ما بين تيار "المستقبل" وحركة "أمل"... "قلوب مليانة"

بيروت - دنيا الوطن
منذ تصريح رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري "التويتري" والذي تناول فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يتوقف "السجال" الإعلامي بين نواب "الشيخ" و"الإستاذ"، وهذا "السجال" يخفي وراءه العديد من الحقائق الغامضة، فعلى مر السنوات السابقة كان تيار "المستقبل" يتجنب "الهجوم" على رئيس المجلس النيابي بشكل مباشر، وكان يسعى دائماً الى الحفاظ على "شعرة معاوية" في العلاقة معه، ولكن الأمور على ما يبدو تغيرت اليوم، و"الشيخ" حسم خياره بعدم التصويت للتجديد لـ"الإستاذ" في العام 2013، فما هي الأسباب الحقيقية لهذا السجال، وهل وصلت العلاقة بين الجانبين الى طريق مسدود؟

"القصة مش رمانة"

على صعيد "تيار المستقبل"، الحملة على بري ليست لإسباب "وليدة الساعة"، أو كما يقول المثل الشعبي الشهير "القصة مش رمانة"، فهناك "قلوب مليانة" من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بسبب مواقفه على مدى السنوات السابقة، وبالتحديد فإن "عقدة" إسقاط حكومة سعد الحريري وإخراجه من السلطة هي السبب الرئيس لهذه الحملة، وعلى الرغم من تجنب العديد من نواب كتلة "المستقبل" الحديث في هذا الموضوع وتفضيلهم "الصمت" لأسباب عديدة، يستغرب النائب عن الكتلة معين المرعبي ردة الفعل على موقف الحريري الرافض التجديد لبري في رئاسة المجلس النيابي بعد الانتخابات النيابية المقبلة في العام 2013، ويعتبر أنه "من حق سعد الحريري أن ينتخب من يريد، كما من حق نبيه بري أن ينتخب من يريد وأن يختار الشخص الذي يتوافق مع قناعاته"، ويشير الى أن "قوى 8 آذار أسقطت في السابق الحكومة التي كان يترأسها الحريري كما عطلت قبل ذلك عمل حكومة فؤاد السنيورة، ومن ثم لم تختر الحريري لتشكيل الحكومة الأخيرة وفضلت نجيب ميقاتي عليه، ونحن نقبل بالخيارات الديمقراطية، فلماذا لا يقبلون هم بها"، ويضيف: "نقولها بكل صراحة من جرب المجرب عقلو مخرب ولن نكرر نفس الأخطاء".

ويشدد المرعبي في حديث لـ"النشرة" على أن "من الطبيعي أن يكون لنا هذا الموقف بعد كل الذي حصل في السنوات السابقة، وبعد أن تم النكس بكل العهود السابقة التي قطعت من الحوار مروراً بحرب تموز والعديد من الأمور الأخرى"، ويضيف: "في السياسة هناك الكثير من القضايا والمواقف التي قد نتفق عليه مع أي فريق والتي قد نختلف عليها أيضاً، وهذه هي الديمقراطية".

نواب "الأستاذ" يردون "الصاع صاعين"

في الجهة المقابلة، لم "يسكت" نواب كتلة "التنمية والتحرير" على الهجوم الذي شن على "استاذهم" وردوا "الصاع صاعين" ولم يكتفوا برده على "الشيخ"، اذ اعتبر عضو الكتلة النائب علي خريس أن "طرح فريق الحريري لانتخابات رئيس المجلس قبل سنة ونصف من الانتخابات النيابية ينمّ أما عن غباء في السياسة أو عن أنّهم يستجيبون لجهات أجنبية تملي عليهم ما يقولون"، وشدد على أن "بري لا يلزمه شهادة من أحد، خاصة من يلزمه الكثير ليتعلمه حتى يصبح مجرد مبتدئ في السياسة".

وفي هذا الإطار، تعتبر مصادر نيابية في كتلة "التنمية والتحرير" أن "تهديد الحريري يأتي نتيجة لإنخفاض مستوى قدرته على التأثير في الحياة السياسية اللبنانية بعد خروجه من السلطة"، وترى أن "هذا الفريق على ما يبدو لا يريد أن يتعلم من أخطائه السابقة التي أوصلته الى هذا المصير"، وتشير الى أن " الفريق الآخر ربط على ما يبدو مصيره السياسي بأمور تجري خارج الحدود اللبنانية"، وتضيف: "يلعب لعبة خاسرة ويراهن على أمور لن تحصل، وهو سيكتشف ذلك خلال ايام قليلة وسيندم على ذلك".

وتؤكد هذه المصادر أن المتغيرات في المنطقة لن تكون لمصلحة قوى المعارضة، وتقول: " سنرى ماذا سيستطيع أن يحقق فريق الحريري في العام 2013، وسنرى حجم الكتلة التي سيوصلها الى المجلس النيابي وان كانت ستمكنه من تحديد هوية رئيس المجلس".

اذاً "القصة مش رمانة" بين تيار "المستقبل" وحركة "أمل" و"القلوب أصبحت مليانة" بفضل تراكم الأحداث والإختلاف في المواقف بين الجانبين، وكل فريق اليوم يضع شروطاً ويقطع وعوداً ويهدد الفريق الآخر، ولكن الأيام المقبلة هي التي ستحكم بين الفريقين وهي التي ستحدد من سيحقق وعوده مع أن الانتخابات النيابية المقبلة لا تزال بعيدة نسبياً ولكن "المعركة" إنطلقت.


التعليقات