إخوان اليمن يثورون على سلطتهم

صنعاء - دنيا الوطن
تدل كل المؤشرات على أن محاصيل الربيع العربي تساق إلى (مدافن) الإخوان المسلمين، باعتبارهم القوة الأكثر تنظيماً وتماسكاً وأنتشاراً, وبوضعهم التنظيمي المؤثر داخل الثورات الشعبية، التي اتفق على أنها ربيع العرب, مع أهمية الإشارة إلى نضالهم الطويل ضد الأنظمة العربية المستبدة التي مارست ضدهم أبشع صنوف القمع, كل هذه العوامل مكنت الإخوان المسلمين من الحلول بمكان الوارث للأنظمة التي سقطت في تونس وليبيا، ولن يكون الوضع مختلفاً في مصر, والحال نفسه في سوريا إذا تمكنت الثورة هناك من إسقاط النظام.

غير أن الحال في اليمن مختلف، ونقطة الإختلاف أن الإخوان هنا لم يكونوا يوماً على مسار تصادمي مع النظام، بل شركاء فيه شراكة تضاهي أي بيت تجاري يكون فيه (الأب) رئيساً للشركة ويتولى الابناء والإخوان المسئوليات التنفيذية، ويمكن تفسير الحالة الثورية لإخوان اليمن على أنها عملية (حجر) عنيفة ضد رئيس البيت التجاري وبدافع الإدراك أن الوضع مهيأ للاستيلاء على حقل المصالح والاستحواذ على السلطة بدلاً عن كونهم مجرد شريك فقط.
-إن البناء على الدوافع عملية مهمة لإستقصاء الحقائق, فبالرجوع إلى أدبيات الإخوان و صفحاتهم الرسمية (إخوان أون لاين، إخوان ويكبيديا) نجد أن للإخوان رصيد نضالي تراكمي في أغلب الدول الاسلامية لا يستطيع أن ينكره حتى من يختلف معهم , وهو ما جلب عليهم الوبال.
فعلى سبيل المثال في سوريا، نصت المادة الأولى من القانون رقم 49 الصادر في عام 1980 على (يعتبر مجرماً و يعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين), وقد شهدت سوريا تصفيات جسدية للإخوان و المتعاطفين معهم, وكانت الأعتقالات تتم لمجرد الأشتباه, وتمت أيضاً في عام 1979 محاكمة لعدد 15 معتقل من شباب الإخوان و تم الحكم بإعدامهم وكان التنفيذ بصورة مستعجلة, كما تم إحتلال بيوت المطلوبين من الاخوان سواء تم اعتقال المطلوب او لم يعتقل, و تم تعذيب المعتقلين بصورة قاسية و متوحشة لمن تم اعتقالهم مما كان يؤدي احياناً إلى إستشهاد المعتقلين, طبعاً هذا بالإضافة لمجرزة حماة الشهيرة,

و في تونس. تم الحكم على زعيم الحركة الإخوانية راشد الغنوشي عام 1981مع عبدالفتاح مورو بالسجن 10 سنوات, و أحكام اخرى على الغنوشي بالاشغال الشاقة مدى الحياة ثلاث مرات عام 1987و1991و1998 , وتم سجن 8000 شخص من أعضاء الحركة في عام 1990, و في اغسطس 1992 حكمت محكمة عسكرية على 256 قيادي و عضو بالحركة لمدد تصل إلى مدى الحياة.

وفي مصر. التي شهدت مولد الحركة ومازالت تحتفظ بقيادتها الدولية تم إغتيال المؤسس حسن البنا و إعتقال خليفته الهضيبي وزينب الغزالي و إعدام رموز التنظيم مثل سيد قطب وعبدالقادر عودة وغيرهم من الأعلام عام 1966, وتم إعتقال الكثير منهم في عهد الرئيس عبدالناصر ولم يتم الإفراج عنهم إلا في عام1975, وشهد إخوان مصر أيضاً مرحلة إعتقالات أخرى لعشرات الألوف منهم بعد توقيع إتفاقية كمب ديفيد في عهد السادات, كما أن الرئيس مبارك لم يختلف عن سابقيه في قمع الحركة, فقد تمت محاكمات عسكرية كثيرة لأعضاء التنظيم, و تم إعتقال العديد منهم لسنوات طويلة, حتى أن قيادة التنظيم في مصر كانت غالباً ماتعقد إجتماعاتها داخل المعتقلات لأن نصاب الإجتماع يتوفر في المعتقل أكثر مما يتوفر خارجه, وهذه مجرد أمثلة لتضحياتهم في أغلب الأقطار الإسلامية ودوافعهم للتغيير لرفع الظلم الذي حاق بهم.

أما في اليمن فالوضع مختلف تماماً, فعند مطالعة ماورد عن فرع تنظيم الإخوان في اليمن لدى المراجع الإخوانية ذاتها, نجد أنه وخلافاً لما يتم التطرق إليه في تأريخهم لفروع تنظيم الإخوان في أقطار العالم الاسلامي و التي تسرد التضحيات و المضايقات و المجازر و الاعتقالات و النفي التي تعرض لها أعضاء وقياديي الحركة في تلك الاقطار, بينما في صفحة تأريخهم للحركة قي اليمن نجد فيه سرد موجز للعلاقة الطيبة التي ربطت إخوان اليمن بالإمام يحيى, يليه رواية (الدكتور) عبدالمجيد الزنداني عن حياته في مصر, و يختتم هذا التأريخ بأجزاء من النظام الداخلي لحزب الاصلاح يوضح هيكلة الحزب فقط.

وتحت عنوان (أعلام الإخوان) نجد عدد 732 إسم من قيادات وأعضاء فروع التنظيم المختلفة, كان نصيب إخوان اليمن منهم عدد عشرة أعلام وبنسبة تقل عن 1.5%, وعند تصفح السّير الذاتية لهؤلاء العشرة نجدها تختلف تماماً عن بقية صفحات أعلام الإخوان, و التي عادة ما تتناول عدد السنوات التي أعتقل فيها هذا العضو أو طريقة وظروف إغتياله او إعدامه و أيضاً البلدان التي قضى فيها سنوات منفاه وعددها, أما أعلام إخوان اليمن العشرة فتم التطرق للمناصب الحكومية التي تقلدوها!!! فهم عضو مجلس رئاسة , مستشار للرئيس عضو لجنة دائمة, وزير للعدل , رئيس لمجلس النواب, وزير للمعارف, وكيل لجهاز الأمن الوطني, وأدناهم درجة وظيفية كان مديراً عام لمكتب التربية بمحافظة تعز, هذا بحسب وثائق الأخوان المسلمين...

كما لا نجد أي حادثة خاصة بإخوان اليمن من ضمن 684 حادثة تم سردها في باب (أحداث صنعت التاريخ) وقد تناولت جميع المآسي و الكوارث الجماعية التي تعرض لها الإخوان في العالم, والسبب أن إخوان اليمن لم يكونوا في طرف الضحية بل بجانب السلطة في كل ماتعرض له اليمنيون المناضلون, فدافع التغيير بسبب إسبتداد السلطة بحقهم غير متوفر في اليمن, بينما هو متوفر للآخرين الذين كانوا من تصدوا للنضال ضد طغيان السلطة مثل الناصريين والاشتراكيين والبعثيين و مؤخراً الحراكيين والحوثيين, فهؤلاء هم من تم أعتقالهم وأغتيالهم وإعدامهم وقمعهم بسبب مواقفهم من السلطة وشريكها الديني السياسي.
وكما تتحدث وثائق الإخوان التي إستعرضت بعض ماورد فيها فإن خروجهم على الرئيس صالح يضعهم في موقف أخلاقي ينضح بالجحود والعقوق و عض اليد التي أحسنت إليهم, طبعاً هذا من وجهة نظر الرئيس صالح, وهذه نظرة قد تكون منطقية إذا ما شاهدنا تاريخهم المشترك, و أن الإخوان كانوا يقفون إلى جانب الرئيس صالح في حروبه وغالباً ما كان الرئيس صالح هو من يقف إلى جانب إخوان اليمن في حروبهم العقائدية والسياسية.

-ومع إبداء كل الاحترام لكل مايقولونه ولكل مايعتقدون من اتجاهات ورؤى سياسية, إلا أنه من غير المستطاع أن يسمى خروجهم على شريكهم عملاً ثورياً يستهدف التغيير والإصلاح.
- و أختتم بالقول أن (إخواننا) ليسوا مثل (إخوانهم)، وبكوني عضواً في المؤتمر الشعبي العام أقترح أن نتراجع قليلاً إلى الوراء نحن (مؤتمريي الثورة) وهم (إخوان الثورة) عن تصدر المشهد الثوري مع بقائنا ضمن صفوف الثورة ولكن الخلفية, فليس في تأريخنا المشترك عمل مشرق يمكن البناء عليه أو يشجع المحليين والأجانب بأن يستبشروا بنا خيراً, فتصدرنا للمشهد يعتبر عملية سطو بحق التراكم النضالي للآخرين والذي لم نكن في الجزء الأيجابي منه, ومعلوم أن أعمال السطو أفعال مجرمة, وكل التجارب الانسانية تفيد بأن الرهان على اللصوص لبناء مخافر الشرطة هو رهان خاسر.

التعليقات