العلاقات السورية التركية : في مهب المتغيرات
دمشق - دنيا الوطن
شهدت العلاقات بين تركيا واسرائيل خلال السنوات الاخيرة حالة من التوتر الشديد على كافة الاصعدة وبات التحالف الاستراتيجي بين البلدين في مهب الريح في ظل تطورالموقف التركي من الازمة السورية الجامع بين النصح والتهديد الامر الذي يثير اسئلة كثيرة وكبيرة حول الحقيقة الكامنة من هذه االازمة خاصة وان المسؤولين الأتراك لم يتوقفوا عن التصريحات منذ بداية الحدث السوري.
ما هو حقيقة الموقف التركي؟ وهل تدعم تركيا المعارضة سراام ستدخل من جديد في خط الوافدين لدمشق بوساطة جديدة بين النظام والمعارضة ؟ اسئلة كثيرة تطرح للعلن واخرى ما يزال طرحها بالغ الخطورة في ظل الحديث عن دراسات تعدها تركيا لرد اي احتمالات عن انقرة لو تازم الوضع في سوريا اكثر مما هو عليه الان سياسيا من حصار اميركي واوروبي وعربي عليها حيث اشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اكثر من مرة الى ان تركيا لن تتخلف عن التحرك اذا ما اتخذ المجتمع الدولي اجراءات ضد سوريا.
من هنا تتحرك تركيا تجاه المشهد السوري كاخطر لاعب اقليمي ورغم ما اعلن وما خفي من مباحثات وتحركات تركية في مستويات عديدة بقيت مسألة التصعيد السياسي على الأقل من جانب واحد، فالدبلوماسية السورية حاولت عدم الخوض في المواقف التي بدأها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ،على الرغم من ادراكها بازدواجية الدور التركي الداعم للمعارضة بعد ظهور المراقب العام للاخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشفقة في اسطنبول يدعو المحتجين للتظاهرمن جهة والوقوف مع المعارضة الخارجية السورية التي تحتضنها اسطنبول على اراضيها من خلال المؤتمرات والندوات وما يثير من هواجس كبيرة سورية داعمة للنظام من البعد الطائفي في السياسة التركية تجاه سوريا خاصة بعد رفض سوريا التفاوض مع حركة الاخوان المسلمين كما تطلب انقرة .
ويرى مراقبون للوضع القائم ان العلاقة بين تركيا ودمشق نحومزيد من التوتر رغم ان استقرار سوريا امر هام لها ليس خوفا على نظام بشار الاسد بقدر الخوف من قيام دولة كردية في المنطقة الحدودية وعودة حزب العمال الكردستاني كما ان تركيا بتعدد مكوناتها وتداخلها مع المجتمع السوري في وجود طائقة علوية في تركيا تقارب العشرين مليون قادرة على خلط الاوراق ااذا ما استمرت تركيا بلعب دور العميل المزدوج ضد سوريا.
ويؤكد المراقبون ان سياسة تركيا ما تزال تتحرك وفق المشهد الاقليمي السياسي المحدد للمنطقة مقابل اعطائها دور اقليمي لقطع امكانية قيام اي محور يشكل قلقا امريكيا واسرائيليا ولهذا ياتي اصرار تل ابيب على عودة العلاقات مع انقرة في التوقيت الحالي ضرورة اسرائيلية وباي شكل من الاشكال لانها تامل ان يتم تضاعف قوة تركيا على حساب ضعف النظام السوري في هذه المرحلة (بحسب الاعتقاد الاسرائيلي) واسرائيل تامل في هذا الضعف لان الامر سينعكس سلبا على ايران ومعها حلفائها في لبنان وعلى راسهم حزب الله .
عمليا فإن ما حصل منذ عام تقريبا، وتحديدا بعد حادثة سفينة مرمرة شكل "ارتطاما" لمسألة الدور التركي بواقع إقليمي تضيق هوامشه كلما اتسعت تفاصيله، فوزير الخارجية التركي ربما أجاد في توصيف الموقع التركي، وقدم أطروحة رائعة في فهم موقع بلاده استنادا لعوامل ربما أهملها القوميون الأتراك سابقا، ولكن في نفس الوقت فإن العوامل الإقليمية لا تشكل "كابحا" فقط بل قامت وبشكل دائم على فرز المنطقة باتجاه حدي، فمنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية تداعت السياسات الإقليمية التي تحاول خلق توافق داخل منطقة الاضطراب، والآلية التركية التي قامت على "فرض التوازن" نجحت في تسويق صورة تركية، لكنها فشلت في فرض الحلول التي توصلت إليها، ابتداء من التوسط ما بين "إسرائيل" وسورية وانتهاء بالمبادرة لحل أزمة إيران النووية، وبهذه الصورة بدت تركية دولة تعمل جاهدة داخل دور يمتد على طول الاستقطاب الإقليمي، فلم تحقق اختراقا حقيقيا في أي من الأزمات التي تعاملت معها، وتحاول الان من جديد فرض نفسها في ظل الثورات العربية القائمة فلم تجد لها مكانا في مصر بعد سقوط مبارك ولن تجد لها ايضا مكان – بحسب العديد من المراقبين – في سوريا التي اثبت فيها النظام انه اقوى من ان يكون في مهب المتغيرات القائمة على اعتبار ان قاعدته الشعبية اقوى وان الشارع السوري يدرك تماما مطامع الغرب بهويته القومية.
بالتأكيد فإن تركية تدرك، أن موقعها يفرض عليها الاعتراف بالواقع القائم لكن طموحها االاستراتيجي دفعها إلى التعامل مع الموضوع السوري بهذه الحدةفهي تريد التأكيد على ان كل القضايا المتعلقة بالمنطقة هي جزء من توجهاتها، وبأنها تمثل "الثقل الإقليمي" الذي يمكن أن يؤثر على مواقف الآخرين مستفيدة من الفراغ العربي القائم لفرض التوازن التي تريدها، فـ"النصائح" التي وجهت لسورية لم تكن ضمن مشاورات سياسية، بل جاءت ضمن مناخ تم تأسيسه سواء عبر استضافة مؤتمرات المعارضة، أو من خلال الإشارات لمسألة الراي العام التركي.
من هنا يختتم المراقبون القول ان المرحلة المقبلة مرحلة ححساسة جدا لكل البلدين فسوريا قررت المواجهة بعد ان وافقت على الخطة العربية وتركيا مستمرة في دعم المعارضة من داخل اراضيها وعلى ارضها والتعامل مع العديد من الجهات الداعمة والمساعدة لاسقاط النظام السوري علما ان سوريا الاسد اثبتت السياسة الحكيمة في التعامل مع كافة الامور سواء الداخلية منها او الخارجية وهي ان جيشت الشارع لصالحها وهو اصلا لصالحها لن تتوانى عن ردع اي مخربين قادمين من الخارج سواء بدعم تركي او بدعم تيارات سياسية لبنانية وهو الامر الذي يفتح الامور على كافة الاتجاهات ولكن الاتجاه الابرز ان الواقع هو على الارض السورية وليس المفروض على بعض الفضائيات .
شهدت العلاقات بين تركيا واسرائيل خلال السنوات الاخيرة حالة من التوتر الشديد على كافة الاصعدة وبات التحالف الاستراتيجي بين البلدين في مهب الريح في ظل تطورالموقف التركي من الازمة السورية الجامع بين النصح والتهديد الامر الذي يثير اسئلة كثيرة وكبيرة حول الحقيقة الكامنة من هذه االازمة خاصة وان المسؤولين الأتراك لم يتوقفوا عن التصريحات منذ بداية الحدث السوري.
ما هو حقيقة الموقف التركي؟ وهل تدعم تركيا المعارضة سراام ستدخل من جديد في خط الوافدين لدمشق بوساطة جديدة بين النظام والمعارضة ؟ اسئلة كثيرة تطرح للعلن واخرى ما يزال طرحها بالغ الخطورة في ظل الحديث عن دراسات تعدها تركيا لرد اي احتمالات عن انقرة لو تازم الوضع في سوريا اكثر مما هو عليه الان سياسيا من حصار اميركي واوروبي وعربي عليها حيث اشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اكثر من مرة الى ان تركيا لن تتخلف عن التحرك اذا ما اتخذ المجتمع الدولي اجراءات ضد سوريا.
من هنا تتحرك تركيا تجاه المشهد السوري كاخطر لاعب اقليمي ورغم ما اعلن وما خفي من مباحثات وتحركات تركية في مستويات عديدة بقيت مسألة التصعيد السياسي على الأقل من جانب واحد، فالدبلوماسية السورية حاولت عدم الخوض في المواقف التي بدأها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ،على الرغم من ادراكها بازدواجية الدور التركي الداعم للمعارضة بعد ظهور المراقب العام للاخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشفقة في اسطنبول يدعو المحتجين للتظاهرمن جهة والوقوف مع المعارضة الخارجية السورية التي تحتضنها اسطنبول على اراضيها من خلال المؤتمرات والندوات وما يثير من هواجس كبيرة سورية داعمة للنظام من البعد الطائفي في السياسة التركية تجاه سوريا خاصة بعد رفض سوريا التفاوض مع حركة الاخوان المسلمين كما تطلب انقرة .
ويرى مراقبون للوضع القائم ان العلاقة بين تركيا ودمشق نحومزيد من التوتر رغم ان استقرار سوريا امر هام لها ليس خوفا على نظام بشار الاسد بقدر الخوف من قيام دولة كردية في المنطقة الحدودية وعودة حزب العمال الكردستاني كما ان تركيا بتعدد مكوناتها وتداخلها مع المجتمع السوري في وجود طائقة علوية في تركيا تقارب العشرين مليون قادرة على خلط الاوراق ااذا ما استمرت تركيا بلعب دور العميل المزدوج ضد سوريا.
ويؤكد المراقبون ان سياسة تركيا ما تزال تتحرك وفق المشهد الاقليمي السياسي المحدد للمنطقة مقابل اعطائها دور اقليمي لقطع امكانية قيام اي محور يشكل قلقا امريكيا واسرائيليا ولهذا ياتي اصرار تل ابيب على عودة العلاقات مع انقرة في التوقيت الحالي ضرورة اسرائيلية وباي شكل من الاشكال لانها تامل ان يتم تضاعف قوة تركيا على حساب ضعف النظام السوري في هذه المرحلة (بحسب الاعتقاد الاسرائيلي) واسرائيل تامل في هذا الضعف لان الامر سينعكس سلبا على ايران ومعها حلفائها في لبنان وعلى راسهم حزب الله .
عمليا فإن ما حصل منذ عام تقريبا، وتحديدا بعد حادثة سفينة مرمرة شكل "ارتطاما" لمسألة الدور التركي بواقع إقليمي تضيق هوامشه كلما اتسعت تفاصيله، فوزير الخارجية التركي ربما أجاد في توصيف الموقع التركي، وقدم أطروحة رائعة في فهم موقع بلاده استنادا لعوامل ربما أهملها القوميون الأتراك سابقا، ولكن في نفس الوقت فإن العوامل الإقليمية لا تشكل "كابحا" فقط بل قامت وبشكل دائم على فرز المنطقة باتجاه حدي، فمنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية تداعت السياسات الإقليمية التي تحاول خلق توافق داخل منطقة الاضطراب، والآلية التركية التي قامت على "فرض التوازن" نجحت في تسويق صورة تركية، لكنها فشلت في فرض الحلول التي توصلت إليها، ابتداء من التوسط ما بين "إسرائيل" وسورية وانتهاء بالمبادرة لحل أزمة إيران النووية، وبهذه الصورة بدت تركية دولة تعمل جاهدة داخل دور يمتد على طول الاستقطاب الإقليمي، فلم تحقق اختراقا حقيقيا في أي من الأزمات التي تعاملت معها، وتحاول الان من جديد فرض نفسها في ظل الثورات العربية القائمة فلم تجد لها مكانا في مصر بعد سقوط مبارك ولن تجد لها ايضا مكان – بحسب العديد من المراقبين – في سوريا التي اثبت فيها النظام انه اقوى من ان يكون في مهب المتغيرات القائمة على اعتبار ان قاعدته الشعبية اقوى وان الشارع السوري يدرك تماما مطامع الغرب بهويته القومية.
بالتأكيد فإن تركية تدرك، أن موقعها يفرض عليها الاعتراف بالواقع القائم لكن طموحها االاستراتيجي دفعها إلى التعامل مع الموضوع السوري بهذه الحدةفهي تريد التأكيد على ان كل القضايا المتعلقة بالمنطقة هي جزء من توجهاتها، وبأنها تمثل "الثقل الإقليمي" الذي يمكن أن يؤثر على مواقف الآخرين مستفيدة من الفراغ العربي القائم لفرض التوازن التي تريدها، فـ"النصائح" التي وجهت لسورية لم تكن ضمن مشاورات سياسية، بل جاءت ضمن مناخ تم تأسيسه سواء عبر استضافة مؤتمرات المعارضة، أو من خلال الإشارات لمسألة الراي العام التركي.
من هنا يختتم المراقبون القول ان المرحلة المقبلة مرحلة ححساسة جدا لكل البلدين فسوريا قررت المواجهة بعد ان وافقت على الخطة العربية وتركيا مستمرة في دعم المعارضة من داخل اراضيها وعلى ارضها والتعامل مع العديد من الجهات الداعمة والمساعدة لاسقاط النظام السوري علما ان سوريا الاسد اثبتت السياسة الحكيمة في التعامل مع كافة الامور سواء الداخلية منها او الخارجية وهي ان جيشت الشارع لصالحها وهو اصلا لصالحها لن تتوانى عن ردع اي مخربين قادمين من الخارج سواء بدعم تركي او بدعم تيارات سياسية لبنانية وهو الامر الذي يفتح الامور على كافة الاتجاهات ولكن الاتجاه الابرز ان الواقع هو على الارض السورية وليس المفروض على بعض الفضائيات .

التعليقات