الناجون من زلزال تركيا يطلبون خياما في ظل برودة الطقس

انقرة - دنيا الوطن
طلب الناجون من الزلزال الذي ضرب شرق تركيا مزيدا من الخيام يوم الخميس خوفا من أن يقتلهم الطقس البارد بعد الزلزال الذي أسفر عن سقوط 534 قتيلا على الاقل وتشريد الالاف.وألقى البعض باللوم على حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب استجابته البطيئة واتهموا المسؤولين بتسليم المساعدات الى أنصارهم وقالوا انهم يقفون في صفوف طويلة ليجدوا أن الخيام قد نفدت. وقال اخرون ان بعض المنتفعين يجمعون الخيام ويعيدون بيعها.

وقال فاتح زنجين (38 عاما) وهو سمسار عقارات تضرر منزله بشدة في ارجس "الجميع يمرضون ويبتلون. ننتظر في الصفوف منذ أربعة أيام هكذا ولم نحصل على شئ. عندما يحين دورنا يقولون انها نفدت." وكانت بلدة ارجس التي يعيش بها 100 الف نسمة الاكثر تضررا من زلزال الاحد الذي بلغت قوته 7.2 درجة.

"كنا ننام تحت قطعة من غطاء بلاستيكي نصبت على بعض الالواح الخشبية التي وجدناها. لدينا عشرة أطفال في عائلتنا... انهم يمرضون. الجميع يحتاج الى خيمة.. الثلوج قادمة. انها كارثة."

وكان ارجون اوزمن (37 عاما) يحمل أرغفة خبز بعد أن وقف في الصف في انتظار الحصول على الطعام "الناس يأخذون عشر خيام ويبيعونها. انه عار. نمت في متنزه البلدية طوال الليل تحت الامطار. حذائي مليء بالماء. سجلت اسمي ولم أحصل على خيمة الا صباح اليوم لانني كنت منشغلا بدفن الموتى."

وارتفع عدد القتلى الى 534 الى جانب 2300 مصاب في اكبر زلزال منذ اكثر من عشر سنوات في تركيا. وقالت ادارة الكوارث والطوارئ انه تم انقاذ 185 شخصا احياء من تحت أنقاض المباني المنهارة منذ وقوع الزلزال.

واستمرت أعمال البحث عن ناجين في بعض المواقع لكن في مواقع أخرى توقف العمال عن البحث. وقال شهود انه في مساء الاربعاء تم انتشال جثة ام وطفلها الرضيع من تحت أنقاض مبنى. واستجاب عدد من الدول لطلب تركيا للمساعدة بتقديم خيام ومنازل سابقة التجهيز وحاويات.

وقالت وسائل اعلام تركية ان المنازل سابقة التجهيز التي أرسلتها اسرائيل على الرغم من تدهور العلاقات بين البلدين سترسل الى فان يوم الخميس.

وفي وسط ارجس اصطفت أعداد كبيرة من السكان للحصول على الخيام وسط الامطار. وتساقطت الثلوج مساء الاربعاء في الجبال وقال كثيرون انهم يخشون قدوم الشتاء. ودبت مشاجرات من حين لاخر.

وتمسك مواطنون بأمل العثور على أقاربهم وسط الانقاض وبقوا في اماكن منازلهم المنهارة مع استمرار عمليات البحث عن أي مؤشر على وجود أحياء.

وتجمع البعض حول النيران مساء الاربعاء مع انخفاض درجة الحرارة لدرجة التجمد بينما تجمع اخرون في مخيمات للايواء.

وقال أورهان أوجونج (37 عاما) في جوفنجلي وهي قرية تضم نحو 200 منزل بين ارجس ومدينة فان "بعد 15 يوما سيموت نصف سكان المنطقة هنا من التجمد." وحصلت أسرته على خيمة من الهلال الاحمر لكنها تتقاسمها مع خمس أسر أخرى.

ودمر الكثير من المنازل المصنوعة من الطوب اللبن في قرى المنطقة لكن عددا قليلا على استعداد لترك أرضه.

وقال زكي ياتكين (46 عاما) الذي فقد والده في الزلزال "يقولون انهم سيجلبون منازل سابقة التجهيز في غضون شهر ونصف الشهر... لا يمكننا تحمل البرد.. لكن ماذا عسانا ان نفعل.."

وانتهت عمليات البحث في مدينة فان. وقال حاكم الاقليم منير كارال أوغلو ان ستة مبان فقط انهارت في المدينة في حين أن الكثير من المنازل انهار في ارجس.

وبينما ضرب زلزال بلغت قوته 5.4 درجة المنطقة صباح الخميس لم ترد على الفور تقارير عن حدوث المزيد من الخسائر المادية.

وعند مخزن في فان نهب نحو مئة شخص شاحنات تابعة للهلال الاحمر تحمل المواد الغذائية والاغطية والسجاجيد والملابس في حين عجز عدد محدود من رجال الشرطة عن منعهم فيما يبدو.

وقال رجل لرويترز "اللص الحقيقي هو حزب العدالة والتنمية. يجري تسليم المساعدات التي وصلت الى فان لاسر موظفي الحكومة ورجال الشرطة. المواطنون العاديون لا يحصلون على شئ."

وينفي مسؤولون محليون هذه الاتهامات.

وقال حاكم اقليم فان كارال أوغلو انه حتى يوم الاربعاء كان قد تم تسليم 20 ألف خيمة مضيفا أن هذا العدد أكبر بكثير من العدد اللازم.

وقال الحاكم وهو الذي عينته الحكومة المركزية ان الاوضاع ستتحسن اذا توقف الناس في المدينة التي يسكنها مليون نسمة عن الخوف من أن تؤدي توابع الزلزال الى هدم منازلهم.

وقال كارال أوغلو "بسبب هذه الحالة النفسية.. وتوابع الزلزال لا يستخدم السكان منازلهم السليمة ويطلبون خياما... لهذا نواجه مشكلة."

وقال ان 600 ألف شخص تضرروا من الزلزال لكن هذا لا يعني انهم جميعا في حاجة الى وسائل ايواء مؤقتة.

لكن جاهد بوزباي نائب رئيس البلدية وعضو في حزب السلام والديمقراطية الموالي للاكراد قدم تقييما أكثر قتامة للوضع وانتقد مكتب الحاكم لعدم تعاونه مع المسؤولين.

وقال ان نصف المباني في فان لحقت بها أضرار مما لا يترك خيارا اخر أمام السكان سوى النوم في العراء.

وأضاف بوزباي "تنقصنا الخيام. هذه مشكلة كبرى. تنقصنا الامدادات لكن بصراحة فان تنظيم توصيل المساعدات تحيط به مشاكل أيضا."

وأنحى البعض باللائمة على الهلال الاحمر التركي في نقص التنظيم بهذه الكارثة. وكان الهلال الاحمر التركي سارع بتوفير المأوى للسوريين الذين فروا من العنف في بلادهم هذا العام وأرسل المساعدات الى ضحايا المجاعة والحرب في الصومال.


التعليقات