باحث:انضمام الأردن والمغرب الي مجلس التعاون يشكل نواة لتكتّل عربي موحّد على غرار الاتحاد الأوروبي

باحث:انضمام الأردن والمغرب الي مجلس التعاون يشكل نواة لتكتّل عربي موحّد على غرار الاتحاد الأوروبي
ابو ظبي- دنيا الوطن-جمال المجايدة
نظّم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، مساء أمس، محاضرة ألقاها د. عبدالحق عزوزي، رئيس "المركز المغربي متعدّد التخصّصات للدراسات الاستراتيجية والدولية" في المملكة المغربية بعنوان "العالم العربي: التحدّيات والتحوّلات المعاصرة" المركز في أبوظبي.

واستهل د. عزوزي محاضرته بالحديث عن التنميات المستدامة في العالم العربي والإخفاقات التي صاحبتها، واستعرض المحاولات الوحدوية في العالم العربي بدءاً من "جامعة الدول العربية" وتوقيع العديد من الاتفاقيات والشراكات الثنائية ومتعدّدة الأطراف، كاتفاقية "منطقة التجارة العربية الحرة" وتجربة "اتحاد المغرب العربي" وما رافق جميعها من إخفاقات وفشل ذريع، لأسباب عديدة منها أن الجمهوريات التي حدثت في العالم العربي كانت إما بانقلابات عسكرية وإما بأيديولوجيات بعيدة عن خدمة شعوبها في تحقيق تنمية وطنية تراعي الحقوق الأساسية والإنسانية للإنسان العربي، مشيراً إلى أن ما حدث في كل من تونس وليبيا ويحدث اليوم في سوريا واليمن إنما هو نتاج تراكم الانتهاكات بحق المواطن والمواطنة في تلك الدول بخاصة ضد الحقوق والحريات الأساسية.

وفنّد د. عزوزي مقولات بعض المنظّرين من أن الديمقراطية الغربية وآلياتها هي الخلاص المنجي للشعوب، قائلاً: إن الشرط الأساس الذي يعطي الشرعية للحاكم ويسهم في تحقيق التنميات الإنسانية الحقيقية هو تبادل الثقة بين الحاكم والمحكوم، فمن دون الثقة لا يمكن أن تتحقق تنمية، مستشهداً بما حدث ولا يزال يحدث في أوروبا، حيث جاء رؤساء الوزارات هناك إلى الحكم عن طريق صناديق الانتخابات، لكن ماذا حدث في الآونة الأخيرة ؟ إن الجماهير خرجت إلى الشارع لأن الصدقية والثقة بحكّامها انتفت وانتهت وأدّى ذلك إلى استقالة رئيسي وزراء كل من اليونان وإيطاليا، التي هي ثالث اقتصاد في الاتحاد الأوربي، وبدأت الأنظمة الديمقراطية تتهاوى هناك واحداً تلو الآخر. وقال الباحث إن الضامن الثاني والرئيسي للميثاق التعاقدي بين الحاكم والمحكوم ينطوي على مدى الأهميّة التي يوليها الحاكم لحقوق الإنسان الأساسية وإنشاء العدل في مجتمعه، ومدى تحقيق المساواة بالواجبات بين المواطنين، مشيراً إلى أن المواطنة الحقة هي المساواة في الحقوق والواجبات ولكن بشرط أن يكون ولاء المواطنين للوطن أولاً وأخيراً، وليس لطائفة دينية أو مذهب بعينه أو جهة عرقية أو جهة خارجية، كما حدث في كل من لبنان والعراق والسودان واليوم يحدث في سوريا، حيث هناك الانقسام بأكثر صوره بؤساً بسبب التضحية بالولاء للوطن لمصلحة الولاء للخارج وللمذهب، فنرى السياسي يتحدّث بالدّين ورجال الدّين يتحدثون في السياسة.

وقال د. عزوزي إن الأمل في العالم العربي معقود على أن يشكّل "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" ومعه الأردن والمغرب نواة لتكتّل عربي موحّد على غرار الاتحاد الأوروبي الذي تختلف ثقافات بلدانه ولغاتهم كثيراً مقارنة مع بلدان العالم العربي، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوربي بدأ بدول أطلق عليها اسم دول المحور وهي ست دول في البداية، واثنان منها كانتا المحرّك للاتحاد وهما فرنسا وألمانيا، وهكذا بإمكان "مجلس التعاون" أن يجمع العالم العربي حوله لإيجاد كيان اقتصادي واجتماعي وسياسي كبير يقطف أبناؤه ثمار الاتحاد بعيداً عن التشتّت والتمزّق.

ويذكر أن د. عبدالحق عزوزي حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من "جامعة تولوز" بفرنسا عام 2005. كما حصل على دبلوم العلوم السياسية والعلاقات الدولية من "معهد العلوم السياسية" في الجامعة نفسها عام 2002.

ويعدّ د. عزوزي من المؤسّسين لمجموعة البحث حول القارة الإفريقية التابع لـ "معهد الدراسات السياسية" في "جامعة تولوز".

وشغل د. عزوزي مناصب عدة، منها: مدير عام "مؤسسة روح فاس"، ورئيس "جمعية مدارس الأمل"، ورئيس "منتدى فاس حول الاتحاد من أجل المتوسط"، ورئيس "منتدى فاس حول تحالف الحضارات والتنوع الثقافي"، ورئيس ومؤسس "المركز المغربي متعدّد التخصّصات للدراسات الاستراتيجية والدولية" (CMIESI). وهو أستاذ جامعي في كلية الحقوق في "جامعة سيدي محمد بن عبدالله" بفاس، وعضو مستشار لدى منظمات وطنية ودولية عدّة.

للباحث مؤلفات عدّة صدر منها في عام 2008 عن "دار لارمتان" الفرنسية للنشر تسعة مجلّدات حول الحضارات والتنوّع الثقافي إضافة إلى كتاب حول السلطوية وآليات التحوّل الديمقراطي في دول المغرب العربي وأصدر كتاباً جديداً عن الدستورانية المغربية الجديدة في ظل الربيع العربي (باللغة الفرنسية).




ابوظبي - دنيا الوطن – جمال المجايدة
 /

نظّم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، مساء أمس، محاضرة ألقاها
د. عبدالحق عزوزي، رئيس "المركز المغربي متعدّد التخصّصات للدراسات
الاستراتيجية والدولية" في المملكة المغربية بعنوان "العالم العربي: التحدّيات
والتحوّلات المعاصرة" المركز في أبوظبي.

واستهل د. عزوزي محاضرته بالحديث عن التنميات المستدامة في العالم العربي
والإخفاقات التي صاحبتها، واستعرض المحاولات الوحدوية في العالم العربي بدءاً
من "جامعة الدول العربية" وتوقيع العديد من الاتفاقيات والشراكات الثنائية
ومتعدّدة الأطراف، كاتفاقية "منطقة التجارة العربية الحرة" وتجربة "اتحاد
المغرب العربي" وما رافق جميعها من إخفاقات وفشل ذريع، لأسباب عديدة منها أن
الجمهوريات التي حدثت في العالم العربي كانت إما بانقلابات عسكرية وإما
بأيديولوجيات بعيدة عن خدمة شعوبها في تحقيق تنمية وطنية تراعي الحقوق الأساسية
والإنسانية للإنسان العربي، مشيراً إلى أن ما حدث في كل من تونس وليبيا ويحدث
اليوم في سوريا واليمن إنما هو نتاج تراكم الانتهاكات بحق المواطن والمواطنة في
تلك الدول بخاصة ضد الحقوق والحريات الأساسية.

وفنّد د. عزوزي مقولات بعض المنظّرين من أن الديمقراطية الغربية وآلياتها هي
الخلاص المنجي للشعوب، قائلاً: إن الشرط الأساس الذي يعطي الشرعية للحاكم ويسهم
في تحقيق التنميات الإنسانية الحقيقية هو تبادل الثقة بين الحاكم والمحكوم، فمن
دون الثقة لا يمكن أن تتحقق تنمية، مستشهداً بما حدث ولا يزال يحدث في أوروبا،
حيث جاء رؤساء الوزارات هناك إلى الحكم عن طريق صناديق الانتخابات، لكن ماذا
حدث في الآونة الأخيرة ؟ إن الجماهير خرجت إلى الشارع لأن الصدقية والثقة
بحكّامها انتفت وانتهت وأدّى ذلك إلى استقالة رئيسي وزراء كل من اليونان
وإيطاليا، التي هي ثالث اقتصاد في الاتحاد الأوربي، وبدأت الأنظمة الديمقراطية
تتهاوى هناك واحداً تلو الآخر. وقال الباحث إن الضامن الثاني والرئيسي للميثاق
التعاقدي بين الحاكم والمحكوم ينطوي على مدى الأهميّة التي يوليها الحاكم لحقوق
الإنسان الأساسية وإنشاء العدل في مجتمعه، ومدى تحقيق المساواة بالواجبات بين
المواطنين، مشيراً إلى أن المواطنة الحقة هي المساواة في الحقوق والواجبات ولكن
بشرط أن يكون ولاء المواطنين للوطن أولاً وأخيراً، وليس لطائفة دينية أو مذهب
بعينه أو جهة عرقية أو جهة خارجية، كما حدث في كل من لبنان والعراق والسودان
واليوم يحدث في سوريا، حيث هناك الانقسام بأكثر صوره بؤساً بسبب التضحية
بالولاء للوطن لمصلحة الولاء للخارج وللمذهب، فنرى السياسي يتحدّث بالدّين
ورجال الدّين يتحدثون في السياسة.

وقال د. عزوزي إن الأمل في العالم العربي معقود على أن يشكّل "مجلس التعاون
لدول الخليج العربية" ومعه الأردن والمغرب نواة لتكتّل عربي موحّد على غرار
الاتحاد الأوروبي الذي تختلف ثقافات بلدانه ولغاتهم كثيراً مقارنة مع بلدان
العالم العربي، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوربي بدأ بدول أطلق عليها اسم دول
المحور وهي ست دول في البداية، واثنان منها كانتا المحرّك للاتحاد وهما فرنسا
وألمانيا، وهكذا بإمكان "مجلس التعاون" أن يجمع العالم العربي حوله لإيجاد كيان
اقتصادي واجتماعي وسياسي كبير يقطف أبناؤه ثمار الاتحاد بعيداً عن التشتّت
والتمزّق.

ويذكر أن د. عبدالحق عزوزي حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من
"جامعة تولوز" بفرنسا عام 2005. كما حصل على دبلوم العلوم السياسية والعلاقات
الدولية من "معهد العلوم السياسية" في الجامعة نفسها عام 2002.

ويعدّ د. عزوزي من المؤسّسين لمجموعة البحث حول القارة الإفريقية التابع لـ
"معهد الدراسات السياسية" في "جامعة تولوز".

وشغل د. عزوزي مناصب عدة، منها: مدير عام "مؤسسة روح فاس"، ورئيس "جمعية مدارس
الأمل"، ورئيس "منتدى فاس حول الاتحاد من أجل المتوسط"، ورئيس "منتدى فاس حول
تحالف الحضارات والتنوع الثقافي"، ورئيس ومؤسس "المركز المغربي متعدّد
التخصّصات للدراسات الاستراتيجية والدولية" (CMIESI). وهو أستاذ جامعي في كلية
الحقوق في "جامعة سيدي محمد بن عبدالله" بفاس، وعضو مستشار لدى منظمات وطنية
ودولية عدّة.

للباحث مؤلفات عدّة صدر منها في عام 2008 عن "دار لارمتان" الفرنسية للنشر تسعة
مجلّدات حول الحضارات والتنوّع الثقافي إضافة إلى كتاب حول السلطوية وآليات
التحوّل الديمقراطي في دول المغرب العربي وأصدر كتاباً جديداً عن الدستورانية
المغربية الجديدة في ظل الربيع العربي (باللغة الفرنسية).

التعليقات