الابقار في العراق مهددة بالهلاك اثر قطع ادارة محلية المياه عن مزارعها

بغداد - دنيا الوطن
باتت ابقار اكبر المزارع العراقية واخرها التابعة لاحد الشركات الاستثمارية مهددة بالهلاك اثر قرار مسؤولين محليين في محافظة واسط جنوب بغداد بردم قنوات المياه منذ شهر بسبب خلاف مالي على اجور السقايا.

وبدت آثار تصحر على المرزعة التي تنتج اكثر من 12 طنا من الحليب يوميا فيما تحول جزء من الاعشاب الخضراء التي كان من المفترض ان تكون علفا اخضر الى عيدان صفراء.

ولم تتمكن مساحات كبيرة شاسعة من بذور البرسيم والجت من ان تنبت خارج التربة فيما اصفرت اوراق محصول الذرة الصفراء على اثر الجفاف الذي لحق بتربتها التي تشققت على الرغم من ان النهر الرئيسي الذي يزود الاراضي لا يبعد سوى امتار قليلة.

وتعد محطة ابقار النصر اكبر مشروع استثماري في البلاد. وهو المحطة الوحيدة العاملة في العراق ويضم 3500 بقرة من نوع هورشتاين الاميركية.

ويقول المشرف على المشروع طه ياسين الموسوي ان "انتاج المحطة يبلغ 12 طنا يوميا لكن بعد ان قامت السلطات المحلية بقطع المياه واعتماد الابقار على الغذاء الجاف انخفض الانتاج الى طنين فقط وفي طريقه الى الانقطاع بالكامل".

ويعود سبب قطع المياه الى خلاف بين شركة السنابل المشغلة لمشروع المياه ويملكها النائب ابراهيم المطلك، وشركة النصر التي تملكها عائلة بنية وهي واحدة من اغنى العائلات العراقية المستثمرة في البلاد، حول تسعيرة السقايا.

وفرضت الشركة المجهزة سعرا جديدا تقول الشركة المستثمرة انها غير قادرة على تسديده.

ويقول الموسوي بهذا الصدد ان "الخلافات بين الشركات الاهلية يجب ان تحل عبر القضاء لا سيما ان لدينا عقدا مع الشركة يقضي بان تكون التسعيرة بالاتفاق بين الطرفين".

ويضيف "لكن مسؤولين محليين اتخذوا قرارا وارسلوا قوات الشرطة لقطع المياه وردم منافذها بالتراب لمسافة 30 مترا وهو مخالف لقانون حماية وتنمية الانتاج الزراعي".

ويتسبب قطع المياه بنفوق عشرة ابقار يوميا فيما تعاني الابقار عسر ولادة بسبب التغذية السيئة وتعاني العجول الحديثة الولادة من وهن كبير وانخفاض بالوزن.

وحذر الموسوي من "حصول كارثة اقتصادية بالبلد على اثر ذلك". وقال "لدينا خزين من الاعلاف يكفي فقط لاسبوعين واذا لم يحل الموضوع فان جميع الابقار ستهلك".

وقال "هل يعقل ان تتدخل الدولة بشرطتها والياتها لتعمل جباية لشخص، بينما الموضوع هو خلاف يمكن ان يحل عن طريق المحاكم".

وعلى الرغم من ان شركة النصر تملك نصف مشروع الارواء، قرر المشغل الاخر قطع المياه اثر حصوله على دعم اللجنة الرزاعية في مجلس المحافظة.

وتعد هذه المزرعة الوحيدة العاملة في العراق بين 36 محطة كانت منتشرة في البلاد قبل العام 2003.

وتساهم محطة الابقار في دعم جميع المؤسسات البحثية والجامعية وتفتح ابوابها امام طلبة الماجستير والدكتوراه والباحثين لاجراء بحوثهم فيها.

كذلك تساهم المزرعة بتحسن نسل الثروة الحيوانية المحلية، عن طريق بيع العجول الاميركية لكل العراق.

ورفضت وزارة الزراعة قرار مجلس المحافظة وطلبت منه في كتاب رسمي اعادة فتح المياه لانها مخالفة قانونية. وطلبت ايضا تجنب الحاق الضرر بالانتاج الزراعي لان البلد بامس الحاجة اليه.

لكن مجلس المحافظة لم يستجب الى ذلك.

واكتفى مدير زراعة واسط بالقول لوكالة فرانس برس ان "الشركة لم تسدد اجور السقايا وعليه تقرر قطع المياه".

ويقول الموسوي ان مجلس المحافظة "استند الى قانون حماية الانتاج الزراعي والذي ينص بصراحة على عدم اعدام اي زرع او ثروة حيوانية او اسماك، لكنهم خالفوه صراحة".

ويعمل اكثر من 400 طبيب ومهندس وموظف، الى جانب عشرات العائلات الفلاحين في المنطقة.

وناشد الموسوي رئيس الوزراء نوري المالكي وهو رئيس المبادرة الزراعية بالتدخل الفوري لانقاذ المزرعة.

وكان المالكي الذي يؤكد باستمرار دعمه للاستثمار قال انه في صدد تغيير قوانين الاستثمار بما يتلاءم مع اعمار البلاد.

وقال المهندس فخري الشمري احد مسؤولي المزرعة الذي بدا عليه القلق من فقدان وظيفته التي يعمل بها منذ 16 عاما ان "الدولة تكرر دائما انها تدعم الاستثمار فاقول لهم حافظوا على ما لديكم من استثمار حاليا، فالمستثمر عراقي والموظفون جميعهم عراقيون".

واضاف متسائلا "كيف يضمن المستثمر الاجنبي استثماره اذا كانت الدولة تتعامل بهذه الطريقة مع ابناء البلد؟ ومن الذي يوفر لنا فرص عمل بعد ان تعدم هذه المزرعة".

والى جانب هلاك محاصيل العلف، فان ستة آلاف دونم من الحنطة من الدرجة العليا التي توفرها المزرعة للحكومة، مهددة بالهلاك اثر قطع المياه.

بدوره، قال كريم عبيد ممثل شركة السنابل لوكالة فرانس برس ان "الشركة امتنعت عن تسديد الاجور". واضاف "نحن لا نقطع المياه انما اللجنة الزراعية في المحافظة هي التي قررت قطع المياه بسبب عدم تسديد الشركة اجور السقايا".

واضاف "نحن مستعدون للتفاوض. نرفض قطع المياه وقتل الحيوانات لكن من الجانب الاخر على الشركة ان تبادر بدفع المستحقات عليها".

وتابع عصام الدباغ وهو في احدى الحظائر التي بدأت جميع ابقارها تتهاوى وقد برزت اضلاعها من شدة الجوع ان "الهدم ليس كالبناء".

وقال وهو يشير الى اعلافها الصفراء ان "هذا العلف كان من المفروض ان يكون فراشا لها وليس طعاما".

التعليقات