المشاركون في ملتقى الإعلام والهوية الوطنية يؤكدون ضرورة مواصلة الاهتمام بحماية الهوية في عصر العولمة
ابوظبي- دنيا الوطن – جمال المجايدة
اكد المشاركين في ملتقى الإعلام والهوية الوطنية الذي نظمه المجلس الوطني
للإعلام ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ابوظبي امس علي
ضرورة حماية الهوية في ظل رياح العولمة العاتية .
وفي الجلسة التي ترأسها الاعلامي والاديب الاماراتي عبد الحميد احمد وهي بعنوان
/الإعلام والهوية في عصر العولمة/
تحدث الاعلامي الاماراتي علي عبيد الهاملي قائلا /
يعد الإعـلام قـوة مـؤثرة في مخـاطبة عقـول الجـماهير أو في غـرائزهم، بحسب مـا
كـان توجهه، أما الهـوية فهي - باختصار - مجموع الصفات التي تميز كل شعب من
الآخر، وهي ديناميكية، ولكنها تتطور شكلياً وتحافظ على مضمونها. وهناك جدل حول
تأثير العولمة، وحول: هل هي خطر أو هي تطور يجب أن نستفيد من إيجابياته ونتجنب
سلبياته؟ والقضية الأساسية، هي: ما مدى تأثير العولمة في هويتنا؟ وما دور
الإعلام؟
وقال / عندما ننظر إلى مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد أن له خصوصية؛
بسبب تركيبته السكانية وتعدد الألسنة والثقافات، وربما تكون الهوية مهددة إلى
حد ما، ويمكن النظر في دور الإعلام في المحافظة على الهوية الوطنية، عبر ثلاث
مراحل؛ هي:
مرحلة ما قبل تأسيس الاتحاد: كان هناك إعلام مطبوع وإعلام إذاعي، وكانا ينطلقان
من هوية محلية معروفة ومحددة.
مرحلة العقدين الأولين من إقامة الاتحاد من عام 1971، حتى بداية التسعينيات: في
هذه المرحلة لعب الإعلام دوراً كبيراً في إبراز الهوية الوطنية في مرحلة
التأسيس، وكانت مطبوعاتنا وبرامجنا تهتم كثيراً بالجانب التراثي، وخاصة الشعر
النبطي، وحتى المسلسلات الدرامية، كانت تركز أيضاً على الهوية بشكل مكثف، وكان
هذا التوجه يحظى بدعم كبير من قيادة الدولة.
المرحلة الراهنة: منذ سيطرت الجنسيات غير الإماراتية على الفضائيات، بدأت تتغير
أولويات الفضائيات وبرامجها، على حساب الهوية الوطنية، وبدأت تنشأ قنوات ذات
طابع محلي؛ مثل: قناة الإمارات وقناة سما دبي، ونشير إلى أن تليفزيون الشارقة
لم ينسق وراء الموجة الجديدة.
وقال اننا مازلنا في حالة انعدام وزن، ونتساءل: هل نتجه للمشاهد المحلي أو
المشاهد العالمي؟ وهناك كثير من الأسئلة والتوصيات التي طرحت منذ عام 2008، حول
تنظيم الإعلام المحلي ومضمونه وتوطين الوظائف الإعلامية، ولست متفائلاً بوجود
تغيير كبير منذئذٍ؛ لأننا نفتقر إلى سياسة عامة لتحقيق هذه الأهداف. وفي الوقت
الراهن يعد تأثير العولمة في إعلامنا المحلي محدوداً، ولا يرقى إلى مستوى
الأزمة، لكن المشكلة هي أن نهتم ببنية الإعلام المحلي.
من جانبه قال الاعلامي والاكاديمي الاماراتي د. علي قاسم الشعيبي /
كلٌ يرى العلاقة بين العولمة والهوية والإعلام بطريقته، وسأتوقف عند المرحلة
الثانية من تطور الإعلام الإماراتي، وهي مرحلة السبعينيات؛ حيث كانت البرامج
تعبق برائحة هذه الأرض، وكانت الأدبيات والبرامج والمسلسلات تنطلق من رؤية
واضحة، والكثيرون من الرعيل الإعلامي لتلك الفترة توفاهم الله، وبعضهم انكفأ
على نفسه بألم في المرحلة الحالية.
وقال إن مفهوم التراث أبعد من الشكل، ونحن لا نريد إنساناً متحفياً، ولكننا
نقصد به التجربة الإنسانية المتراكمة التي تزود الإنسان بسلوكيات وقيم معينة،
فقد أُخذنا على حين غرة بالفضائيات التي تحمل من الغث أكثر من السمين، وخاصة من
حيث الأغنيات والمسلسلات التركية المدبلجة التي تقنن الزنا والحمل خارج الزواج
وتحفل بقصص العشق والغرام والخيانة، بينما تجتاح الثورات والمجاعات والتطورات
الخطيرة عالمنا العربي، وكان الأولى أن نستغل وقت البث والموارد المادية، في
إنتاج محتوى عربي يعبر عن اهتماماتنا وقيمنا.
واكد إن الإعلام هو خط الدفاع الأول عن هويتنا، ونحن بحاجة إلى توطينه، ولدينا
بالفعل طلاب، وخريجو جامعات، وكوادر مبدعة، ولكن المسألة تحتاج إلى قرار سياسي.
وقالت الاكاديمية الاماراتية د. فاطمة الصايغ /
توجد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حوالي 200 جنسية تتمتع بهويات ثقافية
متنوعة، ونمثل نحن المواطنين حوالي 10% من السكان على الأكثر؛ ولذا تثور
إشكالية، فبينما نشعر بأن هذا الوضع يمثل خطراً على هويتنا الوطنية، يبدو الأمر
وكأننا نريد أن نفرض هويتنا على 200 جنسية، تشكل أغلبية السكان.
واضافت / لقد لحق بالإعلام المرئي الإعلام الإلكتروني، وهو من دون هوية معينة،
ومن دون استراتيجية أيضاً؛ لأنه عالمي، ونحن نتخوف من العولمة؛ لأن إعلامها
يأخذ كل مساوئها وقيمها المضادة لمجتمعنا، وخاصة للفئة العمرية في سن الجامعة،
وهي التي تتفاعل وإياه، ولا تهتم بالبرامج التوعوية.
واقترح المشاركين في الجلسة التركيز على النماذج المحلية والوطنية لتقديم
القدوة للشبان، بدلاً من لاعبي الكرة وعارضات الأزياء.والتركيز على البرامج ذات
القيم الإيجابية المستوحاة من ثقافتنا وتاريخنا.والاستفادة من المناسبات
الوطنية والدينية والاجتماعية؛ لبث روح الفخر لدى فئة الشباب.
وفي ختام الجلسة قال عبدالحميد احمد ان الهوية أكبر من موضوع التراث، ويجب
إدخال عناصر أخرى غير التراث في الهوية؛ مثل: قيم الانضباط، واحترام المواعيد
والدور. والمسؤولية عن الهوية تبدأ من التربية، وتنتهي بالإعلام، وعلى الرغم من
وجود اتفاق على توطين الإعلام، فربما يصعب تحقيق ذلك، كما أن إعلامنا يديره
مواطنون بالفعل، ومع ذلك نتساءل: لماذا لا يهتمون بموضوع الهوية؟ نلاحظ أيضاً،
أن رسالة الإعلام موضوع شائك، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن
هناك نبرة حنين إلى الماضي، ونحن أبناء اليوم، ويجب أن نعرف طريقنا ونحافظ على
هويتنا وعلى وجودنا كذلك.
وتناولت الجلسة الثانية التي رأسها الشاعر والاديب الاماراتي حبيب الصايغ
وهي بعنوان واقع الهوية الوطنية في إعلام الإمارات
تحدث الكاتب الاماراتي عادل محمد الراشد الحوسني بقوله /
هذا الملتقى وضع إعلامنا الوطني أمام المرآة؛ لأن الإعلام طالما طالب المؤسسات
الأخرى في المجتمع بتعزيز الهوية وحمايتها، والآن هو أمام المساءلة: فأين
الهوية في هذا الإعلام؟ لا أعتقد أن الصورة سلبية كلها، فهناك جهود تبذل في
الصحافة، ولكن هل هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية وطنية في هذا المجال؟
في الصحافة المطبوعة في فترة الثمانينيات وحتى النصف الثاني من التسعينيات، كنت
تشاهد الكوادر الوطنية تقود العمل الصحفي، وكانت تسهم في صنع المادة الصحفية
إلى جانب إخواننا العرب الذين تعلمنا منهم الكثير. كانت الصحيفة تمثل مدرسة،
وكان ا لشعور بالهوية الوطنية داخل الإعلام أقوى.
أما في السنوات الأخيرة، فقد دخلت علينا مفاهيم جديدة؛ مثل: تسمية المواطن بأنه
"لوكال" local، وهذه الكلمة لا تدل على مواطن، بل تعني السكان ا لمحليين الذين
انقرضوا في دول أخرى. وقد لاحظت بعض أدبيات المؤسسات تستخدم عبارات؛ مثل "سكان
الدولة"، أو سكان أبوظبي، وهذه العبارات خطيرة. وكذلك العبارة التي تتردد
كالقول: "إننا نريد أن نؤسس لمواطن عالمي"، وغيرها من المفاهيم الخاطئة
المستشرية، وأنا لا أفصل بين الهوية الوطنية والهوية الثقافية.
المؤسسات الصحفية لم يعد يديرها مواطنون، وتواجه إدارات المؤسسات الصحفية
مشكلتين، إما مواطنون نزلوا بالبراشوتات من دون معرفة بقطاع الصحافة، أو مديرون
أجانب جلبوا لتحقيق الربحية لهذه المؤسسات، ولكنهم في الحقيقة لم ينجحوا في
ذلك، والخصخصة لم تجعل مؤسسات الإعلام، والصحفية الخاصة، تبيض ذهباً كما وعدنا
بعض الناس.
الهوية الوطنية تتحقق بالأساس بواسطة ا لتربية والتعليم، والإعلام يكمل مسيرة
التربية والتعليم. ونحن نشعر بالتهديد فعلاً فيما يخص هويتنا الوطنية.
وقالت الاعلامية الاماراتية ميساء غدير /
بوصفي كاتبة عمود صحفي منذ عشر سنوات في صحيفة البيان، أحمل هواجس، وهذه
الهواجس أصلاً هي التي جعلتني أتجه لكتابة العمود، فكنت أرغب في أن أعبر عن
قضايا الوطن وهمومه من خلال العمود.
وقالت / عندما نتكلم على الهوية الوطنية نتكلم على خلل التركيبة السكانية،
فالكل يعلم أنه يوجد في الدولة نحو 160 جنسية، تعبر عن نحو عشرين هوية ثقافية.
والسؤال هو: هل كتاب الأعمدة المواطنون قادرون على التعبير عن الهوية الوطنية،
وهموم الوطن؟ وهل هم قادرون على إيصال رسالتنا إلى الجاليات الأجنبية في
الدولة؟ فإذا لم نتمكن من ذلك، فكيف يمكن إيصال قضايانا إلى من هم خارج الدولة؟
وقالت إن المؤسسات التعليمية والجامعية غير قادرة على تخريج كوارد مواطنة مؤهلة
لقيادة المؤسسات الإعلامية والعمل فيها. وهي تخرج طلاباً ضعيفين وفارغين
فكرياً، فكيف يمكن مثل هذا الجيل أن يعبر عن الهوية الوطنية؟
وخلصت الي القول ان الهوية الإماراتية في الإعلام، هي قضية مجتمع، فالجيل
الجديد غير مسلح للتعامل وتحديات الهوية، والمشكلة هي أن كتاب الصحافة من
المواطنين، جلهم من جيل السبعينيات، فلا يوجد الكثير من الصحافيين المواطنين من
جيل الثمانينيات والتسعينيات.
وقالت الاعلامية والكاتبة الاماراتية فضيلة المعيني
لا شك أن صورة الهوية الوطنية، هي نتاج طبيعي لما ينضح الإعلام به، والحق أن من
يجسد الهوية الوطنية هم أهل الهوية، ولا أقلل هنا من الجهود المبذولة من
الصحافيين والإعلاميين العرب وغير العرب.
اما الكاتبة عائشة سلطان فقد اعربت عن اعتقادها بأن الهوية تبنى فينا قبل حتى
أن نولد؛ فهويتي هي لغتي وهي انتمائي إلى هذه اللغة، وأنا اليوم عاجزة عن فهم
كيف ندرس الإعلام لطلاب عرب باللغة الإنجليزية، ليتخرجوا ثم ينتجوا لجمهور
عربي، من دون أن يعرفوا اللغة العربية.
وقالت ان الكتابة شأن فردي، ولكنها هم مجتمعي واجتماعي؛ فلا يجوز للكاتب أن
يتوقف عن الشعور بدوره في المجتمع وتجاهه، وأتصور ان الكاتب الذي لا قضية له،
ولا موقف له، لا يستحق أن يكون كاتباً، ومثل ذلك: الجريدة، والتليفزيون.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج، لا أتصور هماً أكبر من وجودنا،
فالقضية هي هويتنا أو لا هويتنا، هذه هي تلك القضية.
وأوافق أن الهوية ليست فولكلوراً ولا زياً محلياً، ولكنها مفاهيم ومضامين، وإذا
تحققت فسوف يعلم الجميع أني إماراتي من دون الإعلان عن ذلك؛ فالإماراتي يكون
إماراتياً حتى وهو يلبس الجينز.
اما الاعلامي محمد الجاسم فقد قال انه
منذ 25 سنة وأنا أتكلم على الهوية الوطنية، ولا شك في أننا نعتز بزينا الوطني،
لكن هل هذا الزي يعبر عن الهوية الوطنية فقط؟ بالتأكيد لا؛ فالهوية هي سلوكيات
وتصرفات وتراث وثقافة وقيم ولغة، وإنجازات ومكتسبات. والهوية ليست مسؤولية
الإعلام، بل هي مسؤولية البيت والمدرسة والجامعة، والحكومة معنية بتوجيه عملية
كسب الهوية وترسيخها.
لماذا نقول: إن الهوية في خطر؟ لأنه في عام 2006، كان عدد سكان دولة الإمارات
العربية المتحدة خمسة ملايين نسمة، منهم مليون مواطن، وفي عام 2010، أصبح عدد
السكان أكثر من ثمانية ملايين نسمة.
وفيما يخص الإعلام، يبدو التقصير تجاه الهوية واضحاً؛ لأنه يفترض أن يضم
العناصر والكوارد الوطنية التي تحمي الهوية، وخاصة بعد 40 سنة من تأسيس الدولة.
وفي الجلسة الثالثة التي رأسها الاعلامي الاماراتي محمد عبدالله ال علي وهي بعنوان
/تجارب مؤسسية وفردية في تعزيز الهوية الوطنية في الإعلام قال الاعلامي راشد
عمر
في عام 2008، وحتى قبل ذلك، كانت التوجهات ترد إلينا بألا تقصر فعاليات
الاحتفال بالاتحاد وتعزيزه على يوم الثاني من ديسمبر، وأن يكون ذلك أمراً
دائماً، وفي هذا السياق، اهتمت مؤسسة دبي للإعلام، وخاصة قناة سما دبي وإذاعة
نور دبي بالهوية وبالشأن المحلي.
وبدأنا نعزز مفاهيم كثيرة في نفوس الشباب فيما يتعلق بالعمل في مختلف إمارات
الدولة، من خلال تقديم نماذج من الرعيل الأول الذين ارتحلوا بحثاً عن العمل في
إمارات، أو بلدان أخرى، وأهمية المحافظة على هذه القيم من الاندثار. كما
تعاونّا مع وزارة التعليم، وكان هناك كثير من البرامج التليفزيونية التي
استعانت بها سما دبي لتعزيز مفهوم الهوية الوطنية.
وقال الصحافي الاماراتي أحمد صديق المنصوري انه يمكن شرح دور مؤسسة الاتحاد في تعزيز
الهوية الوطنية الإماراتية، من خلال المحاور الآتية:
أولاً، قيم الهوية الوطنية
تمثل القيم أهم مرتكزات الهوية الوطنية الإماراتية، وهي ليست مقصورة على جريدة
الاتحاد، ولكنها تشمل المجتمع كله، وأهمها: قيمة الاتحاد، وهي التي تسمى باسمها
الجريدة، منذ 42 عاماً، وتستمد شعارها، وهو "جريدة لكل الوطن"، وقيمة الولاء
والانتماء للقيادة والوطن، وقيمة المواطَنة الصالحة التي يتم تعزيزها من خلال
الوعي بشؤون هذا المجتمع الداخلية والخارجية، وبينما نعمل على الموازنة بين
العولمة والقيم المحلية، فإننا نؤمن بأن كوننا مجتمعاً منفتحاً لا يعني أن نكون
وعاءً تنصهر فيه الثقافات المختلفة، ولكننا نعمل على سيادة الثقافة المحلية.
ثانياً، آليات ترجمة القيم إلى محتوى إعلامي
أولوية الشأن المحلي، وإبرازه في الصفحة الأولى، وفي مساحات واسعة من الجريدة؛
حيث نعمل على أن نكون حلقة وصل بين المجتمع والمؤسسات الحكومية.
نشر التحقيقات حول القضايا المحلية؛ مثل: التركيبة السكانية، وقضايا المناطق
النائية، ونحن نحث الصحافيين على تقديم عمل صحفي مميز عبر العمل الميداني برغم
صعوبته.
المشاركة الفعالة في المبادرات المجتمعية، وحتى الحملات المرورية البسيطة، فكل
ما يخدم الشأن المحلي نهتم به ونبرزه.
ثالثاً، دور المواطن الإماراتي
يمثل المواطنون نحو 30% من القوة العاملة في جريدة الاتحاد، وهناك برامج تدريب
وتطوير لزيادة مهاراتهم، وتعمل الجريدة على إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة
للارتقاء الوظيفي، وإتاحة الفرصة للصحافيين من جيل الثمانينيات، بأن تكون لهم
أعمدة أسبوعية، والتعبير عن جيلهم من الشباب، وترجمة أفكارهم إلى مواد صحفية.
رابعاً، التحديات والصعوبات
ثمة مشكلات في السياسات الإعلامية، ومشكلات في طبيعة المهنة، تجعل الخريجين
يعزفون عن العمل الصحفي ويتجهون لأعمال أسهل وأعلى دخلاً؛ كالعلاقات العامة،
ولا توجد سياسة إعلامية واضحة؛ بسبب التغيير وإعادة الهيكلة المستمرين في
المؤسسات الصحفية، كما تواجهنا مشكلة السياسات التحريرية التي أصبحت أكثر
تقييداً، وسقف الحرية الذي انخفض كثيراً.
اما الاعلامي عبدالرحمن أبو بكر فقد قال ان
مؤسسة الشارقة للإعلام، تحرص في مجمل خططها وموادها على مستوى الإدارة وعلى
مستوى التليفزيون، على تعزيز الهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة،
فما ننتجه من برامج يمثل حوالي 80% من البث على تليفزيون الشارقة وإذاعة
الشارقة، وهو ما يتطلب كثيراً من الموارد والكفاءات والأفكار.
واقترح أن يتكرر هذا الملتقى في إطار مهرجان كبير تشارك فيه مؤسسات أخرى،
وتتنافس فيما تقدمه في إطار المحافظة على الهوية الوطنية، وأن يتم تشجيع
الإنتاج المحلي للبرامج التي تعنى بالهوية الإماراتية.
الاعلامي الاماراتي خالد عيسى قال انه في عام 2006، اجتمعت مجموعة من الشعراء والمثقفين، وخرجت بفكرة إصدار صحيفة خاصة مؤمنة بالرسالة الإعلامية والثقافة والأدب، هي صحيفة هماليل، وهي تعد
تجربة فريدة؛ لأنها قائمة على جهود فردية لشبان مواطنين أصروا على الخروج بعمل
إعلامي هادف قوامه الوحدة الوطنية.
في الجلسة الرابعة التي رأسها الاعلامي الاماراتي محمد الحمادي وهي بعنوان / تجارب في
الإعلام والهوية الثقافية والوطنية من دول مجلس التعاون الخليجي /
تحدث د. سعد بن طفلة العجمي متسائلا /
ماذا تعني الهوية؟ وما علاقتها بالوطنية؟ ولماذا ارتبطت الهوية بـ "الوطن"
بمفهومه الحديث، فكلمة الوطن بالعربية؛ تعني المكان الذي يسكنه المرء، وليس
معنى "الدولة" كما تعبر عنه المفردة الإنجليزية الـ "ستيت" (State)، فالدولة
مؤلفة من ثلاثة مكونات؛ هي: الشعب، والحدود السياسية، والقانون.
وقال إن مفهوم الوطن، ارتبط بالدولة المدنية الحديثة التي تكون فيها المواطنة
للإنسان، بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه؛ ولذلك، ينبغي أن نميز بين الهوية التي
لها مدلولات الثقافة، وبين المواطنة التي لها محددات قانونية.
الوطنية انتماء إلى الوطن، والوطنية لا تكون ادعاءً، إنما هي شعور نابع من
آدميتي وإنسانيتي وشعوري بالمساواة مع الكل في الوطن.
وأنا هنا، أود أن أن أشير بفخر إلى تجربة عشناها في دولة الكويت، فحين وقع
الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، لم يجد من يسانده من الكويتيين، فقد شعر
الكويتيون جميعهم بأن فقدانهم للوطن؛ يعني فقدان المكان الذي يشعرون فيه
بآدميتهم وإنسانيتهم وحقوقهم.
وعلى الرغم من أنني أعتز بهويتي الوطنية الكويتية، فإنني أؤمن أيضاً بأن العالم
لا يعترف بالصغار؛ ولذا فإنني ببأن أنا ممن يغرسون البعد الخليجي المهم في
هويتنا الوطنية، وكذلك البعد العربي.
وخلص الي القول إن الهوية الوطنية هي احترام قيمة الإنسان وآدميته وقدسيته
وحقوقه.
اما الكاتب والاعلامي السعودي جمال خاشقجي فقد قال /
يعد موضوع الهوية من المسائل التي تمضي بها في الحياة، من دون أن تفكر أو تنظر
فيها. وأعتقد بأن ثمة طريقتين للنظر في موضوع الهوية: طريقة سلسة هي الاهتمام
بالتراث والفولكلور، وهذه الطريقة تبرز خلال الاحتفالات والمناسبات الوطنية،
وهي طريقة لا يختلف عليها اثنان، والطريقة الأخرى شائكة وهي تشبه المناقشة التي
سمعتها اليوم عن خلل التركيبة السكانية.
وثمة نقاش في المملكة العربية السعودية حول الهوية، فهناك من يرى أن للمملكة
هوية واحدة، بينما يرى آخرون أنه لا بأس من الاحتفاء بالهويات الإقليمية
السعودية، وهذا ما نلحظه في "الجنادرية"، التي تحتفي بمثل هذه الهويات
المتعددة، وأذكر أنني أعددت مرة ملحقاً صحفياً بعنوان "أنا سعودي ولكني مختلف"،
وهي جملة اقتبستها من تصريح للملك عبدالله.
والواقع أن الهوية تُطرح، وتُذكر في حالتين: في سنوات التأسيس، وحين الأزمات.
ففي الأولى، نذكر الإنجاز العظيم حين اجتمع المثقفون السعوديون عام 1933،
ووضعوا اسماً هو "المملكة العربية السعودية"، بدلاً من الاسم القديم الذي هو
"مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها"، وثمة تفسيرات مختلفة لمعاني هذا الاسم،
وأنا شخصياً أرى أن التسمية الإنجليزية هي الأدق "العربية السعودية"؛ فالصفة
"العربية" تسبق "السعودية".
وفي الأزمات تثار أيضاً قضية الهوية، كما حدث حين وقعت أزمة احتلال الكويت،
فحينذاك استهدف الإعلام العراقي ضرب الوحدة الوطنية السعودية، وحتى حينما وقع
الخلاف مع نظام عبد الناصر، تم الرد عليه بإبراز سمة الإسلام للمملكة، بالإضافة
إلى سمة العروبة طبعاً.
ولكنني أظن أنه لا داعي إلى القلق على الهوية، ولاسيما إذا توافر النجاح
واحترام المواطن؛ فمادام المواطن يشعر بنجاح وطنه، ويؤمّن له الوطن معاشه
وكرامته، فهو لا يستبدل بهويته الوطنية هوية أخرى.
وأقول أخيراً: إنني أظن أن قوة الهوية العربية ستعود مع الربيع العربي، فالهوية
الوطنية في ليبيا اليوم أقوى مما كانت عليه في عهد القذافي مثلاً.
وخلص الي القول / إن دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وباقي دول
الخليج، تحقق النجاح والكرامة لشعبها؛ ولذا فلا خوف على الهوية الوطنية لكل
منها.
اما الاعلامي القطري د. أحمد عبدالملك قال ان الهوية الوطنية تتكون من اللغة
والمكان، بالإضافة إلى التاريخ والأفراح والأتراح.
والحق أن هناك خلطاً بين الوطنية والمواطنة، فالمواطنة أعم من الوطنية،
والمواطنة أكثر من الانتماء إلى حيز جغرافي معين، ولا تقوم المواطنة إلا على
أساس العدل وكرامة الإنسان والحقوق، والعقد الاجتماعي هو الذي يحكم كل ذلك.
أما دور الإعلام القطري الرسمي في تعزيز الهوية الوطنية، فقد أسهم بشكل فعال،
وإن كان محدوداً؛ وأقصد بالإعلام الرسمي هنا: مؤسستي الإذاعة والتلفزيون؛ لأن
الصحافة تمثل الصحافة الأهلية.
وقد تجلى هذا الدور، بعد صدور المرسوم بقانون رقم 2 لعام 1990، وهو الذي اقترح
السياسات التي تنظم الإعلام، وإثر ذلك ألغيت وزارة الإعلام، وأنشئت - بدلاً
منها - المؤسسة القطرية للإعلام.
وقال الاعلامي والاكاديمي العماني د. محمد مبارك العريمي
لعبت مؤسسات الدولة المختلفة دوراً كبيراً في تعزيز الهوية العمانية، بالإضافة
إلى المؤسسلات الإعلامية.
ولقد بدأت تتشكل مؤسسات الدولة عام 1970، وخلال السنوات الخمس الأولى لم يكن
موضوع الهوية من الأولويات الوطنية، فخلال تلك السنوات كان الجهد منصباً على
التعريف بالنظام الجديد الذي يقوده السلطان قابوس.
وبدأ هذا الموضوع يدخل حيز الوجود منذ عام 1976، بعد أن دخلت البلاد في طور
الاستقرار السياسي. والواقع أن الدولة لم تتكئ على المؤسسة الإعلامية لتعزيز
الهوية فحسب، بل أشركت جميع المؤسسات.
فمثلاً، أستطيع القول إن السياسة الخارجية أسهمت في تأصيل الهوية العمانية، من
خلال إبراز الشخصية العمانية المسالمة، والمنفتحة على الآخر، والمتزنة،
والمحترمة للآخر.
أما بالنسبة إلى دور المؤسسات الإعلامية، فالإعلام العماني قام بـ "التأصيل
النظري والعملي" للهوية والشخصية العمانية، واستطاع أن يبرز السمات العمانية،
كما أكد الإعلام تماسك الشخصية العمانية، وعمل على إيجاد وئام بين التشكيلات
الاجتماعية في السلطنة. وفي هذا الصدد يُذكر أن نسبة التعمين في الإذاعة
والتلفزيون وصلت 99%.
وأخيراً، أتمنى من الأمانة العامة لمجلس التعاون، أن تجمع إنجازات كل دولة من
دول مجلس التعاون في مواجهة القضايا والمشكلات التي هي في الأصل مشتركة.
اما الاكاديمي البحريني د. عدنان جاسم بومطيع اشار إلى حادثة مهمة، وهي أن
صحيفة صوت البحرين التي أنشأها نشأها شاب بحريني هو عبدالله زايد عام 1939،
كانت أول صحيفة في المنطقة موجهة لسكان الخليج كلهم، ونادى من خلالها بوحدة
الخليج.
ومن هنا، فإنني أعتقد بأن قضية الإعلام في الخليج، يجب أن تؤسس على أن تكون هذه
المنطقة بنية واحدة، ويجب أن يستمر هذا التوجه مع الأجيال الحالية والقادمة.
والحق أن الإعلام يعكس هوية الأمة؛ ولذلك ينبغي أن نولي هذه القضية اهتماماً
شديداً، وخاصة أن الهوية ترتكز أساساً على القائم بالاتصال في المؤسسة
الإعلامية، ومن الخطأ أن يتولى توجيه الإعلام في الدولة وافد أو أجنبي.
ويجب أن تكون لدينا هوية، وأن يقوم الإعلام الوطني بـ "تكريس" هذه الهوية، وإذا
نجت البحرين من الأحداث التي وقعت في شهري فبراير ومارس الماضيين، فربما لا
تنجو دولة أخرى في الخليج من سوء استغلال الإعلام .
اكد المشاركين في ملتقى الإعلام والهوية الوطنية الذي نظمه المجلس الوطني
للإعلام ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ابوظبي امس علي
ضرورة حماية الهوية في ظل رياح العولمة العاتية .
وفي الجلسة التي ترأسها الاعلامي والاديب الاماراتي عبد الحميد احمد وهي بعنوان
/الإعلام والهوية في عصر العولمة/
تحدث الاعلامي الاماراتي علي عبيد الهاملي قائلا /
يعد الإعـلام قـوة مـؤثرة في مخـاطبة عقـول الجـماهير أو في غـرائزهم، بحسب مـا
كـان توجهه، أما الهـوية فهي - باختصار - مجموع الصفات التي تميز كل شعب من
الآخر، وهي ديناميكية، ولكنها تتطور شكلياً وتحافظ على مضمونها. وهناك جدل حول
تأثير العولمة، وحول: هل هي خطر أو هي تطور يجب أن نستفيد من إيجابياته ونتجنب
سلبياته؟ والقضية الأساسية، هي: ما مدى تأثير العولمة في هويتنا؟ وما دور
الإعلام؟
وقال / عندما ننظر إلى مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، نجد أن له خصوصية؛
بسبب تركيبته السكانية وتعدد الألسنة والثقافات، وربما تكون الهوية مهددة إلى
حد ما، ويمكن النظر في دور الإعلام في المحافظة على الهوية الوطنية، عبر ثلاث
مراحل؛ هي:
مرحلة ما قبل تأسيس الاتحاد: كان هناك إعلام مطبوع وإعلام إذاعي، وكانا ينطلقان
من هوية محلية معروفة ومحددة.
مرحلة العقدين الأولين من إقامة الاتحاد من عام 1971، حتى بداية التسعينيات: في
هذه المرحلة لعب الإعلام دوراً كبيراً في إبراز الهوية الوطنية في مرحلة
التأسيس، وكانت مطبوعاتنا وبرامجنا تهتم كثيراً بالجانب التراثي، وخاصة الشعر
النبطي، وحتى المسلسلات الدرامية، كانت تركز أيضاً على الهوية بشكل مكثف، وكان
هذا التوجه يحظى بدعم كبير من قيادة الدولة.
المرحلة الراهنة: منذ سيطرت الجنسيات غير الإماراتية على الفضائيات، بدأت تتغير
أولويات الفضائيات وبرامجها، على حساب الهوية الوطنية، وبدأت تنشأ قنوات ذات
طابع محلي؛ مثل: قناة الإمارات وقناة سما دبي، ونشير إلى أن تليفزيون الشارقة
لم ينسق وراء الموجة الجديدة.
وقال اننا مازلنا في حالة انعدام وزن، ونتساءل: هل نتجه للمشاهد المحلي أو
المشاهد العالمي؟ وهناك كثير من الأسئلة والتوصيات التي طرحت منذ عام 2008، حول
تنظيم الإعلام المحلي ومضمونه وتوطين الوظائف الإعلامية، ولست متفائلاً بوجود
تغيير كبير منذئذٍ؛ لأننا نفتقر إلى سياسة عامة لتحقيق هذه الأهداف. وفي الوقت
الراهن يعد تأثير العولمة في إعلامنا المحلي محدوداً، ولا يرقى إلى مستوى
الأزمة، لكن المشكلة هي أن نهتم ببنية الإعلام المحلي.
من جانبه قال الاعلامي والاكاديمي الاماراتي د. علي قاسم الشعيبي /
كلٌ يرى العلاقة بين العولمة والهوية والإعلام بطريقته، وسأتوقف عند المرحلة
الثانية من تطور الإعلام الإماراتي، وهي مرحلة السبعينيات؛ حيث كانت البرامج
تعبق برائحة هذه الأرض، وكانت الأدبيات والبرامج والمسلسلات تنطلق من رؤية
واضحة، والكثيرون من الرعيل الإعلامي لتلك الفترة توفاهم الله، وبعضهم انكفأ
على نفسه بألم في المرحلة الحالية.
وقال إن مفهوم التراث أبعد من الشكل، ونحن لا نريد إنساناً متحفياً، ولكننا
نقصد به التجربة الإنسانية المتراكمة التي تزود الإنسان بسلوكيات وقيم معينة،
فقد أُخذنا على حين غرة بالفضائيات التي تحمل من الغث أكثر من السمين، وخاصة من
حيث الأغنيات والمسلسلات التركية المدبلجة التي تقنن الزنا والحمل خارج الزواج
وتحفل بقصص العشق والغرام والخيانة، بينما تجتاح الثورات والمجاعات والتطورات
الخطيرة عالمنا العربي، وكان الأولى أن نستغل وقت البث والموارد المادية، في
إنتاج محتوى عربي يعبر عن اهتماماتنا وقيمنا.
واكد إن الإعلام هو خط الدفاع الأول عن هويتنا، ونحن بحاجة إلى توطينه، ولدينا
بالفعل طلاب، وخريجو جامعات، وكوادر مبدعة، ولكن المسألة تحتاج إلى قرار سياسي.
وقالت الاكاديمية الاماراتية د. فاطمة الصايغ /
توجد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حوالي 200 جنسية تتمتع بهويات ثقافية
متنوعة، ونمثل نحن المواطنين حوالي 10% من السكان على الأكثر؛ ولذا تثور
إشكالية، فبينما نشعر بأن هذا الوضع يمثل خطراً على هويتنا الوطنية، يبدو الأمر
وكأننا نريد أن نفرض هويتنا على 200 جنسية، تشكل أغلبية السكان.
واضافت / لقد لحق بالإعلام المرئي الإعلام الإلكتروني، وهو من دون هوية معينة،
ومن دون استراتيجية أيضاً؛ لأنه عالمي، ونحن نتخوف من العولمة؛ لأن إعلامها
يأخذ كل مساوئها وقيمها المضادة لمجتمعنا، وخاصة للفئة العمرية في سن الجامعة،
وهي التي تتفاعل وإياه، ولا تهتم بالبرامج التوعوية.
واقترح المشاركين في الجلسة التركيز على النماذج المحلية والوطنية لتقديم
القدوة للشبان، بدلاً من لاعبي الكرة وعارضات الأزياء.والتركيز على البرامج ذات
القيم الإيجابية المستوحاة من ثقافتنا وتاريخنا.والاستفادة من المناسبات
الوطنية والدينية والاجتماعية؛ لبث روح الفخر لدى فئة الشباب.
وفي ختام الجلسة قال عبدالحميد احمد ان الهوية أكبر من موضوع التراث، ويجب
إدخال عناصر أخرى غير التراث في الهوية؛ مثل: قيم الانضباط، واحترام المواعيد
والدور. والمسؤولية عن الهوية تبدأ من التربية، وتنتهي بالإعلام، وعلى الرغم من
وجود اتفاق على توطين الإعلام، فربما يصعب تحقيق ذلك، كما أن إعلامنا يديره
مواطنون بالفعل، ومع ذلك نتساءل: لماذا لا يهتمون بموضوع الهوية؟ نلاحظ أيضاً،
أن رسالة الإعلام موضوع شائك، وخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن
هناك نبرة حنين إلى الماضي، ونحن أبناء اليوم، ويجب أن نعرف طريقنا ونحافظ على
هويتنا وعلى وجودنا كذلك.
وتناولت الجلسة الثانية التي رأسها الشاعر والاديب الاماراتي حبيب الصايغ
وهي بعنوان واقع الهوية الوطنية في إعلام الإمارات
تحدث الكاتب الاماراتي عادل محمد الراشد الحوسني بقوله /
هذا الملتقى وضع إعلامنا الوطني أمام المرآة؛ لأن الإعلام طالما طالب المؤسسات
الأخرى في المجتمع بتعزيز الهوية وحمايتها، والآن هو أمام المساءلة: فأين
الهوية في هذا الإعلام؟ لا أعتقد أن الصورة سلبية كلها، فهناك جهود تبذل في
الصحافة، ولكن هل هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية وطنية في هذا المجال؟
في الصحافة المطبوعة في فترة الثمانينيات وحتى النصف الثاني من التسعينيات، كنت
تشاهد الكوادر الوطنية تقود العمل الصحفي، وكانت تسهم في صنع المادة الصحفية
إلى جانب إخواننا العرب الذين تعلمنا منهم الكثير. كانت الصحيفة تمثل مدرسة،
وكان ا لشعور بالهوية الوطنية داخل الإعلام أقوى.
أما في السنوات الأخيرة، فقد دخلت علينا مفاهيم جديدة؛ مثل: تسمية المواطن بأنه
"لوكال" local، وهذه الكلمة لا تدل على مواطن، بل تعني السكان ا لمحليين الذين
انقرضوا في دول أخرى. وقد لاحظت بعض أدبيات المؤسسات تستخدم عبارات؛ مثل "سكان
الدولة"، أو سكان أبوظبي، وهذه العبارات خطيرة. وكذلك العبارة التي تتردد
كالقول: "إننا نريد أن نؤسس لمواطن عالمي"، وغيرها من المفاهيم الخاطئة
المستشرية، وأنا لا أفصل بين الهوية الوطنية والهوية الثقافية.
المؤسسات الصحفية لم يعد يديرها مواطنون، وتواجه إدارات المؤسسات الصحفية
مشكلتين، إما مواطنون نزلوا بالبراشوتات من دون معرفة بقطاع الصحافة، أو مديرون
أجانب جلبوا لتحقيق الربحية لهذه المؤسسات، ولكنهم في الحقيقة لم ينجحوا في
ذلك، والخصخصة لم تجعل مؤسسات الإعلام، والصحفية الخاصة، تبيض ذهباً كما وعدنا
بعض الناس.
الهوية الوطنية تتحقق بالأساس بواسطة ا لتربية والتعليم، والإعلام يكمل مسيرة
التربية والتعليم. ونحن نشعر بالتهديد فعلاً فيما يخص هويتنا الوطنية.
وقالت الاعلامية الاماراتية ميساء غدير /
بوصفي كاتبة عمود صحفي منذ عشر سنوات في صحيفة البيان، أحمل هواجس، وهذه
الهواجس أصلاً هي التي جعلتني أتجه لكتابة العمود، فكنت أرغب في أن أعبر عن
قضايا الوطن وهمومه من خلال العمود.
وقالت / عندما نتكلم على الهوية الوطنية نتكلم على خلل التركيبة السكانية،
فالكل يعلم أنه يوجد في الدولة نحو 160 جنسية، تعبر عن نحو عشرين هوية ثقافية.
والسؤال هو: هل كتاب الأعمدة المواطنون قادرون على التعبير عن الهوية الوطنية،
وهموم الوطن؟ وهل هم قادرون على إيصال رسالتنا إلى الجاليات الأجنبية في
الدولة؟ فإذا لم نتمكن من ذلك، فكيف يمكن إيصال قضايانا إلى من هم خارج الدولة؟
وقالت إن المؤسسات التعليمية والجامعية غير قادرة على تخريج كوارد مواطنة مؤهلة
لقيادة المؤسسات الإعلامية والعمل فيها. وهي تخرج طلاباً ضعيفين وفارغين
فكرياً، فكيف يمكن مثل هذا الجيل أن يعبر عن الهوية الوطنية؟
وخلصت الي القول ان الهوية الإماراتية في الإعلام، هي قضية مجتمع، فالجيل
الجديد غير مسلح للتعامل وتحديات الهوية، والمشكلة هي أن كتاب الصحافة من
المواطنين، جلهم من جيل السبعينيات، فلا يوجد الكثير من الصحافيين المواطنين من
جيل الثمانينيات والتسعينيات.
وقالت الاعلامية والكاتبة الاماراتية فضيلة المعيني
لا شك أن صورة الهوية الوطنية، هي نتاج طبيعي لما ينضح الإعلام به، والحق أن من
يجسد الهوية الوطنية هم أهل الهوية، ولا أقلل هنا من الجهود المبذولة من
الصحافيين والإعلاميين العرب وغير العرب.
اما الكاتبة عائشة سلطان فقد اعربت عن اعتقادها بأن الهوية تبنى فينا قبل حتى
أن نولد؛ فهويتي هي لغتي وهي انتمائي إلى هذه اللغة، وأنا اليوم عاجزة عن فهم
كيف ندرس الإعلام لطلاب عرب باللغة الإنجليزية، ليتخرجوا ثم ينتجوا لجمهور
عربي، من دون أن يعرفوا اللغة العربية.
وقالت ان الكتابة شأن فردي، ولكنها هم مجتمعي واجتماعي؛ فلا يجوز للكاتب أن
يتوقف عن الشعور بدوره في المجتمع وتجاهه، وأتصور ان الكاتب الذي لا قضية له،
ولا موقف له، لا يستحق أن يكون كاتباً، ومثل ذلك: الجريدة، والتليفزيون.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج، لا أتصور هماً أكبر من وجودنا،
فالقضية هي هويتنا أو لا هويتنا، هذه هي تلك القضية.
وأوافق أن الهوية ليست فولكلوراً ولا زياً محلياً، ولكنها مفاهيم ومضامين، وإذا
تحققت فسوف يعلم الجميع أني إماراتي من دون الإعلان عن ذلك؛ فالإماراتي يكون
إماراتياً حتى وهو يلبس الجينز.
اما الاعلامي محمد الجاسم فقد قال انه
منذ 25 سنة وأنا أتكلم على الهوية الوطنية، ولا شك في أننا نعتز بزينا الوطني،
لكن هل هذا الزي يعبر عن الهوية الوطنية فقط؟ بالتأكيد لا؛ فالهوية هي سلوكيات
وتصرفات وتراث وثقافة وقيم ولغة، وإنجازات ومكتسبات. والهوية ليست مسؤولية
الإعلام، بل هي مسؤولية البيت والمدرسة والجامعة، والحكومة معنية بتوجيه عملية
كسب الهوية وترسيخها.
لماذا نقول: إن الهوية في خطر؟ لأنه في عام 2006، كان عدد سكان دولة الإمارات
العربية المتحدة خمسة ملايين نسمة، منهم مليون مواطن، وفي عام 2010، أصبح عدد
السكان أكثر من ثمانية ملايين نسمة.
وفيما يخص الإعلام، يبدو التقصير تجاه الهوية واضحاً؛ لأنه يفترض أن يضم
العناصر والكوارد الوطنية التي تحمي الهوية، وخاصة بعد 40 سنة من تأسيس الدولة.
وفي الجلسة الثالثة التي رأسها الاعلامي الاماراتي محمد عبدالله ال علي وهي بعنوان
/تجارب مؤسسية وفردية في تعزيز الهوية الوطنية في الإعلام قال الاعلامي راشد
عمر
في عام 2008، وحتى قبل ذلك، كانت التوجهات ترد إلينا بألا تقصر فعاليات
الاحتفال بالاتحاد وتعزيزه على يوم الثاني من ديسمبر، وأن يكون ذلك أمراً
دائماً، وفي هذا السياق، اهتمت مؤسسة دبي للإعلام، وخاصة قناة سما دبي وإذاعة
نور دبي بالهوية وبالشأن المحلي.
وبدأنا نعزز مفاهيم كثيرة في نفوس الشباب فيما يتعلق بالعمل في مختلف إمارات
الدولة، من خلال تقديم نماذج من الرعيل الأول الذين ارتحلوا بحثاً عن العمل في
إمارات، أو بلدان أخرى، وأهمية المحافظة على هذه القيم من الاندثار. كما
تعاونّا مع وزارة التعليم، وكان هناك كثير من البرامج التليفزيونية التي
استعانت بها سما دبي لتعزيز مفهوم الهوية الوطنية.
وقال الصحافي الاماراتي أحمد صديق المنصوري انه يمكن شرح دور مؤسسة الاتحاد في تعزيز
الهوية الوطنية الإماراتية، من خلال المحاور الآتية:
أولاً، قيم الهوية الوطنية
تمثل القيم أهم مرتكزات الهوية الوطنية الإماراتية، وهي ليست مقصورة على جريدة
الاتحاد، ولكنها تشمل المجتمع كله، وأهمها: قيمة الاتحاد، وهي التي تسمى باسمها
الجريدة، منذ 42 عاماً، وتستمد شعارها، وهو "جريدة لكل الوطن"، وقيمة الولاء
والانتماء للقيادة والوطن، وقيمة المواطَنة الصالحة التي يتم تعزيزها من خلال
الوعي بشؤون هذا المجتمع الداخلية والخارجية، وبينما نعمل على الموازنة بين
العولمة والقيم المحلية، فإننا نؤمن بأن كوننا مجتمعاً منفتحاً لا يعني أن نكون
وعاءً تنصهر فيه الثقافات المختلفة، ولكننا نعمل على سيادة الثقافة المحلية.
ثانياً، آليات ترجمة القيم إلى محتوى إعلامي
أولوية الشأن المحلي، وإبرازه في الصفحة الأولى، وفي مساحات واسعة من الجريدة؛
حيث نعمل على أن نكون حلقة وصل بين المجتمع والمؤسسات الحكومية.
نشر التحقيقات حول القضايا المحلية؛ مثل: التركيبة السكانية، وقضايا المناطق
النائية، ونحن نحث الصحافيين على تقديم عمل صحفي مميز عبر العمل الميداني برغم
صعوبته.
المشاركة الفعالة في المبادرات المجتمعية، وحتى الحملات المرورية البسيطة، فكل
ما يخدم الشأن المحلي نهتم به ونبرزه.
ثالثاً، دور المواطن الإماراتي
يمثل المواطنون نحو 30% من القوة العاملة في جريدة الاتحاد، وهناك برامج تدريب
وتطوير لزيادة مهاراتهم، وتعمل الجريدة على إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة
للارتقاء الوظيفي، وإتاحة الفرصة للصحافيين من جيل الثمانينيات، بأن تكون لهم
أعمدة أسبوعية، والتعبير عن جيلهم من الشباب، وترجمة أفكارهم إلى مواد صحفية.
رابعاً، التحديات والصعوبات
ثمة مشكلات في السياسات الإعلامية، ومشكلات في طبيعة المهنة، تجعل الخريجين
يعزفون عن العمل الصحفي ويتجهون لأعمال أسهل وأعلى دخلاً؛ كالعلاقات العامة،
ولا توجد سياسة إعلامية واضحة؛ بسبب التغيير وإعادة الهيكلة المستمرين في
المؤسسات الصحفية، كما تواجهنا مشكلة السياسات التحريرية التي أصبحت أكثر
تقييداً، وسقف الحرية الذي انخفض كثيراً.
اما الاعلامي عبدالرحمن أبو بكر فقد قال ان
مؤسسة الشارقة للإعلام، تحرص في مجمل خططها وموادها على مستوى الإدارة وعلى
مستوى التليفزيون، على تعزيز الهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة،
فما ننتجه من برامج يمثل حوالي 80% من البث على تليفزيون الشارقة وإذاعة
الشارقة، وهو ما يتطلب كثيراً من الموارد والكفاءات والأفكار.
واقترح أن يتكرر هذا الملتقى في إطار مهرجان كبير تشارك فيه مؤسسات أخرى،
وتتنافس فيما تقدمه في إطار المحافظة على الهوية الوطنية، وأن يتم تشجيع
الإنتاج المحلي للبرامج التي تعنى بالهوية الإماراتية.
الاعلامي الاماراتي خالد عيسى قال انه في عام 2006، اجتمعت مجموعة من الشعراء والمثقفين، وخرجت بفكرة إصدار صحيفة خاصة مؤمنة بالرسالة الإعلامية والثقافة والأدب، هي صحيفة هماليل، وهي تعد
تجربة فريدة؛ لأنها قائمة على جهود فردية لشبان مواطنين أصروا على الخروج بعمل
إعلامي هادف قوامه الوحدة الوطنية.
في الجلسة الرابعة التي رأسها الاعلامي الاماراتي محمد الحمادي وهي بعنوان / تجارب في
الإعلام والهوية الثقافية والوطنية من دول مجلس التعاون الخليجي /
تحدث د. سعد بن طفلة العجمي متسائلا /
ماذا تعني الهوية؟ وما علاقتها بالوطنية؟ ولماذا ارتبطت الهوية بـ "الوطن"
بمفهومه الحديث، فكلمة الوطن بالعربية؛ تعني المكان الذي يسكنه المرء، وليس
معنى "الدولة" كما تعبر عنه المفردة الإنجليزية الـ "ستيت" (State)، فالدولة
مؤلفة من ثلاثة مكونات؛ هي: الشعب، والحدود السياسية، والقانون.
وقال إن مفهوم الوطن، ارتبط بالدولة المدنية الحديثة التي تكون فيها المواطنة
للإنسان، بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه؛ ولذلك، ينبغي أن نميز بين الهوية التي
لها مدلولات الثقافة، وبين المواطنة التي لها محددات قانونية.
الوطنية انتماء إلى الوطن، والوطنية لا تكون ادعاءً، إنما هي شعور نابع من
آدميتي وإنسانيتي وشعوري بالمساواة مع الكل في الوطن.
وأنا هنا، أود أن أن أشير بفخر إلى تجربة عشناها في دولة الكويت، فحين وقع
الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، لم يجد من يسانده من الكويتيين، فقد شعر
الكويتيون جميعهم بأن فقدانهم للوطن؛ يعني فقدان المكان الذي يشعرون فيه
بآدميتهم وإنسانيتهم وحقوقهم.
وعلى الرغم من أنني أعتز بهويتي الوطنية الكويتية، فإنني أؤمن أيضاً بأن العالم
لا يعترف بالصغار؛ ولذا فإنني ببأن أنا ممن يغرسون البعد الخليجي المهم في
هويتنا الوطنية، وكذلك البعد العربي.
وخلص الي القول إن الهوية الوطنية هي احترام قيمة الإنسان وآدميته وقدسيته
وحقوقه.
اما الكاتب والاعلامي السعودي جمال خاشقجي فقد قال /
يعد موضوع الهوية من المسائل التي تمضي بها في الحياة، من دون أن تفكر أو تنظر
فيها. وأعتقد بأن ثمة طريقتين للنظر في موضوع الهوية: طريقة سلسة هي الاهتمام
بالتراث والفولكلور، وهذه الطريقة تبرز خلال الاحتفالات والمناسبات الوطنية،
وهي طريقة لا يختلف عليها اثنان، والطريقة الأخرى شائكة وهي تشبه المناقشة التي
سمعتها اليوم عن خلل التركيبة السكانية.
وثمة نقاش في المملكة العربية السعودية حول الهوية، فهناك من يرى أن للمملكة
هوية واحدة، بينما يرى آخرون أنه لا بأس من الاحتفاء بالهويات الإقليمية
السعودية، وهذا ما نلحظه في "الجنادرية"، التي تحتفي بمثل هذه الهويات
المتعددة، وأذكر أنني أعددت مرة ملحقاً صحفياً بعنوان "أنا سعودي ولكني مختلف"،
وهي جملة اقتبستها من تصريح للملك عبدالله.
والواقع أن الهوية تُطرح، وتُذكر في حالتين: في سنوات التأسيس، وحين الأزمات.
ففي الأولى، نذكر الإنجاز العظيم حين اجتمع المثقفون السعوديون عام 1933،
ووضعوا اسماً هو "المملكة العربية السعودية"، بدلاً من الاسم القديم الذي هو
"مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها"، وثمة تفسيرات مختلفة لمعاني هذا الاسم،
وأنا شخصياً أرى أن التسمية الإنجليزية هي الأدق "العربية السعودية"؛ فالصفة
"العربية" تسبق "السعودية".
وفي الأزمات تثار أيضاً قضية الهوية، كما حدث حين وقعت أزمة احتلال الكويت،
فحينذاك استهدف الإعلام العراقي ضرب الوحدة الوطنية السعودية، وحتى حينما وقع
الخلاف مع نظام عبد الناصر، تم الرد عليه بإبراز سمة الإسلام للمملكة، بالإضافة
إلى سمة العروبة طبعاً.
ولكنني أظن أنه لا داعي إلى القلق على الهوية، ولاسيما إذا توافر النجاح
واحترام المواطن؛ فمادام المواطن يشعر بنجاح وطنه، ويؤمّن له الوطن معاشه
وكرامته، فهو لا يستبدل بهويته الوطنية هوية أخرى.
وأقول أخيراً: إنني أظن أن قوة الهوية العربية ستعود مع الربيع العربي، فالهوية
الوطنية في ليبيا اليوم أقوى مما كانت عليه في عهد القذافي مثلاً.
وخلص الي القول / إن دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وباقي دول
الخليج، تحقق النجاح والكرامة لشعبها؛ ولذا فلا خوف على الهوية الوطنية لكل
منها.
اما الاعلامي القطري د. أحمد عبدالملك قال ان الهوية الوطنية تتكون من اللغة
والمكان، بالإضافة إلى التاريخ والأفراح والأتراح.
والحق أن هناك خلطاً بين الوطنية والمواطنة، فالمواطنة أعم من الوطنية،
والمواطنة أكثر من الانتماء إلى حيز جغرافي معين، ولا تقوم المواطنة إلا على
أساس العدل وكرامة الإنسان والحقوق، والعقد الاجتماعي هو الذي يحكم كل ذلك.
أما دور الإعلام القطري الرسمي في تعزيز الهوية الوطنية، فقد أسهم بشكل فعال،
وإن كان محدوداً؛ وأقصد بالإعلام الرسمي هنا: مؤسستي الإذاعة والتلفزيون؛ لأن
الصحافة تمثل الصحافة الأهلية.
وقد تجلى هذا الدور، بعد صدور المرسوم بقانون رقم 2 لعام 1990، وهو الذي اقترح
السياسات التي تنظم الإعلام، وإثر ذلك ألغيت وزارة الإعلام، وأنشئت - بدلاً
منها - المؤسسة القطرية للإعلام.
وقال الاعلامي والاكاديمي العماني د. محمد مبارك العريمي
لعبت مؤسسات الدولة المختلفة دوراً كبيراً في تعزيز الهوية العمانية، بالإضافة
إلى المؤسسلات الإعلامية.
ولقد بدأت تتشكل مؤسسات الدولة عام 1970، وخلال السنوات الخمس الأولى لم يكن
موضوع الهوية من الأولويات الوطنية، فخلال تلك السنوات كان الجهد منصباً على
التعريف بالنظام الجديد الذي يقوده السلطان قابوس.
وبدأ هذا الموضوع يدخل حيز الوجود منذ عام 1976، بعد أن دخلت البلاد في طور
الاستقرار السياسي. والواقع أن الدولة لم تتكئ على المؤسسة الإعلامية لتعزيز
الهوية فحسب، بل أشركت جميع المؤسسات.
فمثلاً، أستطيع القول إن السياسة الخارجية أسهمت في تأصيل الهوية العمانية، من
خلال إبراز الشخصية العمانية المسالمة، والمنفتحة على الآخر، والمتزنة،
والمحترمة للآخر.
أما بالنسبة إلى دور المؤسسات الإعلامية، فالإعلام العماني قام بـ "التأصيل
النظري والعملي" للهوية والشخصية العمانية، واستطاع أن يبرز السمات العمانية،
كما أكد الإعلام تماسك الشخصية العمانية، وعمل على إيجاد وئام بين التشكيلات
الاجتماعية في السلطنة. وفي هذا الصدد يُذكر أن نسبة التعمين في الإذاعة
والتلفزيون وصلت 99%.
وأخيراً، أتمنى من الأمانة العامة لمجلس التعاون، أن تجمع إنجازات كل دولة من
دول مجلس التعاون في مواجهة القضايا والمشكلات التي هي في الأصل مشتركة.
اما الاكاديمي البحريني د. عدنان جاسم بومطيع اشار إلى حادثة مهمة، وهي أن
صحيفة صوت البحرين التي أنشأها نشأها شاب بحريني هو عبدالله زايد عام 1939،
كانت أول صحيفة في المنطقة موجهة لسكان الخليج كلهم، ونادى من خلالها بوحدة
الخليج.
ومن هنا، فإنني أعتقد بأن قضية الإعلام في الخليج، يجب أن تؤسس على أن تكون هذه
المنطقة بنية واحدة، ويجب أن يستمر هذا التوجه مع الأجيال الحالية والقادمة.
والحق أن الإعلام يعكس هوية الأمة؛ ولذلك ينبغي أن نولي هذه القضية اهتماماً
شديداً، وخاصة أن الهوية ترتكز أساساً على القائم بالاتصال في المؤسسة
الإعلامية، ومن الخطأ أن يتولى توجيه الإعلام في الدولة وافد أو أجنبي.
ويجب أن تكون لدينا هوية، وأن يقوم الإعلام الوطني بـ "تكريس" هذه الهوية، وإذا
نجت البحرين من الأحداث التي وقعت في شهري فبراير ومارس الماضيين، فربما لا
تنجو دولة أخرى في الخليج من سوء استغلال الإعلام .

التعليقات