حواريات حميمة بين الشاعر العراقي سلام قزاز والمطربة الأردنية كارولين ماضي
في سهرة حواريات حميمة بين الشاعر العراقي سلام قزاز والمطربة الأردنية الصاعدة كارولين ماضي ، قضى الجمهور ساعتين من الفرح والطرب الأصيل الذي أعادهم – وخاصة كبار السن – الى ليالي الطرب الأصيل، عندما كنا نسمع أغان حقيقية بكلمات ذات معنى ترقى بالاحساس يغنيها مطربون أصيلون.
طلت كارولين ماضي على جمهورها كأنها طود مزهر ، وتمنت للحضور عيدا سعيدا وحياة بعيدة عن الآلام والمتاعب ، ولم تنسى زملاءها الفنانين وخاطبتهم بلغة العواطف : نحن أسرة متجانسة يجمعنا بيت سعيد.
بعد انتهائها من " كود " المحبة والوفاء هذا ، بدأت العزف على العود الذي كانت تحتضنه كما تحتضن الأم الرؤوم ولدها الوحيد ، ثم تبعت ذلك بالآه : عيون القلب سهرانه ما بتنمش ! فما كان من صوتها الرخيم المغلف بالحنان ، الا أن اسكت الجميع الذين بدوا وكأنهم شهريار الذي سكت عن الكلام المباح بسبب انبلاج الصباح.
وما أن أنهت آهها حتى انبلج التصفيق الحاد المتواصل ، من قبل الحضور واختلط بمقدار مع نغماتها الخفيفة ، وكأنها تعبر لهم عن احترامها بتخفيض حدة نغماتها ، لتتيح لهم المجال للتعبير عن خلجات شعورهم واطلاق العنان لمكنونات أنفسهم .
ويجمع الجميع أن كارولين مدرسة غنائية جديدة ، طوعت الحرق والنطق واللحن ، وهذا ما دعا الحضور الى التصفيق والاندماج والتفاعل المدروس معها .
كان حضورها طاغ ، لكنه مقبول الى درجة الاندماج معها ، فصوتها حنون ، وحرفها عاقل وعيونها حيية ، وابتسامتها ساحرة .
أعادتنا كارولين ماضي الى الزمن الجميل الذي كنا نستمع فيه الى الغناء بمعنى الغناء والطرب الأصيل ، من مطربين ومطربات نذروا أنفسهم للطرب الأصيل ، وليس كما نرى ونسمع هذه الأيام " حيات تتلوى".فهي كروانة الغناء في زمن ضاعت فيه الأصوات .
أجادت كارولين استحضار طبقة صوت نجاة الصغيرة وهذا الأمر ليس سهلا ، بل يدخل في طور الابداع المتصل بالانتماء . ولو كان الحفل اذاعيا لما أجاب أحد على سؤال المسابقة : من المطربة ؟ حتى لو أتيح له الاتصال بنقيب الفنانين !!ورغم ذلك كانت لها لمستها الخاصة !
كانت كارولين بصوتها وما يلزم من اكسسوارات حركية ومشاعر ، نجاة الصغيرة بكل ما فيها من مشاعر دافئة وصوت شجي وعواطف جياشة .
تماما كما هي أجواء حفلات أم كلثوم ، فقد أبدعت كارولين ماضي بأداء" حيرت قلبي معاك " ليس طبقة صوتية فحسب ، بل أداء كامل متكامل ،أبدع الجمهور بدروه عندما كان يعبر عن ابتهاجه وربما يخرج البعض عن طوره ، فتقوم سيدة رزينه لتقول ..: الله الله الله!!
اتسم غناء كارولين ماضي بالقدرة على تطويع صوتها وحنجرتها حسب مواصفات صوت كل من أم كلثوم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد ،بالجرأة في الأداء والانضباط في الانفعال ، ومع ذلك كانت تقتحم الجمهور ولكن بقدر ، معم أنها امتلكت ناصيتهم وتنقلت بهم في بستان وردها بكل اللطف المعهود ، حيث ترفع صوتها فيرفعون أصواتهم بالاعجاب والاستزادة ، ولا تنسى ربط حنجرتها بعودها .
أحيانا كانت تهمس ، فيغيب الجمهور في غياهب الصمت ، لكنها بعد ذلك تصدح وتجلجل فتقرع أبواب السماء بقامتها الفنية العالية ، وصوتها فيتحول جمهورها الذي ارتبط بها برباط خفي الى حالة ضجيج مغلف بالفرح والبهجة.
غنت لأم كلثوم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد فأبدعت خاصة وأن مريدي الطرب الأصيل كانوا يحفظون لهؤلاء المطربات ، وبعد ذلك انتقلت الى المقام العراقي " فراقهم بكاني" فأعادتني الى الرواء 40 عاما حيث كنت أستمع لهذا المقام من صاحبه في مقهي عزاوي ، ولم أجد فرقا في الأداء مع أنني كنت أستمع الى كلمات كارولين ماضي التي أجادت النطق وامتلكت اللهجة العراقية وخاصة الغنائية التى يغلب عليها الحزن حد البكاء .
عقد الجمهور معها عهدا ، لم تنقضه هي ، ولم ينقضوه هم ، فالتفاعل وحسب ما يقتضيه أداء كارولين ، كان يظهر على سجيته ، تماما كما تتفتح الوردة عندما يلامسها قطر الندى ،... هدوؤها وصمتهم وانفعالهم وضجيجهم!ورغم بساطة فرقتها ، طبال وضارب دف لكن أداءها كان متكاملا صوتا وصورة وعواطف جياشة .
كانت آهاتها طويلة وجميلة ، حركت مشاعر الحضور فأستجاب لها الجميع بصرخات الاستحسان والبهجة والاستزادة والاعجاب .
ما غنته كارولين في ليلة الطرب الأصيل تلك ليس تقليدا بل كان أداء متكاملا ، وهذا ما الهب مشاعر الحضور الى درجة انها كانت تقول صدر البيت فيرد عليها الجمهور بعجزه وبصوت واحد وحنجرتها كانت تتنقل بين مختلف الطبقات للمطربات العربيات الخالدات.
وكأنها في ختام حفلة طربها الأصيل أرادت أن تقول للجميع : هذه أنا ، عندما غنت للشاعر الراحل محمد حمزة وألحان أبيها الفنان مالك ماضي وجاء فيها : ولا نتعاتب ولا نتحاسب ، أنت نسيت انا احنا حبايب ؟ مش حايفيدنا ولا يزودنا نعرف من مغلوب أو غالب!
وتجلى صوتها الرخيم معلنا هويتها الفنية الملتزمة التى تشق طريقها في هذا المجال الصعب بتؤدة ملؤها الثقة بالنفس والرغبة الملحة بتأسيس مدرسة غنائية بعيدة عن النطنطة والتعري ، لذلك كان كلامها له معنى وعزفها ملتزم وأداؤها رهيب ، وصوتها دافىء رخيم .
بعد نهلها من النبع المصري والعراقي انتقلت الى الطبقة الأندلسية حين غنت : "أنا هويت وأنتهيت "حيث تجانس الصوت مع الصدى ، فكان رجع الجمهور اداء ما بعده اداء ! وتنقلت بين المقامات الأندلسية بخفة وزهو الفراشات ومسحت عن القلوب كل الحزن والتعب ، فتوحد معها جمهور الغناء الأصيل ، الله الله الله .
كانت كارولين تعطي حرفها طعم الحب الدافىء الممزوج بابتسامة ذات صدى حيث الهبت الجمهور بغنائها : أحبه حتى في الخصام ! وكان ذلك لحظة من لحظات التجلي !
امتلكت المطربة الصاعدة ناصية الجمهور بنطقها وكانت تنقله بمحبة وتدرج الى لحظات العشق العليا حتى في حالات هدوء النطق .
اختتمت كارولين ماضي اندماجها بالجمهور واندماج الجمهور بها بأغنية اتسمت بالتحدي : وحياة عيوني لتندم ! اذ ألهبت هذه الأغنية مشاعر الجمهور التي لم تعرف طعم الراحة لساعتين لكنه تفاعل معها بدون قيود سوى قيد الالتزام والتقدير.وكان التحدي واضحا في هذه الأغنية الى درجة أنها توعدت الحبيب بنار جهنم ان هو أراد قهر حبيبته.
وبأسلوب من يرغب بتأسيس مدرسة فنية لها تقليد قائم على عقد اجتماعي وقفت في احدى زوايا المسرح ليتقدم اليها الجمهور واحدا تلو الآخر لمصافحتها وابداء الاعجاب بها وبفنها الملتزم.
وكان الشاعر العراقي سلام القزاز قد ألقى العديد من قصائده مكرسا قيمة المرأة وداعيا لنسب الطفل لأمه ، بدلا من " ادعوهم لأبائهم"
طلت كارولين ماضي على جمهورها كأنها طود مزهر ، وتمنت للحضور عيدا سعيدا وحياة بعيدة عن الآلام والمتاعب ، ولم تنسى زملاءها الفنانين وخاطبتهم بلغة العواطف : نحن أسرة متجانسة يجمعنا بيت سعيد.
بعد انتهائها من " كود " المحبة والوفاء هذا ، بدأت العزف على العود الذي كانت تحتضنه كما تحتضن الأم الرؤوم ولدها الوحيد ، ثم تبعت ذلك بالآه : عيون القلب سهرانه ما بتنمش ! فما كان من صوتها الرخيم المغلف بالحنان ، الا أن اسكت الجميع الذين بدوا وكأنهم شهريار الذي سكت عن الكلام المباح بسبب انبلاج الصباح.
وما أن أنهت آهها حتى انبلج التصفيق الحاد المتواصل ، من قبل الحضور واختلط بمقدار مع نغماتها الخفيفة ، وكأنها تعبر لهم عن احترامها بتخفيض حدة نغماتها ، لتتيح لهم المجال للتعبير عن خلجات شعورهم واطلاق العنان لمكنونات أنفسهم .
ويجمع الجميع أن كارولين مدرسة غنائية جديدة ، طوعت الحرق والنطق واللحن ، وهذا ما دعا الحضور الى التصفيق والاندماج والتفاعل المدروس معها .
كان حضورها طاغ ، لكنه مقبول الى درجة الاندماج معها ، فصوتها حنون ، وحرفها عاقل وعيونها حيية ، وابتسامتها ساحرة .
أعادتنا كارولين ماضي الى الزمن الجميل الذي كنا نستمع فيه الى الغناء بمعنى الغناء والطرب الأصيل ، من مطربين ومطربات نذروا أنفسهم للطرب الأصيل ، وليس كما نرى ونسمع هذه الأيام " حيات تتلوى".فهي كروانة الغناء في زمن ضاعت فيه الأصوات .
أجادت كارولين استحضار طبقة صوت نجاة الصغيرة وهذا الأمر ليس سهلا ، بل يدخل في طور الابداع المتصل بالانتماء . ولو كان الحفل اذاعيا لما أجاب أحد على سؤال المسابقة : من المطربة ؟ حتى لو أتيح له الاتصال بنقيب الفنانين !!ورغم ذلك كانت لها لمستها الخاصة !
كانت كارولين بصوتها وما يلزم من اكسسوارات حركية ومشاعر ، نجاة الصغيرة بكل ما فيها من مشاعر دافئة وصوت شجي وعواطف جياشة .
تماما كما هي أجواء حفلات أم كلثوم ، فقد أبدعت كارولين ماضي بأداء" حيرت قلبي معاك " ليس طبقة صوتية فحسب ، بل أداء كامل متكامل ،أبدع الجمهور بدروه عندما كان يعبر عن ابتهاجه وربما يخرج البعض عن طوره ، فتقوم سيدة رزينه لتقول ..: الله الله الله!!
اتسم غناء كارولين ماضي بالقدرة على تطويع صوتها وحنجرتها حسب مواصفات صوت كل من أم كلثوم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد ،بالجرأة في الأداء والانضباط في الانفعال ، ومع ذلك كانت تقتحم الجمهور ولكن بقدر ، معم أنها امتلكت ناصيتهم وتنقلت بهم في بستان وردها بكل اللطف المعهود ، حيث ترفع صوتها فيرفعون أصواتهم بالاعجاب والاستزادة ، ولا تنسى ربط حنجرتها بعودها .
أحيانا كانت تهمس ، فيغيب الجمهور في غياهب الصمت ، لكنها بعد ذلك تصدح وتجلجل فتقرع أبواب السماء بقامتها الفنية العالية ، وصوتها فيتحول جمهورها الذي ارتبط بها برباط خفي الى حالة ضجيج مغلف بالفرح والبهجة.
غنت لأم كلثوم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد فأبدعت خاصة وأن مريدي الطرب الأصيل كانوا يحفظون لهؤلاء المطربات ، وبعد ذلك انتقلت الى المقام العراقي " فراقهم بكاني" فأعادتني الى الرواء 40 عاما حيث كنت أستمع لهذا المقام من صاحبه في مقهي عزاوي ، ولم أجد فرقا في الأداء مع أنني كنت أستمع الى كلمات كارولين ماضي التي أجادت النطق وامتلكت اللهجة العراقية وخاصة الغنائية التى يغلب عليها الحزن حد البكاء .
عقد الجمهور معها عهدا ، لم تنقضه هي ، ولم ينقضوه هم ، فالتفاعل وحسب ما يقتضيه أداء كارولين ، كان يظهر على سجيته ، تماما كما تتفتح الوردة عندما يلامسها قطر الندى ،... هدوؤها وصمتهم وانفعالهم وضجيجهم!ورغم بساطة فرقتها ، طبال وضارب دف لكن أداءها كان متكاملا صوتا وصورة وعواطف جياشة .
كانت آهاتها طويلة وجميلة ، حركت مشاعر الحضور فأستجاب لها الجميع بصرخات الاستحسان والبهجة والاستزادة والاعجاب .
ما غنته كارولين في ليلة الطرب الأصيل تلك ليس تقليدا بل كان أداء متكاملا ، وهذا ما الهب مشاعر الحضور الى درجة انها كانت تقول صدر البيت فيرد عليها الجمهور بعجزه وبصوت واحد وحنجرتها كانت تتنقل بين مختلف الطبقات للمطربات العربيات الخالدات.
وكأنها في ختام حفلة طربها الأصيل أرادت أن تقول للجميع : هذه أنا ، عندما غنت للشاعر الراحل محمد حمزة وألحان أبيها الفنان مالك ماضي وجاء فيها : ولا نتعاتب ولا نتحاسب ، أنت نسيت انا احنا حبايب ؟ مش حايفيدنا ولا يزودنا نعرف من مغلوب أو غالب!
وتجلى صوتها الرخيم معلنا هويتها الفنية الملتزمة التى تشق طريقها في هذا المجال الصعب بتؤدة ملؤها الثقة بالنفس والرغبة الملحة بتأسيس مدرسة غنائية بعيدة عن النطنطة والتعري ، لذلك كان كلامها له معنى وعزفها ملتزم وأداؤها رهيب ، وصوتها دافىء رخيم .
بعد نهلها من النبع المصري والعراقي انتقلت الى الطبقة الأندلسية حين غنت : "أنا هويت وأنتهيت "حيث تجانس الصوت مع الصدى ، فكان رجع الجمهور اداء ما بعده اداء ! وتنقلت بين المقامات الأندلسية بخفة وزهو الفراشات ومسحت عن القلوب كل الحزن والتعب ، فتوحد معها جمهور الغناء الأصيل ، الله الله الله .
كانت كارولين تعطي حرفها طعم الحب الدافىء الممزوج بابتسامة ذات صدى حيث الهبت الجمهور بغنائها : أحبه حتى في الخصام ! وكان ذلك لحظة من لحظات التجلي !
امتلكت المطربة الصاعدة ناصية الجمهور بنطقها وكانت تنقله بمحبة وتدرج الى لحظات العشق العليا حتى في حالات هدوء النطق .
اختتمت كارولين ماضي اندماجها بالجمهور واندماج الجمهور بها بأغنية اتسمت بالتحدي : وحياة عيوني لتندم ! اذ ألهبت هذه الأغنية مشاعر الجمهور التي لم تعرف طعم الراحة لساعتين لكنه تفاعل معها بدون قيود سوى قيد الالتزام والتقدير.وكان التحدي واضحا في هذه الأغنية الى درجة أنها توعدت الحبيب بنار جهنم ان هو أراد قهر حبيبته.
وبأسلوب من يرغب بتأسيس مدرسة فنية لها تقليد قائم على عقد اجتماعي وقفت في احدى زوايا المسرح ليتقدم اليها الجمهور واحدا تلو الآخر لمصافحتها وابداء الاعجاب بها وبفنها الملتزم.
وكان الشاعر العراقي سلام القزاز قد ألقى العديد من قصائده مكرسا قيمة المرأة وداعيا لنسب الطفل لأمه ، بدلا من " ادعوهم لأبائهم"


التعليقات