شرارة الربيع العراقي تنطلق من صلاح الدين

غزة - دنيا الوطن
لم يكن إعلان محافظة صلاح الدين إقليما، بالأمر المفاجئ، إذ سبق أن حذر رئيس مجلس النواب العراقي اُسامة النجيفي، قبل شهرين، من سياسات تجاه عدد من المحافظات، قد تؤدي إلى انفصالها، من خلال تشكيل أقاليم، وخاصة في المحافظات ذات الأغلبية السنيّة، والتي تأتي بالتزامن مع قرب الموعد المفترض لانسحاب القوات الأميركية من العراق.

وبدلا من معالجة الأمر، رأت بغداد أنها بعيدة عن تداعيات «الربيع العربي»، لأنها بالأساس أتت من خلال التدخل الأميركي، وهي تشعر بالأمان، مادامت الإدارة الأميركية تمد جسور التواصل.

ويرى بعض المراقبين انه «لا أمان من الاميركيين»، الذين سرعان ما ينقلبون على حلفائهم وأصدقائهم، بحسب ما تقتضيه مصالحهم، وهو ما عبر عنه القيادي في ائتلاف «دولة القانون» عزة الشابندر، الذي قال ان العراق ليس بمعزل عما يسمى «الربيع العربي»، من خلال التشجيع على تجزئته إلى كيانات ضعيفة، مدخلها هو الأقاليم، والدفع بهذا الاتجاه.

وتفيد بعض التسريبات، ان المالكي ابلغ من خلال النظام الجديد في ليبيا، ومن مصادر في الاستخبارات السورية، بوجود تحركات «للبعثيين»، تتزامن مع الانسحاب الأميركي، وانه تم تزويده أسماء البعثيين الذين كانوا لاجئين في هذين البلدين، وغادروهما بسبب الأحداث هناك، إلى العراق، «بهدف التخطيط لعملية انقلابية».

هاجس الانقلاب

إلا أن هذه الروايات التي جاءت على لسان عدد من المسؤولين العراقيين تبدو غريبة وبعيدة عن الواقع، لان آلاف الأشخاص الذين اعتقلوا، أو تم اجتثاثهم من وظائفهم، في الأيام الماضية، لم يكونوا من العائدين من الخارج، بل ان معظمهم ضباط في الجيش العراقي السابق وأساتذة جامعيون ومواطنون عاديون، كما أن الحديث عن محاولة انقلابية يعكس شعور الحكومة بضعفها وضعف قواتها الأمنية، كما يعطي انطباعا بان الحكومة تريد أن تغطي عجزها وفشلها في تقديم الخدمات، بافتعال أزمات لا وجود لها.

مفاجأة صلاح الدين

وكان العديد من المراقبين يرون أن الأنبار هي أولى المحافظات المرشحة لإعلان الإقليم، لأنها ذات أغلبية سنية مطلقة، ولأنها تمثل حوالي ثلث مساحة العراق، إضافة إلى امتلاكها ثروات طبيعية هائلة، أهمها الغاز والفوسفات والكبريت وغيرها، وكذلك كونها تمتلك حدودا مع الأردن وسوريا والسعودية.

إلا أن المفاجأة كانت من محافظة صلاح الدين، التي لا تمتلك مقومات الأنبار، ولأسباب من صنع الحكومة المركزية، حيث اجتثت أساتذة جامعة تكريت، التي تعد من أهم الجامعات العراقية وأكثرها رصانة، إضافة إلى حملة الاعتقالات، التي تضمنت قوائمها أوامر بالقبض على أشخاص متوفين، ما يؤكد عشوائيتها

محافظات مرشحة

وبحكم تداخل صلاح الدين مع كركوك، وكون التركمان والعرب يتوزعون بين المحافظتين، فان «عدوى» الإقليم يحتمل أن تنتقل أيضا إلى كركوك، وكذلك الموصل وديالى، إلا أن ذلك يتطلب تفاهمات خاصة مع الأكراد في تلك المحافظات، وذلك غير مستبعد، مع احتمال تغير الخارطة السياسية في إقليم كردستان، وفقدان حزب الرئيس جلال الطالباني سيطرته في السليمانية، فيما يمتلك نسبة تفوق كثيرا نفوذ حزب رئيس الاقليم مسعود البارزاني في كركوك، وينطبق الأمر على ديالى، فيما يتفوق حزب البارزاني على حزب الطالباني في نينوى.

كره
يرى مراقبون أن هناك نوعا من الكره لمحافظة صلاح الدين، من قبل الحكومة، كونها المحافظة التي يتحدر منها الرئيس السابق صدام حسين، كما شكلت خيبة أمل لها في الانتخابات الأخيرة، حيث لم يحصل ائتلاف «دولة القانون» فيها غير مقعدين من اصل 28 مقعدا، رغم الأموال التي أنفقت لدعم عناصر «الصحوات»، فيما لم تحصل القائمة على أي مقعد في الأنبار، المرشحة للانضمام إلى إقليم صلاح الدين، أو إقامة إقليم منفصل.

التعليقات