عاهل البحرين يشكل فريق عمل لتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق
المنامة - دنيا الوطن
أمر عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيل فريق عمل من أعضاء الحكومة لدراسة تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ونتائج تحقيقها بكل عناية وتبصر حيث سيقوم هذا الفريق بتقديم، وبصورة عاجلة، استجابات جادة لتوصيات اللجنة.
وقال الملك حمد لدى تسلم التقرير النهائي للجنة ان مملكة البحرين ستستفيد مما قدمته اللجنة من توصيات مؤكدا أن التقرير يمنح البحرين فرصة تاريخية للتعامل مع أهم المسائل وأشدها إلحاحا.
وشدد على ان المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال «كما سنضع وننفذ الإصلاحات التي سترضي كافة أطياف المجتمع البحريني»، موضحا «أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الشروخ التي أصابت المجتمع ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة».
وأعلن العاهل البحريني في كلمته، ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة، «أن مملكة البحرين قررت إشراك المنظمات الدولية المختصة والأشخاص البارزين لمساندة أجهزتها الأمنية ومسؤوليها لتحسين إجراءاتهم». وأكد «أن المملكة عاقدة العزم على ضمان عدم تكرار الأحداث المؤلمة التي مرت بها وستتعلم منها الدروس والعبر، بما يعينها ويحفزها للتغيير والتطوير الإيجابي». كما شدد «انه يتوجب إصلاح القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية، تلك التي تلتزم بها مملكة البحرين حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها»، مشيرا «الى انه حتى قبل استلام التقرير، فقد بادرت البحرين بتقديم مقترحاتها لتعديل قوانينها لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير، وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانينها الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».كما تم النظر في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية. وقال «نظرنا في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية، وبالأخص في قضية الكادر الطبي التي تتم إعادة النظر فيها في المحاكم العادية، ونظرنا ولازلنا ننظر في موضوع المفصولين من أعمالهم ومن المؤسسات التعليمية». وأضاف أنه «سيتمكن أي متضرر من الاستفادة، من بين عدة أمور، من صندوق تعويض المتضررين الذي صدر قانون بإنشائه مؤخرا».
دور القوات المسلحة
وتوجه بالشكر إلى رجال القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الذين أعادوا الأمن والاستقرار في وجه أعمال العنف والاستفزاز كما اعرب عن شكره للأشقاء في دول مجلس التعاون لمساهمتهم في حماية المنشآت الحيوية من خلال قوات درع الجزيرة دون التعرض للمواطنين، وإلى الشعب البحريني الأصيل الذي وقف في وجه العنف والانقسام الطائفي.
وعبر عن تعاطفه «مع جميع من طالب، وبكل أمانة وسلم، بالإصلاح ضمن مجتمع تعددي تحترم فيه حقوق الجميع. وليس مع الذين يحاولون فرض نظام شمولي».
وأهاب بالجميع أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعالجوا أخطاءهم، وأن يقوموا بدورهم الوطني المطلوب في إعادة اللحمة الوطنية ضمن مجتمع متسامح، حيث إن «هدفنا الأسمى بعد مرضاة الله عز وجل، هو نشر التآخي والوئام والتسامح بين جميع أبناء شعب البحرين العزيز، في بيئة مجتمع تعددي متماسك ومزدهر، مجتمع يضمن سيادة القانون وحقوق الجميع، مجتمع يوفر الفرص لجميع أبنائه، ويشيع الطمأنينة في نفوس الجميع» . وأعرب العاهل البحريني عن اسفه العميق للهجمة الاعلامية الشرسة في القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية التي تحرض أبناء البحرين على التخريب وارتكاب أعمال العنف، مما أسهم في إذكاء نار الطائفية.
ووصف ذلك بأنه تدخل سافر لا يحتمل في شؤون البحرين الداخلية أدى إلى معاناة كبيرة للشعب والوطن موضحا في هذا الصدد ان حكومة البحرين ليست في وضع يمكنها من تقديم أدلة على الصلات بين إيران وأحداث معينة في المملكة هذا العام.
هجمة إعلامية
وأكد الملك حمد ان هذه الهجمة الإعلامية، وهي حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية، تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة البحرين فحسب بل تشكل تهديدا لأمن واستقرار كافة دول مجلس التعاون معربا جلالته عن أمله ان تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة. وأهاب الملك حمد بالدول العربية الشقيقة أن تمضي قدما، وبكل عزم، لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان، تأخذ مكانتها الحقيقية على الساحة الدولية مؤكدا ان مملكة البحرين تتحمل مسؤولياتها الدولية بكل أمانة بل وتبادر إلى المشاركة في العمل الجماعي الدولي بتوفير كافة التسهيلات للمنظمات الدولية، مؤكدا أن مملكة البحرين كانت من أولى الدول الداعمة للميثاق العربي لحقوق الإنسان قبل خمسة عشر عاما. ولكن رغم سمو المبادئ الواردة فيه، إلا أنه لا يضمن نظام يشابه ما هو في أوروبا والأميركتين.
كلمة العاهل البحريني جاءت بعد تقديم لجنة تقصي الحقائق تقريرها الذي حسم موضوع الأحداث التي جرت في البحرين في فبراير ومارس وما تلاها من أحداث، وأكد أنه من جهة وزارة الداخلية، «لا توجد أي أدلة توضح بأن حالات الوفاة كانت نتيجة سياسة ما أو تصرفات شخصية»، وأكد أنه «ليس هناك أي استنتاج يبين أنه توجد سياسة لقتل الأشخاص».
كما أكد أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها بشكل عام أي سياسة أيضا لاستهداف الأرواح بل كانت تتعامل وفقا للقوانين التي تلزم التدخل باستخدام الحد الأدنى من القوة أثناء تعاملها مع المدنيين.
وأكد التقرير أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها أي نية بإزهاق الأرواح وكانت تتعامل مع المدنيين وفقا للقوانين التي تلزم استخدام الحد الادنى من القوة.
وكشف تقرير اللجنة والتي يرأسها الخبير الدولي البروفيسور محمود شريف بسيوني عن عدد من الجرائم التي ارتكبها الكادر الطبي في مجمع السلمانية الطبي. وقال التقرير «لقد قام بعض من الكادر الطبي بتسييس مجمع السلمانية الطبي، وسيطر المتظاهرون وبعض العاملين في المجال الطبي على بعض المناطق في المستشفى.
وكشف التقرير عن جرائم بشعة من ضمنها «معاملة المرضى الأجانب بعنصرية من قبل المتظاهرين وبعض الكادر الطبي»، كما قام بعض من أفراد الكادر الطبي بنشر معلومات كاذبة ومغلوطة للأحداث داخل مجمع السلمانية الطبي، وانتحل فيما لا يقل عن شخص واحد شخصية الطبيب عند حديثه إلى وسائل الإعلام.
انتهاكات الكوادر الطبية
وكشف التقرير أن بعض أفراد الطاقم الطبي انتهكوا الأعراف والقوانين الطبية المعمول بها وذلك عندما سمحوا لوسائل الإعلام الأخرى بالدخول لقسم الطوارئ والطابق الأرضي للتصوير، مؤكدا أنه تبين كذب بعض الأنباء عن أن بعض أفراد الجهاز الأمني قد أساء معاملة المرضى في الطابق السادس من المجمع الطبي عندما سيطروا عليه في شهر مارس.
ورفض التقرير مزاعم بعض الأطراف وأكد أن «سيارات الإسعاف لم تمنع بشكل تعسفي من الوصول إلى المتظاهرين أو علاجهم».
لكن التقرير، أكد ان السلطات الأمنية استعملت القوة المفرطة وغير المبررة ضد المحتجين، كما تمت ممارسة التعذيب بشكل متعمد بحق معتقلين وتسبب بحالات وفاة.
كما خلص التقرير الى انه لا دليل على علاقة واضحة لإيران بالاحتجاجات او على ضلوع القوات الخليجية التي أرسلت الى البحرين في أي تجاوزات تمس بحقوق الإنسان.
وقال رئيس اللجنة ان السلطات «لجأت الى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية» بما في ذلك بهدف «بث الرعب» خلال الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة، وهم يشكلون غالبية سكان المملكة.
كما أكد التقرير ان التعذيب مورس على المعتقلين بشكل «متعمد» بهدف «انتزاع الاعترافات» او «للعقاب والانتقام»، مشيرا الى ان 5 أشخاص قتلوا تحت التعذيب.
35 حالة وفاة
وذكر التقرير ان الأحداث التي اندلعت في 14 فبراير أسفرت عن 35 حالة وفاة بينهم 30 مدنيا و5 عناصر من الاجهزة الأمنية. كما قتل 11 شخصا اضافيا في الأشهر التي تلت شهري فبراير ومارس، وهي النطاق الزمني الذي انحصرت فيه مهمة لجنة تقصي الحقائق.
إلا ان بسيوني قال ان هذه الممارسات تمت «خلافا لأوامر قمة الوزارة» و«بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وأشار بسيوني الى «تعرض موقوفين للتعذيب» و«للانتهاكات البدنية والنفسية» كما أشار الى تسجيل «انماط سلوكية معينة تقوم فيها بعض الجهات الحكومية تجاه فئات معينة من الموقوفين».
وذكر ان السلطات لم تقم بما يلزم «لوقف اساءة المعاملة من قبل المسؤولين بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وذكر ان حالات التعذيب شكلت «ممارسة متعمدة تهدف في بعض الحالات الى انتزاع اعترافات في حالات اخرى الى العقاب والانتقام من اشخاص آخرين».
كما اشار الى ان السلطات استخدمت هذه الاعترافات في المحاكم الخاصة والعادية.
هدم مساجد شيعية
ومن الانتهاكات التي اشار إليها التقرير تنفيذ اعتقالات من دون إبراز أمر القبض واقتحام رجال امن ملثمين لمنازل المطلوبين خلال ساعات متأخرة من الليل، اضافة الى استغلال حالة السلامة الوطنية، اي الطوارئ، لتوقيف اشخاص لفترات طويلة وصلت الى شهرين من دون توجيه اتهامات ومن دون تأمين التمثيل القانوني اللازم للموقوفين.
كما ندد التقرير بـ «توقيت» هدم 30 مسجدا شيعيا في الفترة التي تلت الحركة الاحتجاجية بالرغم من ان 5 مساجد منها فقط تتمتع بوضع قانوني. واعتبر بسيوني انه «كان على حكومة البحرين ان تأخذ بعين الاعتبار التوقيت» مشيرا الى ان «عدم المراعاة تسببت في ان ينظر الى حالات الهدم كعقاب جماعي للشيعة».
كما أكد التقرير تسجيل مئات حالات فصل أشخاص من وظائفهم ومنع طلاب من متابعة دروسهم.
من جهة اخرى، اقر التقرير ايضا بتعرض مواطنين من الطائفة السنية لهجمات من قبل «افراد» بسبب موالاتهم للحكومة.
اعتداءات على السنة
وقال بسيوني في كلمته «تحصلت اللجنة على أدلة كافية تثبت انه كان هناك استهداف لأبناء الطائفة السنية من قبل متظاهرين إما بسبب الولاء للنظام او الانتماء لطائفة».
واضاف «تعرض بعض أهل السنة لإهانات واعتداءات بدنية وغيرها واعتداءات على أملاكهم الخاصة»، كما تعرض عمال وافدون، لاسيما باكستانيون، لاعتداءات من هذا النوع.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت اللجنة في تقريرها انه لا توجد ادلة على دور واضح لايران في هذه الاحتجاجات او على حصول تجاوزات لحقوق الإنسان ارتكبـتها قوات درع الجزيــــرة التي ارسلـــتها دول مجلس التعاون الخلــــيجي تزامنا مع قمع الاحتــــجاجات.
وقال بسيوني «لم تكشف الأدلة المقدمة الى اللجنة بشأن دور الجمهورية الايرانية في الاحداث الداخلية في البحرين عن علاقة واضحة بين الأحداث المعنية ودور ايران».
واضاف «كما لم تعثر اللجنة على اي دليل يشير الى ارتكاب اي انتهاكات لحقوق الإنسان منذ تواجد قوات درع الجزيرة بداية من 14 مارس حتى الآن».
وأشاد التقرير بجهود ولي العهد الأمير سلمان بن حمد للحوار والتوصل الى حل سلمي للازمة. وقال بسيوني «على الرغم من الجهد المضني الذي بذله (ولي العهد) لم تتكلل جهوده بالنجاح.. ولو قبلت اقتراحاته في حينها (من قبل المعارضة) لمهدت الطريق الى إصلاحات كبيرة».
أمر عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيل فريق عمل من أعضاء الحكومة لدراسة تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ونتائج تحقيقها بكل عناية وتبصر حيث سيقوم هذا الفريق بتقديم، وبصورة عاجلة، استجابات جادة لتوصيات اللجنة.
وقال الملك حمد لدى تسلم التقرير النهائي للجنة ان مملكة البحرين ستستفيد مما قدمته اللجنة من توصيات مؤكدا أن التقرير يمنح البحرين فرصة تاريخية للتعامل مع أهم المسائل وأشدها إلحاحا.
وشدد على ان المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال «كما سنضع وننفذ الإصلاحات التي سترضي كافة أطياف المجتمع البحريني»، موضحا «أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الشروخ التي أصابت المجتمع ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة».
وأعلن العاهل البحريني في كلمته، ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة، «أن مملكة البحرين قررت إشراك المنظمات الدولية المختصة والأشخاص البارزين لمساندة أجهزتها الأمنية ومسؤوليها لتحسين إجراءاتهم». وأكد «أن المملكة عاقدة العزم على ضمان عدم تكرار الأحداث المؤلمة التي مرت بها وستتعلم منها الدروس والعبر، بما يعينها ويحفزها للتغيير والتطوير الإيجابي». كما شدد «انه يتوجب إصلاح القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية، تلك التي تلتزم بها مملكة البحرين حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها»، مشيرا «الى انه حتى قبل استلام التقرير، فقد بادرت البحرين بتقديم مقترحاتها لتعديل قوانينها لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير، وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانينها الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».كما تم النظر في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية. وقال «نظرنا في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية، وبالأخص في قضية الكادر الطبي التي تتم إعادة النظر فيها في المحاكم العادية، ونظرنا ولازلنا ننظر في موضوع المفصولين من أعمالهم ومن المؤسسات التعليمية». وأضاف أنه «سيتمكن أي متضرر من الاستفادة، من بين عدة أمور، من صندوق تعويض المتضررين الذي صدر قانون بإنشائه مؤخرا».
دور القوات المسلحة
وتوجه بالشكر إلى رجال القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الذين أعادوا الأمن والاستقرار في وجه أعمال العنف والاستفزاز كما اعرب عن شكره للأشقاء في دول مجلس التعاون لمساهمتهم في حماية المنشآت الحيوية من خلال قوات درع الجزيرة دون التعرض للمواطنين، وإلى الشعب البحريني الأصيل الذي وقف في وجه العنف والانقسام الطائفي.
وعبر عن تعاطفه «مع جميع من طالب، وبكل أمانة وسلم، بالإصلاح ضمن مجتمع تعددي تحترم فيه حقوق الجميع. وليس مع الذين يحاولون فرض نظام شمولي».
وأهاب بالجميع أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعالجوا أخطاءهم، وأن يقوموا بدورهم الوطني المطلوب في إعادة اللحمة الوطنية ضمن مجتمع متسامح، حيث إن «هدفنا الأسمى بعد مرضاة الله عز وجل، هو نشر التآخي والوئام والتسامح بين جميع أبناء شعب البحرين العزيز، في بيئة مجتمع تعددي متماسك ومزدهر، مجتمع يضمن سيادة القانون وحقوق الجميع، مجتمع يوفر الفرص لجميع أبنائه، ويشيع الطمأنينة في نفوس الجميع» . وأعرب العاهل البحريني عن اسفه العميق للهجمة الاعلامية الشرسة في القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية التي تحرض أبناء البحرين على التخريب وارتكاب أعمال العنف، مما أسهم في إذكاء نار الطائفية.
ووصف ذلك بأنه تدخل سافر لا يحتمل في شؤون البحرين الداخلية أدى إلى معاناة كبيرة للشعب والوطن موضحا في هذا الصدد ان حكومة البحرين ليست في وضع يمكنها من تقديم أدلة على الصلات بين إيران وأحداث معينة في المملكة هذا العام.
هجمة إعلامية
وأكد الملك حمد ان هذه الهجمة الإعلامية، وهي حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية، تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة البحرين فحسب بل تشكل تهديدا لأمن واستقرار كافة دول مجلس التعاون معربا جلالته عن أمله ان تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة. وأهاب الملك حمد بالدول العربية الشقيقة أن تمضي قدما، وبكل عزم، لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان، تأخذ مكانتها الحقيقية على الساحة الدولية مؤكدا ان مملكة البحرين تتحمل مسؤولياتها الدولية بكل أمانة بل وتبادر إلى المشاركة في العمل الجماعي الدولي بتوفير كافة التسهيلات للمنظمات الدولية، مؤكدا أن مملكة البحرين كانت من أولى الدول الداعمة للميثاق العربي لحقوق الإنسان قبل خمسة عشر عاما. ولكن رغم سمو المبادئ الواردة فيه، إلا أنه لا يضمن نظام يشابه ما هو في أوروبا والأميركتين.
كلمة العاهل البحريني جاءت بعد تقديم لجنة تقصي الحقائق تقريرها الذي حسم موضوع الأحداث التي جرت في البحرين في فبراير ومارس وما تلاها من أحداث، وأكد أنه من جهة وزارة الداخلية، «لا توجد أي أدلة توضح بأن حالات الوفاة كانت نتيجة سياسة ما أو تصرفات شخصية»، وأكد أنه «ليس هناك أي استنتاج يبين أنه توجد سياسة لقتل الأشخاص».
كما أكد أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها بشكل عام أي سياسة أيضا لاستهداف الأرواح بل كانت تتعامل وفقا للقوانين التي تلزم التدخل باستخدام الحد الأدنى من القوة أثناء تعاملها مع المدنيين.
وأكد التقرير أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها أي نية بإزهاق الأرواح وكانت تتعامل مع المدنيين وفقا للقوانين التي تلزم استخدام الحد الادنى من القوة.
وكشف تقرير اللجنة والتي يرأسها الخبير الدولي البروفيسور محمود شريف بسيوني عن عدد من الجرائم التي ارتكبها الكادر الطبي في مجمع السلمانية الطبي. وقال التقرير «لقد قام بعض من الكادر الطبي بتسييس مجمع السلمانية الطبي، وسيطر المتظاهرون وبعض العاملين في المجال الطبي على بعض المناطق في المستشفى.
وكشف التقرير عن جرائم بشعة من ضمنها «معاملة المرضى الأجانب بعنصرية من قبل المتظاهرين وبعض الكادر الطبي»، كما قام بعض من أفراد الكادر الطبي بنشر معلومات كاذبة ومغلوطة للأحداث داخل مجمع السلمانية الطبي، وانتحل فيما لا يقل عن شخص واحد شخصية الطبيب عند حديثه إلى وسائل الإعلام.
انتهاكات الكوادر الطبية
وكشف التقرير أن بعض أفراد الطاقم الطبي انتهكوا الأعراف والقوانين الطبية المعمول بها وذلك عندما سمحوا لوسائل الإعلام الأخرى بالدخول لقسم الطوارئ والطابق الأرضي للتصوير، مؤكدا أنه تبين كذب بعض الأنباء عن أن بعض أفراد الجهاز الأمني قد أساء معاملة المرضى في الطابق السادس من المجمع الطبي عندما سيطروا عليه في شهر مارس.
ورفض التقرير مزاعم بعض الأطراف وأكد أن «سيارات الإسعاف لم تمنع بشكل تعسفي من الوصول إلى المتظاهرين أو علاجهم».
لكن التقرير، أكد ان السلطات الأمنية استعملت القوة المفرطة وغير المبررة ضد المحتجين، كما تمت ممارسة التعذيب بشكل متعمد بحق معتقلين وتسبب بحالات وفاة.
كما خلص التقرير الى انه لا دليل على علاقة واضحة لإيران بالاحتجاجات او على ضلوع القوات الخليجية التي أرسلت الى البحرين في أي تجاوزات تمس بحقوق الإنسان.
وقال رئيس اللجنة ان السلطات «لجأت الى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية» بما في ذلك بهدف «بث الرعب» خلال الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة، وهم يشكلون غالبية سكان المملكة.
كما أكد التقرير ان التعذيب مورس على المعتقلين بشكل «متعمد» بهدف «انتزاع الاعترافات» او «للعقاب والانتقام»، مشيرا الى ان 5 أشخاص قتلوا تحت التعذيب.
35 حالة وفاة
وذكر التقرير ان الأحداث التي اندلعت في 14 فبراير أسفرت عن 35 حالة وفاة بينهم 30 مدنيا و5 عناصر من الاجهزة الأمنية. كما قتل 11 شخصا اضافيا في الأشهر التي تلت شهري فبراير ومارس، وهي النطاق الزمني الذي انحصرت فيه مهمة لجنة تقصي الحقائق.
إلا ان بسيوني قال ان هذه الممارسات تمت «خلافا لأوامر قمة الوزارة» و«بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وأشار بسيوني الى «تعرض موقوفين للتعذيب» و«للانتهاكات البدنية والنفسية» كما أشار الى تسجيل «انماط سلوكية معينة تقوم فيها بعض الجهات الحكومية تجاه فئات معينة من الموقوفين».
وذكر ان السلطات لم تقم بما يلزم «لوقف اساءة المعاملة من قبل المسؤولين بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وذكر ان حالات التعذيب شكلت «ممارسة متعمدة تهدف في بعض الحالات الى انتزاع اعترافات في حالات اخرى الى العقاب والانتقام من اشخاص آخرين».
كما اشار الى ان السلطات استخدمت هذه الاعترافات في المحاكم الخاصة والعادية.
هدم مساجد شيعية
ومن الانتهاكات التي اشار إليها التقرير تنفيذ اعتقالات من دون إبراز أمر القبض واقتحام رجال امن ملثمين لمنازل المطلوبين خلال ساعات متأخرة من الليل، اضافة الى استغلال حالة السلامة الوطنية، اي الطوارئ، لتوقيف اشخاص لفترات طويلة وصلت الى شهرين من دون توجيه اتهامات ومن دون تأمين التمثيل القانوني اللازم للموقوفين.
كما ندد التقرير بـ «توقيت» هدم 30 مسجدا شيعيا في الفترة التي تلت الحركة الاحتجاجية بالرغم من ان 5 مساجد منها فقط تتمتع بوضع قانوني. واعتبر بسيوني انه «كان على حكومة البحرين ان تأخذ بعين الاعتبار التوقيت» مشيرا الى ان «عدم المراعاة تسببت في ان ينظر الى حالات الهدم كعقاب جماعي للشيعة».
كما أكد التقرير تسجيل مئات حالات فصل أشخاص من وظائفهم ومنع طلاب من متابعة دروسهم.
من جهة اخرى، اقر التقرير ايضا بتعرض مواطنين من الطائفة السنية لهجمات من قبل «افراد» بسبب موالاتهم للحكومة.
اعتداءات على السنة
وقال بسيوني في كلمته «تحصلت اللجنة على أدلة كافية تثبت انه كان هناك استهداف لأبناء الطائفة السنية من قبل متظاهرين إما بسبب الولاء للنظام او الانتماء لطائفة».
واضاف «تعرض بعض أهل السنة لإهانات واعتداءات بدنية وغيرها واعتداءات على أملاكهم الخاصة»، كما تعرض عمال وافدون، لاسيما باكستانيون، لاعتداءات من هذا النوع.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت اللجنة في تقريرها انه لا توجد ادلة على دور واضح لايران في هذه الاحتجاجات او على حصول تجاوزات لحقوق الإنسان ارتكبـتها قوات درع الجزيــــرة التي ارسلـــتها دول مجلس التعاون الخلــــيجي تزامنا مع قمع الاحتــــجاجات.
وقال بسيوني «لم تكشف الأدلة المقدمة الى اللجنة بشأن دور الجمهورية الايرانية في الاحداث الداخلية في البحرين عن علاقة واضحة بين الأحداث المعنية ودور ايران».
واضاف «كما لم تعثر اللجنة على اي دليل يشير الى ارتكاب اي انتهاكات لحقوق الإنسان منذ تواجد قوات درع الجزيرة بداية من 14 مارس حتى الآن».
وأشاد التقرير بجهود ولي العهد الأمير سلمان بن حمد للحوار والتوصل الى حل سلمي للازمة. وقال بسيوني «على الرغم من الجهد المضني الذي بذله (ولي العهد) لم تتكلل جهوده بالنجاح.. ولو قبلت اقتراحاته في حينها (من قبل المعارضة) لمهدت الطريق الى إصلاحات كبيرة».

التعليقات