أهالي القصير يوجهون نداء استغاثة مع استمرار الحصار عليهم.. والاشتباكات مستمرة في حمص

غزة - دنيا الوطن
مع استمرار المعارك المسلحة بين الجيش ومنشقين عنه في حمص، وجه أهالي قرية هيت على الحدود مع شمال لبنان، نداء استغاثة في اليوم الرابع من الحصار المفروض على منطقة القصير. وقال أهالي هيت إن الوضع الإنساني «مترد جدا»، فهم محاصرون وممنوعون من الدخول والخروج مع قطع للماء والكهرباء والاتصالات وهناك نقص في الخبز والأغذية والحليب والأدوية. ونقل مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن أهالي من قرية البرهانية المجاورة لمدينة القصير التابعة لريف حمص (وسط) أن «اشتباكات عنيفة جرت اليوم (الخميس) بين جنود وعناصر مسلحة يعتقد أنهم جنود منشقون». وأضاف أن «هذه الاشتباكات أسفرت عن مقتل وجرح الكثير من الجنود بالإضافة إلى تدمير آليتين عسكريتين» تابعتين للجيش النظامي. وأكد عبد الرحمن أن «أكثر من مائتي جندي قضوا خلال هذه الاشتباكات منذ بداية سبتمبر (أيلول) في سوريا».

وقال معارض، فضل عدم كشف اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «هذه الاشتباكات أصبحت أمرا واقعا في سوريا»، لافتا إلى أنها «بداية لثورة مسلحة انضم إليها بعض الأهالي الرافضين للحل السلمي في ظل استمرار القمع الذي تواجه به السلطات المحتجين». وأشار هذا المعارض إلى أن «استمرار النظام بعملياته الأمنية والعسكرية لم يجلب سوى إراقة شلال من الدم فيما يرفض الجنود المنشقون وهم غالبا من المجندين المشاركة بقتل شعبهم». ولفت المعارض إلى «عمليات يومية وإن لم تسفر عن ضحايا لا يتم الإعلان عنها على الخط الممتد من ريف درعا جنوبا إلى شمال غربي البلاد مرورا بريف دمشق وريف حمص وريف حماه».

وفي مدينة القصير، تم تعزيز الحواجز العسكرية على مداخل المدينة وزيادة عددها، مساء يوم أمس في رابع يوم من فرض حصار تام ترافق مع قطع الماء والكهرباء والاتصالات ومنع الدخول والخروج من المدينة، حيث يتم تنفيذ عملية أمنية وعسكرية هي الأعنف في القرى المحيطة بالمدينة ترافقت مع إغلاق للحدود مع لبنان، لمنع نزوح الأهالي إلى الجانب اللبناني. وقال ناشطون إن الجيش يقوم بملاحقة منشقين من الجيش في المنطقة، ويتتبعونهم إلى داخل الحدود مع لبنان. وتم أول من أمس اعتقال عمار أبو جبل وابن عمه داخل الأراضي اللبنانية. وقال ناشطون إنه من مهربي المازوت المعروفين في المنطقة، وإنه كان على علاقة وثيقة مع الأجهزة الأمنية في المنطقة، وكان يعمل تحت أنظارهم لمدة طويلة ولكن وسائل الإعلام الرسمية قالت إنه تم إلقاء «القبض على أكبر تاجر سلاح».

ويوم أمس حصل انشقاق في القوات العسكرية التي اتجهت شمالا من القصير على طريق قريتي الضبعة - المسعودية وقد تمكن الجنود المنشقون من تدمير عدد من الآليات على الطريق وجرت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمنشقين. ولدى عودة عناصر الجيش من قرية الضبعة إلى مدينة القصير قاموا بإطلاق نار عشوائي في الحي الشمالي أسفر عن إصابة مختار الحي الشمال محمود عبيد برصاصة في رجله، وذلك أثناء عبور قوات الجيش نحو قرية عرجون التي تعرضت على مدى اليومين الماضيين إلى حملة مداهمات واعتقالات واسعة. وقد تم حشد قوات كبيرة في منطقة غرب العاصي على المدخل الشمالي للقصير، باتجاه قرية الضبعة، قدر بـ140 آلية، منها 45 مدرعة، وعدد كبير من سيارات الجيش والباصات. وقال ناشطون إن نحو 25 دبابة تمركزت عند وادي فرح، وعدة دبابات أخرى تمركزت في محيط المشفى الأهلي غرب مدينة القصير، كما تم تمشيط وتفتيش غالبية المنازل في حي بين السكتين شرق المدينة عند طريق بعلبك.

وفي قريتي سقرجة والبرهانية غرب مدينة القصير، أسفرت العملية العسكرية هناك يوم أمس والإطلاق العشوائي للنار عن وقوع 4 إصابات بليغة، وتدمير 6 منازل، وقصف لخزان الكهرباء، ومئذنة جامع سقرجة وقتل أبقار في المزارع التي تعرضت للحرق أيضا، مع ورود أنباء عن وجود أكثر من 20 مفقودا. وطالت الاعتقالات في قريتي جوسية والنزارية مفلح سيف الدين وطه عامر ومحمد زعرور وطارق عامر وعمار أبو جبل وبعض رجال من بيت الطويل. وشهد صباح أمس عملية تمشيط وتخريب في مناطق العاطفية والزراعة والدوسرية، كما اقتحمت قرية البويضة الشرقية وجرت حملة مداهمات وتفتيش وسرقة للمنازل، وحصلت اشتباكات عنيفة في منطقة أبو حوري والطاهرية والمناطق المحيطة بهما.

وفي حماه، أطلقت القوات الأمنية النار على مجموعة من الأهالي المعتصمين حول معسكر الجيش في قرية الحواش بسهل الغاب، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم وأنباء عن إصابة بعضهم بجروح، بحسب ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان.

إلى ذلك، اتهم وزير الخارجية وليد المعلم مجموعات إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى في «دول مجاورة» لسوريا لم يسمها بأنها تقوم بتقديم الدعم والتمويل لمجموعات إرهابية مماثلة في سوريا، وقال المعلم خلال لقاء له مع وفد إعلامي روسي إن بلاده «تواجه مجموعات إرهابية مسلحة تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار وهي تتلقى الدعم والتمويل من تنظيمات مماثلة في الدول المجاور وإن بعض عناصر هذه المجموعات تسللوا إلى سوريا عبر الحدود وهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة وتنظيمات متطرفة مماثلة». وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن المعلم أوضح للوفد أن الجهات المختصة «قامت بضبط كميات كبيرة من الأسلحة المهربة» وأن «قوات حفظ النظام تستمر بالعمل على التصدي للمجموعات الإرهابية».

كما أكد المعلم أن تصميم قيادته على مواصلة إنجاز برنامج الإصلاح، واستعرض ما تم إنجازه من خطوات تمثلت في «رفع حالة الطوارئ وإصدار سلسلة من التشريعات الناظمة لتشكيل الأحزاب السياسية والانتخابات البرلمانية الحرة وانتخابات المجالس المحلية وحرية الإعلام»، مشيرا إلى أن الرئيس الأسد «حدد جدولا زمنيا لتنفيذ هذه الإصلاحات خلال مدة لا تتعدى الستة أشهر وأن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل». وكشف عن وجود نية «لعقد مؤتمر حوار اقتصادي تشارك فيه الفعاليات الاقتصادية السورية لبحث الواقع الاقتصادي السوري وسبل تطويره ومواجهة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي والتي تمس مباشرة وتؤثر بشكل سلبي على معيشة المواطنين».

في تلك الأثناء شيع في ريف منطقة القصير أمس 3 شقيقات سقطن يوم أول من أمس بإطلاق قذائف على منزلهن في قرية جوسية، وفيما أكد الناشطون مقتلهن بقصف من قبل قوات الجيش التي تنفذ عملية موسعة في قرى منطقة القصير القريبة من الحدود مع شمال لبنان، قال التلفزيون السوري إن الشهيدات الثلاث ناريمان ونور وربا الزعبي سقطن جراء قيام مجموعات مسلحة بإطلاق قذائف «آر بي جي» على منزلهن، وقالت وكالة (سانا) إن «ثلاث شقيقات استشهدن وأصيبت الرابعة بجروح جراء استهداف المجموعات الإرهابية المسلحة لمنزلهن بقذيفة آر بي جي ببلدة جوسية الخراب في منطقة القصير بريف حمص». وأضافت أن الشقيقة الرابعة التي «تعرضت لإصابة بالغة في العناية المشددة دون أن تعلم باستشهاد شقيقاتها الثلاث اللاتي أكبرهن في عمر 15 عاما».

كما قام التلفزيون السوري بإجراء مقابلة مع محمد الزعبي شقيق الفتيات اللواتي قتلن قال فيها «كنا نقف على باب منزلنا وكانت هناك مجموعات مسلحة اعتلت أسطح المدارس في البلدة وقامت بإطلاق النار علينا». إلا أن ناشطين في القصير أكدوا أن محمد الزعبي تعرض للتعذيب والتهديد قبل تصوير المقابلة، كما أشاروا إلى أن قناة تلفزيون «الدنيا» الموالية للنظام سجلت «اعترافا لمحمد الزعبي بأن العصابات الإرهابية هي التي قصفت البيت من مئذنة الجامع الكبير بجوسية»، وأن تسجيل المقابلة تم «تحت التهديد والضرب في المشفى الوطني في حمص»، لافتين إلى أن والدة القتيلات الـ3 قالت لقناة «الدنيا» إن «الجيش قصف البيت، ولكن القناة لم تبث ذلك».

التعليقات