القرن الافريقي : تفشي جرائم الإتجار بالبشر للسخرة والإستعباد الجنسي

القرن الافريقي : تفشي جرائم الإتجار بالبشر للسخرة والإستعباد الجنسي
غزة - دنيا الوطن
 قررت أمينة شاكر* (إسم مستعار) الهروب من الجفاف والمجاعة في الصومال سعيا وراء حياة أفضل في كينيا المجاورة. فوقعت في براثن الشبكات الإجرامية لتهريب البشر التي يرأسها "المخلص" أو الوكلاء باللغة السواحلية. فأدخلوها كينيا بطريقة غير مشروعة وسرعان ما "باعوها" لدي وصولها.

فقطعت أمينة، بصحبة فتيات أخري، مسافة أكثر من 1،000 كيلومترا علي متن شاحنة وتحت حراسة خمسة رجال، من نقطة تجمع في الصومال إلي مركز "مقايضة" في حي إيستلي في ضواحي نيروبي.

فسردت أمينة تفاصيل رحلتها لوكالة انتر بريس سيرفس: "لم أكن وحدي، كانت معي فتيات أخريات في الشاحنة. وكان بيننا رجل. وقال لنا حراسنا أننا في أمان حتي نصل إلى وجهتنا، فشعرت أنني كنت في أيد أمينة". ولدي وصول الشاحنة إلي مركز الأعمال التجارية الدولية في إيستلي، باعوها لرجل "إشتراها" كمضيفة.

لكن ما حدث لأمينة شاكر ليس حالة منفردة. فقد تسببت الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والمجاعة المدمرة في منطقة القرن الأفريقي في تكثيف عمليات الإتجار بالبشر الإجرامية. فتشير تقديرات منظمة المرأة غير الحكومية الناشطة في مقاطعة غاريسا شمال شرق كينيا، إلى أنه يجري الإتجار أو تهريب 50 فتاة من الصومال إلي نيروبي كل أسبوع في المتوسط.

وقالت هوبي حسين، مديرة منظمة المرأة، أن "السيارات التي تنقل ورق “miraa" (المخدر) من كينيا إلى الصومال عادة ما تعود من الصومال محملة بالفتيات الشابات والنساء لتسليمهن إلي بيوت الدعارة في نيروبي أو شحنهن إلى وجهات أخري خارج كينيا".

فأكد هذه المعلومة الضابط ايفانتوس كيورا، نائب قائد شرطة محافظة وادي الصدع العظيم وهي كبري محافظات كينيا وأكثرها إكتظاظا بالسكان. وقال "يتوافد علي هذه المحافظة أكثر من 200 مهاجر غير شرعي،كل أسبوع، من السودان واثيوبيا وتنزانيا واوغندا والصومال، عبر أكثر من 400 كيلومتر من الحدود سهلة العبور التي تشاطرها كينيا مع هذه الدول".

ومن جانبها، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أنه يجري تهريب أكثر من 10.000 شخصا في محافظة الساحل الكينية كل عام. وأفادت المنظمة أن الأطفال المتاجر بهم من رواندا وتنزانيا واثيوبيا والصومال وأوغندا يعملون في المنازل ورعي المواشي والدعارة في مختلف أرجاء كينيا.

وقال جان-فيليب شوزي، رئيس الاتصالات في المنظمة الدولية للهجرة، "كان عدد اللاجئين في مخيم داداب في 28 سبتمبر الماضي يتجاوز 452،000 لاجئا معظمهم من الصوماليين. وهذا التدفق الهائل عقد حركة الأهالي في المنطقة، وزاد من ضعف الناس وتعرضهم للإتجار والتهريب ومختلف وسائل الإستغلال".

في هذا الشأن، إستطردت مديرة منظمة المرأة هوبي حسين قائلة أن نيروبي هي السوق المركزية لتوزيع الفتيات إلى أنحاء مختلفة من كينيا وغيرها من البلدان.

وشرحت أنه "يجري إرسال العديد من الفتيات من نيروبي الى مومباسا (المنتجع السياحي الدولي على طول الساحل) حيث يتم تهريب فتيات قاصرات لسياحة الجنس. فيأخذونهن إلى مراكز التدليك أو محلات التجميل، حيث يأتي رجال من مكاتب السياحة والفنادق لإختيار البنات الملائمات للعمل الجنسي في القطاع السياحي".

وأضافت أن منظمي الرحلات السياحية والعاملين في الفنادق يعملون كوسطاء ويتقاضون 600 دولار مقابل كل بنت يتراوح عمرها بين 10 و 15 سنوات مقابل بيع معظمهن لتجار الرق الجنسي، في حين "يؤخذ الأطفال المهربين إلى الفيلات المنعزلة في مومباسا حيث تزدهر السياحة الجنسية".

هذا ولقد أشار تقرير صدر في أكتوبر عن قبل المعهد الدولي للسلام ومركز أفريقيا للحكم المفتوح، إلي أن غالبية ضحايا عمليات الإتجار بالبشر في شرق أفريقيا هم من النساء والأطفال الذين يباعون لممارسة الدعارة أو العمل القسري.

وذكر التقرير أن تجار ومهربي البشر يستغلون مأساة الفقر والجفاف والنزاعات في منطقة القرن الافريقي لإقتناص فرائسهم وإرسالهم إلي نيروبي وجميع أنحاء العالم تحت وعد الحياة الأفضل.

وقالت فطومة أسعد، المسؤولة في إدارة الإستشارة القانونية في منظمة الشفافية الدولية، أن "الناس يفرون من المعاناة بلدانهم سعيا وراء الإستقرار في مومباسا ونيروبي، وبعضهم في ملاوي وتنزانيا ورواندا وحتى جنوب أفريقيا".

وأضافت لوكالة انتر بريس سيرفس أن البعض منهم يتطلعون للحصول على عمل أفضل، لكنهم ينتهي بهم الأمر في العمل القسري أو العبودية الجنسية"

التعليقات