لماذا يصر "المستقبل" على إقامة مخيم للاجئين السوريين وترفض الأكثرية ذلك؟

بيروت - دنيا الوطن
إنضمت منذ أيام قليلة قضية إنشاء مخيم للاجئين السوريين في لبنان الى قائمة الملفات الخلافية اللبنانية الداخلية، وعلى رأسها المواقف المتباينة من الأزمة السورية، فبين فريق يتوقع سقوط النظام السوري في فترة قصيرة، وفريق يتوقع صموده وخروجه من هذه الأزمة أقوى تتعدد المواقف، فما هي أسباب إصرار "تيار المستقبل" على إقامة مخيم اللاجئين، ولماذا ترفض قوى الأكثرية هذا الأمر بشكل مطلق؟


القضية "إنسانية"
يعتبر "تيار المستقبل" من منطلق "إنساني" كما يقول، أن إنشاء مخيم للاجئين السوريين في لبنان "واجب" على الحكومة أن تقوم به، وينتقد بإستمرار مواقف الحكومة من هذا الملف، ويعتبر أنها "تضرب بعرض الحائط" المواثيق والإتفاقيات الدولية وشرعة حقوق الإنسان، ويشدد على أن السبب وراء هذه المطالبة "إنساني بإمتياز" ولا علاقة له بالموقف السياسي، وترى مصادره أن "هذا المخيم لا يعني التدخل في الشؤون السورية الداخلية"، وبالرغم من كل المواقف المعلنة وغير المعلنة، تؤكد هذا المصادر على أن "موقف التيار من الأساس كان لا علاقة له بما يجري في سوريا من أحداث وهو لا يتدخل بالرغم من كل التهم التي تساق ضده".
وتشير مصادر تيار "المستقبل" الى أن العلاقة التي على الحكومة اللبنانية أن تحافظ عليها هي مع الشعب السوري بالدرجة الأولى لا مع النظام لأن "الأنظمة تأتي وتذهب والشعوب باقية"، وتلفت الى أن "الشعب السوري لم يقصر يوماً في إستقبال العائلات اللبنانية التي كانت تذهب الى سوريا خلال الظروف الصعبة التي مرت على لبنان"، وتذكّر في هذا الإطار بإستقبال السوريين للنازحين اللبنانيين خلال حرب تموز في العام 2006، وطريقة التعامل معهم.

قوى الأكثرية و"النأي بالنفس"

من جهتها "تصرّ" قوى الأكثرية على قرار "النأي بالنفس" عما يجري في الداخل السوري، وتعتبر أن "لا مصلحة للبنان بالتدخل في هذا الشأن بأي شكل من الأشكال"، وترى هذه القوى أن لتيار "المستقبل" أهدافا سياسية بعيدة كل البعد عن الشق الإنساني من وراء إنشاء هذا المخيم، وتشير الى أن "هذا المخيم يراد منه التصويب على النظام السوري، ويرتبط برغبات غربية تسعى الى محاصرة سوريا والضغط عليها، وبالتالي من الطبيعي أن يكون موقفنا رافض لهذا الأمر وأن نفضل "النأي بلبنان" عن هذا الأمر".
وتتخوف مصادر قوى الأكثرية من "تحول مثل هكذا مخيم الى نقطة عسكرية تنطلق منها مجموعات عسكرية سورية أو لبنانية لشن عمليات في الداخل السوري"، وترى أن "حصول ذلك سيكون له إنعكاسات خطيرة على الداخل اللبناني"، وتسأل هذه المصادر عن "ردة فعل النظام السوري في حال حصول ذلك"، وتضيف: "حتى اليوم هناك العديد من التقارير الأمنية اللبنانية والسورية التي تتحدث عن تهريب السلاح من لبنان الى الداخل السوري وهناك العديد من الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية وبالتالي فإن مخاوفنا محقة".

ومن ناحية أخرى، تتخوف هذه المصادر من ان يكون مصير هذا المخيم شبيه بحال المخيمات الفلسطينية اليوم في حال لم تنته الأزمة في سوريا قريباً، وتعتبر أن "الهيئة العليا للإغاثة والمنظمات الإنسانية تقوم بواجباتها كاملة وهذا يكفي ولسنا مضطرين لفتح مثل هكذا باب علينا".


التعليقات