المعارضة السورية تطالب الغرب بالجرأة في المواقف والأفعال

دمشق - دنيا الوطن
قال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري إن الدول الغربية لا تبذل جهوداً كافية للضغط على روسيا حتى تغير موقفها من سوريا ويجب أن تفعل المزيد لدعم المعارضة. وقال غليون الذي يقيم في فرنسا والذي يعتبر الزعيم الفعلي للمجلس إن المجلس الجديد يأمل في أن يحظى باعتراف الدول الاوروبية بمجرد استكمال هياكله.

ورحب الاتحاد الاوروبي بتشكيل المجلس السوري وحث الدول الاخرى على الترحيب به لكنه لم يدع الى الاعتراف بالمجلس الذي يسعى لحشد الدعم الدولي للانتفاضة السورية المناهضة للرئيس بشار الاسد والتي بدأت قبل ستة أشهر.

وتتبنى فرنسا قضية المحتجين المطالبين بالديمقراطية في سوريا وتصدرت الدعوات التي تطالب باصدار مجلس الامن الدولي قرارا لادانة القمع الذي تمارسه الحكومة السورية ضد مواطنيها. وفي بادرة دعم رمزية التقى وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه مع غليون في باريس في وقت سابق هذا الاسبوع. وقال غليون "بادرة جوبيه مهمة. الفرنسيون سيتشاورون مع غيرهم من الاوروبيين. ونأمل في أن نحظى باعتراف الدول الاوروبية في وقت لاحق لكن فللنتظر لضعة أيام أو أسابيع".

ويدور حاليا نقاش داخل الدوائر الفرنسية حول ما يتعين القيام به لمساعدة المعارضة السورية التي تطالب بإسقاط النظام التي سبق لها أن دعت إلى رحيله في رسالة ثلاثية وقعها الرئيسان ساركوزي وأوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وكشفت مصادر فرنسية أن المعارضة، وتحديدا المجلس الوطني السوري، أبلغ المسؤولين الفرنسيين أنه "لا يطلب في الوقت الحاضر الاعتراف به"، وأنه "ليس جاهزا بعد لمثل هذه الخطوة"، إذ إنه بصدد تنظيم صفوفه ومحاولة ضم معارضين وتيارات إضافية إليه، الأمر الذي يستجيب لرغبة السلطات الفرنسية.

وتعتبر باريس أن المجلس الوطني السوري يشكل حتى الآن "أفضل إطار" يمكنه أن يجمع صفوف المعارضة. ولا تستبعد باريس أن تكون أول من سيعترف بالمجلس الوطني، علما أنها تفضل أن تكون الخطوة جماعية أوروبيا وأميركيا وعربيا ليكون تأثيرها أقوى.

وقال غليون (66 عاما) ان الغرب يمكنه أن يكون أكثر "جرأة" في التعامل مع روسيا التي رفضت المشاركة في الادانة الدولية لقمع المحتجين واستخدمت هي والصين حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار من الامم المتحدة.

ودعا ايضا الى عقد مؤتمر يجمع الاطراف الاساسية المعنية بالصراع في سوريا. وقال انه يعتقد أن الاتحاد الاوروبي والدول الغربية لم تفعل كل ما هو ممكن سياسيا لاقناع روسيا وغيرها من الدول المتحفظة وانه لا يعتقد أن هناك مواقف وأفعال قوية بما يكفي.

تظاهرات مسائية ضد الأسد

من جهة اخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان مظاهرة حاشدة خرجت مساء الاربعاء في بلدة بسامس بجبل الزاوية في محافظة ادلب ضمت نحو 9 الاف متظاهر. وقال ان مظاهرة اخرى خرجت في مدينة سراقب رغم اطلاق الرصاص من قبل قوات الامن مشيرا الى ان مظاهرات عدة خرجت في عدد من احياء مدينة حمص كان اضخمها في حي بابا عمرو.

واوضح ان مظاهرات خرجت في بعض مدن ريف دمشق ومدن ريف درعا ودير الزور وفي احياء بمدينة اللاذقية.

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان انه "سمع صوت انفجار ضخم قرب مفرزة امن الدولة في مدينة دوما الواقعة في ريف العاصمة السورية ترافق مع انتشار امني كثيف في شوارع المدينة وفرض حظر للتجوال" دون ان يذكر اي تفاصيل عن الانفجار ولا عن اي خسائر بشرية او مادية قد تكون نجمت عنه.

وفي حمص (وسط)، اضاف المرصد "سمعت اصوات انفجارات قوية هزت حي دير بعلبة ظهر اليوم الاربعاء ترافقت مع سماع اصوات اطلاق رصاص كثيف في حي بابا عمرو استمر لمدة ربع ساعة". واشار المرصد الى ان "حي الخالدية في حمص لا يزال يخضع لحصار من قبل الحواجز الامنية والعسكرية المنتشرة فيه ويمنع دخول السيارات اليه".

واضاف "استمرت حملة الاعتقالات في الحي لليوم الثالث على التوالي كما نفذت قوات الامن حملة مداهمات في حي القصور". ياتي ذلك فيما "نفذت قوات الامن صباح الاربعاء حملة مداهمات واعتقالات في مدينة مارع الواقعة في ريف حلب (شمال) اسفرت عن اعتقال 23 شخصا"، بحسب المرصد.

إتهام أميركي من أصل سوري بالتجسس على المتظاهرين

ومن جانب آخر، اتهم مواطن اميركي من اصل سوري بالتجسس على محتجين مناوئين للنظام السوري في الولايات المتحدة وتصويرهم وتقديم تلك المواد لاجهزة الاستخبارات السورية بهدف اسكات المعارضة، حسب ما جاء في القرار الاتهامي الذي نشر الاربعاء.

وفي الخامس من تشرين الاول/اكتوبر وجهت هيئة محلفين فدرالية لمحمد انس هيثم سويد (47 عاما) ست تهم لاعمال قام بها ضد نشطاء في الولايات المتحدة وسوريا يعارضون نظام الرئيس السوري بشار الاسد. واعتقل الثلاثاء.

ووجهت الى سويد، وهو من سكان ليسبرغ في ولاية فيرجينيا، تهمة التآمر والتصرف ك"عميل" للحكومة السورية في الولايات المتحدة دون ابلاغ النائب العام الاميركي كما هو مطلوب قانونا، اضافة الى تهمتي تقديم بيانات خاطئة على نموذج لشراء اسلحة، وتهمتين بتقديم بيانات خاطئة لجهات تطبيق القانون الفدرالي.

من ناحيتها، نفت السفارة السورية في واشنطن هذه الاتهامات واصفة اياها بانها "مثيرة للسخرية". وجاء في بيان للسفارة انه "لا السيد سويد او اي مواطن اميركي اخر عميلا للحكومة السورية". واضاف البيان ان "الادعاء بان مواطن اميركي يعمل مع دمشق لترهيب المواطنين الاميركيين لا اساس له مطلقا وغير مقبول بتاتا".

وتشهد سوريا منذ منتصف اذار/مارس حركة احتجاجية لا سابق لها اسفر قمعها عن سقوط اكثر من 2900 قتيل بحسب الامم المتحدة فيما تتهم سوريا "عصابات ارهابية مسلحة" بزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.

التعليقات