سوريا هي في الواقع له مع «مجموعة من الشباب ...

عند المدخل الشمالي لطرابلس حيث كنا ندافع عن منطقتنا واهلنا في 2008». وكان عيسى يشير الى الاشتباكات العنيفة التي وقعت في ايار 2008 بين منطقتي باب التبانة السنية وجبل محسن العلوية المجاورة واسفرت عن مقتل وجرح عدد من الاشخاص. وقال ان قناة «دنيا» السورية القريبة من السلطات تعرض هذه المشاهد منذ خمسة اشهر، مضيفا «لكننا لم نلتفت لذلك. اما اليوم فاننا مجبرون على الرد خوفا على حياتنا اولا ولكي نفضح كذب النظام السوري». واوضح عيسى انه ورفاقه نشروا هذه المشاهد على موقع فيسبوك منذ العام 2008.وشارك في المؤتمر الشبان الآخرون الذين قالوا انهم ظهروا في الشريط ايضا، وكلهم اسلاميون اكدوا عدم انتمائهم الى اي حزب سياسي في لبنان. وعرضت المجموعة على الصحافيين الشريط الاصلي الذي قالت ان احد افرادها التقطه بواسطة هاتفه الخليوي، والذي يكاد يكون متطابقا للمشاهد التي تضمنها الشريط السوري.

وقال احمد سعيد في المؤتمر الصحافي الذي حضره حوالى مئتي شخص في باب التبانة «كل ما عرض في هذا الفيلم السوري هو فبركة وكذب». ويظهر في المشاهد المصورة شبان ملتحون مسلحون في منطقة حرجية، قال التلفزيون السوري انها ل»عصابات ارهابية تتدرب في اللاذقية» في سوريا. واصطحب الشبان الطرابلسيون السبعة الصحافيين الى منطقة سقي طرابلس عند المدخل الشمالي للمدينة، مؤكدين ان الفيلم صور بين حقول القصب في هذه المنطقة المطلة على جبل محسن. وفي السياق، قال تلفزيون «المستقبل» اللبناني المناهض لدمشق ان مشاهد اخرى بثت خلال المؤتمر الصحافي للمعلم على انها لقتيل يجري التمثيل بجثته في جسرالشغور في سوريا، بينما هي تعود لرجل «مصري ارتكب جريمة في (بلدة) كترمايا (جنوب بيروت) وانتقم منه الاهالي». وكان المصري محمد مسلم تعرض للقتل والتمثيل بجثته في بلدة كترمايا في نيسان 2010 على ايدي جموع غاضبة من ابناء البلدة للاشتباه في ارتكابه جرائم قتل واغتصاب. وقارنت المحطة التلفزيونية في تقرير على شاشتها بين المشاهد المأخوذة من الارشيف المصورة حينها في كترمايا والمشاهد التي بثها الشريط السوري، وبدت متشابهة الى حد بعيد.

عربيا، اعلنت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان وزارة الخارجية السعودية تحض المواطنين على «مغادرة سوريا وعدم السفر اليها نظرا للاضطرابات» في هذا البلد الذي يشهد حركة قمع للاحتجاجات منذ ثمانية اشهر.وقالت الوكالة ان «وزارة الخارجية تحض المواطنين على مغادرة سوريا وعدم السفر اليها في الوقت الراهن بسبب ما تشهده الساحة السورية من اضطرابات».

وكانت البحرين وقطر دعتا الاحد رعاياهما الى مغادرة سوريا بسبب اعمال العنف فيما نصحت الامارات رعاياها بتجنب هذا البلد. وعلى الارض، قتل تسعة مدنيين في اعمال القمع المتواصلة في حمص وريف دمشق وادلب ، فيما قتل ثلاثة من عناصر الامن في هجوم شنه «منشقون» شرق مدينة سراقب في محافظة ادلب اسفر ايضا عن «خطف عنصري امن الى جهة مجهولة». وفي وقت سابق، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة امس ان 16 مدنيا قتلوا الاثنين في سوريا، بينهم 11 في محافظة حمص برصاص قوات الامن والجيش خلال قمعها الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل الرئيس بشار الاسد.

وسقط هؤلاء القتلى في نفس اليوم الذي اعلنت فيه لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة ان قوات الامن السورية ارتكبت «جرائم ضد الانسانية» لدى قمع التظاهرات .ودعت اللجنة التي تحدثت الى 223 من الضحايا وشهود العيان من بينهم منشقون عن الجيش سوريا الى وقف «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان» والافراج عن السجناء الذين احتجزوا في عمليات اعتقال جماعية والسماح لوسائل الاعلام وعمال المساعدات ومراقبي حقوق الانسان بدخول البلاد. وتشمل هذه الجرائم القتل والتعذيب والاغتصاب وأشكالا أخرى من العنف الجنسي والسجن وحرمانا شديدا اخر من الحريات ارتكب في مواقع مختلفة.

التعليقات