انتقام اسرائيلي من اليونسكو

جدعون ليفي

هآرتس - مقال - 3/11/2011: ما هو السيء في أن قُبلت فلسطين لليونسكو. ولماذا اعتبرت هذه خطوة "معادية لاسرائيل"، وعلى العموم ما هو السيء في أن الفلسطينيين تخلوا عن الارهاب وانتقلوا الى الساحة الدولية؟ لو أن اسرائيل تصرفت بحكمة وعقل لوجب عليها ان ترفع يدها مؤيدة لقبول الفلسطينيين في صفوف كل منظمة دولية نزيهة.

لو أن اسرائيل تصرفت في استقامة ايضا لوجب ان يُترجم الكلام الفارغ على حل الدولتين الى تأييد لخطوات الفلسطينيين السياسية من اجل تحقيقه. إن اعترافا دوليا بدولة فلسطينية هو آخر أمل لاحباط حل الدولة الواحدة. وهو ايضا آخر أمل لحفظ قوة السلطة الفلسطينية ومنع سيطرة حماس بدلا منها. كان يجب على اسرائيل ان تؤيد هذا بحماسة.

اذا كانت الجماعة الدولية تؤيد اسرائيل، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ولو أنها تصرفت باستقامة وحكمة لوجب عليها ان تستقبل الاجراء الفلسطيني بالمباركة. فليس الحديث عن أقل من خطوة ودية نحو اسرائيل، لا مثيل لها لضمان مستقبلها باعتبارها دولة الشعب اليهودي، لكن الامريكيين والاسرائيليين بدل ذلك يعاقبون والفلسطينيين يعاقَبون؛ ونشك في أنهم عوقبوا هذا العقاب في أيام الارهاب الأشد. ان اثنتين من قوى العالم، الولايات المتحدة واسرائيل تضربانهم في جيوبهم، وان جزءا من اوروبا يسير على آثارهما على نحو آلي مخيف.

قد يكون هذا أحد الامثلة القليلة في التاريخ التي يعاقَب فيها الواقع تحت الاحتلال على نضاله العادل غير العنيف من اجل تحرره، ويحظى المحتل العنيف الذي يتابع الاستيطان والحكم بالقوة، بتأييد الغرب. هذا هو الطبيخ الذي أحرقته امريكا براك اوباما، وهذا هو جنون الاجهزة الذي تقوده اسرائيل وهو وقف المساعدة لمنظمة ثقافة وعلوم قبلت في صفوفها شعبا يناضل عن استقلاله. ومن المثير أن نعلم كيف يعلل لذلك اوباما الذي بحث عن الحرية الى أمس أو ما قبله، قبل أن يأوي الى مخدعه؛ ومن المثير ان نعلم كيف يُفسر قادة اوروبا الذين رفع بعضهم أيديهم يعارضون قبول فلسطين، كيف يُفسرونه للمصوتين لهم: فهم يقصفون معمر القذافي باسم الحرية ويؤيدون استمرار الاحتلال الاسرائيلي، عدو الحرية، مع افشال اجراءات ديمقراطية ودبلوماسية للتحرر من قبضته.

ما الذي بقي ليفعله محمود عباس؟ وما الذي سيفكر فيه كل فلسطيني يعيش تحت الاحتلال؟ حاولوا في البداية ان يجلسوا سنين في هدوء وينتظروا جودو، ولم يأت جودو؛ وحاولوا مكافحة الاحتلال بالحجارة والسكاكين ولم يحدث شيء، وحاولوا اجراء تفاوض سياسي واستمر عقيما، مدة سنين ولم يُقدمهم الى الأمام ألبتة؛ وجربوا عمليات انتحارية قاسية ولم يتغير شيء. فليس لهم من يتحدثون اليه في القدس، ولا ما يُتحدث فيه. وهم الآن يحاولون أن يجندوا العالم ولكن ما المقابل؟ عقوبة قد تصبح عقوبة بالموت على السلطة وعلى الزعيم الفلسطيني الأشد اعتدالا ممن كانوا وسيكونون – كان يكفي الاصغاء لأبو مازن وهو يعِد بانهاء الصراع في ليل السبت في القناة الثانية لنفهم هذا. كانت تلك مقابلة صحفية كان يجب ان تدوي في كل بيت في اسرائيل. وبدل ذلك استُقبلت بتكريه من وجوه المحللين العالمين بكل شيء.

اجتمعت "الثُمانية" مثل عصابة من ذوي الزعرنة واستقر رأيها على خطوات العقاب لمن تجرأ على ان يتصرف مخالفا عن ارادة الحاشية، وكانت الخطوات: بناء 2000 شقة في المستوطنات، يُعرض لاول مرة بأنه عقاب، وسرقة اموال الضرائب التي هي ملك للفلسطينيين، وسلب عدد من قادتهم بطاقات الشخصيات الهامة. سنعلم منذ الآن على الأقل ان كل شقة في المستوطنات هي عقاب، وان كل مستوطن يسكنها انتقام. وسيعلم قادة الفلسطينيين منذ الآن ايضا ان حركة التنقل النسبية والتفضيلية التي حظوا بها لم تكن أكثر من عظم مَهين مُهين طرحه لهم المحتل بتفضله الكبير عليهم مقابل تعاونهم معه على أفعاله. اذا وجد متعاونون فسيأخذون واذا لم يوجدوا فلن يأخذوا. اذا اختطفوا جنديا فسيأخذون واذا توجهوا الى الامم المتحدة فسيعاقبون. إن تسعير الثمانية هذا لا يخالف بجوهره تسعير المستوطنين: فهو عنيف، مشته للانتقام وأهوج. لهذا استمروا أيها المستوطنون في خطوات "تسعيركم" فدولتكم ايضا تلتزم بها وفي وضح النهار.

التعليقات