الربيع الاوربي ...«الساخطون» في 71 دولة... وما أدراك ما يريدون!
غزة - دنيا الوطن
اجسادهم نحيلة أنهكها الاعياء، وملابسهم رثة. بعضهم مشى مئات الكيلومترات ليصل الى هنا... استعدادا لليوم الكبير «15 اكتوبر».
لكن نظراتهم حادة كأفكارهم... ولا علاقة لذلك بأياديهم المتسخة ولا بسجائر اللف التي يدخنها بعضهم، او بابتسامات البلاهة الاستفزازية التي يتبادلونها مع عناصر الشرطة كلما مروا بقربهم.
لا يبحثون عن مجد... ولا عن شهرة. حتى اقترابنا منهم كصحافيين كان يحتاج الى عملية اقتراع سريعة، للموافقة على حضورنا اجتماعا لهم في «حديقة اليزابيث» في العاصمة البلجيكية (الاوروبية) بروكسل.
لكنهم بالتأكيد ينشدون المساندة الاعلامية لقضيتهم... وهي عالمية. من اسبانيا جاءوا، كما من هولندا والمانيا وبلجيكا نفسها، وغيرها من انحاء اوروبا. الشرارة الاولى اندلعت في ساحة بويرتا ديل سول في مدريد.
سريعا تحولت عناوين قضاياهم الاسبانية، من طابعها المحلي، الى طابع اوروبي... ثم عالمي، عابر للمحيطات... نحو نيويورك وواشنطن وغيرهما على الضفة الاخرى من المحيط الاطلسي في الولايات المتحدة حيث ولدت حركة «احتلوا وول ستريت».
هتفت السيدة الخمسينية بحماسة «انتم ألهمتمونا»... مشيرة الى احتجاجات «الربيع العربي». لا نعلق. لكنها تتابع «مشكلاتنا واحدة اليس كذلك؟!» تسأل من باب الاجابة. القمع، سلطة الاغنياء، هيمنة المصارف وانظمة الحروب والموت.
يقول الشاب الاسباني الذي دعا الى التصويت على حضورنا اجتماعهم في برد خريف بروكسل، «نحمل رسالتين، الاولى سياسية تحمل مطالب الناس التي حمّلونا اياها خلال عبورنا مئات القرى والمدن مشيا على الاقدام الى هنا لنسلمها الى البرلمان الاوروبي، جمعت كلها في ما نسميه (الكتاب)».
اما الرسالة الثانية، فهي كما يقول الشاب الاسباني النحيل، إن التحرك الذي يعم اكثر منن 70 دولة اليوم، هو «ثورة سلمية... تظاهراتنا هذه لنؤكد على اننا احرار ... شاعر فقط بامكانه ان يعبر عما نريد... لكننا نقوم بما هو في قلوب الناس».
ماذا في قلوب الناس رفيق؟، نسأله. فيقول «الناس تريد التحرر من عبودية النظام المصرفي العالمي، واعادة السلطة الى الناس التي هي حق لهم».
الرهان اليوم في بروكسل ولندن وزيوريخ وجنيف وبازل وباريس ومدريد وأمستردام كما في فيينا ووارسو وبراغ، وصولا الى نيويورك وواشنطن، جمع حشود مليونية من الفقراء والمهمّشين والطلاب والعمال وغيرهم... انهم «الساخطون» كما يطلقون على تحركهم. لا انصار للعنف في صفوف تنظيماتهم حتى الان. يبتسمون لرجال الشرطة التي منعتهم من اقامة مخيم في حديقة عامة. يبادلونهم التحيات احيانا، لكنهم لا يثقون بهم... كل رجال الشرطة في العالم، هدفها القمع، يهمسون لضيوفهم.
يقول هؤلاء «الساخطون» كلمتهم اليوم، في اول تحرك عالمي الطابع، ايذانا، كما يأملون، باطلاق مرحلة جديدة من النضال الثوري السلمي. قال ناشط بلجيكي «كل شيء صار متصلا».
تنعقد ثلاث حلقات نقاش وتثقيف في حديقة قرب ميدان عام في بروكسل، حول الممارسة الديموقراطية والسياسة وحقوق الفرد. شاب عشريني جاء من ساحة بويرتا ديل سول، جلس القرفصاء ليشارك المنضمين الجدد الى الحركة، تجربة الرفاق الاسبان في التواصل، والتعبير بلغات الاشارات، وكيفية التعامل مع رجال شرطة يطاردون مثلا عازفا موسيقيا يريد الغناء في مكان عام لإيصال رسائل سياسية.
يختصر الشاب الاسباني بؤس المشهد العالمي قائلا «كيف نعيش في منازل ولا ندري ما يجري خارجها ؟!».
وبحسب موقع «15 اكتوبر نت»، فقد دعا «الساخطون» إلى تظاهرات في 719 مدينة من 71 بلدا، معولين على توزيع واسع لشعارهم «موحدون من اجل التغيير العالمي» عبر الشبكات الاجتماعية. وسترفع شعارات خاصة بكل بلد، بالإضافة إلى تلك التي تدين الرأسمالية العالمية، وسيطرة المؤسسات المالية على الأنظمة الحاكمة، وسياسات الولايات المتحدة الخارجية، خاصة في العراق وأفغانستان.
وتستهدف المجموعات الاحتجاجية تحويل يوم 15 تشرين الأول الى حملة ضد أعلى المراجع المالية، مثل «وول ستريت» وحي «سيتي» المالي في قلب لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت. وتبدأ حركة «احتلوا بورصة لندن» نشاطها اليوم، ويشارك فيها عدد من التنظيمات من بينها «المملكة المتحدة من دون خفض إنفاق». وقال موقع «احتلوا بورصة لندن» على الإنترنت انه «بعد سلسلة من عمليات الإنقاذ المالي حول العالم، وفي الوقت الذي تتزايد فيه نسب البطالة والخصخصة وإجراءات التقشف، لازلنا نرى أرباح الأغنياء في تزايد مستمر».
اما في مدريد، فسيتجه جميع المتظاهرين من الإطراف والضواحي إلى ساحة بويرتا ديل سول التي احتلوها على مدى شهر في الربيع الماضي. وجاء في بيان يدعو إلى تجمعات في كل أنحاء اسبانيا «سنعلن للسياسيين والنخب المالية التي يخدمونها أن مستقبلنا سنقرره بأنفسنا من الآن وصاعدا».
ودعت حركة «احتلوا وول ستريت» التي ظهرت في الولايات المتحدة في ظل البطالة المتفشية بين الشباب وتزايد الفوارق الاجتماعية، إلى تجمع اليوم في ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك.
اذا ما كتب لهذه التحركات بصبرها وعنادها، الاستمرار، فسيكون الاختبار الحقيقي امامها، موقف السلطات منها... ستتراوح الاساليب ما بين الاحتواء والاغواء والشرذمة والخداع.
لكن غدا، اذا ما تجسد التهديد حقيقيا لمصالح القوى المالية، قد يصبح القتل وسيلة، قال منشق اميركي، يرى ان الادارات الاميركية المتعاقبة، تسير بالبلاد هذه منذ الثمانينيات، الى الخراب...
اجسادهم نحيلة أنهكها الاعياء، وملابسهم رثة. بعضهم مشى مئات الكيلومترات ليصل الى هنا... استعدادا لليوم الكبير «15 اكتوبر».
لكن نظراتهم حادة كأفكارهم... ولا علاقة لذلك بأياديهم المتسخة ولا بسجائر اللف التي يدخنها بعضهم، او بابتسامات البلاهة الاستفزازية التي يتبادلونها مع عناصر الشرطة كلما مروا بقربهم.
لا يبحثون عن مجد... ولا عن شهرة. حتى اقترابنا منهم كصحافيين كان يحتاج الى عملية اقتراع سريعة، للموافقة على حضورنا اجتماعا لهم في «حديقة اليزابيث» في العاصمة البلجيكية (الاوروبية) بروكسل.
لكنهم بالتأكيد ينشدون المساندة الاعلامية لقضيتهم... وهي عالمية. من اسبانيا جاءوا، كما من هولندا والمانيا وبلجيكا نفسها، وغيرها من انحاء اوروبا. الشرارة الاولى اندلعت في ساحة بويرتا ديل سول في مدريد.
سريعا تحولت عناوين قضاياهم الاسبانية، من طابعها المحلي، الى طابع اوروبي... ثم عالمي، عابر للمحيطات... نحو نيويورك وواشنطن وغيرهما على الضفة الاخرى من المحيط الاطلسي في الولايات المتحدة حيث ولدت حركة «احتلوا وول ستريت».
هتفت السيدة الخمسينية بحماسة «انتم ألهمتمونا»... مشيرة الى احتجاجات «الربيع العربي». لا نعلق. لكنها تتابع «مشكلاتنا واحدة اليس كذلك؟!» تسأل من باب الاجابة. القمع، سلطة الاغنياء، هيمنة المصارف وانظمة الحروب والموت.
يقول الشاب الاسباني الذي دعا الى التصويت على حضورنا اجتماعهم في برد خريف بروكسل، «نحمل رسالتين، الاولى سياسية تحمل مطالب الناس التي حمّلونا اياها خلال عبورنا مئات القرى والمدن مشيا على الاقدام الى هنا لنسلمها الى البرلمان الاوروبي، جمعت كلها في ما نسميه (الكتاب)».
اما الرسالة الثانية، فهي كما يقول الشاب الاسباني النحيل، إن التحرك الذي يعم اكثر منن 70 دولة اليوم، هو «ثورة سلمية... تظاهراتنا هذه لنؤكد على اننا احرار ... شاعر فقط بامكانه ان يعبر عما نريد... لكننا نقوم بما هو في قلوب الناس».
ماذا في قلوب الناس رفيق؟، نسأله. فيقول «الناس تريد التحرر من عبودية النظام المصرفي العالمي، واعادة السلطة الى الناس التي هي حق لهم».
الرهان اليوم في بروكسل ولندن وزيوريخ وجنيف وبازل وباريس ومدريد وأمستردام كما في فيينا ووارسو وبراغ، وصولا الى نيويورك وواشنطن، جمع حشود مليونية من الفقراء والمهمّشين والطلاب والعمال وغيرهم... انهم «الساخطون» كما يطلقون على تحركهم. لا انصار للعنف في صفوف تنظيماتهم حتى الان. يبتسمون لرجال الشرطة التي منعتهم من اقامة مخيم في حديقة عامة. يبادلونهم التحيات احيانا، لكنهم لا يثقون بهم... كل رجال الشرطة في العالم، هدفها القمع، يهمسون لضيوفهم.
يقول هؤلاء «الساخطون» كلمتهم اليوم، في اول تحرك عالمي الطابع، ايذانا، كما يأملون، باطلاق مرحلة جديدة من النضال الثوري السلمي. قال ناشط بلجيكي «كل شيء صار متصلا».
تنعقد ثلاث حلقات نقاش وتثقيف في حديقة قرب ميدان عام في بروكسل، حول الممارسة الديموقراطية والسياسة وحقوق الفرد. شاب عشريني جاء من ساحة بويرتا ديل سول، جلس القرفصاء ليشارك المنضمين الجدد الى الحركة، تجربة الرفاق الاسبان في التواصل، والتعبير بلغات الاشارات، وكيفية التعامل مع رجال شرطة يطاردون مثلا عازفا موسيقيا يريد الغناء في مكان عام لإيصال رسائل سياسية.
يختصر الشاب الاسباني بؤس المشهد العالمي قائلا «كيف نعيش في منازل ولا ندري ما يجري خارجها ؟!».
وبحسب موقع «15 اكتوبر نت»، فقد دعا «الساخطون» إلى تظاهرات في 719 مدينة من 71 بلدا، معولين على توزيع واسع لشعارهم «موحدون من اجل التغيير العالمي» عبر الشبكات الاجتماعية. وسترفع شعارات خاصة بكل بلد، بالإضافة إلى تلك التي تدين الرأسمالية العالمية، وسيطرة المؤسسات المالية على الأنظمة الحاكمة، وسياسات الولايات المتحدة الخارجية، خاصة في العراق وأفغانستان.
وتستهدف المجموعات الاحتجاجية تحويل يوم 15 تشرين الأول الى حملة ضد أعلى المراجع المالية، مثل «وول ستريت» وحي «سيتي» المالي في قلب لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت. وتبدأ حركة «احتلوا بورصة لندن» نشاطها اليوم، ويشارك فيها عدد من التنظيمات من بينها «المملكة المتحدة من دون خفض إنفاق». وقال موقع «احتلوا بورصة لندن» على الإنترنت انه «بعد سلسلة من عمليات الإنقاذ المالي حول العالم، وفي الوقت الذي تتزايد فيه نسب البطالة والخصخصة وإجراءات التقشف، لازلنا نرى أرباح الأغنياء في تزايد مستمر».
اما في مدريد، فسيتجه جميع المتظاهرين من الإطراف والضواحي إلى ساحة بويرتا ديل سول التي احتلوها على مدى شهر في الربيع الماضي. وجاء في بيان يدعو إلى تجمعات في كل أنحاء اسبانيا «سنعلن للسياسيين والنخب المالية التي يخدمونها أن مستقبلنا سنقرره بأنفسنا من الآن وصاعدا».
ودعت حركة «احتلوا وول ستريت» التي ظهرت في الولايات المتحدة في ظل البطالة المتفشية بين الشباب وتزايد الفوارق الاجتماعية، إلى تجمع اليوم في ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك.
اذا ما كتب لهذه التحركات بصبرها وعنادها، الاستمرار، فسيكون الاختبار الحقيقي امامها، موقف السلطات منها... ستتراوح الاساليب ما بين الاحتواء والاغواء والشرذمة والخداع.
لكن غدا، اذا ما تجسد التهديد حقيقيا لمصالح القوى المالية، قد يصبح القتل وسيلة، قال منشق اميركي، يرى ان الادارات الاميركية المتعاقبة، تسير بالبلاد هذه منذ الثمانينيات، الى الخراب...

التعليقات