دمشق تعلن "انتهاء السياسة الهادئة من اليوم": عقوبات الجامعة العربية إعلان حرب اقتصادية

دمشق - دنيا الوطن
رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس أن العقوبات التي فرضتها جامعة الدول العربية  على المصرف المركزي السوري هي "إعلان حرب اقتصادية"، مشيراً الى ان فرض العقوبات أوصد النوافذ أمام محاولات التوصل الى اتفاق لانهاء الاحتجاجات. أما الامين العام للجامعة نبيل العربي فجدد دعوته الحكومة السورية الى توقيع بروتوكول بعثة المراقبين، وابدى استعداده للموافقة على تعديلات طفيفة له. وفي مجلس الامن أجريت مشاورات غير رسمية بين الدول الـ 15 الاعضاء في ما يتعلق بالوضع السوري، وخصوصاً بعد اتهام لجنة تحقيق تابعة للمنظمة الدولية قوى الامن السورية بارتكاب "جرائم ضد الانسانية" لدى قمعها التظاهرات المطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد والمستمرة منذ ثمانية أشهر. وفي هذا الوقت كانت موسكو وبيجينغ تجددان الدعوة الى حل الازمة السورية في إطار الجامعة العربية.

وفيما كان عشرات الالوف من السوريين يتظاهرون في دمشق ومدن اخرى ضد العقوبات (ص11)، صرح المعلم في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون السوري مباشرة: "لا بد ان اعرج قليلاً على ما افتخروا بأنهم اتخذوه من عقوبات... يا اخوان وقف التعامل مع البنك المركزي يعني اعلان حرب اقتصادية بالقانون الدولي. هذا اجراء غير مسبوق. وإذا أرادوا التعامل مع سوريا بعقل وحرص فعليهم إلغاء كل هذه العقوبات".

وعن تجميد الأرصدة السورية قال: "أطمئنكم... تم سحب 95 او 96 في المئة منها. وقف جميع التعاملات مع البنك التجاري السوري هذه ستضر بحركة التجارة البينية بين سوريا والدول العربية". وأضاف :"العقوبات تأخذ اتجاهين وانا هنا لا اهدد ولكن ادافع على مصلحة الشعب السوري".

وذكَر إن بلاده بذلت كل جهد للتوصل الى حل للأزمة. وقال: "كما وعدتكم في مؤتمرنا السابق اننا لن نترك نافذة الا ونحاول الولوج منها حرصا على العمل العربي المشترك، لكنهم بالأمس وبالقرار الذي اتخذوه أغلقوا هذه النوافذ... هناك بعض اعضاء الجامعة يدفعون الامور في اتجاه التدويل... اذا اعادوا النظر في قراراتهم وفي التزاماتهم ... هذا الامر يفتح الباب امام تعاون في المستقبل".
واعتبر انهم "علقوا مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية لأنهم لا يريدون سماع الصوت الآخر"، وأن "مشروع البروتوكول الذي قدمته اللجنة الوزارية العربية فيه مساس بسيادتنا الوطنية وهو بروتوكول إذعان". وأشار إلى أن "التعديلات الجزائرية على البروتوكول تلبي 80 في المئة من نقاط تعديلاتنا"، وأوضح أن الجانب الجزائري اقترح تقديم تلك التعديلات بملحق يرفق  بالبروتوكول، لكن الجامعة رفضت ذلك.
وقال: "اصبح موقف الجانب العربي واضحا، يريد حوارا في القاهرة وحكومة وحدة وطنية ومرحلة انتقالية، وهذا مرفوض... اما في حال حصول حوار يشترك فيه الجميع قد يحصل اتفاق على حكومة وحدة وطنية ولكن بعد الحوار".

وطمأن الى ان لا عمل عسكرياً خارجياً ضد سوريا وان اقصى ما يمكن ان يحصل عقوبات اقتصادية وأخرى سياسية، ولا خطر على معيشة السوريين اليومية من العقوبات.

واعلن ان "لجنة الدستور قاب قوسين او ادنى من انجاز دستور جديد للبلاد. دستور عصري... الاحكام الاساسية للدستور الجديد تتضمن التعددية الحزبية ولا مكان لتمييز أي حزب بمعنى لا وجود للمادة الثامنة في الدستور الجديد". ومعلوم ان المادة الثامنة من الدستور تنص على ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة.

وجدد المعلم دعوته للمعارضين الى الحوار قائلاً: "نحن ما زلنا نقول من لديه روح وطنية ويحرص على هذا البلد فليأت للحوار. من يعيش في الخارج نقدم له الضمانات ليكون الجميع شريكاً في بناء مستقبل سوريا".

ورداً على سؤال عن انتهاج سوريا سياسة الديبلوماسية الهادئة، قال: "اعتباراً من اليوم انتهت هذه السياسة الهادئة. اجبرنا على انهائها مع اننا لم نترك وسيلة اتصال الا اتصلنا بها ولكن يبدو ان الثقل الاميركي والاوروبي يبقى اوزن. أما عنوان السياسة المقبلة فهو الصمود مع شعبنا".

وتخلل المؤتمر الصحافي بث شريط وثائقي قصير يظهر مشاهد مروعة، قال المعلم إنها "لعصابات إرهابية مسلّحة" ترتكب "جرائم" في حق المواطنين ورجال الأمن السوريين.

التعليقات