«5» آلاف مواطن في البادية الشمالية بلا «هوية أو إثبات مواطنة»

عمان - دنيا الوطن
يعيش اكثر من 5000 مواطن في البادية الشمالية معاناة حقيقية اذ انهم لا يملكون اية وثائق او اثبات مواطنة وجنسية وهو ما يحرمهم من حقوق كثير كحق السفر وحق العمل فلا يسمح لهم بالتوظيف بالقطاع العام او حتى الخاص بالاضافة الى حرمانهم من التعليم وحق الملكية فلا تسجل بأسمائهم العقارات ولا السيارات ولا غيرها من الوسائل التي تتطلب وثائق اثبات الهوية ، كما يعانون الحرمان من حق توثيق الزواج والطلاق الشرعيين وحق العلاج على الرغم من حصول العديد منهم على بعض الوثائق الاردنية التي تخولهم الحصول على الجنسية .

وقد ساهمت الامية المنتشرة في اوساط أبناء البادية انذاك بفاعلية في التأثير السلبي على استيعاب الناس لاهمية الحصول على الجنسية وبدأت المشكلة في اواخر الثمانينات وبرزت على السطح في عام 2003 حتى بلغ عددهم نحو خمسة الاف مواطن يعيشون في مناطق مختلفة من البادية الشمالية تمركز اغلبهم ضمن تجمعات سكانية في بلدة الرويشد وبعض القرى من لواءي البادية الشرقية والغربية بينما لايزال عدد منهم في ترحال مستمر طلبا للماء والمراعي .

« الدستور « عاشت على مدار اربعة أيام بين تلك الفئة واطلعت على واقع الحال لمعيشتهم وحجم المعاناة التي تعترضهم وبين العديد منهم انهم عاشوا في السابق في البادية دون الحاجة لاي وثيقة ثبوتية ولم يكونوا يدركون اهمية وحاجة تلك الوثائق نتيجة لطريقة حياتهم البدوية الى ان بدأ الاستقرار فظهرت أهمية هذه الوثائق وبدأوا بإجراء المعاملات الرسمية للحصول عليها .

وأكدوا انهم يمرون في الوقت الحالي بظروف كئيبة فلا يسمح لهم تسجيل حالات المواليد او الزواج او الوفيات رسميا كما لايسمح لهم بتملك العقارات او تسجيل ملكية السيارات او الحصول على خدمات التعليم والرعاية الصحية التي تمنح مجانا للمواطنين .

وناشدوا اصحاب القرار النظر اليهم بعين العطف والرحمة وحفظ انسانيتهم ووجودهم والتخفيف من معاناتهم منذ اكثر من 30 عاما نتيجة عدم وجود مايثبت هويتهم وجنسيتهم ما دعا غالبية شبابهم الى العزوف عن الزواج لعدم قدرتهم على تأمين العيش الكريم لاسرهم في المستقبل وعدم وجود مايؤهلهم لاثبات زواجهم .

ووصفت احدى الشابات حجم المعاناة التي يعيشها المقيمون بدون جنسية بعبارة صريحة « نحن بشرلاوجود لنا « ولفتت الى ان خطيبها قام بالانفصال عنها والزواج بغيرها بعد ان تعذرت كل السبل في توثيق الزواج بينهما لعدم وجود مايثبت هويتها .

وبين حسن النعيمي معيل لثلاثة اطفال انه يعاني من نوبات صرع متكررة ويحتاج الى الرعاية الصحية والعلاجية باستمرار مشيرا الى عجزه عن تأمين قوت اطفاله وغير قادر على العمل في أي قطاع بسبب عدم وجود اثبات هوية واعتماده على مايستطيع تأمينه من خلال العمالة اليومية المتقطعة نتيجة سوء حالتة الصحية ، مؤكدا ان والدته وثلاثة من اشقائه يحملون الجنسية الاردنية .

وأكد والد احدهم ان ابنه اقدم على الانتحار بسبب عدم مقدرته على استكمال اجراءات الزواج لعدم تمكنه من اثبات عقد الزواج اضافة الى رفض تجار الاثاث تقسيط الاثاث عليه كونه لايحمل اثبات هوية ما دعا والد خطيبته الى الاصرار على انفصالهما .. ما جعله يحاول الانتحار لانه انسان غير موجود على حد وصفه .

وحال عدم اثبات الهوية في عدم قدرة احدى الاسر من معالجة طفلتهم في المستشفيات الحكومية او مراجعة الاطباء لعدم توفر المال لديها وتضاعفت حالتها من ارتفاع للحرارة الى اعاقة حركية نتيجة شلل في الاطراف واعاقة نطقية وعقلية لتصل الى سن 22 وهي على نفس الحال .

وأوضح المتحدث باسمهم سالم الرويلي ان الارادة الملكية صدرت في عام 1987 بمنح جميع ابناء البادية الجنسية الاردنية بموجب لجان شكلت لتلك الغاية واحتصل العديد من المواطنين على الجنسية بينما اكتفى غالبيتهم بشهادات الولادة وعقود الزواج معتقدين ان تلك الوثائق هي نهاية الحصول على الجنسية وفقا لثقافتهم المتواضعة .

وانشطرت بذلك العديد من الاسر فمنهم من احتصل على الجنسية الاردنية ومنهم من لازال على امل الحصول عليها حتى توالت السنين وصعبت شروط الحصول على الجنسية حتى باتت بالنسبة لهم مستحيلة لافتا الى حصول العديد منهم على الموافقات الامنية اللازمة والمطلوبة .

ووصف الرويلي حجم معاناتهم الانسانية والاجتماعية والاقتصادية فقد استشرى الفقر المفروض عليهم كنتيجة طبيعية للمنع من العمل في القطاعين العام والخاص وانتشار الامية نتيجة لصعوبة تعليم ابنائهم في المدارس الخاصة – بعد حرمانهم من التعليم في المدارس الحكومية – والذي يتطلب مبالغ كبيرة لاتستطيع العائلة توفيرها وارتفاع تكاليف مراجعة الاطباء والعلاجات والمستشفيات ادى الى احجام كثير من الاسر في كثير من الاحيان عن مراجعتها الامر الذي أدى الى تفاقم الامراض وانتشارها والتأخر في علاجها ناهيك عن الاثار الطبيعية للجهل والفقر والضغوط النفسية والحرمان.

التعليقات