ضباط من المخابرات العسكرية الإسرائيلية والأميركية يحققون مع عسكرين سوريين "منشقين" في الأردن!؟

غزة - دنيا الوطن
علمت "الحقيقة" من مصادر أردنية مطلعة وموثوق بمعلوماتها أن المخابرات العسكرية في الجيش الأردني نقلت الشهر الماضي عشرات العسكريين السوريين "المنشقين" من مناطق لجوئهم شمال الأردن إلى منطقة " السلط" غربي العاصمة الأردنية عمان . لكن ليس معلوما بعد ما إذا كان هذا الإجراء وما صاحبه من تحقيق جهات استخبارية أجنبية معهم قد حصل بعلم القصر الملكي الأردني أم " من وراء ظهره". علما بأن القصر الملكي ، وبخلاف جهات أخرى نافذة في الأردن ، لم يزل يحاول التموضع على مسافة من التدخل في الشؤون السورية ويحذر المعنيين في بقية المؤسسات الأردنية الرسمية من التورط في تدخلات من هذا النوع.

وكان عشرات العسكريين السوريين لجأوا إلى شمال الأردن الربيع الماضي بعد رفضهم المشاركة في قمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مدينة درعا في آذار / مارس الماضي قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى في ريف دمشق وحمص وبعض مناطق الساحل السوري.

مصادر في مجلس النواب الأردني أبلغت "الحقيقة" بأن العسكريين ، البالغ عددهم ما بين 50 إلى 60 عنصرا ، ومعظمهم من صف الضباط والمجندين الصغار، نقلوا أواخر أيلول / سبتمبر الماضي من أماكن لجوئهم شمال الأردن ( لاسيما بلدة الرمثا المحاذية لمدينة درعا السورية) إلى منطقة "جرود السلط" المتاخمة لمصانع الأدوية ، حيث أقيم لهم "معسكر صغير" شبه مغلق يخضع لإشراف مخابرات الجيش الأردني، ويمنع عليهم مغادرته أو ممارسة أية أنشطة معارضة فيه أو انطلاقا منه حتى إشعار آخر.

وكشفت هذه المصادر عن أن محققين من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" ، ومن الاستخبارات العسكرية الأميركية العاملة في نطاق وحدات الجيش الأميركي المرابطة في الأردن ، باشروا قبل نحو أسبوعين استجواب العسكريين السوريين بمساعدات مخابرات الجيش الأردني بهدف انتزاع معلومات عسكرية منهم تخص وحداتهم التي خدموا فيها حتى تاريخ انشقاقهم. وينتمي هؤلاء إلى وحدات عسكرية مختلفة في الفرقة الخامسة والفرقة التاسعة والفرقة السابعة. وهي فرق تتبع الفيلق الأول وترابط بمحاذاة خط وقف إطلاق في الجولان المحتل ، ابتداء من بلدة زاكية في ريف دمشق الجنوبي وانتهاء بالحدود الأردنية ، وفق ما أفادوا به المحققين الأردنيين والأميركيين والإسرائيليين.

وأكدت هذه المصادر أن استجواب العسكريين السوريين ، وبخلاف ما يمكن أن يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، لا يتعلق بعمليات القمع التي مارستها وحداتهم العسكرية ، وإنما بمعلومات تتصل مباشرة بالأسرار العسكرية الخاصة بتلك الوحدات ، حيث يتركز استجوابهم حول بعض أنواع الأسلحة التي وضعت خلال السنوات الأخيرة قيد الاستخدام في الجيش السوري. وبحسب مصادر أردنية أخرى على علم بمجريات التحقيق ، يحرص المحققون الإسرائيليون على معرفة التطورات التي أدخلت إلى الجيش السوري في منطقة الجبهة الأمامية منذ حرب تموز / يوليو 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان. وكانت تقارير أمنية وعسكرية غربية تحدثت خلال العاميين الماضيين عن أن الجيش السوري قام ـ في ضوء نتائج الحرب المذكور ـ بتحويل و / أو إنشاء وحدات عسكرية جديدة من "الكوماندوز" خفيفة الحركة وشبيهة بتشكيلات " حزب الله" ، مسلحة بصواريخ مضادة للدروع من أحدث ما أنتجته المصانع الروسية والصينية .

وإلى ذلك ، يسعى المحققوق العسكريون الإسرائيليون إلى معرفة التطور الذي طرأ على بنية وأنساق التشكيلات العسكرية السورية ، وأسماء أكبر عدد ممكن من الضباط العاملين فيها ، وأية معلومات عسكرية أخرى قد يعتبرونها مفيدة لهم لفهم ما جرى ويجري من تطويرات في وحدات الجيش السوري.

تبقى الإشارة إلى أن الجيش الأردني ومخابراته العسكرية يقيمان علاقات تعاون مع الجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيليين بموجب " اتفاقية سلام وادي عربة" المبرمة في العام 1994 ، فضلا عن علاقات التعاون مع الجيش الأميركي الذي ترابط وحدات منه في الأردن منذ الغزو الأميركي للعراق.

التعليقات