المخرجة الفرنسية بياتريس روموند تحل بالجزائر وتعرض فيلما عن مأساة اغتصابها من طرف والدها
الجزائر- دنيا الوطن-خالدة مختار بوريجي
عرضت المخرجة الفرنسية بياتريس روموند، بالمركز الثقافي الفرنسي بالجزائر، فيلمها الوثائقي "أمي"، وهو الفيلم الذي فاجأ الحضور من حيث الموضوع المتطرق إليه، وحجم الصراحة التي يحملها، خصوصا وانه يتطرق إلى مسألة زنا المحارم، ويعيد تمثيل أحداث تعرضت إليها المخرجة نفسها، وحكتها بنفسها للجمهور الحاضر بالقاعة.
بياتريس روموند لم تشف تماما من الذاكرة الجريحة، على الرغم من مستوى التفتح والتقبل الذي ينطوي عليه المجتمع الفرنسي، وعلى الرغم أيضا من التساهل في مسائل العلاقات الجنسية في أروبا، وبعد 40 سنة تعود بياتريس لتصرخ في وجه أبيها الذي اغتصبها وهي طفلة، وتحدث أمها بحقيقة ما جرى بالتفصيل.
كانت بياتريس آنذاك في الثامنة من عمرها، حين تعرضت للاعتداء الجنسي.. الصدمة الكبرى ان والدها هو الفاعل، والمصيبة انه تابع اغتصابها 04 سنوات كاملة في ظل إهمال والدتها الأسرة وتخليها عن رعاية بناتها في سبيل مغامراتها الخاصة..
هول الحدث أخرسها أربعين عاما، ولم تجد وسيلة أفضل من الكاميرا كي تبلغ والدتها جيزيل بما حدث.. وكي تواجهها بحقيقة المشاعر المعلنة والمخبوءة، وعن ماضيها كله وماضي والدتها، وعن علاقتها بوالدها بعد الحادث وعلاقتها بها كابنة وأم..
ولجيزيل –والدة بياتريس- هي الأخرى قصة محزنة، وحياة اجتماعية مضطربة، لقد ولدت جيزيل بالجزائر إبان الاستعمار الفرنسي، ولم يكن والداها معروفين، ولدت هكذا وتركت على قارعة الطريق، ولم يحفل احد بإعطائها اسما على الأقل، اعتبرها الفرنسيون يهودية، ومنهم من تطوع لإدخالها ميتما تديره الأخوات المسيحيات.. ميتم يذكر فيه الله كثيرا لكن لا اثر فيه للمعاملة الطيبة التي تحث عليها الأديان، لقد كان كونها لقيطة مدعاة لان تهان وتعامل بفظاظة.. لذلك فضلت ان تستسلم للتبني، فقد كانت هناك أسرة تبحث عن أطفال..
وفي سن الـ15 تزوجت جيزيل من شاب كان يبلغ من العمر 17 عاما، سرعان ما جند في حرب الفيتنام، ثم عاد بعدها إلى فرنسا، إلى بيته وعائلته، غير الشخص الذي ذهب، وصار مضطربا في علاقته بزوجته وبناته الثلاث اللاتي ولدت تباعا خلال سنوات الزوجية القليلة، وهكذا كانت بياتريس ثمرة زواج فاشل وأب غير متوازن.
انه ليس سردا على مسامع الأم والمجتمع كذلك السرد الذي يسرده مريض على طبيب نفسي، انه أكثر من مكاشفة، انه مواجهة حقيقية، للفعل ونتائجه والظروف المحيطة به، ومسالة الأخلاق والعفة في مقابل الحياة المادية الاروبية وإغراءاتها وضغوطها.
ففيما تعودت جيزيل على الاهانات والفظاظة، فتشوهت معارفها بالحياة الحقة، ظلت بياتريس تصر على الاحتفاظ بصورة ايجابية عن الحياة، وفيما تخلت الأم أيضا عن أخلاقها في سبيل ان تنال ما تريد، أصرت بياتريس أكثر على عفتها، وتظل الأم تسخر من ابنتها وتصفها بالغبية، وتدفعها إلى النجاح ولو بالتنازل عن أخلاقيات معينة، بينما ترفض البنت كثيرا هذه النصيحة وتوجه السؤال إلى والدتها: "هل كنت تنتظرين مني أن أتنازل عن شرفي من أجل أن أصبح ممثلة شهيرة؟" فتجيبها جيزيل: "نعم إذا كان هناك مقابل أمام هذا التنازل؟ ثم تواصل السخرية اللاذعة من ابنتها قائلة: "أنت لا تستطيعين القيام بذلك، لأن هذا الأمر يتطلب شخصية قوية وليس مشاعر، وأنت لا تملكين غير مشاعرك مرهفة جدا"، ثم تواصل جيزيل بكل ثقة: "بالنسبة إلي، فقد قمت بالأمر مرات كثيرة بدافع المصلحة وليس بدافع الحب".
العمل منجز عام 2003، وهو باكورة أفلام للمخرجة بياتريس الوثائقية، التي كثيرا ما اشتهرت بأداء الأدوار الرئيسية في أفلام المخرج الفرنسي إيريك رومير، وقد قدمت عام 2010 فيلما آخر بعنوان "البيت"، وقد صور في الجزائر، وفيه تحكي فيه ماضي عائلتها في الجزائر، وتتشبث بمواضيع الأصل و النشأة والكينونة وحدود الذات والآخر.
عرضت المخرجة الفرنسية بياتريس روموند، بالمركز الثقافي الفرنسي بالجزائر، فيلمها الوثائقي "أمي"، وهو الفيلم الذي فاجأ الحضور من حيث الموضوع المتطرق إليه، وحجم الصراحة التي يحملها، خصوصا وانه يتطرق إلى مسألة زنا المحارم، ويعيد تمثيل أحداث تعرضت إليها المخرجة نفسها، وحكتها بنفسها للجمهور الحاضر بالقاعة.
بياتريس روموند لم تشف تماما من الذاكرة الجريحة، على الرغم من مستوى التفتح والتقبل الذي ينطوي عليه المجتمع الفرنسي، وعلى الرغم أيضا من التساهل في مسائل العلاقات الجنسية في أروبا، وبعد 40 سنة تعود بياتريس لتصرخ في وجه أبيها الذي اغتصبها وهي طفلة، وتحدث أمها بحقيقة ما جرى بالتفصيل.
كانت بياتريس آنذاك في الثامنة من عمرها، حين تعرضت للاعتداء الجنسي.. الصدمة الكبرى ان والدها هو الفاعل، والمصيبة انه تابع اغتصابها 04 سنوات كاملة في ظل إهمال والدتها الأسرة وتخليها عن رعاية بناتها في سبيل مغامراتها الخاصة..
هول الحدث أخرسها أربعين عاما، ولم تجد وسيلة أفضل من الكاميرا كي تبلغ والدتها جيزيل بما حدث.. وكي تواجهها بحقيقة المشاعر المعلنة والمخبوءة، وعن ماضيها كله وماضي والدتها، وعن علاقتها بوالدها بعد الحادث وعلاقتها بها كابنة وأم..
ولجيزيل –والدة بياتريس- هي الأخرى قصة محزنة، وحياة اجتماعية مضطربة، لقد ولدت جيزيل بالجزائر إبان الاستعمار الفرنسي، ولم يكن والداها معروفين، ولدت هكذا وتركت على قارعة الطريق، ولم يحفل احد بإعطائها اسما على الأقل، اعتبرها الفرنسيون يهودية، ومنهم من تطوع لإدخالها ميتما تديره الأخوات المسيحيات.. ميتم يذكر فيه الله كثيرا لكن لا اثر فيه للمعاملة الطيبة التي تحث عليها الأديان، لقد كان كونها لقيطة مدعاة لان تهان وتعامل بفظاظة.. لذلك فضلت ان تستسلم للتبني، فقد كانت هناك أسرة تبحث عن أطفال..
وفي سن الـ15 تزوجت جيزيل من شاب كان يبلغ من العمر 17 عاما، سرعان ما جند في حرب الفيتنام، ثم عاد بعدها إلى فرنسا، إلى بيته وعائلته، غير الشخص الذي ذهب، وصار مضطربا في علاقته بزوجته وبناته الثلاث اللاتي ولدت تباعا خلال سنوات الزوجية القليلة، وهكذا كانت بياتريس ثمرة زواج فاشل وأب غير متوازن.
انه ليس سردا على مسامع الأم والمجتمع كذلك السرد الذي يسرده مريض على طبيب نفسي، انه أكثر من مكاشفة، انه مواجهة حقيقية، للفعل ونتائجه والظروف المحيطة به، ومسالة الأخلاق والعفة في مقابل الحياة المادية الاروبية وإغراءاتها وضغوطها.
ففيما تعودت جيزيل على الاهانات والفظاظة، فتشوهت معارفها بالحياة الحقة، ظلت بياتريس تصر على الاحتفاظ بصورة ايجابية عن الحياة، وفيما تخلت الأم أيضا عن أخلاقها في سبيل ان تنال ما تريد، أصرت بياتريس أكثر على عفتها، وتظل الأم تسخر من ابنتها وتصفها بالغبية، وتدفعها إلى النجاح ولو بالتنازل عن أخلاقيات معينة، بينما ترفض البنت كثيرا هذه النصيحة وتوجه السؤال إلى والدتها: "هل كنت تنتظرين مني أن أتنازل عن شرفي من أجل أن أصبح ممثلة شهيرة؟" فتجيبها جيزيل: "نعم إذا كان هناك مقابل أمام هذا التنازل؟ ثم تواصل السخرية اللاذعة من ابنتها قائلة: "أنت لا تستطيعين القيام بذلك، لأن هذا الأمر يتطلب شخصية قوية وليس مشاعر، وأنت لا تملكين غير مشاعرك مرهفة جدا"، ثم تواصل جيزيل بكل ثقة: "بالنسبة إلي، فقد قمت بالأمر مرات كثيرة بدافع المصلحة وليس بدافع الحب".
العمل منجز عام 2003، وهو باكورة أفلام للمخرجة بياتريس الوثائقية، التي كثيرا ما اشتهرت بأداء الأدوار الرئيسية في أفلام المخرج الفرنسي إيريك رومير، وقد قدمت عام 2010 فيلما آخر بعنوان "البيت"، وقد صور في الجزائر، وفيه تحكي فيه ماضي عائلتها في الجزائر، وتتشبث بمواضيع الأصل و النشأة والكينونة وحدود الذات والآخر.

التعليقات