قضايا توظيف الأموال في السعودية تظهر من جديد والمبالغ بالمليارات

قضايا توظيف الأموال في السعودية تظهر من جديد والمبالغ بالمليارات
غزة - دنيا الوطن
أخذت قضايا توظيف الأموال والمساهمات تظهر على السطح في السعودية، مع بداية ظهور نتائج قرار وزارة الداخلية السعودية بحل لجان توظيف الأموال وقضايا المساهمات المالية المشبوهة في مختلف إمارات مناطق السعودية، وتحويلها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام في كل منطقة، حيث تتسارع القضايا في المحاكم العامة، نحو الحكم فيها، وكان آخرها فرض الوصايا على أموال جمعة الجمعة في المنطقة الشرقية.

ويتجاوز عدد قضايا توظيف الأموال والمساهمات 600 قضية في مختلف مناطق السعودية، وبحجم مبالغ لا يعرف حتى الآن مقداره، إلا أن محامين يرجحون أنه يتجاوز عشرات المليارات من الريالات، مؤكدين أن بعض هذه القضايا يصل إلى 1.5 مليار ريال.

وبدأت قضايا توظيف الأموال في السعودية قبل نحو عقدين من الزمن، سرعان ما تفجرت على قضايا مطالبات، بعد قرار وزارة التجارة بحظرها، ومن أبرزها قضايا "سو"، وجمعة الجمعة"، و"العيد"، و"ابن حسن"، و"ابن فرحان"، و"البارقي" وذكرت "لجنة الحقوق الخاصة" على لسان أحد أعضائها، في وقت سابق، "أن خمس قضايا كبرى لخمسة متهمين في قضايا توظيف أموال بلغت نحو 4 بلايين ريال".

وأوضح المحامي خالد الهاجري لـ"العربية.نت" أن قضايا توظيف الأموال متشعبة، ومعقدة، لأنها في أساسها لم تقم على أسس اقتصادية يمكن تصنيفها، كما أنها تعتبر جديدة على المحاكم السعودية، لذلك بقيت طوال هذه الفترة في أروقة المحاكم، حتى أنها لا تزال تتنقل بين مختلف المحاكم، مع العلم أنه يمكن أن تكون جميعها حلت الآن لو قامت وزارة العدل بتشكيل لجنة تشريعية خاصة منذ بداية ظهور قضايا توظيف الأموال، تنظر في هذه القضايا وتضع التشريعات القانونية الخاصة بها، والتي على ضوئها يتم الحكم فيها.

وأضاف أن الفترة الزمنية الطويلة لهذه القضايا زادها تعقيدا، خاصة أن كثيرا من المتهمين في هذه القضايا قالوا أنهم خسروا جزءا كبيرا من الأموال بسبب الإجراءات القضائية والحكومية، وأن نسبة ليست بالقليلة من أموال المساهمين استنزفت في صور متعددة منها السرقة حيث قام عاملون لديهم بسرقة مئات الملايين، مستغلين غيابهم في الأزمة وانشغالهم في مراجعة الإدارات الحكومية، وأنهم قاموا بإيداع الأموال النقدية في حسابه، كما أن هناك مبالغ طائلة صرفت على بعض المبتزين الذين استغلوا الظرف الصعبة التي كان يعيشه المتهمين في قضايا توظيف الأموال.

من جانبه أشار المحامي محمد الدوسري، أن حجم أموال قضايا توظيف الأموال والمساهمات لا يمكن حصره، وجزء من المشكلة أنه لا يعرف حجمه، كما أن الأصول المتبقية منه هي الأخرى غير محصية، ويختلف سعرها الآن عن سعر بداية الأزمة، فقسم منها ارتفعت فيه الأصول، والقسم الآخر انخفضت.

وأشار إلى أن إحالة ملفات قضايا توظيف الأموال إلى هيئة التحقيق والإدعاء، كان خطوة مهمة في هذا الملف الشائك الذي يتجاوز عمره عقدين من الزمن، مؤكدا أن هذا القرار من المفترض أن ينهي ملفات استهلكت وقت طويل وجهد من المحاكم ووزارة الداخلية وإمارات المناطق، ويضع لهذا القضايا إطار قانوني ستلتزم به هيئة التحقيق والإدعاء، وسيكون واضحا أمام القضاة أيضا. مضيفا أنه يواجه مشكلة أن عدد من قضايا توظيف الأموال لا توجد لها ملفات في لجان توظيف الأموال في إمارات المناطق، وإنما في المحاكم التي تتولها، ولبعضها سنوات طويلة وهي لا تزال في المحاكم.

وأبان أن هذا النوع من القضايا في العادة يستغرق فترة طويلة أمام المحاكم، إذا كان مكتمل الملفات، وأما في حالة كثير من قضايا توظيف الأموال في السعودية فهي غير مكتملة الملفات، كما أن قسم كبير منها عبارة عن شكاوى مواطنين ضد أشخاص "متهمين بتوظيف الأموال"، ولم تتحول ملفاتهم إلى قضية محكمة يسهل التعاطي معها في المحاكم، الأمر الذي يحتاج معه جهد كبير من هيئة التحقيق والإدعاء لإعداد القضايا، خاصة أنه مر زمن طويل عليها.

وأضاف بأنه من المتوقع أن يصدر المجلس الأعلى للقضاء، قرارا مهما بإلزام المحاكم العامة بالنظر في قضيا توظيف الأموال، وهو ما يعجل في البت في هذه القضايا، وستكون قضايا "شركة حمد العيد وشريكه" أولى هذه القضايا في المنطقة الشرقية، ثم يتبعها قضايا أخرى في مختلف مناطق المملكة.

التعليقات