مخاوف الخرافى لما يجرى على الساحة السياسية المحلية الكويتية

تقرير : عاطف البرديسى
اكد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ان دستور البلاد هو الضمانة الداعمة لاستقرار البلد وأمنه، مستذكراً الدور المشرف الذي قام به المجلس التأسيسي في صياغة مواد الدستور.
وعبر الخرافي عن »القلق الشديد« ازاء ما يجري على الساحة السياسية المحلية والعلاقة الحالية بين المجلس والحكومة، مؤكداً أنه يتعين على الجميع العمل على المحافظة على الدستور مهما اختلفت الآراء.
وقال ان الاحتكام الى الدستور جاء ليحمي العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال وضع مواد واضحة للحاكم وضوابط خاصة بالمحكوم.
واعرب عن الاعتزاز والفخر بالديمقراطية في الكويت والتي ولدت مع ولادة الدولة من خلال التواصل والدواوين والمبايعات بين الحاكم والمحكوم منذ مئات السنين.
واضاف أن أهل الكويت بايعوا أسرة آل الصباح بالرضا والقبول دون اكراه الأمر الذي تكلل بالمصادقة على دستور عام 1962 والذي حدد الأطر القانونية بين الحاكم والمحكوم.
ونوه بدور المجلس التأسيسي الذي صاغ مواد الدستور، مبينا ان المجلس آنذاك كان شديد الحرص على التوصل الى نتيجة بالتراضي من خلال النقاشات التي تمت بين لجنة الدستور والحكومة في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبد الله السالم الصباح.
وعن الجدل الدائر حول تعديل الدستور أو تنقيحه قال رئيس مجلس الأمة ان ثمة مخاوف غير مبررة حول هذا الموضوع مستطردا أن الدستور ليس كتابا مقدسا غير قابل للتعديل فهناك آلية حددها الدستور تجيز تعديل مواده كل خمس سنوات.
وذكر الخرافي في هذا الصدد ان آلية التعديل تأتي عبر قنوات واجراءات يصعب تنفيذها ما لم تكن هناك أغلبية بمجلس الأمة تجيز ذلك.
من جانبه أبدى وزير الاعلام السابق سامي النصف تفاؤله بمستقبل الكويت رغم سخونة النقاشات الجارية على الساحة السياسية مؤكدا ان دستور الكويت هو الضمانة الداعمة لاستقرار البلد وأمنه.
واستشهد النصف بدور الدستور في الأزمات التي حلت بالكويت عبر السنين وأبرزها الاحتلال الصدامي للبلاد عام 1990، مشيرا الى أن وجود دولة دستورية كان كفيلا بحشد التأييد الدولي لتحرير الكويت.
وتطرق النصف الى تاريخ نشأة الديمقراطية في الكويت من خلال مبدأ الشورى القائمة بين الأسرة الحاكمة والشعب الكويتي عبر السنين قبل اعلان استقلال الدولة والذي ترجم في النهاية بالمصادقة على دستور عام 62.
وقال ان المجتمع الكويتي في ذلك الوقت كان على وعي سياسي كامل واطلاع على التجارب الديمقراطية في المنطقة الأمر الذي تكلل بتحويل مبدأ الشورى الى وسائل و طرق عملية ومؤسسات ديمقراطية، مشيدا بدور المغفور له باذن الله تعالى الشيخ عبد الله السالم الذي كان ذا نظرة كبيرة وثقافة سياسية عالية.
وأشاد النصف بدور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في دعم الدستور والمحافظة عليه مذكرا بأن سموه أكد ولا يزال يؤكد عبر خطاباته اصراره الدائم والواضح بالتمسك بالدستور والديمقراطية وقول سموه اني أحمي الدستور ولن اسمح لأحد بالمساس به.
بيد ان النصف أشار الى انه لا يوجد ما يمنع من تعديل بعض مواد الدستور وتطويره للأفضل فالكويت تحتاج في المرحلة الراهنة الى لجنة حكماء وآليات جديدة وتعديلات بلوائح البرلمان لمواجهة الفساد.
من جانبها أكدت عميدة كلية الآداب بجامعة الكويت الشيخة د.ميمونة الصباح أن نشأة الكويت قامت على مبدأ الشورى بين الأسرة الحاكمة والشعب مشيرة الى أن مسألة المشاركة السياسية لم تولد في عقد الستينات بل قبل ذلك.
واضافت ان الكويت كانت رائدة بالممارسات الديمقراطية ومبدأ التشاور والتي تطورت عبر السنين حتى تم تشكيل أول مجلس تشريعي عام 1938 واستمرت المجالس التشريعية في التطور خلال الأربعينيات والخمسينيات حتى تكللت بالنهاية بالمصادقة على دستور 62.
واشارت الى مقومات أساسية بالدستور تتجسد في تحقيق العدالة والحرية وتحقيق دولة الرفاه، مؤكدة تكافؤ الحقوق والواجبات بالنسبة للمواطنين والى وجود توازن شامل في مواد الدستور.
واستعرضت دور سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد واسهامات سموه في المحافظة على الدستور.
وقالت ان سمو أمير البلاد يسير على خطى أجداده واذا ما كانت هناك ضرورة لتعديل الدستور نحو الافضل فإن سموه احرص على مصلحة الكويت في هذا المجال.
وابدت تفاؤلها بالتزام الجميع بالدستور رغم التجاذبات الراهنة التي وصلت حد الخلاف متمنية ألا تؤثر هذه الخلافات على مشاريع التطوير والتنمية في الكويت.
بدوره تحدث الخبير الدستوري د. محمد المقاطع عن فكرة الدستور التي انطلقت عام 1921 عندما أراد الكويتيون حكاما ومحكومين الاتفاق على آلية وطريقة لحكم شؤون البلاد.
وذكر ان ظروف ونشأة الكويت قامت على »الرضائية« حيث ارتضى شعب الكويت حكام آل صباح لادارة شؤون البلاد عبر مئات السنين توجت بالنهاية بالتزام الحاكم بمشاورة المحكومين لتسيير شؤون الدولة من خلال فكرة الرضائية.
واشار المقاطع الى ان عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح شهد بداية حركة تشريعية نشطة استفاد منها الشيخ بعد استقلال الدولة ليعلن العزم على اجراء انتخابات تشريعية مهدت لولادة دستور 1962.
وشدد على اهمية الدستور بصفته صمام أمان ومرجعية تكفل وضع البلد على وفاق دائم الا انه اشار الى ان الدستور بحد ذاته ليس وثيقة مقدسة وأبدية بل قابل للتعديل وان اي تعديل او تنقيح يجب ألا يتم الا بعد استكمال العمل بكل احكام الدستور فالدستور هو البوصلة التي تحدد كيفية اتجاه ومسار الدولة.
من جانبه استعرض رجل الاعمال علي المتروك أوضاع البلاد قبل اصدار الدستور، مشيرا الى ان الحاكم كان يسأل عن أهل البادية وأهل الغوص وأهل السفر وكان يتدارس مع شعبه القرارات التي تصب في مصلحة البلد.
وقال المتروك ان الدستور قدم للكويتيين على طبق من ذهب بدون تقديم أرواح أو اراقة دماء نظرا الى وعي اهل الكويت والاسرة الحاكمة لا سيما الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه الذي آمن بالدستور وبالديمقراطية واستطاع ان يستشرف بقوة بصيرته المستقبل وان ينقل الكويت من بلد عشائري يحكم بالاعراف الى دولة ديمقراطية تحكم بالقانون وبالمؤسسات.
واشاد بالدور الذي أداه الاعضاء المؤسسون الذين استشرفوا المستقبل حيث كان الخلق الكويتي والتراحم والادب هو السائد بين المجتمع الكويتي على عكس ما نراه حاليا من هبوط في مستوى الحوار.
واكد المتروك في هذا السياق دور سمو امير البلاد في المحافظة على الدستور وتفعيل مواده من خلال العديد من المواقف والاحداث التاريخية.
أما عضو مجلس الامة السابق فيصل الدويش فاعتبر دستور الكويت من السمات والمميزات التي يفتخر بها المجتمع الكويتي حيث أكدت مواد الدستور على مبادئ الحرية والعدالة وحافظت للمجتمع الكويتي على ترابطه القائم على الدين وحب الوطن واسس التراحم والتلاحم.
وابدى الدويش تفاؤله بمستقبل الكويت تحت قيادة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الذي حافظ ولا يزال على الدستور ومبادئ الديمقراطية مشيرا الى ان الكويت تعيش في ربيع دائم تحفظ فيه الحقوق وتصان فيها كرامة المواطن.
من جانبها اعتبرت النائب د. معصومة المبارك ان الدستور طوق النجاة اذا التزمنا به نصا وروحا بعيدا عن الشخصانية والمصالح الذاتية.
وقالت في تصريح بعثت به الى وسائل الاعلام بمناسبة ذكرى صدور الدستور اننا نحتفل اليوم بالذكرى الـ 49لاصدار دستور دولة الكويت، نقف اجلالا وتقديراً واحتراماً لرجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، بأن يضعوا الوثيقة الأهم في تاريخ الكويت، وثيقة تحدد الحقوق والواجبات والسلطات والعلاقة فيما بينهما، وثيقة وضعت الكويت في مصاف الدول المتقدمة سياسياً، وثيقة حددت موقعنا على خريطة المسار الديمقراطي، انها دستور 1962 وفي مقدمة هؤلاء الرجال العمالقة صاحب السمو أميرنا الراحل الشيخ عبد الله السالم طيب الله ثراه الذي استحق وبجدارة لقب »أبو الدستور«، نعم هذا الرجل آمن منذ وقت مبكر بالديمقراطية ومبادئها، فكان برنامج عمله الأساسي بعد إعلان الاستقلال هو تحول نظام الحكم الى النظام الديمقراطي يحكمه الدستور والسيادة فيه للأمة، وانطلاقاً من هذا الإيمان الراسخ فقد اقر مسودة الدستور وأصدره دون تعديل في مثل هذا اليوم .2011/11/11
وأضافت: كما أننا نذكر بكل اجلال أعضاء المجلس التأسيسي المنتخبين منهم والمعينين وفي مقدمتهم لجنة صياغة الدستور فقد كانوا بحجم المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتقهم وعملهم الجاد مع الخبير الدستوري الأهم في ذلك الوقت عثمان خليل عثمان فخلفوا لنا وثيقة ضخمة هي الشاهد على جديتهم واحترامهم للمسؤولية هي محاضر اجتماعات المجلس التأسيسي التي احتوت سجلاً مشرفاً للمناقشات الجادة لكل مادة من مواد الدستور ومذكرته التفسيرية، وثيقة تمثل قمة الرقي السياسي والالتزام الوطني والاحترام للمسؤولية، ومازالت مرجعاً مهماً للدارسين والباحثين عن الرصانة السياسية التي افتقدناها في هذه الأيام خاصة مع احتدام الصراعات وتداخل العام بالشخصي الى حد يشعرنا بالحنين لتلك الأيام وبالخوف والقلق من القادم من الأيام، خوف ليس فقط على حاضرنا بل على مستقبل المسيرة الديمقراطية.
وختمت بقولها: إننا بأمس الحاجة اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى العودة الحقيقية لدستور1962 والتمعن في مواده والمبادىء السامية التي يقوم عليها والعمل به نصاً وروحاً والالتزام به نصاً وروحاً، واحترامه نصاً وروحاً وقولاً وعملاً جاداً .. فهو طوق النجاة اذا أحسنا التمسك به والالتفاف حوله وحولنا مقولة » إلا الدستور« الى نموذج عمل جاد وحقيقي بعيداً عن الشخصانية والمصالح الذاتية فليكن أحتفالنا بالذكرى الخمسين لدستور 62 احتفالاً ينقلنا نقلة حضارية نوعية أفراداً ومؤسسات وسلطات، نواباً ووزراء ومسؤولين الى العمل الجاد بعيداً عن التشنج وتصيد الأخطاء بقصد تسجيل المواقف الى الهدف الجاد للاصلاح في كافة المجالات، وأن نبتعد عن الصراع والجدل الى الفعل والعمل حتى نعيد لديمقراطيتنا رونقها ونعيد الثقة بها وبأن الدستور هو سورنا الذي يحمي حاضرنا ومستقبلنا وأن نعمل بموجبات القسم.

التعليقات