انقسام سوري متزايد بين المؤيدين والمعارضين

دمشق - دنيا الوطن
رحبت دمشق وطيف واسع من المعارضة السورية بـ "مبادرة جامعة الدول العربية"، حيث اجتمعت اللجنة الوزارية برئاسة قطر في الدوحة قبل توجهها الى دمشق يوم أمس الأربعاء، وفي هذا الصدد أكد أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أن اجتماعا تشاوريا مغلقا سينعقد في الدوحة بين وزراء الخارجية العرب المكلفين بإبلاغ القيادة السورية بالمبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا.

وبالاضافة الى العربي، وصل الى الدوحة معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزيرالمسؤول عن الشؤون الخارجية ، ويتوقع أيضا وصول وزراء خارجية مصر والسودان والجزائر. ويترأس وفد الجامعة إلى سوريا رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وعلى صعيد ردود الفعل؛ رحب تيار "بناء الدولة السورية" المعارض بمبادرة الجامعة العربية وبزيارة الوفد الوزاري المكلف بمتابعتها الى دمشق ودعا إلى "ضرورة إيجاد مكتب دائم لوفد المبادرة العربية لمتابعة تنفيذ ما يتم الإتفاق عليه، وأن يكون لهذا المكتب حرية التنقل بكافة المناطق السورية، وبالأخص مناطق الاحتجاج، بهدف مراقبة المجريات على الأرض والتواصل مع كافة الأطراف".

وشدد البيان على أن "مشروع الحوار الذي تهدف إليه المبادرة لا يمكن القبول به إذا كان مجرد نقاش وتبادل وجهات النظر فحسب، كما تطرحه السلطة السورية دوما، فلا بد أن يكون تفاوضا مسؤولا بين السلطة وقوى المعارضة ليس كممثلة عن الحراك التظاهري والإحتجاجي بل كمعبّرة عنه". وطالب التيار ان يكون " التفاوض مع السلطة على مرحلتين، الأولى لإنهاء الحالة الأمنية بهدف حقن الدم السوري فورا، والثانية للترتيبات السياسية الكفيلة بالخروج بالبلاد من المأزق الذي وضعتها به السلطة، وبالتالي يكون إنجاز المرحلة الأولى مدخلا للتفاوض على المرحلة الثانية".

 وشدد البيان على ان ذلك "يتطلب أن يتفق الوفد الوزاري بداية مع السلطة السورية على فترة زمنية محددة وقصيرة جدا للإنتهاء من المرحلة الأولى". هذا وتجمع مئات آلاف من السوريين في ساحة الأمويين والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة السورية دمشق أمس دعماً لـ "مسيرة الاصلاح التي يقودها الرئيس السوري بشار الأسد ورفضاً للتدخل الخارجي في الشؤون السورية"، متزامنة مع وصول لجنة من الجامعة لبحث الأزمة السورية .

وقد دعا الى كرنفال رفع (شجرة عائلة سورية) مجموعة من الشباب السوريين وفعاليات شعبية من دمشق وريفها وبعض المحافظات السورية الاخرى. وقد تحدى المشاركون دعوات الاضراب التي دعت اليها قوى المعارضة السورية والخروج للمشاركة بهذه الفعالية.

كما خرجت مسيرة أخرى في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا شارك فيها الآلاف دعماً لمسيرة الاصلاح في سوريا، وتأتي هذه المسيرة في اليوم الذي تصل فيه إلى دمشق لجنة من الجامعة العربية. من جانبه؛ دعا المجلس الوطني السوري المعارض أمس الأول إلى توفير المناخ المناسب للحوار، وذلك قبيل وصول الوفد الوزاري للجامعة العربية إلى دمشق وذكر بيان للمجلس حسبما أفاد راديو "سوا" الأمريكي أن الأجواء التي يطالب بها تتضمن توفير حماية فورية للمدنيين وفقا للقوانين الدولية من القتل ووقف العنف وسحب الجيش وقوى الأمن من كل المدن والقرى وحل القوات الشعبية المعروفة بـ " الشبيحة ".

وعلى صعيد التطورات الميدانية؛ أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" – يحسب على المعارضة – أن هجوما لمسلحين يعتقد أنهم "منشقون" استهدف قافلة أمنية أمس الأول، أسفر عن مقتل سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط في شمال غرب سوريا ومقتل مسن بعد خطفه، وذكر المرصد أن "مسلحين يعتقد أنهم منشقون هاجموا قافلة أمنية.. عند المدخل الجنوبي لمدينة معرة النعمان التابعة لريف ادلب ما أدى إلى استشهاد سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط وجرح آخرين". وفي حمص (وسط) أكد المرصد العثور على "جثمان رجل مسن متحدر من حي الانشاءات ومؤذن بأحد مساجدها على طريق تدمر (ريف حمص)"، مشيرا إلى أن "مجموعة من الشبيحة (عناصر مدنية موالية للنظام) كانت قد اختطفته فجر أمس الاول (الثلاثاء)".

وفي ريف إدلب (شمال غرب)، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "مواطنا قتل في مدينة سراقب وأصيب ثلاثة بجروح اثر اطلاق الرصاص من حاجز عسكري جنوب المدينة بشكل عشوائي". وأشار مدير المرصد رمي عبد الرحمن إلى إصابة "خمسة اشخاص بجروح أحدهم إصابته حرجة إثر اطلاق الرصاص من قبل قوات الأمن لتفريق مظاهرة حاشدة خرجت في ساحة الجامع الكبير بمدينة معرة النعمان يشارك فيها الطلاب الذين رفضوا الذهاب لمدارسهم".

إلى ذلك؛ رأت صحيفة سورية أمس أن إجراء الإدارة الأمريكية "المفاجئ" بسحب سفيرها من دمشق روبرت فورد يعكس فشله في إداء مهامه وأن تبريرها لهذا الاجراء لم يكن مقنعا، وذكرت صحيفة الثورة الرسمية "أنه ليست هناك أسباب مقنعة ترجح أن يكون سحب السفير إجراء احتجاجيا.. يكون من المرجح أن الإجراء يتعلق بالخارجية الأمريكية.. أي معالجة واقع دبلوماسي داخل هذه الخارجية".

واعتبرت الصحيفة ان "الإجراء الأمريكي جاء مفاجئا إلى حد ما، حتى الخارجية الأمريكية بدلت في أسباب استدعائها سفيرها، من الخوف على أمنه الشخصي وحاجته للاستراحة، إلى التشاور". وأضافت أن "فشل السفير فورد في دمشق هو سبب استدعائه إلى واشنطن".

التعليقات