لبنان يواجه "كرة الثلج" المطلبية بعد تمرد هيئة التنسيق النقابية
بيروت - دنيا الوطن
شهد لبنان اليوم, أول تحرك نقابي حقيقي, منفصل إلى حد كبير عن التجاذبات السياسية, منذ سنوات عديدة, واتسمت هذه التحركات بالمطلبية والنقابية في غالبيتها العظمى, بعيدا عن سيطرة الأجندة السياسية عليها. وربما كان آخرها تحرك الاتحاد العمالي العام, الذي بدا واضحا أن تحركه سياسي أكثر منه مطلبي ونقابي.
وكان تحرك هيئة التنسيق النقابية, ودعوتها للإضراب العام, قد نجح في إقفال الغالبية العظمى من المؤسسات التعليمية, الرسمية والخاصة, في مختلف أنحاء لبنان. والقطاع التعليمي والتربوي, هو الأكثر تأثيرا, من الناحية المعنوية, والأكثر تأثيرا على مختلف فئات وقطاعات الشعب اللبناني, كونه ينعكس أيضا على الغالبية العظمى من الأسر.
وما ميز هذا التحرك الذي تبناه أساتذة القطاعين العام والخاص, هو أنه موجه ضد الدولة وأصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة, وأيضا ضد الاتحاد العمالي العام, الذي اعتبروه مسيسا واتهموه بأنه، عبر قبوله بالقرار الأخير لتصحيح أجور العمال, خان كافة العاملين في لبنان.
وطالب الأساتذة المضربون بإلغاء قرار الزيادة على الرواتب، وإقرار زيادة عادلة, تتناسب مع التضخم في أكلاف المعيشة, ومع التراتبية والخبرة في مختلف القطاعات.
ونجح التحرك في إطلاق توجه لا بد وأن ينعكس تحركا للإصلاح داخل الحركة النقابية في لبنان, التي باتت مبتلاة بالمحاصصة السياسية والمذهبية, كما كل شيء في البلاد.
وربما كان التحرك الأخير للاتحاد العمالي العام, أبرز مثال على ذلك وإذ جاء مرتبطا, بشكل واضح, بالصراع الدائر بين أطراف الحكومة اللبنانية وبشكل خاص بشأن تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
يذكر أن الأطراف السياسية التي تعارض تمويل المحكمة, هي نفسها التي تسيطر على الاتحاد العمالي, الهيئة النقابية الأكبر, على مستوى لبنان. وهذا ما يفسر إلى حد بعيد دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في إيجاد تسوية تنهي إضراب الاتحاد العمالي, بعد تدخل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لديه.
وكان العنوان التحريضي الرئيسي على التحرك, أن الأجدى على الحكومة الإنفاق على تحسين الأوضاع المعيشية للناس, بدلا من تموبل المحكمة الدولية.
وكان وزير الماليه محمد الصفدي قد كشف أن الحكومة رضخت للتسوية التي خرجت من عند بري, تجنبا للإضراب العام الذي قال إنه كان يمكن أن يكون غطاء لأعمال شغب, ولتحركات تستهدف السلم الأهلي.
وكان رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن, قد برر القبول بالتسوية مع الحكومة, بالحفاظ على "السلم الأهلي".
ومنذ حملة الاحتجاجات والفوضى, التي اتخذت غطاء مطلبيا معيشيا في العام 1992, وأدت إلى إجبار حكومة الرئيس عمر كرامي آنذاك على الاستقالة, ومنذ ذاك باتت التحركات المطلبية والمعيشية في لبنان أداة ابتزاز سياسي بيد قوى سياسية, تستخدم الأوضاع المعيشية المتدهورة لخدمة أهداف سياسية.
والملفت أن هذا الاستخدام السياسي الابتزازي للحركات المطلبية والتحركات النقابية, انعكس سلبا على الفئات الفقيرة والمتوسطة في لبنان. إذ بات أي تحرك مطلبي, يتطلب موافقات حزبية وسياسية وطائفية مهما كانت حدة الأزمة المعيشية.
وباتت التسويات للتحركات المطلبية, مرتبطة بالمصالح والتسويات السياسية, بصرف النظر عن المطالب والحقوق. وهو ما أدى إلى تغييب دور الحركة النقابية اللبنانية واستقلاليتها, وهي الحركة صاحبة التراث والدور الفاعل الذي يعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي.
ومع أن الضغط الذي يشكله تحرك هيئة التنسيق النقابية أقل أثرا على الحكومة من التلويح بتحرك الاتحاد العمالي العام, إلا أنه يهدد بأن يكون مقدمة لسلسلة تحركات مطلبية ونقابية منفردة على الساحة اللبنانية, بعيدا عن سيطرة الاتحاد العمالي, والأحزاب المسيطرة. وهو أيضا ما يقلل من قدرة الدولة على الضبط والتعويل على تسويات سياسية لوقف التحركات.
فتحرك هيئة التنسيق النقابية والذي يطال المؤسسات التعليمية أساسا يصعب أن يكون أداة أو غطاء, لتهديد "السلم الأهلي" أو لنشر الفوضى والاضطرابات في الشارع, إلا أن نجاح الهيئات النقابية في التملص من هيمنة القوى السياسية, يهدد بانتشار وتوسع التحركات المطلبية وبالتالي زيادة الأعباء على مالية الدولة.
ويقول وزير المالية محمد الصفدي إن موازنة الدولة ستتحمل نتيجة الزيادات الجديدة حوالى700 مليون دولار سنويا, وهو ما قد يزيد العجز في الموازنة إلى 8 في المئة, تقريبا.
إلا أن الحكومة تتوقع أن تزيد إيرادات الموازنة العامة, نتيجة القرار برفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة اثنين في المئة، أي إلى 12 في المئة. رغم أن الصفدي أعلن أن الزيادة تستهدف التوصل إلى تغطية استشفائية لكافة اللبنانيين.
ورغم أن رئيس الحكومة وحلفاؤه يشعرون حاليا بالاستقرار السياسي, ويأملون في إطالة عمر الحكومة حتى الانتخابات المقبلة, إلا أن التحركات الأخيرة ومظاهر انفكاك قبضة الاتحاد العمالي العام، تهدد بمسلسل مطلبي معيشي, مؤهل للتصاعد, يدخل الحكومة وأطرافها بأعباء وضغوط, تشبه كرة الثلج المتدحرجة.
شهد لبنان اليوم, أول تحرك نقابي حقيقي, منفصل إلى حد كبير عن التجاذبات السياسية, منذ سنوات عديدة, واتسمت هذه التحركات بالمطلبية والنقابية في غالبيتها العظمى, بعيدا عن سيطرة الأجندة السياسية عليها. وربما كان آخرها تحرك الاتحاد العمالي العام, الذي بدا واضحا أن تحركه سياسي أكثر منه مطلبي ونقابي.
وكان تحرك هيئة التنسيق النقابية, ودعوتها للإضراب العام, قد نجح في إقفال الغالبية العظمى من المؤسسات التعليمية, الرسمية والخاصة, في مختلف أنحاء لبنان. والقطاع التعليمي والتربوي, هو الأكثر تأثيرا, من الناحية المعنوية, والأكثر تأثيرا على مختلف فئات وقطاعات الشعب اللبناني, كونه ينعكس أيضا على الغالبية العظمى من الأسر.
وما ميز هذا التحرك الذي تبناه أساتذة القطاعين العام والخاص, هو أنه موجه ضد الدولة وأصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة, وأيضا ضد الاتحاد العمالي العام, الذي اعتبروه مسيسا واتهموه بأنه، عبر قبوله بالقرار الأخير لتصحيح أجور العمال, خان كافة العاملين في لبنان.
وطالب الأساتذة المضربون بإلغاء قرار الزيادة على الرواتب، وإقرار زيادة عادلة, تتناسب مع التضخم في أكلاف المعيشة, ومع التراتبية والخبرة في مختلف القطاعات.
ونجح التحرك في إطلاق توجه لا بد وأن ينعكس تحركا للإصلاح داخل الحركة النقابية في لبنان, التي باتت مبتلاة بالمحاصصة السياسية والمذهبية, كما كل شيء في البلاد.
وربما كان التحرك الأخير للاتحاد العمالي العام, أبرز مثال على ذلك وإذ جاء مرتبطا, بشكل واضح, بالصراع الدائر بين أطراف الحكومة اللبنانية وبشكل خاص بشأن تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
يذكر أن الأطراف السياسية التي تعارض تمويل المحكمة, هي نفسها التي تسيطر على الاتحاد العمالي, الهيئة النقابية الأكبر, على مستوى لبنان. وهذا ما يفسر إلى حد بعيد دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في إيجاد تسوية تنهي إضراب الاتحاد العمالي, بعد تدخل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لديه.
وكان العنوان التحريضي الرئيسي على التحرك, أن الأجدى على الحكومة الإنفاق على تحسين الأوضاع المعيشية للناس, بدلا من تموبل المحكمة الدولية.
وكان وزير الماليه محمد الصفدي قد كشف أن الحكومة رضخت للتسوية التي خرجت من عند بري, تجنبا للإضراب العام الذي قال إنه كان يمكن أن يكون غطاء لأعمال شغب, ولتحركات تستهدف السلم الأهلي.
وكان رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن, قد برر القبول بالتسوية مع الحكومة, بالحفاظ على "السلم الأهلي".
ومنذ حملة الاحتجاجات والفوضى, التي اتخذت غطاء مطلبيا معيشيا في العام 1992, وأدت إلى إجبار حكومة الرئيس عمر كرامي آنذاك على الاستقالة, ومنذ ذاك باتت التحركات المطلبية والمعيشية في لبنان أداة ابتزاز سياسي بيد قوى سياسية, تستخدم الأوضاع المعيشية المتدهورة لخدمة أهداف سياسية.
والملفت أن هذا الاستخدام السياسي الابتزازي للحركات المطلبية والتحركات النقابية, انعكس سلبا على الفئات الفقيرة والمتوسطة في لبنان. إذ بات أي تحرك مطلبي, يتطلب موافقات حزبية وسياسية وطائفية مهما كانت حدة الأزمة المعيشية.
وباتت التسويات للتحركات المطلبية, مرتبطة بالمصالح والتسويات السياسية, بصرف النظر عن المطالب والحقوق. وهو ما أدى إلى تغييب دور الحركة النقابية اللبنانية واستقلاليتها, وهي الحركة صاحبة التراث والدور الفاعل الذي يعود إلى الثلاثينات من القرن الماضي.
ومع أن الضغط الذي يشكله تحرك هيئة التنسيق النقابية أقل أثرا على الحكومة من التلويح بتحرك الاتحاد العمالي العام, إلا أنه يهدد بأن يكون مقدمة لسلسلة تحركات مطلبية ونقابية منفردة على الساحة اللبنانية, بعيدا عن سيطرة الاتحاد العمالي, والأحزاب المسيطرة. وهو أيضا ما يقلل من قدرة الدولة على الضبط والتعويل على تسويات سياسية لوقف التحركات.
فتحرك هيئة التنسيق النقابية والذي يطال المؤسسات التعليمية أساسا يصعب أن يكون أداة أو غطاء, لتهديد "السلم الأهلي" أو لنشر الفوضى والاضطرابات في الشارع, إلا أن نجاح الهيئات النقابية في التملص من هيمنة القوى السياسية, يهدد بانتشار وتوسع التحركات المطلبية وبالتالي زيادة الأعباء على مالية الدولة.
ويقول وزير المالية محمد الصفدي إن موازنة الدولة ستتحمل نتيجة الزيادات الجديدة حوالى700 مليون دولار سنويا, وهو ما قد يزيد العجز في الموازنة إلى 8 في المئة, تقريبا.
إلا أن الحكومة تتوقع أن تزيد إيرادات الموازنة العامة, نتيجة القرار برفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة اثنين في المئة، أي إلى 12 في المئة. رغم أن الصفدي أعلن أن الزيادة تستهدف التوصل إلى تغطية استشفائية لكافة اللبنانيين.
ورغم أن رئيس الحكومة وحلفاؤه يشعرون حاليا بالاستقرار السياسي, ويأملون في إطالة عمر الحكومة حتى الانتخابات المقبلة, إلا أن التحركات الأخيرة ومظاهر انفكاك قبضة الاتحاد العمالي العام، تهدد بمسلسل مطلبي معيشي, مؤهل للتصاعد, يدخل الحكومة وأطرافها بأعباء وضغوط, تشبه كرة الثلج المتدحرجة.

التعليقات