الانبار: خوف من انزلاق الاوضاع بعد الانسحاب الاميركي

بغداد - دنيا الوطن
على اعتاب انسحاب القوات الاميركية من العراق نهاية العام الحالي وبعد سنوات طويلة حملت بين طياتها الكثير من الألم والحسرة والموت، برزت مشكلات ما بعد 2003 على السطح فالقوات الامنية مازالت تحتاج الى الكثير، بحسب المراقبين والتدخلات الخارجية من دول الجوار والمسلحين والميليشيات والتناحرات السياسية والمطالبات بالاقاليم وهلم جرا ً، من العديد من المشكلات التي برزت في الآونة الاخيرة والقت بتقلباتها على الواقع العراقي.

الخبير الأمني السابق علي الدليمي قال "لابد من طرح سؤال مهم جدا قبل الخوض في هذا الموضوع، وهو من المستفيد من انسحاب القوات الاميركية من العراق. فهل يا ترى هناك صفقة أميركية مع اِيران لتسليمها العراق على طبق من ذهب بعد الانسحاب؟ أم يريد الأميركان اعادتنا الى المربع الأول، قتل وتدمير وعنف وطائفية، كما وعد بعض الساسة بأن العراق سيشهد عمليات قتل وأغتيالات وتصفيات وتفجيرات بعد الانسحاب الاميركي أو تدمير النزر اليسير من البنية التحتية التي بنيت خلال السنوات الثماني الماضية ودخول الشعب العراقي في دوامة ومتاهات ويبقى الجانب الاميركي يمارس دور المتفرج وفي ظل هذه الظروف يستغل الأميركان هذه المتاهات لنهب ثرواتنا واِدخالنا في حرب طائفية لا قدر الله أو في حرب جديدة مع الجانب الايراني".

وأوضح الدليمي "ان القوات الأمنية في الأنبار قادرة على اِدارة الملف الأمني في حالة أن تكون الأجهزة الأمنية على أعلى مستويات النزاهة والمهنية من وزارة الداخلية والدفاع وأن يشغل المناصب الأمنية ضباط مهنيون يثق بهم المواطن العراقي، لان المواطنين الآن لا يثقون بالمؤسسات الأمنية، بسبب ولاءات لأحزاب أو كتل سياسية من دون الولاء للعراق، وتنفذ هذه الكتل والأحزاب أجندات خاصة من خلال التابعين لها في الأجهزة الأمنية لتنفرد بالقرار لصالح جهة دون أخرى أو بالأصح على حساب الجهة الأخرى". وأكبر دليل على ذلك الاعتقالات العشوائية الأخيرة التي تقودها الحكومة المركزية وتنفذها الأجهزة الأمنية بشكل عشوائي غير مهني وغير قانوني، وعودة العنف الى الأنبار ترتبط بهذه المؤسسات الأمنية من ناحية نزاهتها أو عدمها، أما لو كانت مؤسسات مهنية قوية بعيدة عن التحزب والطائفية فلن يكون هناك امكانية لعودة العنف مرة أخرى لكن ما نراه اليوم أن هذه المؤسسات للأسف ضعيفة وهشة ولا تمتلك الخبرة وتعمل بدون معلومات أستخبارية دقيقة وتعتمد على المخبر السري الذي اعطته أكبر من حجمه وقد تكون معلوماته مبنية على خلافات شخصية وعدائية وهذا ما يحصل بالفعل واِذا ما أستمر الوضع على ما هو عليه فيمكن للقاعدة والميليشيات أن تعود مرة أخرى الى الشارع". فيما يرى الرائد خالد حسين رأيا ً آخر مبينا ً "أنه في حالة الانسحاب الكامل للقوات الاميركية من العراق فستكون قدرتنا على ضبط الملف الأمني أكبر مما هي عليه الآن ولن تحدث أية خروقات أمنية في محافظة الأنبار، لأن القوات الاميركية هي التي تربك الوضع الأمني بشكل عام فاِذا ما أنسحبت هذه القوات فستكون أجهزة الشرطة في المحافظة قادرة على القيام بواجباتها على الوجه الأمثل".

وأشار الى أن "هناك أستعدادات أمنية لما بعد الانسحاب الاميركي المرتقب وسنقود الأمن بالشكل المطلوب والصحيح وقد أُعدت خطط أمنية مسبقة لما بعد الانسحاب الاميركي في الأنبار وستتمكن قواتنا الأمنية من المحافظة على الأمن بعد الانسحاب الاميركي".

بينما أنقسم مواطنو الأنبار بين مكذب للأنسحاب الاميركي من العراق عادا ً اياها كذبة كبيرة وبين متوجس مما ستؤول اليه الاوضاع الامنية، وبين رافض للانسحاب في الوقت الحالي خوفا من التدخلات الخارجية.

ويقول المواطن عدنان مظهر 33 عاما "اِن مقولة انسحاب القوات الاميركية بشكل كامل من العراق هي كذبة كبيرة جديدة من سلسلة الكذب على الشعب العراقي التي مررنا بها طيلة السنوات الماضية ولا أعتقد أن القواعد الاميركية العملاقة التي ملأت العراق ستكون خالية في الوقت الراهن من أي أميركي على أرض العراق والدليل ما نسمعه في وسائل الاعلام من نية لبقاء الاف عدة من الجنود لأغراض التدريب وما الى ذلك".

بينما يقول المواطن حسان فليح 55 عاما " ان انسحاب القوات الأميركية في هذا الوقت بالذات خطأ فادح أو متعمد ترتكبه الادارة الاميركية تاركة القوات الأمنية ضعيفة وهزيلة والعراق غير قادر على حماية أجوائه وحدوده من التدخلات الخارجية لدول الجوار لكن المصيبة أن الأميركان كل هذه السنوات لم يقوموا ببناء قوات أمنية عراقية مهنية قادرة على حماية العراق بالشكل الصحيح وسمحوا للمليشيات والأحزاب أن تلعب الدور الاكبر في ملف الأمن بعيدا ً عن المهنية".

فيما يرى المواطن عزام صلاح 40 عاما " أن انسحاب القوات الاميركية لحظة كنا ننتظرها بأحر من الجمر بعد أن دمر الاميركان كل البنى التحتية للعراق وقتلوا وشردوا الآلاف من العراقيين ولابد لكل أحتلال أن يخرج يوما ً اما أنا كمواطن لا أريد أن ارى أي أمريكي في العراق أطلاقا ً لم نعد نطيقهم ولا نطيق سياساتهم التدميرية تجاه العراق ولا أعتقد أن العراقيين غير قادرين على ادارة الملف الأمني فالفترات الماضية شهدنا أنفجارات وقتل واغتيالات ولم تحرك القوات الاميركية ساكنا اذا التخوف ما بعد الانسحاب أمر يمكن أن نتجاوزه".

التعليقات