البنك المركزي: لا علاقة لنا بالأموال العراقية المفقودة

بغداد- دنيا الوطن
في وقت اشارت فيه تقارير من واشنطن الى ان معظم اموال العراق المفقودة والتي كانت مخصصة لاعادة اعمار العراق قد سلمت للسلطات العراقية في عامي 2003 و2004 ، على وفق ما نقلته صحيفة لوس انجلس تايمز الاميركية.

نفى البنك المركزي العراقي مسؤوليته عن فقدان هذه الأموال من صندوق التنمية العراقي الذي استحدث بعد الحرب في 2003، مؤكداً أن صلاحيات البنك في إدارة الصندوق كانت شكلية في عهد الحاكم المدني الأمريكي بريمر.

وقالت الصحيفة ان لجنة تدقيق اتحادية، شكلت لغرض معرفة مصير الاموال العراقية التي اختفت بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003، وضعت نهاية للغموض الذي يوضح الفوضى التي سادت في الايام الاولى من الاحتلال الاميركي للعراق.

ويضيف تقرير الصحيفة ان البنتاغون قامت بنقل الاموال العراقية جواً الى بغداد على شكل رزم ملفوفة وكانت كلها من فئة 100$ في عامي 2003 و2004، لكنها بالمقابل اخفقت في الاحتفاظ بسجلات كاملة تبين الى اين ذهبت الاموال، ما أثار المخاوف من ان تكون كلها او بعضها قد سرقْ.

ولكن بعد اثارة الموضوع بصورة علنية في الربيع الماضي، فان مسؤولين من البنك المركزي العراقي والبنك الاحتياطي الفيدرالي الاميركي سمحا للمحققين بالاطلاع على السجلات، ما ساعد على معرفة ان معظم الاموال تم تحويلها الى السلطات العراقية.

واستنتج التدقيق الذي قام به المفتش العام الخاص باعمار العراق ان "هناك ادلة كافية متوافرة تظهر ان اغلب الاموال قد تم تحويلها الى البنك المركزي العراقي".

لكن التدقيق بالمقابل يقول انه هناك بعض الحالات التي لا يمكن تفسيرها وهناك حالات تم انتهاك الاجراءات المتبعة فيها.

 وعلى سبيل المثال فان التدقيق لم يكن بمقدوره ان يفسر ما الذي جرى لـ217 مليون دولار تم تسليمها الى مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية لحفظها في قبو في الطابق السفلي في احد القصور الرئاسية العراقية.

ويستشهد المدقق بقضية وقعتْ في كانون اول/ ديسمبر عام 2003 حيث حولت السلطات الاميركية مبلغ 150 مليون دولار نقدا الى وزير المالية العراقي في مطار بغداد الدولي وهو ما يعد خرقا للقوانين العراقية.

وتقول الصحيفة يبدو ان التقرير كان محاولة لنزع فتيل ما قد يتحول الى قضية حساسة بين الحكومتين العراقية والاميركية. وان العراق وصل لحد مطالبة الامم المتحدة هذا الربيع بادانة اختفاء الاموال بوصفه "جريمة مالية" ومطالبة واشنطن باعادة الاموال.

 ومبلغ 6.6 مليار دولار هو في الحقيقة جزء من 21 مليار دولار تشكل صندوق التمويل العراقي الذي كانت سلطة الائتلاف المؤقتة الاميركية تديره عندما بدأ اعمار العراق. ولكون الولايات المتحدة سعت للمضي قدما باعادة الاعمار باسرع ما يمكن فانها لم تكن تسجل المدفوعات بشكل منتظم- حسب الصحيفة-. وجاءت هذه الاموال من مبيعات النفط العراقي ومن بعض الأصول الحكومية وغيرها ومن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تديره الامم المتحدة الذي تم فرضه في عهد نظام صدام حسين. ومعظم هذه الاموال تم الاحتفاظ بها في بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك.

وقام المفتش العام بالتحري عن الأموال المفقودة هذا العام والعام الماضي، في محاولة لمعرفة أين كانت هذه الاموال عندما اغلقت سلطة الائتلاف المؤقتة أبوابها في ربيع عام 2004، بعد ان استعاد العراقيون سيادتهم.

وقال المفتش العام ستيوارت بوين في مقابلة انه سيعرض استنتاجاته الشهر المقبل على لجنة من كبار المسؤولين العراقيين في بغداد في محاولة لتهدئة قلقهم. وقال ان العراقيين "كانوا ينتظرون بفارغ الصبر النتائج التي لدينا".

وقال بوين ان الكيفية التي تعامل العراقيون بها مع الاموال بعد تسليمها إلى السلطات العراقية هي قضية تخص العراقيين، وليست من اختصاص مكتبه. لكنه اشار الى ان المراجعات الحسابية أظهرت مرارا وتكرارا أنه تم صرف اموال اعادة الاعمار في العراق بشكل غير صحيح، لذلك فمن الإنصاف أن نفترض انه تم فقدان بعض الاموال بسبب الفساد.

ويقول بوين ان "الفساد اصبح مشكلة مستديمة في العراق".

وما زال المفتش العام يحقق في كيفية قيام مسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية بانفاق 2.8 مليار دولار اعطاها العراقيون لهم لبرامج اعادة الاعمار.

 من جانبه نفى البنك المركزي مسؤوليته عن فقدان مبلغ الـ17 مليار دولار أميركي من صندوق التنمية العراقي الذي استحدث بعد الحرب في 2003، مؤكداً أن صلاحيات البنك في إدارة الصندوق كانت شكلية في عهد الحاكم المدني الأميركي بريمر.

وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح لوكالة "السومرية نيوز"، إن "صندوق التنمية العراقي الذي فتح باسم البنك المركزي العراقي وودع في البنك الاحتياطي الأميركي، لم يكن البنك المركزي مسؤولا عن إدارته وإنما صلاحية التصرف من عمليات سحب وايداع واوامر الصرف كانت من مسؤولية الحاكم المدني بول بريمر"، مبيناً أن "البنك كانت لديه صلاحيات شكلية وليس حقيقية في إدارة الصندوق لحين استلام العراق السيادة في 28 حزيران من عام 2004".

وأضاف صالح ان "البنك لم يكن مسؤولا عن فقدان مبلغ الـ17 مليار دولار، وإنما هذه المبالغ فقدت في عهد الحاكم المدني بول بريمر"، لافتاً إلى أن "الجانب الأميركي هو الذي بادر بالتحقيق في فقدان هذه الأموال في عام 2005 بعد وجود شبهات بتصرفات مالية غير صحيحة".

وبين صالح أن "البنك المركزي العراقي ومنذ استلامه لصندوق التنمية العراقي يدقق حساباته بشكل أصولي وهناك تدقيق مستمر وموثوق لعمليات الصرف والإيداع  للأموال المودعة في صندوق التنمية العراقي".

التعليقات