ندوة حوارية حول الإبداع بين الورقي وسطوة الإلكتروني

الشارقة- دنيا الوطن- جمال المجايدة 
عُقدت ندوة حوارية حول الإبداع بين الورقي وسطوة الإلكتروني، مساء أمس في الملتقى رقم واحد في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2011، تحدث فيها الناقد والمترجم العراقي، الدكتور فاضل ثامر، رئيس اتحاد الكتاب والأدباء في العراق،
والكاتب والشاعر المصري، الدكتور عادل معاطي، رئيس قطاع القنوات الإقليمية في مصر، والباحث السوري، الدكتور ابراهيم الجرادي، عضو اتحاد الكتاب في سوريا. 
وأدار الندوة عبد الفتاح صبري من دائرة الثقافة والإعلام.



وفي معرض تقديمه للمشاركين في الندوة، قال عبد الفتاح صبري، إن الدكتور فاضل ثامر الذي يتبوأ منصب رئيس اتحاد الكتاب والأدباء في العراق، لديه العديد من المؤلفات والكتابات والأبحاث، والدكتور عادل معاطي كاتب درامي وشاعر ومسرحي،
والدكتور إبراهيم الجرادي، صاحب العديد من المؤلفات والدراسات المتنوعة والدواوين الشعرية. وفي مداخلة له قال الدكتور فاضل ثامر، إن "التطورات في ظل الإنترنت أحدثت تأثيرات كبيرة على مستوى العالم، وأصبحت التقنيات الحديثة وعصر الإنترنت حاجات ملحة في الإبداع".

وأضاف: "الإبداع مطلق، سواء كان من خلال الورقي أو من خلال التقنيات الحديثةوالإنترنت والإلكتروني، ما يعني أن الإبداع وارد في شتى المجالات والألوان والطرق، والفرق يكمن في وسائط نقل الإبداع والإشكالات الناجمة عن الوسائط".
وأشار إلى أن "الجيل الجديد لا يميل في تقديري إلى الكتابة والقراءة الورقية، بل إلى القراءة والكتابة من خلال الإنترنت". وتطرق إلى مدى منافسة الإلكترونيللورقي ومدى خطورته، وما هي إمكانيات تطوير الكتابة الورقية، وهل هناك إمكانية
للمزاوجة بينهما، فيما يشبه الكتابة التفاعلية، ولا بد من الاستفادة من التقنيات الحديثة وا إنترنت والإلكتروني، وهناك أمثلة على ذلك مثل كتب الأطفال الجديدة التي أعطت مساحة أكبر للصورة وتضمنت أقراصا مدمجة.

وبدوره، قال الدكتور عادل معاطي في مداخلته، إن "إشكالية الورقي والإلكتروني موضوع بديهي"، وأضاف: "الجيل الجديد علاقته متينة وقوية مع الكمبيوتر والإلكتروني، وهو أمر يستدعي الب حث والنقاش، خصوصاً محاولة الإجابة على بعض
الأسئلة مثل: هل تسحب التكنولوجيا والإلكتروني البساط من تحت الكتاب الورقي، وهل نشهد تغييراً مثلاً في بيت الشعر الشهير خير جليس في الزمان كتاب، إلى خير
جليس في الزمان حاسوب مثلاً". وتابع: "على الرغم من أهمية التقنية والنقلات النوعية التي حققتها، يبقى للكتاب متعته الخاصة، ويبقى القارئ قادر على احتضانه وأخذه معه، حيث له سحر خاص، فقراءة الكتاب تدفعنا إلى اتخاذ موقف في الحياة
أكثر وضوحاً من قراءة الإلكتروني". وخلص إلى ان "الإبداع هو كل ما يعبر عن الذات، وأن لحظة الإبداع الحقيقية هي كل ما يتفاعل معه الإنسان". وأكد أن "الإبداع الورقي أضاء لنا الطريق ونشأنا عليه، آخذين بعين الاعتبار تطور الكتاب
في ظل التكنولوجيا في الشكل والمضمون، لكنه اليوم يجد منافساً كبيراً في المضمون وهو الديجيتال بمعلوماته وبيانته الكبيرة جداً، لكن يبقى الكتاب الورقي معبراً عن التواصل عن قرب ويخلق أُلفة بين المتحدثين والمتناقشين، بينما الكتاب
الإلكتروني يخلق تواصلاً عن بعد"، وقال: "أخشى أن يأتي يوم يكون فيه معرض الشارقة ليس أكثر من غرفة واحدة مليئة بالأقراص المدمجة ودور النشر التي تنشر كتبها إلكترونياً، لكن مع ذلك يبقى للكتاب الورقي سحره وخصوصيته". وأضاف:
"الكتاب الورقي يحدث نوعاً من الحوار مع القارئ، أما الإلكتروني والتكنولوجيا فقد أضعف العواطف بين الناس". وبدوره، قال الدكتور إبراهيم الجرادي في مداخلة
له، "نحن من جيل ما قبل سيطرة الإنترنت وننتمي إلى جيل الكتابة الورقية"، مشيراً إلى أن "الإلكتروني اختصار للزمان والمكان وتجاوز للرقيب"، ولفت إلى أن
"الإبداع يرتبط بالقصة والرواية والمسرح والشعر وما شابه من أجناس ادبية أخرى".
مشيراً إلى أن "الإبداع الورقي ما زال مسيطراً على الإبداع الإلكتروني، والدليل على ذلك أن أكثر الشعراء انتشاراً حتى الآن هم الورقيون مثل محمود درويش، وكذلك هو الحال مع الرواية الورقية وبقية الأجناس الأدبية، أي أن الجيل الذي جاء قبل
سطوة الإلكتروني والانترنت ما زال هو السائد، وقد يكون ذلك بحكم العادة". 
وتابع: "يبقى التساؤل الأساسي وهو هل يزحزح الإبداع الإلكتروني الإبداع الورقي، والإجابة نعم ممكن، وقد يحدث هذا مع الجيل الجديد الذي نشأ في ظل الإلكتروني،
لكن لا بد من الإشارة إلى أهمية وضرورة الحفاظ على القيم الأخلاقية، مع أن الكتابة الإلكترونية حررت الإنسان العربي من الرقيب ومن الجبن والخوف من السلطة".

التعليقات