أهالي تورغا وبشرتهم السوداء:مضطهدون في ليبيا الحرة... بسبب لونهم!

أهالي تورغا وبشرتهم السوداء:مضطهدون في ليبيا الحرة... بسبب لونهم!
غزة - دنيا الوطن
"لقد سرنا كل هذه الطريق الطويلة كي نقول للجميع أننا نعامل مثل الكلاب"، وفقاً لحمودة بوبكار البالغ من العمر 23 عاما وهو يقف مع بضع مئات من اللاجئين السود في تظاهرة إحتجاجية بساحة الشهداء في طرابلس. "أفضل أن أقتل هنا، ولن أكون الأول أو الأخير".

في بداية هذا الاسبوع، تدفق اللاجئون في مسيرة إحتجاج من ثكنة طارق مطر وهو المخيم المؤقت على مشارف طرابلس. فتقول عائشة التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملا "لقد قضينا أكثر من شهرين في تلك الثكنة الرهيبة".

وتشرح: "قبل أيام قليلة... دخل المقاتلون من مصراتة (90 كلم شرق طرابلس) إلى موقعنا وأخذوا سبعة شبان معهم، وما زلنا لا نعلم شيئاً عنهم... تم خطف العديد من النساء من المخيم وإغتصابهن في الأسابيع الاخيرة".

"ارفع رأسك، أنت ليبي حر". هكذا هتفت المجموعة أمام المنصة المعدة للاحتفالات الأخيرة. هذا هو الشعار الذي يكاد يكون النشيد الوطني للمتمردين الذي ثاروا على القذافي.

إلتهبت المشاعر وسط مجموعة الجنود المسلحين الذين يحرسون الساحة المركزية، وصاح شاب يرتدي زياً مموهاً: "لابد أن أقتلكم جميعا لما فعلتموه بنا في مصراتة". هؤلاء المتظاهرون هم من تورغا على بعد 60 كيلومترا الى الجنوب من مصراتة، التي كانت تعرف بقاعدة القذافيين.

وسرعان ما قام المسلحون في الميدان، وأبواق السيارات الغاضبة، بتفريق مجموعة المتظاهرين. "هم لا يسموننا بالقذافيين فقط، ولكنهم يكرهوننا بسبب لون بشرتنا"، بحسب عبد الكريم رحمان، الذي أضاف "كل السود في ليبيا يمرون بأوقات صعبة للغاية في الآونة الأخيرة".

عبد الرحمن أبو دهير هو عامل متطوع في إحدى الثكنات التي كانت تأوي عمال المجمعات السكنية الجديدة، والتي صارت الآن موئلاً للاجئين، حيث تشير التقديرات إلى وجود 27,000 من تورغا متبعثرين بين طرابلس وبنغازي. فيقول: في هذا المخيم فقط هناك أكثر من 200 عائلة، وجميعهم من تورغا".

عند مدخل المخيم لا تزال اللافتة الكبيرة البراقة، والتي كتب عليها "أعمال بناء 1187 منزلاً" لشركة تركية، قائمة في منطقة فلاح الخاوية. وحتى الآن تبدو الصفوف الرمادية لأكواخ الصفيح أكثر حميمية من تلك الهياكل الخرسانية العارية وغير المكتملة.

هذا ويشهد عدد اللاجئين تزايداً مضطرداً بشكل يومي، لكن عدد أهالي طرابلس الذين يأتون لتقديم المساعدة، مثل أبو دهير، يتزايد كذلك.

وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها في سبتمبر الماضي بسبب "تزايد حالات العنف والاعتقالات العشوائية ضد الأشخاص من تورغا". وقالت إن عشرات الآلاف من سكان تورغا السابقين ربما يعيشون ظروف مشابهة للظروف الموجودة في فلاح، أو أسوأ.

فيقول أبو دهير: "كثير من العائلات تصل بعد قضاء أيام وهم يعيشون على الشاطئ... ومعظمهم يخاف من السير حتى في الشارع".

المشهد مماثل في طارق مطر، على بعد خمس دقائق بالسيارة من فلاح. فقد أظهر التعداد الأخير لهذا المخيم وجود 325 عائلة من تورغا.

ومن غرفة تشترك فيها مع ثمانية من أفراد عائلتها، أمسكت أسماء بصورة شقيقها، وهو لاجئ من تورغا أيضاً. ففي يوم 13 سبتمبر أخذ عبد الله من السيارة التي كان يستقلها مع أولاده الثلاثة وشقيقته عند نقطة تفتيش على مشارف طرابلس.

وآخر معرفتهم بما حدث له جاء في تقرير تشريح الجثة الذي تحتفظ به أسماء:" توفي نتيجة عدة إصابات ناجمة عن إستخدام أجسام صلبة ومرنة على جميع أنحاء جسده، خاصة في جبهته وصدره". وبالطبع، يخشى الشباب السبعة الذين تم جرهم مؤخراً بعيداً عن هذا المخيم من مصير مماثل.

فيقول مبروك محمد، معلم التربية البدنية السابق ومنسق دخول المواد الغذائية والامدادات الى المجمع وهي التي تأتي غالبيتها من مبادرات خاصة: "اننا نطلب المزيد من الأمن، وأن يكون أهل مصراتة قادرين على العودة إلى منازلهم دون الخوف من الإنتقام". لكن العودة إلى تورغا هو حلم تم نسيانه بالنسبة للغالبية.

عبد الله فقير، رئيس المجلس العسكري في طرابلس، أخبر وكالة إنتر بريس سيرفس إنهم سيقومون بتعزيز الأمن في المخيمات حيث يقيم الطوارق/أهل تورغا. لكن لا أحد يشعر بالأمان جراء ظهور ميليشيات من مصراتة في المخيمات. هكذا هو الحال في ليبيا المحررة.

التعليقات