اليمين يتجه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة بإسبانيا اليوم

غزة - دنيا الوطن
يتجه اليمين الإسباني نحو تحقيق فوز كاسح في الانتخابات التي تجري اليوم الأحد، وسط أجواء من الغضب الشعبي بسبب التباطؤ الاقتصادي في البلاد وأزمة الديون التي أطاحت حتى الآن بعدد من زعماء بلدان منطقة اليورو. وقد طاردت الاحتجاجات الشعبية الاشتراكيين حتى اللحظة الأخيرة قبل الانتخابات، وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزب الشعب اليميني المعارض برئاسة ماريانو راخوي سيفوز بالانتخابات بفارق كبير. وعلى الرغم من أن الكثيرين ينظرون إلى راخوي باعتباره يفتقر إلى الجاذبية حتى بين أنصاره، فإن الزعيم البالغ السادسة والخمسين من العمر تمكن من حشد الدعم له بوعوده بالخروج عن نهج الماضي لإصلاح الاقتصاد وخفض معدل البطالة الذي بلغ 21.5 في المائة في البلاد.

وعنونت الصفحة الرئيسية لصحيفة «إيه بي سي» اليومية المحافظة بالقول «عشية التغيير» أسفل صورة لراخوي مبتسما محاطا بأنصاره من شباب حزب الشعب. ولم يقدم راخوي الكثير من التفاصيل في ما يتعلق بخططه للتقشف، غير أن المحللين يقولون إن الفائز بانتخابات اليوم سيتعين عليه أن يفرض بسرعة إصلاحات ويقوم بخفض النفقات لطمأنة أسواق العالم بشأن عزم إسبانيا على سداد الديون المستحقة عليها. وحذرت افتتاحية صحيفة «إل باييس» اليسارية بالقول إن «الحملة تختتم بينما تجد إسبانيا نفسها محاصرة بأزمة الديون».

وكانت ضغوط اقتصادية مماثلة أدت إلى سقوط حكومات بلدان أخرى في منطقة اليورو تعاني اقتصادياتها من الوهن، منها آيرلندا والبرتغال واليونان وإيطاليا، وتشير الاستطلاعات إلى أن الدور جاء حاليا على إسبانيا، غير أن الحكومة الجديدة ستجد أن عليها التحرك بسرعة لتجنب سخط الأسواق مجددا. وقال دانيال بينغارون المحلل في هيئة «أي جي ماركتس» المتعاملة في البورصات «إن اعتقدت الأسواق أن الحكومة الجديدة لن تتحرك بالعزم المطلوب، فإنها سترفع الفوائد أكثر على ديونها المهددة». وقد تعهد راخوي فعلا بإدخال استقطاعات «على كل القطاعات» ما عدا معاشات التقاعد، حتى يتسنى الوصول إلى الهدف الذي حددته إسبانيا بخفض العجز في الموازنة العاملة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2012 عن معدله الذي بلغ 9.3 في المائة العام الماضي. وقال راخوي أول من أمس: «سنلبي التزاماتنا تجاه عجز الموازنة».

وتتهم جهات كثيرة حكومة رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ببطء التحرك للتعامل مع انهيار فقاعة العقارات عام 2008، ما أدى لانضمام الملايين إلى صفوف العاطلين عن العمل. واتخذت الحكومة الاشتراكية لثاباتيرو إجراءات تقشف بدءا من العام الماضي ما أدى لتضاؤل دعمها، وكان بين تلك الإجراءات خفض رواتب العاملين بالقطاع العام بمعدل بلغ متوسطه 5 في المائة فضلا عن تجميد المعاشات ورفع سن التقاعد من 65 إلى 67 عاما.

واندلعت حركة احتجاج في مايو (أيار) الماضي للتعبير عن الغضب الشعبي إزاء ارتفاع البطالة وفساد السياسيين، متهمة السلطات بتفضيل أصحاب الأعمال الضخمة والبنوك على عامة المواطنين، وهي الحركة المسماة بحركة «الغاضبين»، وتجمع الليلة قبل الماضية نحو خمسمائة من نشطاء «الغاضبين» في وسط مدريد. وقد تجمع أعضاء الحركة للتباحث بشأن الانتخابات في ساحة بويرتا ديل سول بوسط العاصمة أمس، وهو اليوم الذي توقفت فيه الحملات الانتخابية رسميا بانتظار إدلاء الناخبين بأصواتهم. وكان «الغاضبون» قد نفذوا احتجاجا مماثلا قبل الانتخابات المحلية في مايو الماضي وهي الانتخابات التي مني فيها الاشتراكيون بهزيمة نكراء.

وأعلن ثاباتيرو (51 عاما) هذا العام انسحابه من السباق بعد ولايتين وقرابة ثماني سنوات أمضاها في المنصب. ويتولى ألفريدو بيريز روبالكابا (60 عاما) تزعم حملة الاشتراكيين هذه المرة، وقد حذر الناخبين من أن اليمين سيفرض استقطاعات على الصحة والتعليم، غير أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن راخوي، الذي خسر الانتخابات العامة المرتين الماضيتين، يتقدم على غريمه الاشتراكي بفارق 15 نقطة مئوية، ما يكفي للخروج بنصر ساحق والحصول على أغلبية مطلقة في البرلمان تتيح له تطبيق برنامجه للإصلاح دون منازع، وأيا كان الفائز وأيا كانت الإجراءات المتخذة يرى محللون أن إسبانيا بحاجة إلى تدخل الاتحاد الأوروبي لمد يد العون.

التعليقات