بعد المغادرة الأمريكية حمام دمّ في العراق؟
غزة - دنيا الوطن
بينما تدقّ الساعة نحو نهاية تواجد أمريكا العسكري في العراق، هناك تحذيرات خطيرة على نحو متزايد تنم عن وقوع كارثة إنسانية مالم يتم اتخاذ خطوات لحماية تجاه أكثر من 3,000 معارض ايراني يعيشون في مخيم بالعراق. الى أي مدى واشنطن منتبهة إلى ذلك؟
توقعات مؤسفة لمصير المنفيين في مخيم أشرف، شمال بغداد قرب الحدود مع إيران. منظمة العفو الدولية وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين السابقين البارزين و جنرالات متقاعدون وأعضاء البرلمان الأوربي أحدهم استراون استينفسون يتوقّعون «مذبحة سربنيتسا أخرى» في إشارة إلى مقتل أكثر من 8,000 مسلم بوسنيين أثناء الحرب البوسنية في عام 1995.
استينفسون هو رئيس هيئة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي ، أصدر تحذيره ضمن مقال هذا الإسبوع في صحيفة الواشنطن تايمز المحافظة. أيضا هذا الإسبوع، قالت منظمة العفو الدولية إنه ستكون هناك "خطر جدّي من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان " إذا مضت الحكومة العراقية بخطتها لإغلاق المخيم قسرًا بنهاية ديسمبر/كانون الأول.
الملاحظ أن إدارة الرّئيس باراك اوباما التي لزمت الصمت لمدة طويلة على المنفيين، أعربت عن قلقها أيضا بهذا الصدد. المسؤولون الأمريكان، طبقا لناطق باسم وزارة الخارجية، أكدوا للحكومة العراقية على أهمية التعامل مع سكان مخيم أشرف إنسانيا.
هل يأخذ العراقيون حثّ أمريكا بمحمل الجد؟ فهذا محل شك. التأثير الأمريكي في العراق يتضاءل بسرعة بينما يزداد النفوذ الايراني .
زعيم إيران الأعلى، آية الله علي خامنئي، حثّ العراق مرارا وتكرارا على طرد المنفيين. انهم منتمون لمجاهدي خلق (منظمة مجاهدي الشعب الإيراني (بي إم أو آي) مجموعة مسلّحة قويّة نظّمت الهجمات ضد إيران بين 1986 و2001، ثم تركت العنف. وسلمت المنظمة أسلحتها إلى الإحتلال الأمريكي بعد سقوط صدام حسين في 2003.
بعد التحري للوقوف عن تدخّل محتمل في النشاطات الإرهابية، فمنح لأعضاء المنظمة في أشرف موقع "أفراد محميين" تحت إتفاقية جنيف الرابعة وفرض الجيش الأمريكي السيطرة على المخيم. وهذه كانت انعطافة غريبة حتى بمعايير الشرق الأوسط لأن المنظمة بقيت على قائمة الحكومة الأمريكية للمنظمات الإرهابية.
الحماية الأمريكية للمخيم انتهت في يناير/كانون الثّاني 2009، عندما حوّلت الولايات المتّحدة السيطرة إلى الحكومة العراقية. وطبقا للشهادة التي أدليت في جلسة استماع في الكونغرس، فهذه الانتقالة للحماية جاءت عقب اعطاء الحكومة العراقية ضماناً خطياً بأنها تحترم المنزلة المحمية لسكّان أشرف.
بعد سبعة أشهر فقط، إقتحمت قوّات أمن عراقية المخيم الذي يضم سكاناً بضمنهم1,000 إمرأة. وقتل خلال الإشتباكات ، على الأقل تسعة من السكّان وجرح أعداد كبيرة أخرى. في 8أبريل/نيسان, 2011، قوّات أمن عراقية تحرّكت على المخيم ثانية، استخدمت "قوة مفرطة بشكل إجمالي والرصاص الحي" حسب قول منظمة العفو الدولية خلفت ستّة وثلاثين قتيلاً من السكان وأكثر من 300 جريح.
«احترام كبير للتطمينات التي أعطوها إلى الأمريكان».
انعدام الاحترام
مؤيدون أمريكيون بارزون لمجاهدي خلق يقولون ان انعدام الإحترام، تمتد جذوره الى قرار ادارة كلنتون لادراج المنظمة على قائمة وزارة الخارجية المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 1997. وبحسب رأي لويس فريه، الذي كان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في حينه، فان هذا التحرّك كان جزءا من " حجة سياسية غير مثمرة لتشجيع الحوار مع طهران " دون أن تكون هناك أدلة تؤكد أن المجموعة ستشكل تهديداً للولايات المتّحدة.
وقال في مقال في النيويورك تايمز: "ان التهمة الارهابية الغير مبررة أعطت بشكل مأساوي، لأعداء المجاهدين في طهران وبغداد الاحساس كما لو أنّ عندهم رخصة للقتل والدوس على الضمانات المكتوبة للحماية والتي أعطتها للولايات المتّحدة لحماية سكّان أشرف."
هناك تناقض واضح في حقيقة أن القاسم المشترك العملي للحكومتين الأمريكية والإيرانية هو تصنيف مجاهدي خلق كمنظمة إرهابية. لكن هذه المسألة لم تؤثر اطلاقاً على قيام وزارة الخارجية بالتسرع في اعادة النظر في التسمية حسبما طلبتها محكمة إتحادية في واشنطن في 16يوليو/تموز, 2010.
(الإتحاد الأوربي أزال المجموعة من قائمته في 2009. وعملت بريطانيا ذلك في 2008، اثر توصيف من قبل المحمكة بأن التسميه غير منطقية)
بعد خمسة عشر شهرا، قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون، في مقابلة مع صوت أمريكا البث الفارسي، بأنّ الاتحاد الأوربي سحب المنظمة من قائمته الإرهابية "بعد اجراء تقييم شامل جدا والاستنتاج بأنه ليس هناك دليل يؤكد النشاط الإرهابي. وأضافت "نحن ما زلنا نقيّم الدليل هنا في الولايات المتّحدة."
بالاحتكام في سرعة حلزونية لهذا التقييم، فمن الواضح ليس هناك إحساس بالإضطرار بشأن المسألة. . الأمر الذي قد يؤدي الى الشعور بالأسف لحكومة اوباما.
بينما تدقّ الساعة نحو نهاية تواجد أمريكا العسكري في العراق، هناك تحذيرات خطيرة على نحو متزايد تنم عن وقوع كارثة إنسانية مالم يتم اتخاذ خطوات لحماية تجاه أكثر من 3,000 معارض ايراني يعيشون في مخيم بالعراق. الى أي مدى واشنطن منتبهة إلى ذلك؟
توقعات مؤسفة لمصير المنفيين في مخيم أشرف، شمال بغداد قرب الحدود مع إيران. منظمة العفو الدولية وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين السابقين البارزين و جنرالات متقاعدون وأعضاء البرلمان الأوربي أحدهم استراون استينفسون يتوقّعون «مذبحة سربنيتسا أخرى» في إشارة إلى مقتل أكثر من 8,000 مسلم بوسنيين أثناء الحرب البوسنية في عام 1995.
استينفسون هو رئيس هيئة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي ، أصدر تحذيره ضمن مقال هذا الإسبوع في صحيفة الواشنطن تايمز المحافظة. أيضا هذا الإسبوع، قالت منظمة العفو الدولية إنه ستكون هناك "خطر جدّي من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان " إذا مضت الحكومة العراقية بخطتها لإغلاق المخيم قسرًا بنهاية ديسمبر/كانون الأول.
الملاحظ أن إدارة الرّئيس باراك اوباما التي لزمت الصمت لمدة طويلة على المنفيين، أعربت عن قلقها أيضا بهذا الصدد. المسؤولون الأمريكان، طبقا لناطق باسم وزارة الخارجية، أكدوا للحكومة العراقية على أهمية التعامل مع سكان مخيم أشرف إنسانيا.
هل يأخذ العراقيون حثّ أمريكا بمحمل الجد؟ فهذا محل شك. التأثير الأمريكي في العراق يتضاءل بسرعة بينما يزداد النفوذ الايراني .
زعيم إيران الأعلى، آية الله علي خامنئي، حثّ العراق مرارا وتكرارا على طرد المنفيين. انهم منتمون لمجاهدي خلق (منظمة مجاهدي الشعب الإيراني (بي إم أو آي) مجموعة مسلّحة قويّة نظّمت الهجمات ضد إيران بين 1986 و2001، ثم تركت العنف. وسلمت المنظمة أسلحتها إلى الإحتلال الأمريكي بعد سقوط صدام حسين في 2003.
بعد التحري للوقوف عن تدخّل محتمل في النشاطات الإرهابية، فمنح لأعضاء المنظمة في أشرف موقع "أفراد محميين" تحت إتفاقية جنيف الرابعة وفرض الجيش الأمريكي السيطرة على المخيم. وهذه كانت انعطافة غريبة حتى بمعايير الشرق الأوسط لأن المنظمة بقيت على قائمة الحكومة الأمريكية للمنظمات الإرهابية.
الحماية الأمريكية للمخيم انتهت في يناير/كانون الثّاني 2009، عندما حوّلت الولايات المتّحدة السيطرة إلى الحكومة العراقية. وطبقا للشهادة التي أدليت في جلسة استماع في الكونغرس، فهذه الانتقالة للحماية جاءت عقب اعطاء الحكومة العراقية ضماناً خطياً بأنها تحترم المنزلة المحمية لسكّان أشرف.
بعد سبعة أشهر فقط، إقتحمت قوّات أمن عراقية المخيم الذي يضم سكاناً بضمنهم1,000 إمرأة. وقتل خلال الإشتباكات ، على الأقل تسعة من السكّان وجرح أعداد كبيرة أخرى. في 8أبريل/نيسان, 2011، قوّات أمن عراقية تحرّكت على المخيم ثانية، استخدمت "قوة مفرطة بشكل إجمالي والرصاص الحي" حسب قول منظمة العفو الدولية خلفت ستّة وثلاثين قتيلاً من السكان وأكثر من 300 جريح.
«احترام كبير للتطمينات التي أعطوها إلى الأمريكان».
انعدام الاحترام
مؤيدون أمريكيون بارزون لمجاهدي خلق يقولون ان انعدام الإحترام، تمتد جذوره الى قرار ادارة كلنتون لادراج المنظمة على قائمة وزارة الخارجية المنظمات الإرهابية الأجنبية في عام 1997. وبحسب رأي لويس فريه، الذي كان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في حينه، فان هذا التحرّك كان جزءا من " حجة سياسية غير مثمرة لتشجيع الحوار مع طهران " دون أن تكون هناك أدلة تؤكد أن المجموعة ستشكل تهديداً للولايات المتّحدة.
وقال في مقال في النيويورك تايمز: "ان التهمة الارهابية الغير مبررة أعطت بشكل مأساوي، لأعداء المجاهدين في طهران وبغداد الاحساس كما لو أنّ عندهم رخصة للقتل والدوس على الضمانات المكتوبة للحماية والتي أعطتها للولايات المتّحدة لحماية سكّان أشرف."
هناك تناقض واضح في حقيقة أن القاسم المشترك العملي للحكومتين الأمريكية والإيرانية هو تصنيف مجاهدي خلق كمنظمة إرهابية. لكن هذه المسألة لم تؤثر اطلاقاً على قيام وزارة الخارجية بالتسرع في اعادة النظر في التسمية حسبما طلبتها محكمة إتحادية في واشنطن في 16يوليو/تموز, 2010.
(الإتحاد الأوربي أزال المجموعة من قائمته في 2009. وعملت بريطانيا ذلك في 2008، اثر توصيف من قبل المحمكة بأن التسميه غير منطقية)
بعد خمسة عشر شهرا، قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون، في مقابلة مع صوت أمريكا البث الفارسي، بأنّ الاتحاد الأوربي سحب المنظمة من قائمته الإرهابية "بعد اجراء تقييم شامل جدا والاستنتاج بأنه ليس هناك دليل يؤكد النشاط الإرهابي. وأضافت "نحن ما زلنا نقيّم الدليل هنا في الولايات المتّحدة."
بالاحتكام في سرعة حلزونية لهذا التقييم، فمن الواضح ليس هناك إحساس بالإضطرار بشأن المسألة. . الأمر الذي قد يؤدي الى الشعور بالأسف لحكومة اوباما.

التعليقات