أبعاد سياسية واقتصادية تدعم قرار دخول الشركات الخليجية للسعودية

الرياض- دنيا الوطن
:  يتفق معظم الاقتصاديين ان عدم وجود سوق في دول مجلس التعاون تعتبر من اهم المعوقات التي تقف حائلا امام التطور والتقدم الاقتصادي لدول الخليج، والدوحة ودبي خير مثال على ذلك ، فجميع الامكانات متوفرة من راس مال كبير وايدي عاملة وطنية وغير وطنية ، بالاضافة الى الوسائل التكنولوجية التي تدعم العملية الانتاجية ، الا ان السوق الذي يتم عرض المنتجات فيه وبيعها من اهم العوامل التي تدعم الاقتصاد في أي بلد .

ولا شك انه لا يمكن مقارنة السوق السعودي باسواق الخليج الاخرى وذلك لكبر المساحة ، وتزايد اعداد المستهلكين والمتلقين بخلاف الدول الاخرى ، التي اعتمدت في كثير من الاحيان على استقطاب الاسواق الاجنبية والاعتماد على مواسم معينة لزيادة دخل البلاد بخلاف النفط .

وعلى اعتبار ان السوق السعودي هو المكمل الاكبر والحل الامثل لاسواق الخليج فإن الخطوة المهمة التي أقرها مجلس الوزراء الاسبوع الماضي ستفتح مجالات عدة للشركات الخليجية لزيادة استثماراتها في السعودية الامر الذي يؤدي الى جني ثمار عدة في شتى المجالات.

أهداف سياسية ودعم استراتيجي

وفي ظل الاحداث الراهنة وسقوط بعض الحكومات العربية والتهديدات المتكررة المبطنة والصريحة من قبل ايران نجد ان القرار ينثل دفعة كبيرة في زيادة قوة مجلس التعاون الخليجي والترابط بين دوله في ظل الظروف الراهنة ، خاصة اذا نظرنا الى السعودية بالدولة القائدة من بين دول المجلس والداعم الرئيس في استمراريته وقوته ، ولا يمكن دعم الجانب السياسي الا من خلال قرارات تدعم الاقتصاديات المحلية وفتح الاسواق والمحافظة على موارد الدول واهمها النفط والغاز ، هذه الجوانب تتضح جليا من الشروط التي تم فرضها من قبل مجلس الوزراء في ضرورة عدم وجود شريك اجنبي في الشريك والتأكد من ان كافة الشركاء من مواطني مجلس التعاون .

ولزيادة مستوى رفاهية شعوب الخليج وتحقيق معدلات توظف عالية لابد ان تأتي من خلال قرارات داعمة وسياسات اقتصادية محفزة ، ومن الطبيعي ان يتم التظر الى زيادة معدلات الاستثمار في الشركات الخليجية من خلال فتح فروع لها في السعودية ، فتزيد معدلات التوظف وتقل البطالة ، خصوصا ان حرية التنقل بين بلدان الخليج متوفرة ، ويمكن مقارنة ذلك الامر بالاتحاد الاوروبي الذي يعاني من عائق اللغة الذي يقف حائلا من تبادل الموظفين بين الدول ، الامر الذي لا نجده في دول الخليج ، مما يحقق مستوى عاليا من الرفاهية للمجتمع السعودي والخليجي .

زيادة معدلات النمو الاقتصادي

ان زيادة الانتاج وارتفاع مستوى الاستهلاك الفردي ، وزيادة معدلات الاستثمار ستؤدي بدون شك الى ارتفاع مستوى الناتج في تلك الدول ، فبالنظر الى السوق السعودي نجد ان فرصا وظيفية سيتم خلقها داخل السوق وتقليل معدلات البطالة التي يزداد الجدل حولها يوما بعد يوم ، والوقوف جنبا الى جنب مع هيئة الاستثمار حاملة راية الاستثمار الاجنبي في المملكة ، اضافة الى زيادة الانتاج مما يحفز الصادرات الغير نفطية الذي يؤدي بدوره الى رفع مستوى الميزان التجاري للمملكة ، عطفا على امكانية منح تلك الشركات وفروعها قروضا بنكية من قبل المصارف في المملكة مما يؤدي الى دعم القطاع المصرفي في المملكة .

ولكن من الملاحظ ان القرار يتخذ ابعادا سياسية ووطنية وكذلك امنية اكثر منها اقتصادية وذلك يعود الى ان حجم الشركات الخليجية المتوقع دخلوها في المملكة يقل بكثير عن الشركات السعودية القائمة ، مما يخلق نوعا من المنافسة الغير متوافقة ، وبالتالي تخلق نوعا من اللا وضوح للرؤيا لهذه الشركات في المملكة ، على الرغم من الايجابيات الكبيرة التي تراها تلك الشركات من دخولها للمملكة في سوق يعتبر من اكبر الاسواق في الشرق الاوسط .

التعليقات