جرائد ورقية تستخدم "الباركود" للحاق بركب العالم الإلكتروني

الرياض - دنيا الوطن
بدأت بعض الصحف السعودية مؤخرا، في تطبيق خدمة (الباركود الصحفي) في نسخها الورقية، في خطوة وصفها البعض بأنها محاولات ورقية للحاق بركب العالم الالكتروني، وذلك عبر استخدام التقنية في دعم الصحافة الورقية وتطوير إمكاناتها على نحو يمكنها من الصمود في وجه التحديات التي تهدد استمرارها.

وتتيح خدمة الباركود الصحفي، الربط بين النسخة الورقية للصحيفة والشبكة الإلكترونية، وتزويد القارئ بتفاصيل أوفى وأشمل عن الخبر الصحفي من خلال دعمه- عبر الباركود- بصور إضافية أو تقارير مرئية ومسموعة أو رسومات وجرافيك، وغير ذلك من أساليب التوضيح التي قد لا تتمكن الصحف الورقية من استيعابها.

ويتكون شعار الباركود المدمج مع الخبر على الصحيفة، من أعمدة بيضاء وسوداء متداخلة في شكل هندسي مربع الشكل، ويعمل بمجرد تسليط كاميرا جوال بخاصية الجيل الثالث عليه، حيث تقوم الكاميرا بعملية تصوير ومسح للشعار، ومن ثم تستعرض شاشة الجوال الملف المطلوب، شريطة توفر اتصال بالإنترنت عبر الشريحة أو عبر اتصال لاسلكي WiFi.

بين المساء والصباح

وقال محمد الزهراني، نائب رئيس تحرير المدينة- إحدى الصحف التي طبقت الباركود- إن الخدمة الجديدة ساهمت في تحويل النسخ الورقية إلى صحافة تلفزيونية عبر دعمها للخبر بمضامين مرئية ومسموعة متعلقة بالخبر.

وقال الزهراني للعربية.نت "الجريدة تطبع بالمساء والقارئ يتصفحها صباحا، وقد تحدث تطورات خلال هذا الفارق الزمني، فالباركود يساعد القارئ على متابعة جميع التحديثات التي تضيفها الصحيفة للخبر عبر الشبكة الالكترونية".

كما أوضح الزهراني أن الإعلام الالكتروني تمكن مؤخرا من اقتطاع حصة كبيرة من قراء ومعلني الصحف الورقية، مبينا أن خدمة الباركود المقدمة حاليا هي مواكبة لعصر الإعلام الالكتروني والرقمي، وتابع "كما أن الصحف باتت تستثمر الباركود في المواد الإعلانية أيضا، حيث يمكن ربط الإعلان المنشور في الصحيفة بتفاصيل أخرى مرئية ومسموعة أو بالموقع الخاص بالسلعة المعلن عنها".

وفيما يتعلق بمدى إقبال القراء على استخدام الباركود، أكد الزهراني أنه على مدى شهر واحد حققت خدمة الباركود في صحيفة المدينة أكثر من 600 ألف حالة تفاعل، لافتا أن الأحداث الساخنة ترفع مستوى الإقبال لدى القراء على الخدمة، حيث يحتاج القارئ تفاصيل أوفى وأخبار محدثة، وأضاف "كمثال، فإن خبر حريق مدرسة براعم الوطن بجدة، لم يعد القارئ بحاجة للغوص في الانترنت للبحث عن تفاصيل مرئية أو مسموعة ومحدثة عن الخبر، بل أصبح بإمكانه فعل ذلك عبر تسليط كاميرا الجوال على شعار الباركود المدمج مع الخبر".

أخبار "أكثر وضوحاً وتفصيلاً"

من جهته، قال محمد الهتال، مدير خدمة الوسائط المتعددة بصحيفة عكاظ، إن الباركود تم اعتماده بعد إجراء دراسات على وسائل الاتصال وتحديدا أجهزة الهواتف الجوالة.

وأشار في حديث خاص لـ"العربية.نت"، أن الدراسات أكدت أن هناك شريحة كبيرة من القراء تستخدم هواتف تدعم تقنية الجيل الثالث، وهو الأمر الذي حدا بعكاظ إلى تطبيق الخدمة لدعم هؤلاء القراء بمزيد من التوضيح والتفصيل للخبر بواسطة الباركود الصحفي.

وفيما يتعلق باعتبار الباركود محاولات ورقية للحاق بالعالم الرقمي، أكد الهتال أن الإعلام الرقمي لازال إلى الآن يقتات في غالبه على الصحف الورقية- بحسب وصفه- مشيرا إلى أن خدمة الباركود هي بمثابة تطوير آليات عمل للصحافة الورقية عن طريق استخدام التقنية في تقديم مزايا إضافية لا تعطل دور الصحيفة الورقية ولكنها تسهم في تقديم جرعة أكبر للقارئ .

وحول أنواع الأجهزة القارئة للباركود، أوضح الهتار أن معظم أجهزة الجوال التي تحمل رمز (3G) تتضمن برنامج قراءة ومسح للباركود وفي حال عدم توفره يمكن تحميله من مخازن شركات أنظمة التشغيل للجوالات، مبينا أنه لا يقتصر توافق الباركود على نظام تشغيل محدد، إذ أن كافة أنظمة التشغيل قادرة على تشغيله مثل ويندوز موبايل، وسيمبيان، أندرويد، بلاك بيري، آبل وجميع أنواع الأجهزة اللوحية الحديثة.

تجدر الإشارة إلى أن صحيفتي المدينة وعكاظ الصادرتين من جدة، تعتبران من أوائل الصحف العربية التي أدخلت تقنية الباركود الصحفي في نسختهما الورقية، وتصدر في السعودية حاليا 12 صحيفة ورقية يومية، بالإضافة لأكثر من 40 صحيفة الكترونية مرخصة، وغالبا ما تشهد تلك الصحف سجالات متكررة بين ممثليها حول مستقبل الصحافة المطبوعة والإلكترونية، حيث يقدم كلا الفريقين براهين وشواهد متباينة بأن ما يقدمه هو الأقوى والأكثر تأثيرا في الساحة الإعلامية.

التعليقات