من ليبيا يأتي الجديد .. كتب إبراهيم أبو النجا
بقلم إبراهيم ابوالنجا
شعار رفعه العقيد معمر القذافي وأصبح واجباً ترداده على كل لسان وفي وسائل الإعلام القذافية كافة , وعملاً بهذا الشعار مرت أربعة عقود وسنتان شهد الشعب الليبي كل ما هو غير مألوف لشعوب الأرض قديمها وحديثها , وسمع ما لم يسمع وما لم يقرأ ، وما لم يخطر على بال أحد. شهد شخصاً لم يعرف له صفة أو مسمى .
أهو رئيس ؟ أم حاكم , أم ملك ؟ أم سلطان ؟ أم إمبراطور ؟ أم أمين عام لحزب , أم ماذا ؟
لم يكن ذلك محط انشغال الليبيين فقط ولكن العالم كله وقف متسائلاً : من هذا الرجل ؟ وكيف وصل إلى الحالة التي أصبح عليها؟
هرب معمر القذافي من المسميات كافة , واختار لنفسه مسمى : قائد الثورة , ورقى نفسه إلى عقيد وهي أعلى رتبة في زمن انقلابه على الملك إدريس السنوسي , وأبقى عليها رغم أن زملاء له في المهمة تمت ترقيتهم من قبله ، كأبي بكر يونس جابر، الذي دفن معه ، ومصطفى الخروبي مجهول المصير، وهما ركنان أساسيان له في الشكل.
مسمى قائد الثورة أعفاه من المساءلة والمسئولية وأبقاه بعيداً عن كل الشبهات ، والاستحقاقات التي يطاب بها من سواه .
هذا المسمى تصغر أمامه كل المسميات . وزالت كل السلطات : تشريعية ، وتنفيذية ، وقضائية .
التشريعية : هي مجلس الشعب العام الذي يختار أعضاؤه ببدعة التصعيد أي بالفرض وليس بالتمثيل ولا الانتخابات لأن نظريته العالمية الثالثة تعتبر أن التمثيل تدجيل.
والسلطة التنفيذية : هي اللجنة الشعبية العامة بدلاً من مجلس الوزراء الذي ينبثق عن مؤتمر الشعب العام بطريقة التصعيد أي بالتعيين الذي لا ينعقد إلا بدعوة منه شخصيَاً ووقت الحاجة أي عندما يريد أن يخرج على العالم ببدعة جديدة وما أكثرها.
أما السلطة القضائية : فهي اللجان الثورية التي تحكم وتحاكم بلا قانون سماوي ولا وضعي متفق عليه . فتاوى جديدة. عقوبات ، أحكام ، تنفيذ فوري بشكل جماعي وقلما تكون بشكل فردي.
أصبح الشعب الليبي المسكين والمغلوب على أمره معمل اختبار وتجارب للقذافي ، وجعل منه أجساماً آلية تتحرك برفع الأيدي لتهتف للشعارات وتنادي بها.
نظرية القذافي . النظرية العالمية الثالثة ، ضمنها في كتاب أخضر بلغات العالم كافة.
كان لابد أن يأتي بالجديد لتصدق رؤيته : من ليبيا يأتي الجديد مقولات أضحكت العالم ، الدجاجة تبيض والديك لا يبيض ، المرأة تحيض والرجل لا يحيض ، في الحاجة تكمن الحرية ، التمثيل تدجيل ، شكسبير الشيخ زبير ، ليته وقف عند هذا الحد بل ذهب إلى أبعد من ذلك : فقد وقع في المحرمات : أحرق محتويات المكتبات كافة تحت شعار الثورة الثقافية ، وبشكل خاص كتب السنة النبوية الشريفة بمسمياتها ومضامينها الإسلامية . وأبعد من ذلك في حذف كلمة "قل" من الآيات القرآنية . وسمح لنفسه أن يوصف بالأنبياء لأنه كان يرعى الغنم والإبل ، فكل نبي رعى الإبل والغنم .
وشكك في قدسية المسجد الحرام والكعبة التي يؤمها المسلمون رجالاً وعلى كل ضامر كما جاء في القرآن الكريم تأدية لفريضة الحج إحدى أركان الإسلام الخمسة ، وأعلن أن الليبيين بإمكانهم أن يؤدوا الفريضة في مكان في ليبيا .
عادى أصحاب المال ورجال الأعمال وأمم ممتلكاتهم ، وسلط بعضهم على بعض.
وأصبح البيت بحكم القوة والتغول لساكنه ، أي يطرد مالك البيت الحقيقي ليحل محله متسلط من الرعاع ، لكنه تسلح بالنظرية العالمية الثالثة ، وأصبح عضواً في اللجان الثورية وهي الحزب الحاكم .
أطلق أكذوبة كبيرة : السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، وحقيقة الأمر هي في يد أبنائه والمقربين منه ، وحشد حوله الراهبات الثوريات من الحسناوات ، بديلات عن الحرس كما يفعل الرؤساء والزعماء والملوك والسلاطين والحكام , لأنه يأتي بالجديد .
ولأنه أي العقيد الأمين على القومية العربية كما لقبه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله . لأنه كان معجباً به وباندفاعه الثوري ، وفي أيامه الأولى معتقداً أنه سيكون كذلك .
لقد قادته هذه التسمية إلى أن يصبح الحريص على الوحدة العربية ، التي لكثرة تردادها من قبله ومحاولاته الوحدوية الفاشلة ، وأسلوبه في ترجمتها أصبحت أبغض ما يطرق السمع .
لا نريد الاستطراد في الغوص في الأوضاع الليبية الداخلية على الأصعدة كافة ولكن ، حتى إذا قادنا الحديث عن علاقاته بحركات التحرر ، فلم يكن له إلا الدور الذي تسلط عليه الأضواء من خلاله .
ولعلنا معنيون بحالتنا الفلسطينية : إن ثورة الفاتح العظيم الذي يحلو للقذافي أن يطلقها على انقلابه اتخذت من كلمة القدس كلمة السر ليلة الفاتح من سبتمبر 1969.
كم كنا متفائلين بهذا العهد الثوري الجديد على أيدي شباب توسمنا فيهم الخير كله .
تقرب من الأخ ياسر عرفات رحمه الله ، واعتبر أن حركة فتح هي النموذج الثوري صاحبة نظرية الكفاح المسلح ، طريقا إلى تحرير الأرض الفلسطينية بمقدساتها ، وعودة أهلها إلى ديارهم .
وحتى لا نكون جاحدين فقد سمح لنا ببناء القواعد العسكرية ، برية وبحرية ، وزودنا بإمكانيات ولكن لم نكن نعلم أن ثمن ذلك أن نتبنى نظريته العالمية الثالثة ، ونضطلع بمهمة التبشير بها ونشرها لقدرتنا على ذلك وتأثيرنا ، وحجم انتشارنا في ساحات العالم .
ولأن حركة فتح ليست كذلك ، فقد نأت بنفسها منذ انطلاقتها في الفاتح من يناير 1965 أن تكون جزءًا من أي مشروع إلا المشروع الوطني الفلسطيني ، فقد وجدت نفسها محط استهداف من معمر القذافي شخصيَاً .
تبنى القذافي أعداء حركة فتح في الساحة الفلسطينية ، وحتى عملاء الأنظمة وأجهزة المخابرات الدولية والإسرائيلية ، التي اغتالت قيادات فتحاوية أمثال ، عز الدين القلق ، وأكرم زعيتر ، ونعيم خضر ، وأبو إياد ، وأبو الهول وأبو محمد العمري ، وآخرين كثر رحمهم الله جميعاً .
ولا ننسى مقولته الشهيرة أثناء عدوان إسرائيل على لبنان عام 1982 مستهدفاً الثورة الفلسطينية ، والتي قال فيها : انتحروا . بدلاً من الدعم الذي يعزز صمود المقاتلين ، لقد كانت للقذافي كتيبة تدعى كتيبة عمر المختار في لبنان ، لم تشارك في المواجهة مع الفلسطينيين للغزوة الصهيونية ، بل شاركت المنشقين في قتالهم لقيادات وعناصر حركة فتح إلى جانب المنشقين ، والجيش السوري في البقاع وطرابلس ولبنان .
بطش القذافي بالفلسطينيين على أرض ليبيا ، فقد أعدم ثمانية مدرسين في مدينة اجدابيا بتهمة أنهم تنظيم إسلامي ، وأحدهم قطع به حبل المشنقة ، فأعيد وعلق من جديد ليعدم .
هذا كان مسبوقاً بتأميم المزارع الكبيرة التي حملت أسماء المدن الفلسطينية ، القدس ، حيفا ويافا ، وهي مقامة قبل أن يولد معمر القذافي ، وعلى أيدي أصحابها الفلسطينيين والتي كانت محط إعجاب الجميع ، وأصبحت أماكن يستقبل فيها القذافي ضيوفه لجمالها .
ولا ننسى ما أقدم عليه القذافي من عملية تجميع الفلسطينيين والإلقاء بهم على الحدود المصرية بدعوى أن لهم وطناً بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية وبإمكانهم العودة لوطنهم.
ولما كانت لكل ظالم نهاية ... فقد شهد العالم نهايته على أيدي ثوار ليبيا الذين صبروا وتحملوا وعانوا وانتفضوا .
في حياته كتب الكثيرون عن شخصيته المتقلبة ، ومن ضمن ما قيل عنه . القذافي ... غرابة أطوار ... أم حلقة في مسلسل ؟ في عام 1978 من قبل مركز الدراسات والأبحاث الفلسطيني .
اليوم وقد انتصرت الثورة وأعلن عن تحرير ليبيا كل ليبيا .
لعلنا جميعاً غيورون على الثورة وعلى رسالتها وعلى أهدافها وحتى نثبت ذلك ، نتوجه لأشقائنا الثوار ولقائدهم الأخ مصطفى عبد الجليل ورفاقه بالنصح ولا بالتدخل لأننا اكتوينا بنيران وويلات التدخل في شؤوننا الداخلية .
نقول لأشقائنا : كنا نتمنى أن يعلن عن تحرير ليبيا من طرابلس وليس من بنغازي درءًا لأي رؤى اقتسام أو تفكير أو فهم جهوي . لأن طرابلس هي عاصمة القطر الليبي .
كما نهيب بإخواننا بأن لا يصبغوا ثورتهم بلون مسبق خاصة وأن البعض خرج معلقاً : لا يعقل أن تصدر مثل هذه البرامج سيما وأن القطر الليبي مقدم على انتخابات من شأنها أن تحدد البرامج والمستقبل السياسي ، خلاصة القول : حمى الله الثوار وحمى الله ليبيا ، التي ستكون مثالاً ونموذجاً للأحرار وعشاق الحرية ، وموطنا لأبناء الأمة الغيارى الحريصين على المساهمة في إعادة إعمارها .
وقد كان الفلسطينيون سباقين في دعمهم لإخوانهم عبر البعثات الطبية لمعالجة وتضميد جراحهم غير ناظرين إلى امتيازات أو خائفين من غارات .
والآن نستطيع القول أن : من ليبيا يأتي الجديد ولكنه ليس كجديد معمر القذافي .
شعار رفعه العقيد معمر القذافي وأصبح واجباً ترداده على كل لسان وفي وسائل الإعلام القذافية كافة , وعملاً بهذا الشعار مرت أربعة عقود وسنتان شهد الشعب الليبي كل ما هو غير مألوف لشعوب الأرض قديمها وحديثها , وسمع ما لم يسمع وما لم يقرأ ، وما لم يخطر على بال أحد. شهد شخصاً لم يعرف له صفة أو مسمى .
أهو رئيس ؟ أم حاكم , أم ملك ؟ أم سلطان ؟ أم إمبراطور ؟ أم أمين عام لحزب , أم ماذا ؟
لم يكن ذلك محط انشغال الليبيين فقط ولكن العالم كله وقف متسائلاً : من هذا الرجل ؟ وكيف وصل إلى الحالة التي أصبح عليها؟
هرب معمر القذافي من المسميات كافة , واختار لنفسه مسمى : قائد الثورة , ورقى نفسه إلى عقيد وهي أعلى رتبة في زمن انقلابه على الملك إدريس السنوسي , وأبقى عليها رغم أن زملاء له في المهمة تمت ترقيتهم من قبله ، كأبي بكر يونس جابر، الذي دفن معه ، ومصطفى الخروبي مجهول المصير، وهما ركنان أساسيان له في الشكل.
مسمى قائد الثورة أعفاه من المساءلة والمسئولية وأبقاه بعيداً عن كل الشبهات ، والاستحقاقات التي يطاب بها من سواه .
هذا المسمى تصغر أمامه كل المسميات . وزالت كل السلطات : تشريعية ، وتنفيذية ، وقضائية .
التشريعية : هي مجلس الشعب العام الذي يختار أعضاؤه ببدعة التصعيد أي بالفرض وليس بالتمثيل ولا الانتخابات لأن نظريته العالمية الثالثة تعتبر أن التمثيل تدجيل.
والسلطة التنفيذية : هي اللجنة الشعبية العامة بدلاً من مجلس الوزراء الذي ينبثق عن مؤتمر الشعب العام بطريقة التصعيد أي بالتعيين الذي لا ينعقد إلا بدعوة منه شخصيَاً ووقت الحاجة أي عندما يريد أن يخرج على العالم ببدعة جديدة وما أكثرها.
أما السلطة القضائية : فهي اللجان الثورية التي تحكم وتحاكم بلا قانون سماوي ولا وضعي متفق عليه . فتاوى جديدة. عقوبات ، أحكام ، تنفيذ فوري بشكل جماعي وقلما تكون بشكل فردي.
أصبح الشعب الليبي المسكين والمغلوب على أمره معمل اختبار وتجارب للقذافي ، وجعل منه أجساماً آلية تتحرك برفع الأيدي لتهتف للشعارات وتنادي بها.
نظرية القذافي . النظرية العالمية الثالثة ، ضمنها في كتاب أخضر بلغات العالم كافة.
كان لابد أن يأتي بالجديد لتصدق رؤيته : من ليبيا يأتي الجديد مقولات أضحكت العالم ، الدجاجة تبيض والديك لا يبيض ، المرأة تحيض والرجل لا يحيض ، في الحاجة تكمن الحرية ، التمثيل تدجيل ، شكسبير الشيخ زبير ، ليته وقف عند هذا الحد بل ذهب إلى أبعد من ذلك : فقد وقع في المحرمات : أحرق محتويات المكتبات كافة تحت شعار الثورة الثقافية ، وبشكل خاص كتب السنة النبوية الشريفة بمسمياتها ومضامينها الإسلامية . وأبعد من ذلك في حذف كلمة "قل" من الآيات القرآنية . وسمح لنفسه أن يوصف بالأنبياء لأنه كان يرعى الغنم والإبل ، فكل نبي رعى الإبل والغنم .
وشكك في قدسية المسجد الحرام والكعبة التي يؤمها المسلمون رجالاً وعلى كل ضامر كما جاء في القرآن الكريم تأدية لفريضة الحج إحدى أركان الإسلام الخمسة ، وأعلن أن الليبيين بإمكانهم أن يؤدوا الفريضة في مكان في ليبيا .
عادى أصحاب المال ورجال الأعمال وأمم ممتلكاتهم ، وسلط بعضهم على بعض.
وأصبح البيت بحكم القوة والتغول لساكنه ، أي يطرد مالك البيت الحقيقي ليحل محله متسلط من الرعاع ، لكنه تسلح بالنظرية العالمية الثالثة ، وأصبح عضواً في اللجان الثورية وهي الحزب الحاكم .
أطلق أكذوبة كبيرة : السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب ، وحقيقة الأمر هي في يد أبنائه والمقربين منه ، وحشد حوله الراهبات الثوريات من الحسناوات ، بديلات عن الحرس كما يفعل الرؤساء والزعماء والملوك والسلاطين والحكام , لأنه يأتي بالجديد .
ولأنه أي العقيد الأمين على القومية العربية كما لقبه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله . لأنه كان معجباً به وباندفاعه الثوري ، وفي أيامه الأولى معتقداً أنه سيكون كذلك .
لقد قادته هذه التسمية إلى أن يصبح الحريص على الوحدة العربية ، التي لكثرة تردادها من قبله ومحاولاته الوحدوية الفاشلة ، وأسلوبه في ترجمتها أصبحت أبغض ما يطرق السمع .
لا نريد الاستطراد في الغوص في الأوضاع الليبية الداخلية على الأصعدة كافة ولكن ، حتى إذا قادنا الحديث عن علاقاته بحركات التحرر ، فلم يكن له إلا الدور الذي تسلط عليه الأضواء من خلاله .
ولعلنا معنيون بحالتنا الفلسطينية : إن ثورة الفاتح العظيم الذي يحلو للقذافي أن يطلقها على انقلابه اتخذت من كلمة القدس كلمة السر ليلة الفاتح من سبتمبر 1969.
كم كنا متفائلين بهذا العهد الثوري الجديد على أيدي شباب توسمنا فيهم الخير كله .
تقرب من الأخ ياسر عرفات رحمه الله ، واعتبر أن حركة فتح هي النموذج الثوري صاحبة نظرية الكفاح المسلح ، طريقا إلى تحرير الأرض الفلسطينية بمقدساتها ، وعودة أهلها إلى ديارهم .
وحتى لا نكون جاحدين فقد سمح لنا ببناء القواعد العسكرية ، برية وبحرية ، وزودنا بإمكانيات ولكن لم نكن نعلم أن ثمن ذلك أن نتبنى نظريته العالمية الثالثة ، ونضطلع بمهمة التبشير بها ونشرها لقدرتنا على ذلك وتأثيرنا ، وحجم انتشارنا في ساحات العالم .
ولأن حركة فتح ليست كذلك ، فقد نأت بنفسها منذ انطلاقتها في الفاتح من يناير 1965 أن تكون جزءًا من أي مشروع إلا المشروع الوطني الفلسطيني ، فقد وجدت نفسها محط استهداف من معمر القذافي شخصيَاً .
تبنى القذافي أعداء حركة فتح في الساحة الفلسطينية ، وحتى عملاء الأنظمة وأجهزة المخابرات الدولية والإسرائيلية ، التي اغتالت قيادات فتحاوية أمثال ، عز الدين القلق ، وأكرم زعيتر ، ونعيم خضر ، وأبو إياد ، وأبو الهول وأبو محمد العمري ، وآخرين كثر رحمهم الله جميعاً .
ولا ننسى مقولته الشهيرة أثناء عدوان إسرائيل على لبنان عام 1982 مستهدفاً الثورة الفلسطينية ، والتي قال فيها : انتحروا . بدلاً من الدعم الذي يعزز صمود المقاتلين ، لقد كانت للقذافي كتيبة تدعى كتيبة عمر المختار في لبنان ، لم تشارك في المواجهة مع الفلسطينيين للغزوة الصهيونية ، بل شاركت المنشقين في قتالهم لقيادات وعناصر حركة فتح إلى جانب المنشقين ، والجيش السوري في البقاع وطرابلس ولبنان .
بطش القذافي بالفلسطينيين على أرض ليبيا ، فقد أعدم ثمانية مدرسين في مدينة اجدابيا بتهمة أنهم تنظيم إسلامي ، وأحدهم قطع به حبل المشنقة ، فأعيد وعلق من جديد ليعدم .
هذا كان مسبوقاً بتأميم المزارع الكبيرة التي حملت أسماء المدن الفلسطينية ، القدس ، حيفا ويافا ، وهي مقامة قبل أن يولد معمر القذافي ، وعلى أيدي أصحابها الفلسطينيين والتي كانت محط إعجاب الجميع ، وأصبحت أماكن يستقبل فيها القذافي ضيوفه لجمالها .
ولا ننسى ما أقدم عليه القذافي من عملية تجميع الفلسطينيين والإلقاء بهم على الحدود المصرية بدعوى أن لهم وطناً بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية وبإمكانهم العودة لوطنهم.
ولما كانت لكل ظالم نهاية ... فقد شهد العالم نهايته على أيدي ثوار ليبيا الذين صبروا وتحملوا وعانوا وانتفضوا .
في حياته كتب الكثيرون عن شخصيته المتقلبة ، ومن ضمن ما قيل عنه . القذافي ... غرابة أطوار ... أم حلقة في مسلسل ؟ في عام 1978 من قبل مركز الدراسات والأبحاث الفلسطيني .
اليوم وقد انتصرت الثورة وأعلن عن تحرير ليبيا كل ليبيا .
لعلنا جميعاً غيورون على الثورة وعلى رسالتها وعلى أهدافها وحتى نثبت ذلك ، نتوجه لأشقائنا الثوار ولقائدهم الأخ مصطفى عبد الجليل ورفاقه بالنصح ولا بالتدخل لأننا اكتوينا بنيران وويلات التدخل في شؤوننا الداخلية .
نقول لأشقائنا : كنا نتمنى أن يعلن عن تحرير ليبيا من طرابلس وليس من بنغازي درءًا لأي رؤى اقتسام أو تفكير أو فهم جهوي . لأن طرابلس هي عاصمة القطر الليبي .
كما نهيب بإخواننا بأن لا يصبغوا ثورتهم بلون مسبق خاصة وأن البعض خرج معلقاً : لا يعقل أن تصدر مثل هذه البرامج سيما وأن القطر الليبي مقدم على انتخابات من شأنها أن تحدد البرامج والمستقبل السياسي ، خلاصة القول : حمى الله الثوار وحمى الله ليبيا ، التي ستكون مثالاً ونموذجاً للأحرار وعشاق الحرية ، وموطنا لأبناء الأمة الغيارى الحريصين على المساهمة في إعادة إعمارها .
وقد كان الفلسطينيون سباقين في دعمهم لإخوانهم عبر البعثات الطبية لمعالجة وتضميد جراحهم غير ناظرين إلى امتيازات أو خائفين من غارات .
والآن نستطيع القول أن : من ليبيا يأتي الجديد ولكنه ليس كجديد معمر القذافي .

التعليقات