الأمير سلمان.. باني الرياض الحديثة ومؤسس العمل الإنساني

الرياض - دنيا الوطن
يجب على شباب الأعمال أن يجددوا روح الأعمال وأن لا يستعجلوا النجاح وأن يسعوا لبنائه خطوة خطوة، وأن يتجهوا لنجاح ثابت ليس ببراق غير ثابت، وأن يعتمدوا على الله - عز وجل - فهو من يهب النجاح.. شباب الأعمال أنتم لبنة قوية لبناء هذا الوطن".. هي من آخر النصائح التي خاطب بها الأمير سلمان بن عبد العزيز أبناءه شباب المملكة، عندما رعى قبل أقل من عام حفل الدورة الثانية لجائزة الأمير سلمان لشباب الأعمال، إيمانا منه بأن الشباب هم عماد الوطن ووقود مستقبله الزاهر. وقف على مشاريع العاصمة حتى باتت اليوم تضاهي العواصم العالمية .

ولد الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود في الخامس من شوال عام 1354 هـ (31 ديسمبر 1935)، وهو الابن الخامس والعشرين من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، وأحد أهم أركان العائلة المالكة السعودية، إذ هو أمين سر العائلة، والمستشار الشخصي للملوك السعوديين.

تلقى الأمير سلمان تعليمه الأولي في مدرسة الأمراء في الرياض، وكان تعيينه في 16 من آذار مارس 1954 بداية دخوله العمل السياسي عندما عين أميرًا لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف، وفي 18 من نيسان (أبريل) 1955 عين أميرًا لمنطقة الرياض، وذلك إلى 25 كانون الأول (ديسمبر) 1960 عندما استقال من منصبه، ولكن في 4 من تشرين الثاني (فبراير) 1963 أعيد تعيينه أميرًا لمنطقة الرياض. وما زال يتولى هذه المنصب.

الأمير سلمان يطلق حملة للتبرع بالدم ويتقدم المتبرعين.

تربى سلمان بن عبد العزيز في قصر والده في الرياض، وتلقى تعليمه الشرعي على أيدي كبار العلماء والمشايخ، كما زادت حصيلته العلمية والثقافية بالاطلاع في شتى جوانب المعرفة، أما التعليم النظامي فقد تلقاه في مدارس الرياض على أيدي كبار المعلمين في ذلك الوقت، وقد أهلته تربيته الدينية والعلمية واطلاعه الخاص لأن يكون وجهاً ثقافياً مميزاً، واسع الاطلاع في شؤون السياسة والاتجاهات الدولية، كما عرف عنه حبه للقراءة وتمتعه بذاكرة قوية جدا أهلته ليكون مرجعية تاريخية مهمة للتعرف على تاريخ المملكة أو الأسرة الحاكمة.

جهوده للقفز بعاصمة البلاد ومحافظاتها

للأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي أمضى زهرة شبابه في خدمة منطقة الرياض ودرتها الرياض منذ أكثر من 40 عاماً، جهود جبارة لتحويل هذه العاصمة الفتية إلى عاصمة يشار إليها بالبنان على الصعيد الدولي، من خلال برامج تطوير حظيت بجهد خاص منه باعتبارها عاصمة البلاد ومنطلق وحدتها، إلا أنه لم ينس بقية مدن (محافظات ومراكز) منطقة الرياض، حيث كان يتابع تطورها ويقوم بزيارات تفقدية لها بين الحين والآخر حتى أصبحت مدناً عصرية تنعم بكل مظاهر التقدم والحضارة.

ورغم أن التطور من السمات الطبيعية لكل البلاد، إلا أن مدينة الرياض سبقت عصرها بسنوات، بل فاق تطورها كل تخيل، حتى أن من رآها قبل عقدين ثم رآها ثانية لا يكاد يعرفها، إذ إن الجيل الحاضر الذي شاهد التطور الذي تعيشه الرياض في الوقت الحاضر يدرك ما تعنيه هذه السطور، فعندما تم انتقال وزارات الدولة إلى العاصمة الرياض في عهد الملك سعود - يرحمه الله - كان الأمير سلمان يدرك ما تعنيه هذه النقلة الكبيرة لمكانة الرياض، ولذلك هيأ السبل لتشييد المباني اللازمة لهذه الصروح الإدارية.

حرص على مشاركة شباب البلاد في حفلات التخريج رغم مشاغله الكبيرة.

عند انتقال السفارات إلى مدينة الرياض كان الأمير سلمان سباقاً للتفاعل مع هذه النقلة النوعية لمدينة الرياض منذ أن فكرت الدولة في هذا الانتقال، حيث خطط لها حيّاً نموذجياً جديداً يحمل نمط البناء المعماري الأصيل النابع من بيئة هذه البلاد حتى أصبح هذا الحي معلماً بارزاً من معالم مدينة الرياض. وعندما ضاقت جامعة الملك سعود بسبب كثرة الطلبة الملتحقين بها، والإقبال عليها جاءت فكرة إنشاء مدينة أكاديمية كبيرة في منطقة مهمة من مدينة الرياض، وكان الأمير سلمان هو الذي حمل هم هذا المشروع العملاق حتى رأى النور خلال بضع سنوات.

ولم يقف اهتمام الأمير سلمان عند هذه الحد، بل كان له دور رائد في إنشاء المدينة الجامعية لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، منذ كان هذا المشروع فكرة، حيث كان يقوم بنفسه مع بعض المسؤولين بالبحث عن الأرض المناسبة حتى وقع الاختيار على الأرض التي أقيم عليها مشروع المدينة الجامعية الضخم الذي شيد في مدخل مدينة الرياض للقادم عن طريق مطار الملك خالد الدولي.

وفي مجال المشروعات الصحية كان الأمير سلمان حريصاً على إقامة المستشفيات، سواء منها التابعة لوزارة الصحة أم التابعة للجهات الحكومية الأخرى، أم متبناة من قبل القطاع الخاص، وانتشرت المشروعات الصحية من مستشفيات عامة ومتخصصة ومستوصفات وغيرها في أنحاء مدينة الرياض.

كان الأمير سلمان يتابع جميع التطورات التي شهدتها مدينة الرياض، ولهذا كان حريصاً على متابعة هذه التطورات عن قرب من خلال ترؤسه المجالس العليا المهتمة بمدينة الرياض، ليس هذه فحسب بل إن نشاطه لم يقتصر على العمل الرسمي بل كان له باع طويل في العمل الإنساني، حيث كانت الرياض مركز نشاط خيري داخلي وخارجي يشرف عليه الأمير سلمان.

وفيما يتعلق بالمصالح الحكومية الخدمية في مدينة الرياض فإن الأمير سلمان يتولى مجالس إداراتها ولجانها العليا، فهو رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، التي صدر قرار مجلس الوزراء رقم 717 وتاريخ 29/5/1394هـ بإنشائها، وفي 20/1/1395هـ حددت قواعد عمل الهيئة وأنيط بها رسم السياسة العليا لتطوير مدينة الرياض، وإقرار برامج الخدمات الحضارية ومتطلبات خطط التنمية لكافة الوزارات والمصالح والمؤسسات العامة والخاصة، وكيفية تنفيذ برامجها. والواقع أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض كانت ولا تزال وراء كل المشروعات الحيوية التي أقيمت وتقام في هذه المدينة الكبيرة.

كما أنه يرأس مجلس إدارة مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض، ويرأس مجلس إدارة مكتبة الملك فهد الوطنية، وهو رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، كما أنه الرئيس الأعلى للجنة المنظمة لمعرض المملكة بين الأمس واليوم الذي أقيم في عدد من الدول العربية والأوروبية وفي الولايات المتحدة، وهو الرئيس الشرفي والمؤسس لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي.

ولم تقتصر اهتمامات الأمير سلمان على الإشراف على الأعمال الحكومية التي تخص مدينة الرياض، بل إنه يتابع أعمال القطاع الخاص في مدينة الرياض ويشجعه، مثل: اهتمامه بمتابعة أعمال الغرفة التجارية والصناعية بالرياض، وتشجيع المصانع الوطنية وتسهيل ما يعترضها من معوقات، وكذلك تذليل المصاعب التي تعترض الشركة الموحدة للكهرباء في المنطقة الوسطى، وغير ذلك من الاهتمامات التي يوليها الأمير سلمان لمنطقة الرياض التي قل أن يستطيع شخص آخر متابعتها، والتي منها رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك فهد الوطنية، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، أمين عام مؤسسة الملك عبد العزيز الإسلامية.

الجانب الإنساني والخيري

ومع كل هذه الأعمال والمشاغل لم ينس الأمير سلمان بن عبد العزيز الجوانب الإنسانية، بل أولاها قدراً كبيراً من اهتمامه ومتابعته، ولم يقتصر الأمير سلمان على الاهتمام والمتابعة للأعمال الإنسانية في منطقة الرياض، أو في داخل المملكة فحسب، بل كان حريصاً على مد يد العون لكل المسلمين الذين هم بحاجة إلى دعم ومساعدة، اقتناعاً ومبادرة منه شخصياً، وتحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي نادى به الإسلام.

فالأمير سلمان هو رئيس جمعية البر بالرياض التي امتدت يدها لتمسح دمعة الفقير والمحروم، وما زال يوليها اهتمامه، ودعمه المادي والمعنوي، ويتابع استثمار مشروعاتها حتى أصبحت جمعية تكاد تعتمد على نفسها مادياً.

وهناك جمعية الأطفال المعوقين التي ولدت وترعرعت بدعم وتشجيع منه، وكذلك مركز الأمير سلمان الاجتماعي وغيرها من المشروعات الإنسانية التي تخدم مدينة الرياض خاصة ومنطقة الرياض عامة.

أما المشروعات والمساعدات الإنسانية التي تبناها أو أشرف عليها الأمير سلمان بن عبد العزيز لتقديم العون لمن هم بحاجة إليه في خارج المملكة فأكثر من أن تحصى، فمنذ عام 1376هـ كان العمل الإنساني يحظى باهتمام الأمير سلمان منذ أكثر من 40 عاماً، حيث ترأس عدداً من اللجان والهيئات الرسمية والمحلية لجمع التبرعات لمساعدة المحتاجين من منكوبي السيول والزلازل والكوارث في العالمين العربي والإسلامي.

ففي عام 1376هـ رأس لجنة التبرع لمنكوبي السويس، كما ترأس اللجنة الرئيسية لجمع التبرعات للجزائر، وفي عام 1387هـ ترأس اللجنة الشعبية لمساعدة شهداء فلسطين، وترأس اللجنة الشعبية لمساعدة أسر شهداء الأردن.

وفي عام 1393هـ رأس اللجنة الشعبية لإغاثة منكوبي باكستان في أعقاب الحرب بين الهند وباكستان، وفي ذاك العام ترأس اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر وسورية في أعقاب اندلاع حرب رمضان عام 1393هـ بين العرب وإسرائيل.

وفي عام 1400هـ ونتيجة للغزو الروسي الغاشم على دولة أفغانستان، وما نتج عنه من المحنة التي لحقت بشعب أفغانستان المسلم، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى وتشريد آلاف السكان من قراهم، وما خلفته هذه الحرب الجائرة من آلاف اليتامى والأرامل، فقد ترأس الأمير سلمان الهيئة العامة لاستقبال التبرعات للمجاهدين الأفغان.

وللتنويه وليس للحصر نورد هنا أهم المؤسسات والجمعيات التي رأسها الأمير سلمان خلال العقود الماضية، وهي: المؤسس والرئيس الأعلى لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، الرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي، رئيس جمعية البر في الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء المرضى بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري للجنة أصدقاء الهلال الأحمر بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري لمدارس الرياض، رئيس مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، رئيس مجلس إدارة مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم، رئيس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض، رئيس جمعية رعاية مرضى الفشل الكلوي بمنطقة الرياض، الرئيس الفخري لمؤسسة الشيخ عبد العزيز بن باز الخيرية، الرئيس الفخري للجمعية التاريخية السعودية، الرئيس الفخري للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن في منطقة الرياض، الرئيس الفخري لجمعية المكفوفين الخيرية بمنطقة الرياض.

كما رأس الأمير سلمان لجنة التبرع لمنكوبي السويس عام 1956، واللجنة الرئيسية لجمع التبرعات للجزائر عام 1956، واللجنة العليا الشعبية لمساعدة أسر شهداء الأردن عام 1967، واللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين عام 1967، واللجنة المحلية لإغاثة متضرري الفيضان في السودان عام 1988، واللجنة المحلية لجمع التبرعات لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام 1989، واللجنة المحلية لتقديم العون والإيواء والمساعدة للكويتيين على أثر الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، واللجنة المحلية لتلقي التبرعات للمتضررين من الفيضانات في بنجلادش عام 1991، والهيئة العليا لجمع التبرعات للبوسنة والهرسك عام 1992، والهيئة العليا لجمع التبرعات لمتضرري زلزال مصر عام 1992.

الأمير سلمان أيضا الرئيس الأعلى لمعرض المملكة بين الأمس واليوم الذي أقيم في عدد من دول العالم وذلك في الفترة من عام 1985 إلى عام 1992، ورئيس اللجنة العليا لجمع التبرعات للانتفاضة الفلسطينية الثانية بمنطقة الرياض عام 2000، واللجنة العليا واللجنة التحضيرية للاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس المملكة العربية السعودية التي أقيمت في 5 شوال 1419 هـ.

الأوسمة والجوائز لأمير الرياض

اما على صعيد الأوسمة والجوائز لأمير الرياض، فقد قلد وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، ووسام بمناسبة مرور 2000 عام على إنشاء مدينة باريس عام 1985، ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب عام 1989، وجائزة من جمعية الأطفال المعوقين في السعودية للخدمة الإنسانية عام 1995، وسام البوسنة والهرسك الذهبي لدعمه وجهوده لتحرير البوسنة والهرسك عام 1997، ودرع الأمم المتحدة لتقليل آثار الفقر في العالم عام 1997، ووسام نجمة القدس من فلسطين عام 1998، ووسام سكتونا من الفلبين عام 1999، والوسام الأكبر من السنغال عام 1999، ووسام الوحدة اليمنية من الدرجة الثانية من الجمهورية اليمنية عام 2001، وجائزة البحرين للعمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي في شباط (فبراير) 2007، كما حصل على زمالة بادن باول الكشفية من قبل كارل السادس عشر غوستاف ملك السويد وذلك في شباط (فبراير) عام 2008.


التعليقات