'السلفيون قادمون' في الاسكندرية: انتشار ملحوظ للنقاب وتقييد شرعي للديمقراطية ووزارات محدودة للمرأة والاقباط

الاسكندرية- دنيا الوطن
من يعرفون الاسكندرية، بتاريخها العريق في احتضان التنوع الثقافي والحضاري والايديولوجي، وطبيعتها المنفتحة على الاخر، كانفتاحها على البحر، لن يتمكنوا من تجاهل تغييرات اجتماعية وسياسية، شكلية وجوهرية، بدءا من انتشار ارتداء النقاب، وتزايد اعداد الملتحين، ووضوح تناقضات المعركة الانتخابية ومفارقاتها اكثر منها في اي مدينة اخرى في مصر، وعلى رأسها المواجهة بين ثلاثة تحالفات اسلامية هي 'التحالف السلفي' الذي يضم السلفيين والجماعة الاسلامية، وتحالف 'الوسط' الذي يضم حزب الوسط وحزب الريادة، والتحالف الديمقراطي الذي يتصدره 'الاخوان المسلمون' بحزبهم 'الحرية والعدالة'.

وسيشارك السلفيون للمرة الاولى في الانتخابات المقررة في مصر في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، ويبررون عدم مشاركتهم في الماضي بأن العملية السياسية برمتها كانت 'مجرد ديكور او مسرحية' في عهد المخلوع حسني مبارك، ويرفضون اتهامات من خصومهم، وخاصة الاخوان والليبراليين، بالانتهازية السياسية والسعي لحصد ثمار لم يشاركوا في غرس بذورها.

وقال الدكتور ياسر برهامي احد كبار شيوخ الدعوة السلفية، وزعيم حزب النور اكبر الاحزاب السلفية في مصر، لـ'القدس العربي' ان السلفيين في الاسكندرية رفضوا الاعتراف بالولاية لحسني مبارك، ودفعوا ثمن ذلك، اما بالنسبة لمفهوم الحزب للعمل السياسي، فيؤكد انه يرفض المفهوم الشائع للديمقراطية، وانه يشترط لتأييدها ان تتقيد بما يعتبره 'احكام الشريعة' ما يجعلها في حكم الشورى'.

وندد بما اعتبره محاولات البعض الالتفاف على شرع الله بالتأويل، مؤكدا ان نصوص القرآن واضحة فيما يتعلق بقضايا كأموال الربا وحدود السرقة، وانتقد ما اعتبره 'حدة الليبراليين في التعامل مع الاسلاميين بشكل عام'.

وقال: 'يقولون لنا انتم متطرفون لانكم تقولون: (لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة) متناسين ان ذلك قول الله عز وجل، وتقولون: لم يفلح قوم ولوا امرهم امرأة، مع ان هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي تصريحات خاصة لـ'القدس العربي'، قال الشيخ السيد شوقي، مرشح حزب النور، في منطقة الورديان بالاسكندرية، ان السلفيين سيحصدون ما لا يقل عن خمسة وستين بالمئة في تلك الدائرة، ونحو نصف المقاعد على مستوى المدينة التي وصفها بـ'االقلعة السلفية' في مصر.

ويؤكد شوقي (32 عاما) وهو حاصل على دبلوم صناعي، ويقوم بالخطابة في عدد من مساجد السلفيين في الاسكندرية، ان انتشار ارتداء النقاب 'امر طبيعي باعتبار انه واجب شرعي، ومن تتركه فهي عاصية'. الا انه يشدد على 'ان الحزب يعتمد الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويتعهد بالتغيير التدريجي لكل ما يخالف شرع الله في الحياة في مصر'.

ورغم ان قيادات حزب النور تحرص على توضيح انها تعتبر ارتداء النقاب 'فضلا وليس فرضا' الا ان هذا لايغير من حقيقة انتشاره بشكل واسع بين النساء في التيار السلفي.

وحسب المتحدث الرسمي باسم حزب النور الدكتور يسري حماد فإنه لا يجوز اعطاء اي وزارة للاقباط تمنحهم الولاية على المسلمين، وان المرأة يمكن ان تكون وزيرة في شؤون تتعلق بالمرأة فقط.

واذا ما كان دفع الجزية ما زال واجبا على الاقباط، اعتبر ان ذلك امر يقرره العلماء في مجمع البحوث التابع للازهر.

ويشدد على انه رأى لافتات لاقباط يعلنون تأييدهم لحزب النور، ويعتبر ان ذلك يعكس ثقة الاقباط في سماحة الشريعة الاسلامية، وما توليه من رعاية لغير المسلمين.

ورشح حزب النور ستين مرشحة على قوائمه، وهي نسبة عالية، الا ان تقارير نسبت لبعض قياداته قولها ان ذلك كان من الامور الملزمة، بينما نسبت تصريحات الى بعض شيوخ السلفيين اعتبروا فيها ان دخول المرأة الى البرلمان 'مفسدة'.

ويبدو ان المفتاح للسلفية في مصر انها ليست تيارا او حركة، بل دعوة، قامت على اكتاف عدد من شيوخها، مثل الشيخ محمد اسماعيل المقدم، والشيخ سعيد عبد العظيم، والشيخ احمد حطيمة، بهدف نشر الدعوة الاسلامية القائمة على التوحيد وتنقية العقيدة بالعودة الى المصادر الرئيسية للتشريع، في تماثل مع الفكر الوهابي في السعودية.

وحسب المحامي صبحي صالح النائب السابق عن الاخوان، والمرشح في الانتخابات الحالية ضد احد السلفيين، فان الفكر السلفي في مصر فرع من الفكر الوهابي، وهو ما يبرر انتشاره في المناطق الصحراوية غرب الاسكندرية وحتى مرسى مطروح، ويتوقع الا يحصل السلفيون الا على نسبة قليلة من المقاعد في البرلمان المقبل.

وايا كانت النسبة فان لاعبا جديدا يدخل الساحة السياسية المصرية في مرحلة فارقة، وهو يصر على انه قد يكون احدى مفاجآت عديدة قد تسفر عنها.

التعليقات