لماذا فتح الحريري معركة "التويتر" في هذا التوقيت بالذات؟

بيروت - دنيا الوطن
من كان يتصور ان تشهد صفحات " تويتر" على سجالات سياسية عالية مستوى؟ ومن كان ليصدق ان تلك الصفحات ستتحول الى ناطق رسمي باسم رئيس حكومة سابق، اي سعد الحريري، يملك ما يملكه من وسائل اعلام مرئية ومسموعة ومكتوبة فضلا عن العديد من المواقع الالكترونية؟ غير ان الساحة اللبنانية التي يصفها البعض بمسرح العجائب والغرائب لم تستغرب مثل هذا التحول، خصوصا ان صاحبه يقيم خارج الاراضي اللبنانية وبعيدا عن مسرحها السياسي والاعلامي منذ اكثر من ثلاثة اشهر كانت كفيلة بدفع معارضيه الى اسقاطه من حساباتهم السياسية الاستراتيجية، لاسيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعتبر ان الساحة اصبحت خالية من المعارضة المؤثرة القادرة على تغيير المشهد او الواقع اذا ما جاز التعبير.

وفي وقت يرى فيه محازبو الحريري ان الوقت بات ملائما لشن هجمات موجعة ضد الاكثرية الجديدة لعدة اسباب اولها تخبط الحكومة الميقاتية بالملفات الساخنة على غرار ملف تمويل المحكمة الدولية، الذي يشكل بدوره العنوان الوحيد والابرز لمعارضة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لكونه لم يفرض ارادته على مجلس الوزراء بالرغم من الوعود الذي قطعها لكثير من الشخصيات السنية بتمويل المحكمة والتزام لبنان بتعهداته الدولية والاممية. وعدم مقاربته لملف التعيينات من خلال اصراره على حماية المكتسبات التي حصلت عليها الطائفة السنية ابان حكومات السنيورة، تؤكد مصادر قريبة من بري ان السياسي الشاب امعن في ارتكاب الاخطاء المميتة عبر هجومه على بري مع علمه ان الوقت الفاصل عن استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي يتعدى السنة، يمكن ان تشهد  في خلالها على الكثير من المتغيرات والتحولات الجذرية. وبالتالي فانه لا داعي على الاطلاق لفتح معركة وهمية لن يكسب منها شيئا.

وبدا ان الحريري وبحسب ما تعتبر المصادر عينها ذهب بعيدا في اقحام نفسه بالازمة السورية، بحيث كان الاجدى به ان يترك مجالا لخط الرجعة في حال نجح النظام في تخطي ازمته، وذلك في ظل واقع معروف بان القيادة السورية غالبا ما تعمد الى تصفية حساباتها مع خصومها السياسيين في الوقت الذي تراه مناسبا لها، وبالتالي فان المخاطرة باستعداء النظام في هذا الظرف بالذات قد يصيب مقتلا سياسيا في حال استمرت الاحوال على ما هي عليه راهنا.

في المقابل يكشف قيادي مستقبلي ان قيام الحريري بفتح جبهة السجال الاعلامي لم يأت بالصدفة انما استنادا الى حساباته الخاصة، بحيث يعتبر ان النظام السوري آيل الى السقوط عاجلا ام آجلا، وبالتالي فان مثل هذا التحول سينسحب على الوضع في لبنان ويذهب بكل الرموز المؤيدة لهذا النظام، ومن ضمنها الثنائية الشيعية التي تشكل الخصم الابرز للحريري ولسياساته، ولهذا فانه يرى ان الظرف السياسي بات مناسبا لشن حملته التي من المتوقع ان يستكملها حتى النهاية مستفيدا من اللغط الدائر حول عدة ملفات داخلية واقليمية وخارجية.

يضيف القيادي ان الخطوة التي قام بها الحريري شكلت منطلقا لحملة متوقعة سيشنها نواب المستقبل على الحكومة والمشاركين فيها بمن فيهم حركة امل والتيار الوطني الحر وحزب الله، وذلك عبر جلسة الاسئلة النيابية التي حددها بري والتي قد تشكل منطلقا لسجالات سياسية من نوع جديد من شأنه الا يوفر احدا، وكل ذلك مع اقتراب موعد حسم ملف تمويل المحكمة الذي يشكل مقتلا في حياة الحريري السياسية، لاسيما في حال نجح الاكثريون في اجراء تعديلات على المحكمة حتى لو كانت شكلية.

التعليقات