محللون:نظام الأسد وافق على المبادرة لشق الصف العربي وكسب الوقت

محللون:نظام الأسد وافق على المبادرة لشق الصف العربي وكسب الوقت
غزة - دنيا الوطن
يرى محللون ان المبادرة العربية قد تكون طوق نجاة يمد لنظام الرئيس بشار الاسد, لكن فرص نجاحها في حل الأزمة سلميا او في انقاذ النظام على حد سواء تبدو ضئيلة.
وفيما بات النظام السوري امام تحدي تطبيق هذه المبادرة لجهة وقف العنف وسحب السلاح من الشارع, لا تملك الجامعة العربية, بحسب المحللين, آلية حقيقية للتعامل مع اي إخلال لسورية بتعهداتها.
وقال المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان ان "النظام العربي يحاول ان ينقذ احد اركانه المعرض للسقوط وليس واضحاً ما إذا كان يبحث عن انقاذ الشعب السوري, إذ ليس هناك في النصوص ما يثبت ذلك".
من جهته, اعتبر المحلل السياسي السوري سلام كواكبي ان "الجامعة العربية جمعية تمثل الانظمة العربية وتسعى لحمايتها".
واضاف كواكبي, الذي يشغل منصب مدير الابحاث في "المبادرة العربية للاصلاح", ان "الكثير من الدول العربية تحاول اجهاض اي تحرك تحرري, حتى النظم التي تعلن اعلامياً أنها مع الحرية".
وكتب رئيس تحرير صحيفة "الشرق الاوسط" طارق الحميد في مقاله أمس "لا يملك المتابع للشأن السوري إلا أن يتساءل حول الهدف من المبادرة العربية المطروحة تجاه سورية, فهل هي مبادرة من اجل انقاذ نظام بشار الأسد"?
وقد يجد النظام السوري في المبادرة فرصة لربح الوقت, بحسب المحللين, لكنه اصبح تحت المجهر العالمي والداخلي لإثبات مدى التزامه المبادرة.
وقال بدرخان في هذا السياق ان "المبادرة العربية قد تكون فرصة أخيرة للحل, لكنه حل يتطلب وقتاً طويلاً ويؤمل ألا يكون فيه مزيد من القتل", مشيراً إلى أنه يمكن أن "يكون هناك مناورة طويلة يستخدمها النظام السوري لكي يتخلص من الضغط الذي قد يتعرض له".
فبحسب المحلل, دخول الجامعة العربية في تفاصيل الازمة ووحولها سيحملها أوزار الفشل ويساعد في شق الصف العربي بما يضمن عدم تشكل موقف مسهل لتدويل الأزمة السورية, كما كانت الحال بالنسبة لليبيا.
وفي كل الأحوال, لا تملك الجامعة, بحسب بدرخان, "الآلية" للتعامل مع فشل النظام السوري في تطبيق التزاماته, وبالتالي "من الافضل للجامعة ان تبحث في خط عودة الآن لأن احتمالات الفشل 50 في المئة على الاقل".
بدوره, شاطر المحلل سلمان شيخ من معهد "بروكينغز" في الدوحة "المعارضة السورية تشاؤمها", إذ رأى ان "التاريخ يدل على ان النظام لن يكون مستعداً لتنفيذ المطالب" التي تتضمنها المبادرة العربية.
واشار الى ان الاسد سبق ان اكد في مناسبات سابقة التزامه هذه المبادئ "لكن العنف استمر".
ووافق شيخ بدوره على ان النظام وافق على الخطة "ضمن تكتيك للمماطلة" و"للتسبب بانشقاقات بين العرب", لكن السؤال الأهم هو "ماذا ستفعل الجامعة العربية اذا لم يطبق النظام الخطة", خصوصاً أنها "أثبتت في اكثر من مناسبة انها غير قادرة على التعامل مع مشكلاتها".
ورأى انه يتعين على الجامعة أن تتحرك بسرعة لتعليق عضوية سورية اذا ما استمر العنف, فيما يمكن لتحالف "اقليمي دولي تشارك فيه تركيا ويصعد الضغط على سورية" أن يحقق نتائج جيدة.
والتحرك العربي سيكون في حالة فشله بابا للتدويل, بحسب شيخ الذي قال ان "الملف السوري سيحال في النهاية الى المستوى الدولي, وعندها سيأخذ زخماً أكبر".
في الداخل السوري, يرى المحللون ان اي تخفيف للقبضة الامنية سيترجم بانتشار التظاهرات الكبيرة في كل مكان, الأمر الذي سيضع النظام أمام تحد هائل.
وقال بدرخان في هذا السياق ان "فشل المبادرة يمكن أن يأتي من سير المظاهرات في كل مكان, فإذا كانت التظاهرات كبيرة كيف ستعالج من قبل النظام? يمكن ان يكون رد النظام مسبباً لتجدد الازمة".
أما بالنسبة للحوار, فالمعارضة في الخارج يمكن ان تقبل به "بشروط" كقرار "براغماتي" بحسب بدرخان, فيما معارضة الداخل ترحب مسبقاً بالحوار.
وفي حال توقف العنف, فإن الحوار بالنسبة للمعارضة "سيكون حول مرحلة انتقالية" قبل اي شيء آخر بحسب شيخ.
وعما اذا كانت المبادرة يمكن ان تنقذ النظام السوري, قال شيخ "لا اعتقد انه يمكن انقاذ النظام لأن غالبية السوريين لم تعد تريده".

التعليقات