مصر إلى أين .. كتب ابراهيم ابوالنجا
بقلم إبراهيم أبو النجا
منذ اندلاع الثورة في مصر منطلقة من ميدان التحرير في الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي : وقف الجميع : كتاباً ....أدباء ......إعلاميين ....سياسيين......مؤرخين.......عسكريين .....مراكز دراسات وأبحاث ....أحزاباً ...فئات شعبية ....قوى داخلية وخارجية ، يرقبون بكل اهتمام ليقفوا على حقيقة ما يجري ، وأصبحت الجهات كافة نفسها : صاحبة مصلحة في الثورة ، وذهب البعض إلى القول : لقد بشرنا بها قبل اندلاعها ، وآخرون . خططنا لها ...وفئة أخرى فكرنا لها ...وجهناها نوجهها ... نسيرها . هم أبناؤنا ...أو أصدقاء أبنائنا .
الفقراء اعتبروها : ثورة الجياع . المضطهدون سجلوها انتصاراً للحرية ، المقهورون ستحقق لهم حلمهم الذي لطالما راودهم .
الأحزاب والقوى السياسية : كل ادعى انها أي الثورة أداة تنفيذ برنامجه . وسائل الإعلام كافة وعلى كثرتها : وجدت ما تغطي به صحفها ، وفضائياتها ومواقعها الإخبارية ... أما الشبكات العنكبوتية : فحدث ولا حرج .
الثورات ذات منطلقات وأدبيات وشعارات ومقولات الناس جميعهم عطشى لها ، ومن هنا فكل من كان يحاول مناقشة ما يدور أو يسلط الضوء على أي حركة في أي ميدان مليوني ومتسائلاً ، يضع نفسه في خانة المشككين أعداء الثورة وليس تجاف على أحد سيل التهم والأوصاف المعدة مسبقاً لإلصاقها بهم . والكلمة المجمع عليها من قبل الجميع "ارحل . " ناو إز ناو " كما قالت الإدارة الأمريكية .
الراسخون في علم الثورات ، والمتتبعون لما وراء الحدث ، ودوافع الحدث ، وتداعيات الحدث ، كانوا الأقدر على وصف ما يحدث ، وما ستصل الأمور إليه ، ولكن لا يستطيعون الجهر به لأن التهمة حاضرة ، ففضلوا أن يبقوا بعيدين منتظرين مراقبين وقلوبهم بين أيديهم ....يخشون من العواقب .
المطالب كانت كثيرة ، وتأخذ شكل الأوامر غير القابلة للنقاش أو الرفض . كلها كانت تدور حول حل ما هو قائم بدءًا بالمؤسسة التشريعية ، ومروراً بمؤسسة الرئاسة ، والسلطة التنفيذية ، وانتهاء بالاتحادات والنقابات وحتى المجالس القروية ، واستبدالها بملائكة أطهار يهبطون على الشعب بمسحة سحرية وفي لمح البصر تتحقق الأحلام كافة. كثر المتطلعون إلى كرسي الحكم ، وكل له برنامجه الذي يدغدغ عواطف الجمهور ، عساه أن يكون المنقذ إذا ما وصل إلى ذلك ، وكثر المدعوون لزيارة أمريكا تحف بهم رعاية من يريدون أن يروا مصر كما رسموا لها أن تكون . وما أن يعودوا يطالبون بمليونية جديدة دعماً لبرنامجهم غير المفهوم حتى من قبلهم .
أمثلة كثيرة على ذلك : ينادون بالإسراع بالانتخابات التشريعية ، وبمحاكمة رموز الفساد بأقصى سرعة ، أمام محاكم علنية تصدر أحكاماً معدة مسبقاً. أي على المحاكم أن تنعقد فقط لا لأن يأخذ القضاء مجراه ... بل ليصدر ما يروق لهم وبالمؤبد في أقل الحالات .
حتى أن الجيش الذي حماهم ، وساهم في إنجاح مشروعهم ... لم يسلم .. فالمنادون بحل المؤسسة العسكرية والمجلس الأعلى وتسليم السلطة للمدنيين أصبح صوتهم الأعلى .
الأحزاب تتآلف اليوم وتلتقي على برنامج القاسم المشترك ، وغداً تعلن انفكاك هذا التحالف . المؤسسات الإنتاجية تعطلت تعطيلا شبه كامل .
لقد ثبت أن الحريصين على مصر من أبناء الأمة العربية العارفين بدور مصر ، وأن إضعافها هو نهاية هذه الأمة ، حاولوا أن يحذروا وينبهوا ويناشدوا أبناء مصر بأن لا يفقدوا البوصلة ، سيما وأن السياسة الأجنبية باتت واضحة الأهداف والاستهداف .
لعلنا تناولنا ذلك في مقالة تحمل عنوان قلقون على مصر في 17-7-2011 ، ولا ندعي أن غيرنا أقل حرصاً منا على مصر فبادروا كل بطريقته على التعبير عن حرصهم على مصر .
إن عزاء الجميع في انتظار ما تسفر عنه الانتخابات التشريعية والرئاسية ، والتي أصبحت محط جدلٍ ، فالبعض ينادي لا نريد انتخابات مناشدين المجلس العسكري بتعيين المجلسين ، مجلس الشعب ومجلس الشورى .
ويأبى المخططون الحقيقيون ، إلا أن يظهروا نواياهم الحقيقية ... فالسلاح الأمضى هو نعرة الطائفية بإذكائها ، وكان لهم ما أرادوا ، وما حدث أخيراً خير دليل على ذلك ، رغم الشعارات والنداءات والأصوات الوحدوية ، ولكنها ثبت أنها الأضعف .
والمراد مما حدث هو إقحام المؤسسة العسكرية والإشارة إليها أنها طرف وذلك لإضعافها .
تمهيداً لحل المجلس العسكري ، وتسليم القيادة لمجموعة مدنية " أي مجلس رئاسة " قد تبرز أسماؤها في الوقت المناسب .
ساعتها تكون خيوط المؤامرة حبكت كما أريد لها .
إن الحديث يطول في شرح وتوصيف ما يجري في مصر ... لأن هناك جديداً في كل يوم ، إن لم يكن في كل ساعة ، وغير مخطط له في مصر ، ولكن تنفيذه على الأرض المصرية .
الحريصون على مصر والغيورون عليها من أبناء أمتنا كثر ، ويحزنهم وتكاد أفئدتهم تنفطر من هول القادم ، ولكن ماذا نملك غير الدعاء وعبارات المناشدة والتحذير من خطورة ما يحدث .
وكل ما نخشاه أن تكون الأيام القادمة حبلى وستلد لا قدر الله ما هو أسوأ من السيئ .
حماك الله أرض الكنانة .
منذ اندلاع الثورة في مصر منطلقة من ميدان التحرير في الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي : وقف الجميع : كتاباً ....أدباء ......إعلاميين ....سياسيين......مؤرخين.......عسكريين .....مراكز دراسات وأبحاث ....أحزاباً ...فئات شعبية ....قوى داخلية وخارجية ، يرقبون بكل اهتمام ليقفوا على حقيقة ما يجري ، وأصبحت الجهات كافة نفسها : صاحبة مصلحة في الثورة ، وذهب البعض إلى القول : لقد بشرنا بها قبل اندلاعها ، وآخرون . خططنا لها ...وفئة أخرى فكرنا لها ...وجهناها نوجهها ... نسيرها . هم أبناؤنا ...أو أصدقاء أبنائنا .
الفقراء اعتبروها : ثورة الجياع . المضطهدون سجلوها انتصاراً للحرية ، المقهورون ستحقق لهم حلمهم الذي لطالما راودهم .
الأحزاب والقوى السياسية : كل ادعى انها أي الثورة أداة تنفيذ برنامجه . وسائل الإعلام كافة وعلى كثرتها : وجدت ما تغطي به صحفها ، وفضائياتها ومواقعها الإخبارية ... أما الشبكات العنكبوتية : فحدث ولا حرج .
الثورات ذات منطلقات وأدبيات وشعارات ومقولات الناس جميعهم عطشى لها ، ومن هنا فكل من كان يحاول مناقشة ما يدور أو يسلط الضوء على أي حركة في أي ميدان مليوني ومتسائلاً ، يضع نفسه في خانة المشككين أعداء الثورة وليس تجاف على أحد سيل التهم والأوصاف المعدة مسبقاً لإلصاقها بهم . والكلمة المجمع عليها من قبل الجميع "ارحل . " ناو إز ناو " كما قالت الإدارة الأمريكية .
الراسخون في علم الثورات ، والمتتبعون لما وراء الحدث ، ودوافع الحدث ، وتداعيات الحدث ، كانوا الأقدر على وصف ما يحدث ، وما ستصل الأمور إليه ، ولكن لا يستطيعون الجهر به لأن التهمة حاضرة ، ففضلوا أن يبقوا بعيدين منتظرين مراقبين وقلوبهم بين أيديهم ....يخشون من العواقب .
المطالب كانت كثيرة ، وتأخذ شكل الأوامر غير القابلة للنقاش أو الرفض . كلها كانت تدور حول حل ما هو قائم بدءًا بالمؤسسة التشريعية ، ومروراً بمؤسسة الرئاسة ، والسلطة التنفيذية ، وانتهاء بالاتحادات والنقابات وحتى المجالس القروية ، واستبدالها بملائكة أطهار يهبطون على الشعب بمسحة سحرية وفي لمح البصر تتحقق الأحلام كافة. كثر المتطلعون إلى كرسي الحكم ، وكل له برنامجه الذي يدغدغ عواطف الجمهور ، عساه أن يكون المنقذ إذا ما وصل إلى ذلك ، وكثر المدعوون لزيارة أمريكا تحف بهم رعاية من يريدون أن يروا مصر كما رسموا لها أن تكون . وما أن يعودوا يطالبون بمليونية جديدة دعماً لبرنامجهم غير المفهوم حتى من قبلهم .
أمثلة كثيرة على ذلك : ينادون بالإسراع بالانتخابات التشريعية ، وبمحاكمة رموز الفساد بأقصى سرعة ، أمام محاكم علنية تصدر أحكاماً معدة مسبقاً. أي على المحاكم أن تنعقد فقط لا لأن يأخذ القضاء مجراه ... بل ليصدر ما يروق لهم وبالمؤبد في أقل الحالات .
حتى أن الجيش الذي حماهم ، وساهم في إنجاح مشروعهم ... لم يسلم .. فالمنادون بحل المؤسسة العسكرية والمجلس الأعلى وتسليم السلطة للمدنيين أصبح صوتهم الأعلى .
الأحزاب تتآلف اليوم وتلتقي على برنامج القاسم المشترك ، وغداً تعلن انفكاك هذا التحالف . المؤسسات الإنتاجية تعطلت تعطيلا شبه كامل .
لقد ثبت أن الحريصين على مصر من أبناء الأمة العربية العارفين بدور مصر ، وأن إضعافها هو نهاية هذه الأمة ، حاولوا أن يحذروا وينبهوا ويناشدوا أبناء مصر بأن لا يفقدوا البوصلة ، سيما وأن السياسة الأجنبية باتت واضحة الأهداف والاستهداف .
لعلنا تناولنا ذلك في مقالة تحمل عنوان قلقون على مصر في 17-7-2011 ، ولا ندعي أن غيرنا أقل حرصاً منا على مصر فبادروا كل بطريقته على التعبير عن حرصهم على مصر .
إن عزاء الجميع في انتظار ما تسفر عنه الانتخابات التشريعية والرئاسية ، والتي أصبحت محط جدلٍ ، فالبعض ينادي لا نريد انتخابات مناشدين المجلس العسكري بتعيين المجلسين ، مجلس الشعب ومجلس الشورى .
ويأبى المخططون الحقيقيون ، إلا أن يظهروا نواياهم الحقيقية ... فالسلاح الأمضى هو نعرة الطائفية بإذكائها ، وكان لهم ما أرادوا ، وما حدث أخيراً خير دليل على ذلك ، رغم الشعارات والنداءات والأصوات الوحدوية ، ولكنها ثبت أنها الأضعف .
والمراد مما حدث هو إقحام المؤسسة العسكرية والإشارة إليها أنها طرف وذلك لإضعافها .
تمهيداً لحل المجلس العسكري ، وتسليم القيادة لمجموعة مدنية " أي مجلس رئاسة " قد تبرز أسماؤها في الوقت المناسب .
ساعتها تكون خيوط المؤامرة حبكت كما أريد لها .
إن الحديث يطول في شرح وتوصيف ما يجري في مصر ... لأن هناك جديداً في كل يوم ، إن لم يكن في كل ساعة ، وغير مخطط له في مصر ، ولكن تنفيذه على الأرض المصرية .
الحريصون على مصر والغيورون عليها من أبناء أمتنا كثر ، ويحزنهم وتكاد أفئدتهم تنفطر من هول القادم ، ولكن ماذا نملك غير الدعاء وعبارات المناشدة والتحذير من خطورة ما يحدث .
وكل ما نخشاه أن تكون الأيام القادمة حبلى وستلد لا قدر الله ما هو أسوأ من السيئ .
حماك الله أرض الكنانة .

التعليقات