العشرات يوقدون الشموع في موقع تفجيرات البصرة استذكاراً لضحاياها

بغداد- دنيا الوطن
شارك العشرات من أهالي منطقة خمسميل في البصرة، الأحد، باستذكار ضحايا التفجيرات التي استهدفت، الخميس الماضي، سوقا شعبية في منطقتهم عبر ايقاد الشموع وإشعال عيدان البخور في الأماكن التي سقط فيها الضحايا.

وقال رئيس المجلس المحلي لمنطقة خمسميل ذكاء عبد المجيد العبادي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "العشرات من أهالي المنطقة تجمعوا عفوياً مساء اليوم وسط سوق شعبية في منطقتهم واوقدوا الشموع في الأماكن التي سقط فيها شهداء التفجيرات الأخيرة"، مبيناً أن "المبادرة العفوية المكرسة لاحياء ذكرى الضحايا من المدنيين والعسكريين، تضمنت عرض صورهم بعد تزيينها بالورود، إضافة الى قراءة سورة الفاتحة على أرواحهم".

ولفت العبادي الى أن "أهالي المنطقة يوقدون الشموع ويشعلون أعواد البخور ويضعون الورود فوق آثار دماء الضحايا وشضايا العبوات المنفجرة لليوم الثالث على التوالي"، مضيفاً أن "قوات الجيش اضطرت الى حماية المشاركين في مراسم استذكار الضحايا بعد ان فشلت باقناعهم بعدم التجمهر في السوق لأسباب أمنية".

بدوره، قال مواطن من سكنة المنطقة يدعى حافظ العيداني في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "أهالي خمسميل يعانون بشدة من تداعيات التفجيرات"، مضيفاً أن "قوات الجيش مازالت تطوق المنطقة، وأبقت على الطرق المؤدية الى السوق مغلقة"، معتبراً أن "ايقاد الشموع وإشعال عيدان البخور استذكاراً للضحايا هو أبسط ما يمكن تقديمه لهم".

من جانبه، أكد رئيس فرع نقابة الصحفيين في البصرة حيدر المنصوري في اثناء حضوره مراسم استكار الضحايا أن "الأسرة الصحفية في المحافظة حرصت على مشاركة أهالي منطقة خمسميل مبادرتهم الانسانية غير التقليدية في استذكار الضحايا التفجيرات الأخيرة"، معتبراً في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن "المواطنين البسطاء الذين اوقدوا الشموع عبروا من خلال تصرفهم العفوي عن حبهم للحياة ورفضهم المطلق للتطرف والارهاب".

وكانت شهدت سوق خمسميل الشعبية، مساء الخميس الماضي، (24 تشرين الثاني) وقوع ثلاثة تفجيرات نفذت باستخدام عبوتين ناسفتين وبعد تواجد القوات الأمنية بكثافة في موقعهما انفجرت دراجة نارية مفخخة في نفس المكان، وأسفر الاعتداء بحسب مصادر أمنية وصحية عن مقتل 19 شخصاً، بينهم آمر اللواء 53 التابع لفرقة المشاة الرابعة عشر في الجيش العراقي العقيد الركن قيس عباس القريشي، ومعاون مدير عام شرطة البصرة للشؤون الإدارية العميد عادل أحمد محمد، ومعاون المدير العام لشؤون الحركات العميد مطر داخل مايع، فيما أصيب 65 بجراح مختلفة.

وقد أثارت الهجمات الأخيرة ردود فعل سياسية واسعة، تضمنت قيام رئاسة مجلس رئاسة بتشكيل لجنة عليا من وزارتي الداخلية والدفاع لدراسة وتقييم الوضع الأمني في البصرة، فيما قام مجلس المحافظة بعقد جلسة استثنائية مغلقة قرر خلالها إعلان حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام حزناً على أرواح الضحايا، وإقالة عدد من قادة الأجهزة الأمنية من مناصبهم، ودعوة رئيس الوزراء نوري المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة الى استبدال قائد عمليات البصرة الفريق الركن محمد جواد هويدي، علاوة على تخصيص مبلغ 50 مليار دينار من موازنة المحافظة لدعم الجهد الاستخباري.

يذكر أن محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، يتسم وضعها الأمني بالاستقرار النسبي، لكنها تشهد بين حين لآخر وقوع تفجيرات عنيفة تستهدف المدنيين، أحدها وقع في الثاني من تشرين الثاني 2011، عندما قام مجهولون بتفجير ثلاث دراجات نارية مفخخة بشكل متعاقب قرب مطاعم ومقاه شعبية وسط المدينة، وأسفر الهجوم عن مقتل 11 مدنياً وإصابة 34 آخرين، كما تم تفجير سيارة مفخخة في 25 آب 2011 قرب حسينية في قضاء أبي الخصيب، نحو 20 كم جنوب مدينة البصرة، مما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وإصابة 30 آخرين، فيما أعلنت قيادة عمليات البصرة بعد أيام قليلة من وقوعه عن إلقاء القبض على منفذيه، وأفادت بأنهم ينتمون لتنظيم القاعدة، من دون تسمح لوسائل الإعلام بتسجيل اعترافاتهم.

التعليقات