مأدبة من الطعام الحلال في لندن للرئيس التركي وقرينته

مأدبة من الطعام الحلال في لندن للرئيس التركي وقرينته
غزة - دنيا الوطن
خصت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية ضيفها الرئيس التركي عبد الله غل وزوجته خير النساء غل اللذين يزوران العاصمة البريطانية لندن حاليا بمأدبة عشاء «خاصة جدا» تحتوي الطعام الحلال والمشروبات غير الكحولية. بالمقابل أشغل كعب من 6 بوصات بحذاء ارتدته سيدة تركيا الأولى حديث الصحف البريطانية. وبحسب البروتوكولات الملكية البريطانية، فإن الزيارة التي يقوم بها الرئيس التركي لبريطانيا هي آخر زيارة يقوم بها رئيس دولة لبريطانيا هذا العام، والسبب إذ لا يمكن استقبال أكثر من زيارتين لرؤساء دول، فكانت الأولى لرئيس الولايات المتحدة باراك أوباما في يونيو (حزيران) الماضي والثانية من نصيب أردوغان.

ولكن، شتان ما بين التحضير للزيارتين ليس فقط من ناحية الأهداف وإنما من ناحية تقاليد الضيافة. فقد حرص قصر باكنغهام، مقر إقامة الملكة، على تدليل الضيف التركي بلحم الضأن المذبوح على الطريقة التقليدية الإسلامية بجانب الخضراوات الموسمية وسلطة الشومر، حيث تم إحضار الخضراوات واللحوم من مزارع قلعة ويندسور.

يذكر أن هذا النوع من اللحم قد قدم للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارته لبريطانيا عام 2007 وأمير قطر الشيخ حمد آل ثاني العام الماضي.

ومما لا شك فيه، فإن زيارة الرئيس التركي لبريطانيا هي الأولى التي يقوم بها رئيس تركي بعد 23 عاما، ولهذا فبجانب عدد من أنواع النبيذ الفاخر التي كانت حاضرة بنوعيها الأحمر والأبيض إلا أن مشروبات غازية ومياها معدنية وضعت في متناول الرئيس وحرمه اللذين يطبقان التعاليم الإسلامية في حياتهما ولا يتناولان النبيذ.

وعلى أنغام أغنية «في مكان ما في قوس قزح» وإيقاعات فريق الروك البريطاني «البيتلز» وكلاسيكيات الموسيقي العالمي هاندل، تناول الحضور أطباق حلوى من شوكولاته داكنة مع تورتة اليوسفي.

واضطرت دوقه كرومويل كاميلا باركر قرينة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز للغياب عن حضور العشاء وأي من فعاليات الترحيب بالرئيس بسبب معاناتها من البرد الشديد. حيث أكد قصر كلارنس هاوس، مقر إقامة ولي العهد البريطاني الرسمي، أن مرضها أفقدها صوتها، وغيابها جاء بسبب نصيحة الطبيب. إلا أن قاعة العشاء ضمت 170 شخصا من الأتراك والبريطانيين، أبرزهم نائب رئيس الوزراء التركي علي باباخان ووزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ.

وكالعادة ظهرت الملكة إليزابيث (85 عاما) بحلة أنيقة تمثلت في ثوب لؤلؤي موحد اللون مع القبعة والحقيبة التي تتميز دائما بارتدائها.

وبما أننا نتحدث عن الأزياء فلا يمكن تجاهل أزياء سيدة تركيا الأولى، فقد أشغلت بـ«كعب» حذائها الصحف البريطانية فعند أول وصول لها لتناول طعام الغداء في قصر باكنغهام، ارتدت حذاء طويلا بكعب رمادي وصل إلى 6 بوصات بجانب فستان طويل موحد اللون مع الحجاب.

الصحف البريطانية لم تتوقف عن تناقل صورة الملكة إليزابيث «التي لم تتمالك نفسها»، بحسب تعبير صحيفة «ميل أون لاين» من استراق النظر لكعب حذاء السيدة التركية الأولى (46 عاما) التي مشت بحذر شديد على السجاد الأحمر بسب تأثير الحذاء.

الجدير ذكره أن كعب حذاء خير النساء غل غالبا ما يكون هدفا لعدسات الكاميرا. فقد أظهرت صور التقطت لها في سبتمبر (أيلول) الماضي وهي تصعد ببطء للوصول لبوابة قاعه براندبورغ في العاصمة الألمانية برلين بسبب كعب 5 بوصات. وبعد أقل من شهر في أكتوبر (تشرين الأول) فقد وقفت بكعب عال، 6 بوصات، آخر أمام قصر الرئاسة التركي.

إلا أن ذلك لا يغير من صورتها الأنيقة التي وإن كانت محتشمة إلا أنها عصرية وهو ما أعطاها السمعة التي تتمتع بها كنموذج للمرأة التي تمزج أزياؤها ما بين الحداثة والتقاليد الإسلامية حيث بدت مرتاحة بظهورها بالحجاب على الرغم مما يطاله من نقد داخل تركيا باعتباره رمزا للإسلام السياسي وهجوما صريحا على التقاليد العلمانية.

وبصرف النظر عما ارتده زوجة الرئيس التركي فإن مظاهر استقبال الرئيس التركي أحاطتها الأبهة والفخامة حيث بدأت باحتفالات تحت سماء لندن الرمادية بموكب من عروض حرس الخيل في شارع «وايتهول»، شارع المباني الحكومية ورئاسة الوزراء المتفرع منه وسط لندن. كيف لا، ويأمل السياسيون البريطانيون في توثيق الروابط مع تركيا إذ يرونها قوة اقتصادية متنامية وشريكا تجاريا مهما، هذا الأمر الذي يتضح بوضوح خلال الخطابات التي قدمتها ملكة بريطانيا خلال مأدبة الغداء، ومن الجمل التي خاطبت بها الوفد التركي قالت: «عندما زرت بلدكم مرة أخرى في عام 2008، لاحظت أنها شهدت تحولا كبيرا بعد زيارتي السابقة لها في عام 1971. لقد شهد الاقتصاد التركي حيوية ونشاطا، بفضل موقعها الجغرافي الفريد». وعلى الرغم من أن بعض الدول الأوروبية، أبرزها فرنسا، ترى رغبة تركيا بالانضمام، وهي بلد آسيوي في معظمه ومسلم، للاتحاد الأوروبي عبئا، فإن بريطانيا كررت دعمها بتأمين موقع لتركيا في الاتحاد الأوروبي. وبغض النظر عن ذلك فإن 41 طلقة نارية أشعلت في غرين بارك حيث كانت القوات المدفعية تقدم استعراضا للترحيب بالرئيس الذي قام بأخذ صور رسمية وحرمه مع الملكة ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام القصر قبل الدخول للقصر لإلقاء نظره على مجموعة من القطع الفنية الأثرية التي جلبت خصيصا لإمتاع ناظري الرئيس وحرمه.

يذكر أن آخر زيارة للملكة إليزابيث لتركيا كانت عام 2008 وجاءت بعد أربعة أيام فقط من رحلة قام بها ولي العهد الأمير تشارلز وزوجته كاميلا باركر، الأمر الذي يعزز اهتمام بريطانيا بتركيا.


التعليقات