دليل الناخب إلى أول انتخابات مصرية بعد الثورة
غزة - دنيا الوطن
سيتوجه ملايين المصريين إلى صناديق الاقتراع في 28 نوفمبر للتصويت في أول انتخابات برلمانية بعد الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاماً.
ستنهي الانتخابات عقوداً من ما كان فعلياً حكم الحزب الواحد، وسوف تؤدي إلى إنشاء برلمان يقود صياغة دستور جديد في غضون عام واحد، وإذا ما تمت الموافقة عليه في استفتاء لاحق، سيشكل هذا الدستور مستقبل مصر.
ولكن لا يفهم النظام الانتخابي المعقدأو يعرف ما تمثله الأحزاب سوى عدد قليل من المصريين.
قال سعيد عبد الحافظ، رئيس المنظمة غير الحكومية المحلية المسماة منتدى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين: "هذا النظام الانتخابي مربك حقاً، ولأن الناس لا يفهمونه، فإن الاحتمال الأغلب هو أنهم سوف يصوتون لنفس الأشخاص أو القوى السياسية التي كانوا يصوتون لها في الماضي. وهذا يعني أن البرلمان القادم لن يعكس الواقع السياسي الجديد الذي خلقته الثورة".
ويحذر المحللون من أن هذا قد يؤدي إلى عودة المحتجين إلى الشوارع وإطالة أمد عدم الاستقرار.
يتبنى قانون الانتخابات نظاماً مختلطاً؛ إذ سيتم انتخاب المرشحين في ثلث الدوائر الانتخابية (الأصغر حجماً) بالنظام الفردي، في حين أن المرشحين في ثلثي الدوائر الانتخابية (الأكبر حجماً) سوف ينتخبون عن طريق القائمة النسبية. وقد أُعيد تحديد الدوائر الانتخابية لتتناسب مع هذا النظام الجديد.
سيكون ثلث المقاعد مخصصاً للمرشحين المستقلين، وذلك لمنح المرشحين غير المنتمين إلى أحزاب فرصة متكافئة، ولكن يخشى البعض من أن هذا النظام سيصب في مصلحة أعضاء سابقين في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يرأسه مبارك، والذين سيخوضون الانتخابات كمستقلين. ولكن ستتمكن الأحزاب السياسية من الدفع بمرشحين مستقلين ضدهم.
ونظراً للمخاوف الأمنية وكبر عدد الناخبين، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى السلطة بعد تنحي مبارك، إجراء الانتخابات على ثلاث مراحل تتخللها فترات توقف لمدة أسبوعين. ومن المتوقع اجراء انتخابات رئاسية في عام 2013.
أكد ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري الاجتماعي الحر، الذي سيخوض الانتخابات ب 56 مرشحاً، أن الناخبين سيجدون صعوبة في التمييز بين المرشحين المستقلين وبين أولئك المنتمين إلى أحزاب سياسية، وبين المرشحين لمجلس الشعب من جهة والمرشحين لعضوية مجلس الشورى من جهة أخرى.
يقوم مجلس الشورى بمراجعة مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة قبل إحالتها إلى مجلس الشعب لتصبح قوانين.
سوف يقسم النظام الانتخابي الجديد الدوائر الانتخابية في مصر إلى129 دائرة تخص مجلس الشعب و60 دائرة لمجلس الشورى. وستحصل كل دائرة على ما بين مقعدين و12 مقعداً، أي ما مجموعه 498 مقعداً في مجلس الشعب و 270 مقعداً في مجلس الشورى.
وينبغي على الأحزاب السياسية تقديم قائمة بأسماء المرشحين في كل دائرة انتخابية. كما يجب أن تتضمن كل قائمة ما لا يقل عن إمرأة مرشحة واحدة واعتماد رمز معين. وستكون القوائم مغلقة أمام الجمهور لتقييد التصويت بشكل شخصي.
هذا النظام الانتخابي مربك حقاً، ولأن الناس لا يفهمونه، فإن الاحتمال الأغلب هو أنهم سوف يصوتون لنفس الأشخاص أو القوى السياسية التي كانوا يصوتون لها في الماضي. وهذا يعني أن البرلمان القادم لن يعكس الواقع السياسي الجديد الذي خلقته الثورةيوجد 50 حزباً سياسياً الآن (رابط باللغة العربية)، (رابط أقل تفصيلاً، ولكن باللغة الإنجليزية)، تقدمت ب 590 قائمة لمجلس الشعب و272 قائمة لمجلس الشورى. وسيخوض نحو 6,591 مرشحاً مستقلاً المنافسة على مقاعد مجلس الشعب، بينما سيتنافس 2,036 مرشحاً على مقاعد مجلس الشورى.
تم إنشاء نصف هذه الأحزاب بعد الثورة، أما في السابق، فكان هناك أربعة أو خمسة أحزاب فقط لديها أي نوع من التواجد الفعلي في البلاد. وقال تامر حسن، وهو سائق في مصلحة البريد في منتصف الثلاثينيات من عمره، "أنا أسمع عن الأحزاب التي تخرج تباعاً إلى حيز الوجود كل يوم، ولكنني في الحقيقة لا أعرف شيئاً عن معظمها". واضاف: "لكن لا بد لي من الذهاب إلى مركز الاقتراع يوم الانتخابات لأن هذا واجب وطني".
كان ينبغي على المواطنين في عهد مبارك الحصول على بطاقات انتخابية خاصة من أقسام الشرطة، وهي عملية شاقة أبعدت ملايين الناخبين. ولكن في هذه المرة، سيتمكن المصريون من استخدام بطاقات هويتهم في مراكز الاقتراع، كما فعلوا في مارس الماضي خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية.
استخدام بطاقات الهوية يعني أن حوالي 50 مليون مصري يحق لهم التصويت، وفقاً للمستشار عبد المعز إبراهيم، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، التي تشرف علىالعملية الانتخابية.
ويمكن تقسيم الأحزاب السياسية في مصر إلى أربع فئات أساسية: إسلامية ويسارية و ليبرالية، بالإضافة إلى أحزاب شباب الثورة. كما أن المرشحين الذين سوف يخوضون الانتخابات كمستقلين لا يقلون أهمية عن الأحزاب.
الأحزاب الإسلامية
إذا كانت هناك فئة استفادت أكثر من غيرها من الثورة المصرية، فهي فئة الإسلاميين، الذين تعرضوا للحظر والسجن لسنوات عديدة تحت حكم مبارك. وتم الإفراج عن عدد كبير منهم كانوا معتقلين في السجون، ومنحهم الحق في التجمع، وظهروا على شاشة التلفزيون وشكلوا أحزاباً سياسية تعبر عنهم. ويمكن تقسيم الأحزاب الإسلامية في مصر إلى جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين.
الإخوان المسلمون
بدأت جماعة الإخوان المسلمين كجمعية خيرية تعليمية في عام 1927، ولكنها شاركت في وقت لاحق في العملية السياسية. تعرضت الجماعة لحملات قمع متكررة من كل رؤساء مصر، بدءاً من جمال عبد الناصر (1956-1971)، الذي تعاون معها في البداية أثناء الانقلاب العسكري عام 1952، ولكنه انقلب عليها فيما بعد وسجن وعذب قادتها، وصولاً إلى مبارك (1981-2011) الذي سجن تقريباً جميع قادة الجماعة وحظر أنشطتها.
منع مبارك الإخوان المسلمين من تأسيس حزب سياسي، وفي عام 2007 أرسل إلى البرلمان مجموعة من التعديلات الدستورية التي حظرت قيام أحزاب سياسية على أسس دينية.
أما في فترة ما بعد الثورة، فقد أنشأت جماعة الإخوان المسلمين حزبها الخاص المسمى حزب الحرية والعدالة الذي يرأسه محمد مرسي، وهو يضطلع بدور تنفيذي منذ فترة طويلة في الجماعة، ولكنه أقل شهرة من زملائه. ويساعده مشاهير قادة الإخوان المسلمين، مثل الدكتور محمد سعد الكتاتني، عضو مجلس الشعب السابق وأمين عام الحزب، بالإضافة إلى عصام العريان، وهو طبيب ومتحدث سابق باسم الجماعة، ومحمود غزلان، وهو أستاذ في الكيمياء والناطق الرسمي باسم الحزب.
قال زعماء حزب الحرية والعدالة في البداية أنهم لن ينافسوا سوى على 30 بالمائة من مقاعد البرلمان، ولكنهم رفعوا هذه النسبة في وقت لاحق إلى 40 بالمائة، والآن يقولون أنهم سوف ينافسون على 50 بالمائة من المقاعد.
يدعو الحزب إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والسياحة، ويقول أن هذا سوف يحمي النشاط الاقتصادي من الاستغلال والاحتكار.
ولكن الكتاتني قال في كلمة ألقاها أثناء ندوة عقدت مؤخراً في القاهرة أن حزبه سوف يمنع السياح من ارتداء البيكيني وشرب الكحول في الأماكن العامة، إذا وصل إلى السلطة. وعلى الرغم من مثل هذه التصريحات، فإن الإخوان المسلمين يزدادون شعبية، ولا سيما في الريف حيث تقوم الجماعة بتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج للفقراء.
أنشأت مجموعة من المنشقين عن الإخوان المسلمين حزب الوسط بقيادة أبو العلا ماضي، وهو مهندس قطع صلته بالإخوان المسلمين منذ أكثر من 15 عاماً بسبب ما وصفه بأنه "صراع أيديولوجي". يهدف الحزب إلى تحقيق الوسطية بين الفكر الديني الصارم الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين والليبرالية.
ومن أجل تحقيق رؤيته المعتدلة، ضم ماضي أعضاء مسيحيين إلى حزبه، الذي سيخوض المنافسة في معظم الدوائر الانتخابية.
الأحزاب السلفية
السلفيون هم المسلمون المحافظون المتشددون الذين يدعون إلى اتباع صيغة صارمة من الدين تركز على تطبيق الحدود التي نصت عليها الشريعة الإسلامية. لم يسمع الكثير من المصريين عن السلفيين إلا بعد الثورة، لأن النظام السابق بذل قصارى جهده لمنع صعودهم السياسي من خلال الزج بهم في السجون.
يعتبر السلفيون أكثر راديكالية من الإخوان المسلمين، وهم لا يعتقدون أن المسلمين بحاجة إلى الديمقراطية الغربية، قائلين أن الإسلام يوفر المساواة وضمانات أكثر للأقليات لاتستطيع الديمقراطية الغربية أن تطيقها.
وأكد الشيخ عبد المنعم الشحات، وهو زعيم سلفي من مدينة الاسكندرية الساحلية، التي تعتبر مركزاً مهماً للحركة السلفية، أن "الأقليات عاشت أكرم حياة عرفتها عندما كان الإسلام قوياً".
ولا يعتقد الشحات أن غير المسلمين يحق لهم تولي مناصب السلطة في الدول الإسلامية، ويؤمن بأنه لا يجب السماح للمسيحيين، الذين يشكلون ما يقرب من 10 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 85 مليون نسمة، أن يكونوا قضاة أو وزراء أو رؤساء وزارات.
وأثناء محاضرة ألقاها على 50 من أتباعه في مسجد بالإسكندرية، قال الشحات ساخراً من الأشخاص الذين يطالبون بحقوق متساوية للمسيحيين في مصر ما بعد الثورة،: "أعتقد أنهم سوف يقولون لنا بعد ذلك أن المسيحيين يجب أن يؤموا المسلمين في الصلاة".
يرفض السلفيون تماماً ظهور المرأة في الأماكن العامة دون تغطية كامل جسدها، ويعتبرون صوت المرأة عورة إذا تم رفعه في الأماكن العامة. وقال أحد قادة الجماعات السلفية مؤخراً أن حزبه سيضم نساءً إلى قوائمه، شريطة أن لا تتحدثن إلى الرجال في البرلمان أو ترفعن أصواتهن في الأماكن العامة.
توجد سبعة أحزاب سلفية في مصر، أحدثها حزب البناء والتنمية، الذي أسسته الجماعة الإسلامية، التي قادت هجمات إرهابية ضد السياح في تسعينيات القرن الماضي، ودبرت إغتيال الرئيس السابق أنور السادات في عام 1981. ومن بين الأحزاب السلفية الأخرى حزب الإصلاح، وحزب النور، وحزب العدل، وحزب الأصالة، وحزب الفضيلة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السلفيين في مصر يتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين نسمة. وسوف يتنافسون على حصد أصوات الإسلاميين مع الإخوان المسلمين، وهو ما يقول المراقبون أنه قد يكون مفيداً للأحزاب الأخرى.
الأحزاب اليسارية
تكمن مشكلة الأحزاب الليبرالية في مصر في أن معظمها كان موجوداً تحت حكم مبارك، ولكنها لم تفعل ما يكفي لتغيير الأمور. لقد فقد المصريون الثقة في جميع الأحزاب التي شاهدت مبارك يحكم بقبضة من حديد لمدة 30 عاماً ولم تفعل شيئاً للتصدي لهالأحزاب ذات الميول الاشتراكية متواجدة في مصر منذ عقود، وهي تشدد دائماً على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والخطوط العريضة للمظالم المترتبة على اقتصاديات السوق. وتم تأسيس أحزاب مثل التجمع والناصري والدستوري الاجتماعي الحر، والكرامة، وحزب مصر العربي الاشتراكي منذ سنوات عديدة، ولكنها كانت تعاني من مشاكل في التواصل مع الجمهور أو تنظيم مسيرات احتجاجية في الشوارع العامة قبل 25 يناير بسبب القيود التي كانت مفروضة على أنشطتها.
الخطوط الفاصلة بين برامج هذه الأحزاب غير واضحة، فجميعها يدعو إلى إعطاء الدولة دوراً أكبر في إدارة الاقتصاد، وإنهاء الخصخصة وتطبيق سياسات اقتصادية ذات بعد اجتماعي. وهي تعارض الملكية الخاصة، على الرغم من أن برامجها لا تتحدث علناً عن هذا الموضوع. كما تنادي بعلاقات أقوى بين الدول العربية، وعودة دور مصر القيادي التقليدي في العالم العربي، ونبذ التأثيرات السياسية والاقتصادية الغربية.
ولقد تقدمت الأحزاب اليسارية بمئات المرشحين إما كممثلين مباشرين لها أو من خلال تحالفات انتخابية مع الأحزاب الأخرى.
وقال ممدوح قناوي، رئيس الحزب الدستوري الاجتماعي الحر، أنه على الرغم من انتشار الفقر في مصر، فإن الأحزاب اليسارية ليست لها شعبية كبيرة.
وأضاف: "أنا أجد صعوبة حقيقية في فهم ذلك. البلدان الفقيرة بحاجة ماسة إلى الأحزاب السياسية التي تولي اهتماماً بتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن الوضع في مصر مختلف".
الأحزاب الليبرالية
الأحزاب الليبرالية مثل الوفد، أحد أقدم الأحزاب في مصر، والجبهة الديمقراطية، والغد، ومصر الفتاة تشجع الملكية الخاصة وإعطاء دور إقتصادي أكبر للقطاع الخاص، والحد الأدنى من سيطرة الدولة على الأنشطة الاقتصادية. تلقى معظم مؤسسي هذه الأحزاب تعليماً غربياً أو يسعون لمضاهاة الفكر الغربي، وهم يثمنون عالياً النماذج الغربية للديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات ودور المرأة.
والوفد هو الأكثر شعبية بين جميع الأحزاب الليبرالية القديمة، بعد أن نافس الحزب الوطني بقيادة مبارك في جميع الانتخابات البرلمانية تقريباً على مدى 30 عاما.
جاء أيمن نور مؤسس حزب الغد، في المركز الثاني بفارق كبير في الأصوات بعد مبارك في انتخابات رئاسية تنافسية عقدت في عام 2005، ولكن الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم في الآونة الأخيرة يحرم نور من حق خوض أي انتخابات على مدى السنوات الخمس المقبلة بسبب تزوير توكيلات ذات صلة بتأسيس حزبه في عام 2005.
ويقول شريف حافظ، وهو محلل سياسي مستقل: "تكمن مشكلة الأحزاب الليبرالية في مصر في أن معظمها كان موجوداً تحت حكم مبارك، ولكنها لم تفعل ما يكفي لتغيير الأمور. لقد فقد المصريون الثقة في جميع الأحزاب التي شاهدت مبارك يحكم بقبضة من حديد لمدة 30 عاماً ولم تفعل شيئاً للتصدي له".
أحزاب جديدة للشباب
شكل الآلاف من الشباب الذين شاركوا في الثورة ضد مبارك نحو 10 أحزاب، وهذه القيادات الشابة مثقفة وطموحة، ولكنها جديدة على الحياة السياسية في مصر. ومع ذلك، فإنهم يؤكدون أنهم يريدون المشاركة في تشكيل المستقبل. ويقول مراقبون أنه ينبغي على الثوار تقديم أنفسهم للجماهير بسرعة.
"إنهم بحاجة إلى تعلم درس من جماعة الإخوان المسلمين،" كما أفادت منى مكرم عبيد، وهي محاضرة في العلوم السياسية وعلم الاجتماع. وأضافت "إنهم بحاجة إلى الذهاب إلى الفقراء في كل مكان ليقولوا لهم أنهم يفهمون مشاكلهم وسيعملون على إيجاد حلول لهذه المشاكل".
وقال مصطفى النجار، وهو طبيب كان في طليعة المتظاهرين ضد حكم مبارك، أن نشطاء الثورة يعرفون أن فرصهم ضئيلة، "ولكن هذا لن يجعل اليأس يتسرب إلى قلوبنا. أنا متأكد من أن فرص هؤلاء الثورة ستكون أفضل من فرص أي مجموعة أخرى في الانتخابات".
وتشمل الأحزاب الثورية حزب الجيل الديموقراطي، وحزب المصريين الأحرار، وحزب مصر الحديثة، وحزب مصر الثورة، وحزب حراس الثورة، وحزب الحرية، وحزب الثورة المصرية.
المستقلون
المستقلون هم مرشحون لا ينتمون إلى أي من الأحزاب الخمسين، أو أعضاء في أحزاب قرروا خوض الانتخابات بشكل مستقل. إنهم في الغالب يبنون حملاتهم الانتخابية على أساس وعود بحل المشاكل مع المجالس المحلية، وتمهيد الطرق أو إيجاد فرص عمل للناخبين العاطلين عن العمل وعائلاتهم.
كان الكثير من المرشحين المستقلين ينتمون إلى الحزب الوطني الديموقراطي السابق، الذي تم حله من قبل المحكمة الإدارية العليا في 16 أبريل، وهم رجال أعمال أثرياء.
هناك دعوات من أحزاب المعارضة السياسية التقليدية والأحزاب الثورية والحركات السياسية لحرمان الأعضاء السابقين في حزب مبارك من ممارسة السياسة، على الأقل في المستقبل القريب. ولقد وعد المجلس العسكري الحاكم بإصدار قانون لمنع هؤلاء الأعضاء من الترشح في الانتخابات التي ستجرى خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكنه لم يفعل ذلك بعد.
ومن بين المرشحين المستقلين مصطفى بكري، وهو الصحافي الذي كان ناقداً لحزب مبارك، وناصر أمين، المحامي الذي يدافع عن الناجين من التعذيب على يد الشرطة، وجميلة إسماعيل، وهي مذيعة تلفزيونية شاركت في تأسيس حزب الغد، وعمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية والمعلق التلفزيوني الذي قدم دعماً قوياً للثوار.
عدد قليل جداً من النساء
باستثناء حزب الوفد الليبرالي الذي رشح 87 إمرأة لخوض الانتخابات، لم ترشح معظم الأحزاب الأخرى أكثر من إمرأة واحدة على كل قائمة انتخابية بغرض استيفاء الشرط المتعلق بعدم خلو أي قائمة من النساء. ولا تكاد توجد أي نساء بين المرشحين المستقلين.
أفاد جمال عيد رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية محلية، أن "الأحزاب السياسية فوتت فرصة جيدة لتشجيع النساء على مزيد من المشاركة السياسية عن طريق وضع بعضهن على قوائمها الانتخابية".
ويقول بعض الناشطين أن المجلس العسكري الحاكم كان ينبغي أن يجبر الأحزاب السياسية على تخصيص نصف القوائم للنساء، اللاتي يشكلن 15 بالمائة فقط من العدد الإجمالي للمرشحين، وفقاً لعيد.
وتوقع نهاد أبو القمصان، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، أن "البرلمان المقبل سيكون به تمثيل ضئيل جداً للنساء،" مضيفاً أن "هذا أمر محرج حقاً".
وقد وضع إسم جميلة إسماعيل في موقع متأخر من قائمة حزبها فقط لأنها إمرأة.
وقالت إسماعيل في مقابلة مع قناة دريم التلفزيونية الخاصة "اضطررت للانسحاب والترشح كمستقلة لأن هذا كان مهيناً بالنسبة لي. كنت أتوقع أن أكون على قمة القائمة، ولكني فوجئت بأنني في الترتيب الثالث بعد أشخاص أقل مني شهرة".
عدد قليل جداً من المسيحيين
امتنع بعض السياسيين المسيحيين بالفعل عن الترشح، وهذا، وفقاً لبعض القوميين، يعد ضربة قاسية إلى المثل العليا لثورة 25 يناير، التي أطلقها المسلمون والمسيحيون على حد سواء.
"يعلم المسيحيون على وجه اليقين أن الظروف الحالية في مصر لن تفضي إلى أي نجاح انتخابي بالنسبة لهم،" كما أفاد نجيب جبرائيل، وهو محام مسيحي. "صحيح أن المسيحيين لديهم حقوق متساوية مع أبناء وطنهم من المسلمين، ولكن ليس هناك ما يشجع على الإطلاق".
جبرائيل الذي يرأس منظمة غير حكومية محلية تسمى الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أجرى مؤخراً استطلاعاً للرأي حول استعداد المسيحيين، الذين يشكلون ما يقرب من 10 بالمائة من إجمالي السكان، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. وقال 23 بالمائة منهم فقط أنهم على استعداد للتصويت.
سيشارك عدد قليل من المرشحين المسيحيين في الانتخابات. وحتى حزب الوفد لم يرشح سوى 36 مسيحياً من أصل مئات المرشحين.
وقال ممدوح نخلة، وهو ناشط رائد في مجال حقوق الإنسان: "إن ثقافة الانتخابات في مصر هي نفسها حجر عثرة يعوق الصعود السياسي للمسيحيين في البلاد. لن يصوت سوى عدد قليل من المسلمين لمرشح مسيحي حتى لو كان هو أو هي من المرشحين الجيدين".
أصدر أحد رجال الدين السلفيين فتوى في 29 أكتوبر ضد التصويت للمسيحيين، وشدد على أن الناخبين المسلمين لا يجب أن يصوتوا لمرشحين مسيحيين أو حتى لمرشحين مسلمين لا يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية.
الإشراف القضائي
سيشارك نحو 9,000 قاضي في الإشراف على التصويت، بحيث يكون هناك قاض واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الاقتراع، وفقاً للمستشار يسري عبد الله، وهو عضو في اللجنة العليا للانتخابات.
ولكن البعض يدعو إلى استبعاد القضاة الذين عينهم الرئيس مبارك، ومن بينهم النائب العام، قائلين أنهم غير مؤهلين للاشراف على الانتخابات المصرية.
وفي شهر فبراير الماضي، حظر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى المسؤولية بعد تنحى مبارك، وجود أي مراقبين دوليين على الانتخابات. وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن المنظمات غير الحكومية المحلية ستُمنع أيضاً من مراقبة الانتخابا
سيتوجه ملايين المصريين إلى صناديق الاقتراع في 28 نوفمبر للتصويت في أول انتخابات برلمانية بعد الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم حسني مبارك الذي دام 30 عاماً.
ستنهي الانتخابات عقوداً من ما كان فعلياً حكم الحزب الواحد، وسوف تؤدي إلى إنشاء برلمان يقود صياغة دستور جديد في غضون عام واحد، وإذا ما تمت الموافقة عليه في استفتاء لاحق، سيشكل هذا الدستور مستقبل مصر.
ولكن لا يفهم النظام الانتخابي المعقدأو يعرف ما تمثله الأحزاب سوى عدد قليل من المصريين.
قال سعيد عبد الحافظ، رئيس المنظمة غير الحكومية المحلية المسماة منتدى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين: "هذا النظام الانتخابي مربك حقاً، ولأن الناس لا يفهمونه، فإن الاحتمال الأغلب هو أنهم سوف يصوتون لنفس الأشخاص أو القوى السياسية التي كانوا يصوتون لها في الماضي. وهذا يعني أن البرلمان القادم لن يعكس الواقع السياسي الجديد الذي خلقته الثورة".
ويحذر المحللون من أن هذا قد يؤدي إلى عودة المحتجين إلى الشوارع وإطالة أمد عدم الاستقرار.
يتبنى قانون الانتخابات نظاماً مختلطاً؛ إذ سيتم انتخاب المرشحين في ثلث الدوائر الانتخابية (الأصغر حجماً) بالنظام الفردي، في حين أن المرشحين في ثلثي الدوائر الانتخابية (الأكبر حجماً) سوف ينتخبون عن طريق القائمة النسبية. وقد أُعيد تحديد الدوائر الانتخابية لتتناسب مع هذا النظام الجديد.
سيكون ثلث المقاعد مخصصاً للمرشحين المستقلين، وذلك لمنح المرشحين غير المنتمين إلى أحزاب فرصة متكافئة، ولكن يخشى البعض من أن هذا النظام سيصب في مصلحة أعضاء سابقين في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل الذي كان يرأسه مبارك، والذين سيخوضون الانتخابات كمستقلين. ولكن ستتمكن الأحزاب السياسية من الدفع بمرشحين مستقلين ضدهم.
ونظراً للمخاوف الأمنية وكبر عدد الناخبين، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى السلطة بعد تنحي مبارك، إجراء الانتخابات على ثلاث مراحل تتخللها فترات توقف لمدة أسبوعين. ومن المتوقع اجراء انتخابات رئاسية في عام 2013.
أكد ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري الاجتماعي الحر، الذي سيخوض الانتخابات ب 56 مرشحاً، أن الناخبين سيجدون صعوبة في التمييز بين المرشحين المستقلين وبين أولئك المنتمين إلى أحزاب سياسية، وبين المرشحين لمجلس الشعب من جهة والمرشحين لعضوية مجلس الشورى من جهة أخرى.
يقوم مجلس الشورى بمراجعة مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة قبل إحالتها إلى مجلس الشعب لتصبح قوانين.
سوف يقسم النظام الانتخابي الجديد الدوائر الانتخابية في مصر إلى129 دائرة تخص مجلس الشعب و60 دائرة لمجلس الشورى. وستحصل كل دائرة على ما بين مقعدين و12 مقعداً، أي ما مجموعه 498 مقعداً في مجلس الشعب و 270 مقعداً في مجلس الشورى.
وينبغي على الأحزاب السياسية تقديم قائمة بأسماء المرشحين في كل دائرة انتخابية. كما يجب أن تتضمن كل قائمة ما لا يقل عن إمرأة مرشحة واحدة واعتماد رمز معين. وستكون القوائم مغلقة أمام الجمهور لتقييد التصويت بشكل شخصي.
هذا النظام الانتخابي مربك حقاً، ولأن الناس لا يفهمونه، فإن الاحتمال الأغلب هو أنهم سوف يصوتون لنفس الأشخاص أو القوى السياسية التي كانوا يصوتون لها في الماضي. وهذا يعني أن البرلمان القادم لن يعكس الواقع السياسي الجديد الذي خلقته الثورةيوجد 50 حزباً سياسياً الآن (رابط باللغة العربية)، (رابط أقل تفصيلاً، ولكن باللغة الإنجليزية)، تقدمت ب 590 قائمة لمجلس الشعب و272 قائمة لمجلس الشورى. وسيخوض نحو 6,591 مرشحاً مستقلاً المنافسة على مقاعد مجلس الشعب، بينما سيتنافس 2,036 مرشحاً على مقاعد مجلس الشورى.
تم إنشاء نصف هذه الأحزاب بعد الثورة، أما في السابق، فكان هناك أربعة أو خمسة أحزاب فقط لديها أي نوع من التواجد الفعلي في البلاد. وقال تامر حسن، وهو سائق في مصلحة البريد في منتصف الثلاثينيات من عمره، "أنا أسمع عن الأحزاب التي تخرج تباعاً إلى حيز الوجود كل يوم، ولكنني في الحقيقة لا أعرف شيئاً عن معظمها". واضاف: "لكن لا بد لي من الذهاب إلى مركز الاقتراع يوم الانتخابات لأن هذا واجب وطني".
كان ينبغي على المواطنين في عهد مبارك الحصول على بطاقات انتخابية خاصة من أقسام الشرطة، وهي عملية شاقة أبعدت ملايين الناخبين. ولكن في هذه المرة، سيتمكن المصريون من استخدام بطاقات هويتهم في مراكز الاقتراع، كما فعلوا في مارس الماضي خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية.
استخدام بطاقات الهوية يعني أن حوالي 50 مليون مصري يحق لهم التصويت، وفقاً للمستشار عبد المعز إبراهيم، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، التي تشرف علىالعملية الانتخابية.
ويمكن تقسيم الأحزاب السياسية في مصر إلى أربع فئات أساسية: إسلامية ويسارية و ليبرالية، بالإضافة إلى أحزاب شباب الثورة. كما أن المرشحين الذين سوف يخوضون الانتخابات كمستقلين لا يقلون أهمية عن الأحزاب.
الأحزاب الإسلامية
إذا كانت هناك فئة استفادت أكثر من غيرها من الثورة المصرية، فهي فئة الإسلاميين، الذين تعرضوا للحظر والسجن لسنوات عديدة تحت حكم مبارك. وتم الإفراج عن عدد كبير منهم كانوا معتقلين في السجون، ومنحهم الحق في التجمع، وظهروا على شاشة التلفزيون وشكلوا أحزاباً سياسية تعبر عنهم. ويمكن تقسيم الأحزاب الإسلامية في مصر إلى جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين.
الإخوان المسلمون
بدأت جماعة الإخوان المسلمين كجمعية خيرية تعليمية في عام 1927، ولكنها شاركت في وقت لاحق في العملية السياسية. تعرضت الجماعة لحملات قمع متكررة من كل رؤساء مصر، بدءاً من جمال عبد الناصر (1956-1971)، الذي تعاون معها في البداية أثناء الانقلاب العسكري عام 1952، ولكنه انقلب عليها فيما بعد وسجن وعذب قادتها، وصولاً إلى مبارك (1981-2011) الذي سجن تقريباً جميع قادة الجماعة وحظر أنشطتها.
منع مبارك الإخوان المسلمين من تأسيس حزب سياسي، وفي عام 2007 أرسل إلى البرلمان مجموعة من التعديلات الدستورية التي حظرت قيام أحزاب سياسية على أسس دينية.
أما في فترة ما بعد الثورة، فقد أنشأت جماعة الإخوان المسلمين حزبها الخاص المسمى حزب الحرية والعدالة الذي يرأسه محمد مرسي، وهو يضطلع بدور تنفيذي منذ فترة طويلة في الجماعة، ولكنه أقل شهرة من زملائه. ويساعده مشاهير قادة الإخوان المسلمين، مثل الدكتور محمد سعد الكتاتني، عضو مجلس الشعب السابق وأمين عام الحزب، بالإضافة إلى عصام العريان، وهو طبيب ومتحدث سابق باسم الجماعة، ومحمود غزلان، وهو أستاذ في الكيمياء والناطق الرسمي باسم الحزب.
قال زعماء حزب الحرية والعدالة في البداية أنهم لن ينافسوا سوى على 30 بالمائة من مقاعد البرلمان، ولكنهم رفعوا هذه النسبة في وقت لاحق إلى 40 بالمائة، والآن يقولون أنهم سوف ينافسون على 50 بالمائة من المقاعد.
يدعو الحزب إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والسياحة، ويقول أن هذا سوف يحمي النشاط الاقتصادي من الاستغلال والاحتكار.
ولكن الكتاتني قال في كلمة ألقاها أثناء ندوة عقدت مؤخراً في القاهرة أن حزبه سوف يمنع السياح من ارتداء البيكيني وشرب الكحول في الأماكن العامة، إذا وصل إلى السلطة. وعلى الرغم من مثل هذه التصريحات، فإن الإخوان المسلمين يزدادون شعبية، ولا سيما في الريف حيث تقوم الجماعة بتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج للفقراء.
أنشأت مجموعة من المنشقين عن الإخوان المسلمين حزب الوسط بقيادة أبو العلا ماضي، وهو مهندس قطع صلته بالإخوان المسلمين منذ أكثر من 15 عاماً بسبب ما وصفه بأنه "صراع أيديولوجي". يهدف الحزب إلى تحقيق الوسطية بين الفكر الديني الصارم الذي تمثله جماعة الاخوان المسلمين والليبرالية.
ومن أجل تحقيق رؤيته المعتدلة، ضم ماضي أعضاء مسيحيين إلى حزبه، الذي سيخوض المنافسة في معظم الدوائر الانتخابية.
الأحزاب السلفية
السلفيون هم المسلمون المحافظون المتشددون الذين يدعون إلى اتباع صيغة صارمة من الدين تركز على تطبيق الحدود التي نصت عليها الشريعة الإسلامية. لم يسمع الكثير من المصريين عن السلفيين إلا بعد الثورة، لأن النظام السابق بذل قصارى جهده لمنع صعودهم السياسي من خلال الزج بهم في السجون.
يعتبر السلفيون أكثر راديكالية من الإخوان المسلمين، وهم لا يعتقدون أن المسلمين بحاجة إلى الديمقراطية الغربية، قائلين أن الإسلام يوفر المساواة وضمانات أكثر للأقليات لاتستطيع الديمقراطية الغربية أن تطيقها.
وأكد الشيخ عبد المنعم الشحات، وهو زعيم سلفي من مدينة الاسكندرية الساحلية، التي تعتبر مركزاً مهماً للحركة السلفية، أن "الأقليات عاشت أكرم حياة عرفتها عندما كان الإسلام قوياً".
ولا يعتقد الشحات أن غير المسلمين يحق لهم تولي مناصب السلطة في الدول الإسلامية، ويؤمن بأنه لا يجب السماح للمسيحيين، الذين يشكلون ما يقرب من 10 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 85 مليون نسمة، أن يكونوا قضاة أو وزراء أو رؤساء وزارات.
وأثناء محاضرة ألقاها على 50 من أتباعه في مسجد بالإسكندرية، قال الشحات ساخراً من الأشخاص الذين يطالبون بحقوق متساوية للمسيحيين في مصر ما بعد الثورة،: "أعتقد أنهم سوف يقولون لنا بعد ذلك أن المسيحيين يجب أن يؤموا المسلمين في الصلاة".
يرفض السلفيون تماماً ظهور المرأة في الأماكن العامة دون تغطية كامل جسدها، ويعتبرون صوت المرأة عورة إذا تم رفعه في الأماكن العامة. وقال أحد قادة الجماعات السلفية مؤخراً أن حزبه سيضم نساءً إلى قوائمه، شريطة أن لا تتحدثن إلى الرجال في البرلمان أو ترفعن أصواتهن في الأماكن العامة.
توجد سبعة أحزاب سلفية في مصر، أحدثها حزب البناء والتنمية، الذي أسسته الجماعة الإسلامية، التي قادت هجمات إرهابية ضد السياح في تسعينيات القرن الماضي، ودبرت إغتيال الرئيس السابق أنور السادات في عام 1981. ومن بين الأحزاب السلفية الأخرى حزب الإصلاح، وحزب النور، وحزب العدل، وحزب الأصالة، وحزب الفضيلة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السلفيين في مصر يتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين نسمة. وسوف يتنافسون على حصد أصوات الإسلاميين مع الإخوان المسلمين، وهو ما يقول المراقبون أنه قد يكون مفيداً للأحزاب الأخرى.
الأحزاب اليسارية
تكمن مشكلة الأحزاب الليبرالية في مصر في أن معظمها كان موجوداً تحت حكم مبارك، ولكنها لم تفعل ما يكفي لتغيير الأمور. لقد فقد المصريون الثقة في جميع الأحزاب التي شاهدت مبارك يحكم بقبضة من حديد لمدة 30 عاماً ولم تفعل شيئاً للتصدي لهالأحزاب ذات الميول الاشتراكية متواجدة في مصر منذ عقود، وهي تشدد دائماً على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والخطوط العريضة للمظالم المترتبة على اقتصاديات السوق. وتم تأسيس أحزاب مثل التجمع والناصري والدستوري الاجتماعي الحر، والكرامة، وحزب مصر العربي الاشتراكي منذ سنوات عديدة، ولكنها كانت تعاني من مشاكل في التواصل مع الجمهور أو تنظيم مسيرات احتجاجية في الشوارع العامة قبل 25 يناير بسبب القيود التي كانت مفروضة على أنشطتها.
الخطوط الفاصلة بين برامج هذه الأحزاب غير واضحة، فجميعها يدعو إلى إعطاء الدولة دوراً أكبر في إدارة الاقتصاد، وإنهاء الخصخصة وتطبيق سياسات اقتصادية ذات بعد اجتماعي. وهي تعارض الملكية الخاصة، على الرغم من أن برامجها لا تتحدث علناً عن هذا الموضوع. كما تنادي بعلاقات أقوى بين الدول العربية، وعودة دور مصر القيادي التقليدي في العالم العربي، ونبذ التأثيرات السياسية والاقتصادية الغربية.
ولقد تقدمت الأحزاب اليسارية بمئات المرشحين إما كممثلين مباشرين لها أو من خلال تحالفات انتخابية مع الأحزاب الأخرى.
وقال ممدوح قناوي، رئيس الحزب الدستوري الاجتماعي الحر، أنه على الرغم من انتشار الفقر في مصر، فإن الأحزاب اليسارية ليست لها شعبية كبيرة.
وأضاف: "أنا أجد صعوبة حقيقية في فهم ذلك. البلدان الفقيرة بحاجة ماسة إلى الأحزاب السياسية التي تولي اهتماماً بتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن الوضع في مصر مختلف".
الأحزاب الليبرالية
الأحزاب الليبرالية مثل الوفد، أحد أقدم الأحزاب في مصر، والجبهة الديمقراطية، والغد، ومصر الفتاة تشجع الملكية الخاصة وإعطاء دور إقتصادي أكبر للقطاع الخاص، والحد الأدنى من سيطرة الدولة على الأنشطة الاقتصادية. تلقى معظم مؤسسي هذه الأحزاب تعليماً غربياً أو يسعون لمضاهاة الفكر الغربي، وهم يثمنون عالياً النماذج الغربية للديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات ودور المرأة.
والوفد هو الأكثر شعبية بين جميع الأحزاب الليبرالية القديمة، بعد أن نافس الحزب الوطني بقيادة مبارك في جميع الانتخابات البرلمانية تقريباً على مدى 30 عاما.
جاء أيمن نور مؤسس حزب الغد، في المركز الثاني بفارق كبير في الأصوات بعد مبارك في انتخابات رئاسية تنافسية عقدت في عام 2005، ولكن الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم في الآونة الأخيرة يحرم نور من حق خوض أي انتخابات على مدى السنوات الخمس المقبلة بسبب تزوير توكيلات ذات صلة بتأسيس حزبه في عام 2005.
ويقول شريف حافظ، وهو محلل سياسي مستقل: "تكمن مشكلة الأحزاب الليبرالية في مصر في أن معظمها كان موجوداً تحت حكم مبارك، ولكنها لم تفعل ما يكفي لتغيير الأمور. لقد فقد المصريون الثقة في جميع الأحزاب التي شاهدت مبارك يحكم بقبضة من حديد لمدة 30 عاماً ولم تفعل شيئاً للتصدي له".
أحزاب جديدة للشباب
شكل الآلاف من الشباب الذين شاركوا في الثورة ضد مبارك نحو 10 أحزاب، وهذه القيادات الشابة مثقفة وطموحة، ولكنها جديدة على الحياة السياسية في مصر. ومع ذلك، فإنهم يؤكدون أنهم يريدون المشاركة في تشكيل المستقبل. ويقول مراقبون أنه ينبغي على الثوار تقديم أنفسهم للجماهير بسرعة.
"إنهم بحاجة إلى تعلم درس من جماعة الإخوان المسلمين،" كما أفادت منى مكرم عبيد، وهي محاضرة في العلوم السياسية وعلم الاجتماع. وأضافت "إنهم بحاجة إلى الذهاب إلى الفقراء في كل مكان ليقولوا لهم أنهم يفهمون مشاكلهم وسيعملون على إيجاد حلول لهذه المشاكل".
وقال مصطفى النجار، وهو طبيب كان في طليعة المتظاهرين ضد حكم مبارك، أن نشطاء الثورة يعرفون أن فرصهم ضئيلة، "ولكن هذا لن يجعل اليأس يتسرب إلى قلوبنا. أنا متأكد من أن فرص هؤلاء الثورة ستكون أفضل من فرص أي مجموعة أخرى في الانتخابات".
وتشمل الأحزاب الثورية حزب الجيل الديموقراطي، وحزب المصريين الأحرار، وحزب مصر الحديثة، وحزب مصر الثورة، وحزب حراس الثورة، وحزب الحرية، وحزب الثورة المصرية.
المستقلون
المستقلون هم مرشحون لا ينتمون إلى أي من الأحزاب الخمسين، أو أعضاء في أحزاب قرروا خوض الانتخابات بشكل مستقل. إنهم في الغالب يبنون حملاتهم الانتخابية على أساس وعود بحل المشاكل مع المجالس المحلية، وتمهيد الطرق أو إيجاد فرص عمل للناخبين العاطلين عن العمل وعائلاتهم.
كان الكثير من المرشحين المستقلين ينتمون إلى الحزب الوطني الديموقراطي السابق، الذي تم حله من قبل المحكمة الإدارية العليا في 16 أبريل، وهم رجال أعمال أثرياء.
هناك دعوات من أحزاب المعارضة السياسية التقليدية والأحزاب الثورية والحركات السياسية لحرمان الأعضاء السابقين في حزب مبارك من ممارسة السياسة، على الأقل في المستقبل القريب. ولقد وعد المجلس العسكري الحاكم بإصدار قانون لمنع هؤلاء الأعضاء من الترشح في الانتخابات التي ستجرى خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكنه لم يفعل ذلك بعد.
ومن بين المرشحين المستقلين مصطفى بكري، وهو الصحافي الذي كان ناقداً لحزب مبارك، وناصر أمين، المحامي الذي يدافع عن الناجين من التعذيب على يد الشرطة، وجميلة إسماعيل، وهي مذيعة تلفزيونية شاركت في تأسيس حزب الغد، وعمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية والمعلق التلفزيوني الذي قدم دعماً قوياً للثوار.
عدد قليل جداً من النساء
باستثناء حزب الوفد الليبرالي الذي رشح 87 إمرأة لخوض الانتخابات، لم ترشح معظم الأحزاب الأخرى أكثر من إمرأة واحدة على كل قائمة انتخابية بغرض استيفاء الشرط المتعلق بعدم خلو أي قائمة من النساء. ولا تكاد توجد أي نساء بين المرشحين المستقلين.
أفاد جمال عيد رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية محلية، أن "الأحزاب السياسية فوتت فرصة جيدة لتشجيع النساء على مزيد من المشاركة السياسية عن طريق وضع بعضهن على قوائمها الانتخابية".
ويقول بعض الناشطين أن المجلس العسكري الحاكم كان ينبغي أن يجبر الأحزاب السياسية على تخصيص نصف القوائم للنساء، اللاتي يشكلن 15 بالمائة فقط من العدد الإجمالي للمرشحين، وفقاً لعيد.
وتوقع نهاد أبو القمصان، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، أن "البرلمان المقبل سيكون به تمثيل ضئيل جداً للنساء،" مضيفاً أن "هذا أمر محرج حقاً".
وقد وضع إسم جميلة إسماعيل في موقع متأخر من قائمة حزبها فقط لأنها إمرأة.
وقالت إسماعيل في مقابلة مع قناة دريم التلفزيونية الخاصة "اضطررت للانسحاب والترشح كمستقلة لأن هذا كان مهيناً بالنسبة لي. كنت أتوقع أن أكون على قمة القائمة، ولكني فوجئت بأنني في الترتيب الثالث بعد أشخاص أقل مني شهرة".
عدد قليل جداً من المسيحيين
امتنع بعض السياسيين المسيحيين بالفعل عن الترشح، وهذا، وفقاً لبعض القوميين، يعد ضربة قاسية إلى المثل العليا لثورة 25 يناير، التي أطلقها المسلمون والمسيحيون على حد سواء.
"يعلم المسيحيون على وجه اليقين أن الظروف الحالية في مصر لن تفضي إلى أي نجاح انتخابي بالنسبة لهم،" كما أفاد نجيب جبرائيل، وهو محام مسيحي. "صحيح أن المسيحيين لديهم حقوق متساوية مع أبناء وطنهم من المسلمين، ولكن ليس هناك ما يشجع على الإطلاق".
جبرائيل الذي يرأس منظمة غير حكومية محلية تسمى الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، أجرى مؤخراً استطلاعاً للرأي حول استعداد المسيحيين، الذين يشكلون ما يقرب من 10 بالمائة من إجمالي السكان، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. وقال 23 بالمائة منهم فقط أنهم على استعداد للتصويت.
سيشارك عدد قليل من المرشحين المسيحيين في الانتخابات. وحتى حزب الوفد لم يرشح سوى 36 مسيحياً من أصل مئات المرشحين.
وقال ممدوح نخلة، وهو ناشط رائد في مجال حقوق الإنسان: "إن ثقافة الانتخابات في مصر هي نفسها حجر عثرة يعوق الصعود السياسي للمسيحيين في البلاد. لن يصوت سوى عدد قليل من المسلمين لمرشح مسيحي حتى لو كان هو أو هي من المرشحين الجيدين".
أصدر أحد رجال الدين السلفيين فتوى في 29 أكتوبر ضد التصويت للمسيحيين، وشدد على أن الناخبين المسلمين لا يجب أن يصوتوا لمرشحين مسيحيين أو حتى لمرشحين مسلمين لا يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية.
الإشراف القضائي
سيشارك نحو 9,000 قاضي في الإشراف على التصويت، بحيث يكون هناك قاض واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الاقتراع، وفقاً للمستشار يسري عبد الله، وهو عضو في اللجنة العليا للانتخابات.
ولكن البعض يدعو إلى استبعاد القضاة الذين عينهم الرئيس مبارك، ومن بينهم النائب العام، قائلين أنهم غير مؤهلين للاشراف على الانتخابات المصرية.
وفي شهر فبراير الماضي، حظر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى المسؤولية بعد تنحى مبارك، وجود أي مراقبين دوليين على الانتخابات. وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن المنظمات غير الحكومية المحلية ستُمنع أيضاً من مراقبة الانتخابا

التعليقات