التشكيلة الوزارية وخيارات الإسلاميين

عمان - دنيا الوطن
مهدت إقالة رئيس الوزراء معروف البخيت وتكليف عون الخصاونة الطريق أمام إعادة ترميم العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية وبناء جسور التواصل بين الطرفين.

فمن جهة، أرسل الرئيس المكلف برقية شفهية عبر وسائل الإعلام أكد فيها انه منفتح على الحوار مع الحركة، ويسعى إلى مشاركة جميع الأطراف، ويعتبر أن الحركة الإسلامية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني.

بالمقابل بادلت قيادات في الحركة الإسلامية الرئيس الود والتحية، وأكدوا أنه شخصية محترمة ومقدرة وهو بعيد عن لوثات الفاسدين.

ولكن ماذا بعد تبادل التحيات؟ هل ستشارك الحركة الإسلامية في الحكومة؟

تُلح قيادات الحركة على أن برنامج الحكومة وسياساتها، سيكون العامل الحاسم في قرار المشاركة أو أن تختار النأي بنفسها عن"المعمعة"؛ لا سيما وأن المرحلة المقبلة تحمل في طياتها تحديات كبرى.

بيد أن أمواجا تتلاطم بين الضفاف وتمثل عقبات كأداء أمام المشاركة، فمن جهة لم تجرب الحركة "رجل المرحلة" من قبل، فهو رجل قانوني فرض نفسه على الساحة القانونية الدولية، وكان بعيدا عن مجريات الأحداث في البلاد. ثم إن مطالب الإصلاح لم تتحقق، ومن الذي يضمن تطبيقها.. وإن كانت الحركة تناضل لأجلها من الداخل؟. وهل يمكن للوعود والبرامج المكتوبة-وإن كانت براقة- أن تكون وحدها حافزا للمشاركة؟. من جهة أخرى ثمة عقبات اقتصادية وأوضاع معيشية وارتفاع للمديونية غير مسبوق.

الحالة الراهنة وما تتسم به من فقدان الدولة لهيبتها، وتقطع حبال الثقة بينها وبين مواطنيها، واستشراء الفساد في مفاصلها، وتَركة "بخيتية" ثقيلة، والقبضة الأمنية، سيجعل تجربة الإسلاميين في الإدارة التنفيذية-إن تمت-على المحك، وتمثل تحديات استراتيجية صعبة.

بينما يرى محللون أن قرب الإسلاميين من مفاصل صنع القرار لاسيما الحكومة يسد الذرائع أمام المعترضين على حراكهم وأهدافه ويجلي انتماءهم للوطن وطبيعة علاقاتهم مع جهات في الداخل والخارج، كما يجعلهم في صورة آليات اتخاذ القرار لا بل المشاركة باتخاذه، ويؤمن لهم منبرا –رسميا من على الطاولة المستديرة- لمخاطبة المواطنين وكشف ملابسات الوقائع، كما أنه يؤمن لهم جسرا لا تقف أمامه عوائق لمخاطبة المرجعيات العليا في الدولة.

في ظل القراءة السالفة الذكر فإن الحركة الإسلامية أمام خيارات إما المشاركة بشكل مباشر أو الاعتذار، وإما أن تقوم بتزكية أسماء مقربين منها كانوا يوما في صفوفها ويحملون فكرها والود لها.

كانت آخر مشاركة للحركة الإسلامية في السلطة التنفيذية بحكومة رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران عام 1991، عندما شاركت بخمسة وزراء.

بعدها تغيرت النظرة الإخوانية الداخلية للمشاركة في الحكومة التي كانت نتاجا لتغير سياسات الدولة تجاه الجماعة. وازداد بُعد الحركة الإسلامية عن المشاركة في السلطة التنفيذية مع مرور الوقت، حتى جاءت معاهدة "وادي عربة" لتزيد الشُقة بين الطرفين.

ووفقا لموقف الجماعة خلال 20 سنة مضت والمعطيات السياسية على الأرض وحالة الترقب لما ستنتجه المرحلة المقبلة من قوانين وخاصة الانتخابات البلدية والنيابية، فإنه من المستبعد أن تشارك في الحكومة. لكن الظرف الحالي وطبيعة المرحلة وحالة الارتياح لشخص الرئيس المكلف فإنه من الوارد أن ترشح الحركة أسماء قريبين منها لاستلام حقائب كالتنمية الاجتماعية والأوقاف والتربية والتعليم والزراعة، كما أنها ستدلي برأيها فيمن يخلف وزير الداخلية السابق مازن الساكت.

وتبقى الاحتمالات مفتوحة إذ سيكون للقاء الحركة الإسلامية مع الملك عبدالله الثاني، وأيضا مع رئيس الحكومة المكلف ما بعده.


التعليقات